دبلوماسيون: أميركا تعارض دولاً أوروبية تؤيد مواجهة إيران

قالوا إن طهران لن تتواصل مع وكالة الطاقة الذرية «حتى انتخاب رئيس جديد»

مدير «الطاقة الدولية» ورئيس «الذرية الإيرانية» خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» ورئيس «الذرية الإيرانية» خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
TT

دبلوماسيون: أميركا تعارض دولاً أوروبية تؤيد مواجهة إيران

مدير «الطاقة الدولية» ورئيس «الذرية الإيرانية» خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)
مدير «الطاقة الدولية» ورئيس «الذرية الإيرانية» خلال مؤتمر صحافي في طهران مارس 2022 (رويترز)

تتعقد مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد الكشف عن خلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الثلاثة الكبار بشأن ما إذا كان يتعيّن الدخول في مواجهة مع إيران، من خلال السعي إلى استصدار قرار ضدها.

ونقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين أن الحلفاء الأوروبيين يؤيدون خيار المواجهة مع إيران.

وآخر مرة أصدر فيها مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، المؤلّف من 35 دولة، قراراً ضد إيران كانت قبل 18 شهراً، وأمرها بالتعاون بشكل عاجل مع تحقيق الوكالة المستمر منذ سنوات بشأن جزيئات اليورانيوم التي عُثر عليها في 3 مواقع سرية.

ورغم خفض عدد المواقع المعنية إلى اثنين، لم توضح طهران سبب وجود آثار لليورانيوم هناك، كما زادت المشاكل الأخرى، ومنها منع طهران الكثير من كبار خبراء تخصيب اليورانيوم التابعين للوكالة من العمل على أراضيها ضمن فرق التفتيش.

صورة نشرتها «الطاقة الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي في أبريل 2023

إيران لا تتعاون

وقال دبلوماسي أوروبي كبير، وفقاً لـ«رويترز»، إن «الأمر مع إيران غاية في الصعوبة، ومستوى الانتهاكات غير مسبوق... لا يوجد تباطؤ في برنامجها وليس لديها نيات حسنة حقيقية في التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وأضاف: «كل المؤشرات مثيرة للقلق».

وهناك مخاوف كبيرة بشأن أنشطة إيران النووية منذ فترة. فقد واصلت لمدة 3 سنوات تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 60 في المائة لتقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة النووية، ولديها من المواد المخصبة لهذا المستوى ما يكفي، إذا تم تخصيبها بشكل أكبر، لإنتاج 3 قنابل نووية وفقاً لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتقول القوى الغربية إن الاستخدامات المدنية للطاقة النووية لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم عند هذا المستوى. وتقول الوكالة إنه لم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون صنع سلاح نووي. وتؤكد إيران أن أهدافها سلمية تماماً.

غير أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة في استصدار قرار آخر ضد إيران في الاجتماعات الأخيرة لمجلس محافظي الوكالة.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي ورئيس «الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي في أصفهان (أ.ف.ب)

قرار أوروبي

واختلفت القوى الأوروبية، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مع واشنطن قبل الاجتماع الأخير في مارس (آذار) على ما إذا كان يجب السعي لاستصدار مثل هذا القرار لكنها تراجعت بعد ذلك.

وكثيراً ما يشير المسؤولون إلى أن السبب في تردد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن هو الانتخابات الرئاسية الأميركية.

لكن الحجة الرئيسية التي ساقها المسؤولون الأميركيون هي تجنب إعطاء إيران ذريعة للرد عن طريق زيادة أنشطتها النووية كما فعلت في الماضي.

وتتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط مع استمرار إسرائيل في حملتها العسكرية على غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتبادلت إسرائيل وإيران الضربات المباشرة لأول مرة الشهر الماضي. وهددت إسرائيل مراراً بمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.

وأدى مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة هليكوبتر، الأحد الماضي، إلى تعقيد الوضع. وقال دبلوماسيان إن طهران أبلغت الوكالة، هذا الأسبوع، في المحادثات الرامية إلى تحسين التعاون بينهما أنها لن تتواصل معها حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد في 28 يونيو (حزيران).

وقال دبلوماسي أوروبي كبير آخر: «تم إعداد قرار». وأكد آخرون أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا أعدّت مسودة قرار لكن لم توزعها على أعضاء مجلس محافظي الوكالة.

وأضاف الدبلوماسي: «تحليلنا هو أن وفاة رئيسي لن تغير شيئاً. علينا المضي قدماً بشأن هذا القرار... الأميركيون هم العائق، ونواصل بذل قصارى جهدنا في محادثاتنا لإقناعهم».


مقالات ذات صلة

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.