إسرائيل تعدّ لمواجهة «الجنائية» وغالانت يصف أحكامها بالـ«مشينة»

ونظريّة المؤامرة لا تغيب عن المشهد

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعدّ لمواجهة «الجنائية» وغالانت يصف أحكامها بالـ«مشينة»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (أ.ف.ب)

وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت اليوم الثلاثاء طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحقه وبحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه محاولة «مشينة» للتأثير على حرب غزة.

وكتب غالانت على موقع «إكس»: «محاولة المدعي العام كريم خان حرمان دولة إسرائيل من الحق في الدفاع عن النفس وإطلاق سراح رهائنها يتعين رفضها جملة وتفصيلاً».

وهاجمت إسرائيل و«حماس» قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، بتقديم طلبات إلى الدائرة التمهيدية بالمحكمة لإصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار، ومسؤولين آخرين.

وكان خان قد أعلن، الاثنين، أنه قدم طلبات للدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال بحق زعيم «حماس» في غزة، يحيى السنوار، وقائد «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية؛ لأن لديه أسباباً معقولة لاعتقاد أنهم يتحملون المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بداية من السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن جانبها، كشفت هيئة البثّ الإسرائيلية اليوم عن أنّ محادثات سريّة كانت قد جرت خلف الكواليس بين مسؤولين إسرائيليين ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائيّة الدوليّة، لإقناعه بأنّ المحكمة لا تملُك صلاحيّة النظر في القضية المنظورة أمامها.

وأشارت هيئة البثّ أيضا إلى أنّ اتفاقا إسرائيليّا جرى مع مكتب المدعي العام، كان من المفترض بموجبه أن يصل كريم خان إلى إسرائيل الأسبوع المقبل ويسبقه طاقم من مكتبه هذا الأسبوع؛ لكنّ الزيارة أُلغيت في اللحظة الأخيرة. وينظر الإسرائيليون بعين الريبة إلى التطوّرات الأخيرة التي أدّت لصدور الطلب بشكل مفاجئ وإلغاء الزيارة، وفق ما نقلته الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين.

إرباك

ووفقا للمصادر ذاتها، فإنّ الأمر تحوّل إلى حالة إرباك في إسرائيل، في ظل قلق متعاظم من ألّا تتوقّف طلبات المدّعي العام بإصدار أوامر توقيف عند نتنياهو وغالانت وتطال تلك الطلبات قادة الجيش.وقالت الهيئة "تحتوي الوثائق التي سلّمها المدّعي العام للمحكمة على مواد مكتوبة يُخشى أن تؤدّي إلى إصدار مذكّرات اعتقال ضد قادة الجيش الإسرائيلي وضبّاطه وأعضاء المؤسسة الأمنية".

وأشارت إلى أن القلق الإسرائيلي من التطوّرات القضائية الأخيرة دفع نتنياهو إلى إجراء محادثات عديدة مع مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين وقانونيين للتشاور معهم بشأن كيفيّة التعامل مع احتمال إصدار مذكرات الاعتقال، مضيفة أنّ وزارة الخارجيّة تدرس سلسلة من الإجراءات في محاولة لوقف تحرّك المدعي العام.

ووفقا لهيئة البثّ، فإنّ جزءا من الإجراءات التي تدرسها الخارجيّة يقوم على إنشاء غرفة عمليّات تهدِف إلى تفعيل كافّة ممثلي إسرائيل في العالم لإرسال رسائل مفادها أنّه لا يُمكن وضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع في صفّ واحد مع قادة حماس "والتأكيد على أنّ الطلب يُزعزِع الاستقرار ويضرّ بشدة بفرص عودة المختطفين".وتخطط إسرائيل للضغط على الدول الأعضاء في المحكمة لرفض القرار والإعلان عن أنّ إسرائيل لديها نظام قضائي قويّ وأنّ تلك الدول تثق بالمحاكم الإسرائيلية.

ضوء أخضر

ويرى المحلل السياسي فراسي ياغي أنّ طلب مدعي عام الجنائيّة الدوليّة إصدار أوامر توقيف بحق نتنياهو وغالانت سيكون له الكثير من التداعيات في إسرائيل، على الرغم من كلّ بيانات الإدانة والتعليقات الإسرائيليّة التي قالت إن يدها نظيفة ولم ترتكب جرائم حرب.وأضاف في حديث لوكالة أنباء العالم العربي "مدعي عام المحكمة ما كان له أن يتّخذ مثل هذا القرار لولا وجود ضوء أخضر أميركي، حتّى لو كان من تحت الطاولة وبشكل سريّ".

وبحسب ياغي، فإنّ ما يجري يأتي في إطار "مفهوم الضغط على نتنياهو"، خاصّة أنّ الإدارة الأميركية لم تستطع أن تُقنِعه بشيء فيما يتعلّق بالحرب على غزة ورفح وصفقة تبادل الأسرى والمحتجزين. وقال "بالتالي، فإنّ طلب كريم خان سيؤدّي إلى مزيد من الضغوط الداخليّة على نتنياهو للمطالبة بإسقاط حكومته، في ظلّ قناعة دوليّة وإقليميّة بأنه لا يُمكن إحداث شيء في المنطقة طالما كان نتنياهو رئيسا للوزراء".

من جانبه، أشار المحلّل السياسيّ والمستشار القانونيّ نعمان العابد إلى أنّ المحكمة الجنائيّة الدوليّة لديها العديد من الملفّات بشأن ما وصفها بجرائم حرب إسرائيلية قبل السابع من أكتوبر تشرين الأول الماضي؛ لكنه قال إن المدّعي العام "تلكأ" في النظر فيها.

واعتبر العابد في حديث لوكالة أنباء العالم العربي أنّ المحكمة الجنائية الدوليّة وازنت بين الموقفين السياسي والقانوني "في ظل ضغوط دوليّة على نتنياهو بشأن الحرب على قطاع غزة". وتابع "باتت المحكمة في موقف مخجل... فكانت سريعة جدا في إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيسي الروسي فلاديمير بوتين، لكنّها تلكأت عندما تعلّق الأمر بالشأن الفلسطيني، خاصّة أن لديها قضيّة مرفوعة من فلسطينيين منذ سنوات ولم تنظر فيها".


مقالات ذات صلة

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا أطفال يبحثون عن مواد قابلة للتدوير في ساحة نفايات بمخيم البريج للاجئين الفلسطينيين بغزة (أ.ف.ب) p-circle

خبراء: رفض «القسام» نزع السلاح «توزيع أدوار»

دخلت «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» للمرة الأولى منذ أشهر في جدل تسليم السلاح، بعد دخول ذلك الملف مراحل متقدمة في النقاشات مع الوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي مشيعون يحملون يوم الاثنين جثمان الفلسطيني عبد الرحمن الخضري الذي قُتل في غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

«اغتيال 6 عناصر في 24 ساعة»... إسرائيل تلاحق نشطاء «حماس» و«الجهاد»

واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المختلفة في قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال 6 عناصر من نشطاء الأجنحة العسكرية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «أبوعبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» (لقطة من فيديو)

المتحدث باسم «كتائب القسام»: دعوات نزع السلاح غير مقبولة

وصف «أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، اليوم (الأحد)، دعوات نزع السلاح بأنها «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (غزة)

كوستاريكا تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

كوستاريكا تصنّف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

أعلنت حكومة كوستاريكا، حليفة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني وحركة «حماس» الفلسطينية، منظمتين إرهابيين.

وقال وزير الأمن العام ماريو زامورا، إن هذا الإجراء الذي يستهدف أيضا الحوثيين في اليمن، يهدف إلى تعزيز ضوابط الهجرة من أجل حماية البلاد من المنظمات التي «تمثل تهديدا للأمن الدولي».

وأضاف «بدءا من الآن، ستعمل قوات الأمن الكوستاريكية بالتعاون مع شركائها الدوليين، على تعزيز التدابير الأمنية لبلادنا لمكافحة تحركات الأعضاء المحتملين لهذه الجماعات الذين يتحركون في نصف الكرة الغربي».

وبذلك، تسير كوستاريكا على خطى حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو حليف آخر لترمب، الذي أعلن الحرس الثوري منظمة إرهابية في 31 مارس (آذار).

وعزز الرئيس الكوستاريكي رودريغو تشافيز علاقاته مع ترامب عبر دمج بلاده في «درع الأميركتين»، وهي مجموعة من دول أميركا اللاتينية المتحالفة مع الرئيس الجمهوري لمحاربة تهريب المخدرات عسكريا.


إيران تعلن مسارَين بديلين لتفادي «ألغام» محتملة في مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إيران تعلن مسارَين بديلين لتفادي «ألغام» محتملة في مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت قوات البحرية التابعة ⁠لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، أن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز يجب أن تسلك طريقين بديلين قرب الساحل الإيراني، مشيرة إلى احتمال وجود ألغام على الطريق المعتاد.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» نقلاً عن بيان عسكري مصحوب بخريطة بحرية توضح المسارَين في جنوب جزيرة لارك وشمالها أنه «من أجل الحماية من اصطدامات محتملة بألغام، وبالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري (...) سيتعين على (السفن) اتخاذ طرق بديلة للمرور في مضيق هرمز حتى إشعار آخر».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، قبل أقل من ساعة من المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدمير طهران ما لم ترضخ لمطالبه بالتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأغلقت طهران طريق الشحن الرئيسي منذ مطلع مارس (آذار)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.


سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تواصلت حركة الملاحة في مضيق هرمز بوتيرة بطيئة، الأربعاء، في اليوم الأول من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، مع عبور سفينتين من الخليج صباحا، في حين كانت سفينة ثالثة في طريقها، وفق بيانات موقع تتبع بحري.

وذكرت ​«وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية، فجر اليوم (⁠الخميس)، أن ⁠قوات البحرية التابعة ⁠لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني ‌نشرت ​خريطة توضح ‌طرقاً ‌بديلة للملاحة في ‌مضيق هرمز لمساعدة السفن ⁠العابرة ⁠على تجنب الألغام البحرية.

ويستند هذا الإحصاء حاليا إلى السفن التي أبحرت وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مُفعّلة. قد تكون سفن أخرى عبرت المضيق وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مطفأة أو مموهة.

وعبرت سفينتان تابعتان لشركتين يونانيتين مضيق هرمز بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة التي وافقت إيران بموجبها على إعادة فتحه وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع حركة الملاحة البحرية.

ويبدو أن ناقلة بضائع ثالثة هي «هاي لونغ 1» التابعة لشركة صينية غادرت إيران عبر المضيق خلال النهار أيضا، وفقا لمسارها على «مارين ترافيك».

وجاء في حساب «مارين ترافيك» على «إكس» أن سفينة الشحن «أن جي إيرث" التابعة لشركة يونانية، عبرت المضيق عند الساعة 8,44 الأربعاء بتوقيت غرينتش، فيما عبرت السفينة «دايتون بيتش» التي ترفع علم ليبيريا قبلها عند الساعة 6,59 «بعد وقت قصير من مغادرتها مرفأ بندر عباس».

ويبدو أن سفنا أخرى كانت تسلك مسار الخروج نفسه الأربعاء قرابة الساعة الرابعة بعد ظهر الأربعاء بتوقيت غرينتش.

وقيّدت إيران الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفها في 28 فبراير (شباط). وأشارت بيانات لشركة «كيبلر»، إلى أنه تم تسجيل 307 عمليات عبور لسفن تحمل مواد خام في الفترة من 1 آذار/مارس إلى 7 أبريل (نيسان)، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 95 في المائة تقريبا مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب.