إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الحكومة تعيّن باقري كني قائماً بأعمال «الخارجية»... وطهران تؤكد إجراء انتخابات رئاسية بعد 50 يوماً

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)

أعلنت إيران رسمياً الحداد خمسة أيام على وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في تحطم طائرة هليكوبتر، في منطقة جبلية محاذية لحدود أذربيجان.

وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أمراً بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه محمد مخبر مؤقتاً، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً، في حين وجّه رئيس الأركان محمد باقري تعليمات بفتح تحقيق في أسباب الحادث.

وأفادت وكالة إيسنا الحكومية بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

وأشارت الوكالة إلى أن الوفد وصل إلى موقع الحادث في محافظة أذربيجان الشرقية وباشر التحقيق، وأنه سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات الميدانية لاحقا.

وتبدأ مراسم تشييع رئيسي في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية. وأفاد الإعلام الحكومي نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي بأن «مراسم جنازة رئيسي ورفاقه ستقام يوم الثلاثاء الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش) في تبريز»، مضيفاً أن جثمان رئيسي سينقل إلى طهران بعد اكتمال الإجراءات القانونية.

وبعد أقل من ساعتين على تأكيد وفاة الرئيس الإيراني ومرافقيه، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوماً بتكليف محمد مخبر النائب الأول للرئيس، بتولي الرئاسة مؤقتاً. وقال خامنئي: «أعلن الحداد العام لمدة خمسة أيام، وأقدم تعازيّ للشعب الإيراني العزيز». وأضاف: «سيتولى محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية، وهو ملزم بالترتيب مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لانتخاب رئيس جديد خلال مدة أقصاها 50 يوماً»، حسب «رويترز».

وأعلنت الحكومة الإيرانية فتح باب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية في 30 من مايو (أيار) الجاري على أن يكون موعد الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) المقبل. 

 

وبموجب المادة (131) من الدستور الإيراني، يتعين على لجنة مكونة من النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، الترتيب لانتخاب رئيس جديد خلال 50 يوماً.

في وقت لاحق، أعلنت اللجنة المؤقتة، تعيين علي باقري كني نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين، وكيلاً لوزارة الخارجية بعد مقتل عبداللهيان.

وقالت اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني في بيان، إن مسار السياسة الخارجية للبلاد سيستمر «بكل قوة بتوجيهات» من خامنئي.

وجاء القرار بعد اجتماع طارئ عقده مخبر مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وتنص المادة (135) من الدستور الإيراني على أن يقوم الرئيس الإيراني، أو من يمارس مهامه بالوكالة، بتسمية وكيل لأي وزير تتعذر ممارسة مهامه.

من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أن الانتخابات الرئاسية ستجري في غضون 50 يوماً، مشدداً على أن الرئيس المنتخب «سيتولى المنصب لأربع سنوات».

وفاز رئيسي بانتخابات الرئاسة لعام 2021، في استحقاق شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع. وكان من المقرر أن تجري انتخابات في مايو (أيار) العام المقبل. وقبل ساعات من تأكيد وفاة الرئيس، سعى صاحب كلمة الفصل في شؤون البلاد، المرشد خامنئي، إلى طمأنة الإيرانيين، قائلاً إن شؤون الدولة لن تتعطل.

لافتات تحمل صورة رئيسي في شوارع طهران (رويترز)

وبعد نحو 15 ساعة من عمليات بحث في ظروف جوية صعبة بهبوب عواصف ثلجية، عثرت فرق الإنقاذ، في وقت مبكر من صباح الاثنين، على حطام متفحم للطائرة الهليكوبتر التي سقطت الأحد وهي تقل رئيسي وعبداللهيان وستة آخرين من الركاب والطاقم.

ووقع الحادث الأحد بين الساعة 13:30 و14:00 (10:30 بتوقيت غرينتش) بعدما غادر رئيسي منطقة جلفا في مقاطعة أذربيجان الشرقية (غرب) متوجهاً إلى مدينة تبريز في شمال غربي البلاد. ووصلت المروحيتان الأخريان التابعتان للوفد إلى وجهتهما بسلام.

وأشارت وكالة «إرنا» الرسمية، إلى أن الطائرة سقطت «في غابات ديزمار الواقعة بين قريتي أوزي وبير داود بمنطقة ورزقان في إقليم أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران» لدى عودة الرئيس من زيارة رسمية لمنطقة على الحدود مع أذربيجان.

وكان رئيسي في طريق العودة من لقاء قصير مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، حيث افتتحا سد «قيز قلعة سي»، وهو مشروع مشترك بين الدولتين. وتحدثت تقارير أولى عن وقوع «حادث» بعد أكثر من ساعتين، وتحدث وزير الداخلية أحمد وحيدي عن احتمال «هبوط صعب» للطائرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي حطاماً في منطقة تلال يلفها الضباب، وأظهرت صور أخرى نشرتها قناة «خبر» الإيرانية، عاملين في الهلال الأحمر وهم يحملون جثة مغطاة على نقالات.

حشد من النساء المناصرات لحكومة إبراهيم رئيسي خلال تجمع حداد في طهران (إ.ب.أ)

وقال مسؤول لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنه أمكن التعرف على الجثث «رغم أنها محترقة» دون الحاجة إلى إجراء فحص للحمض النووي.

وذكر التلفزيون الرسمي أن صوراً من الموقع تظهر أن الطائرة اصطدمت بقمة جبل. ولم يصدر بعد تصريح رسمي عن سبب تحطم الطائرة. وكان الرئيس الإيراني يستقل طائرة هليكوبتر أميركية الصنع من طراز «بيل 212». وذكرت الوكالة أن من بين ركاب الطائرة الذين لقوا حتفهم «ممثل الولي الفقيه وإمام جمعة تبريز محمد علي آل هاشم وحاكم أذربيجان الشرقية مالك رحمتي».

وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند للتلفزيون الرسمي: «عند العثور على موقع التحطم لم تكن هناك أي علامة على أن ركاب الهليكوبتر على قيد الحياة».

وأظهرت لقطات فريق إنقاذ وأفراده يرتدون سترات لامعة ويضعون حول رؤوسهم مصابيح إنارة وهم يتجمعون حول جهاز تحديد المواقع خلال عمليات البحث سيراً على الأقدام عند سفح جبل غارق في الظلمة وسط عاصفة ثلجية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو قوله إن روسيا مستعدة لتقديم المساعدة في التحقيق الذي تجريه إيران لمعرفة سبب حادث تحطم الهليكوبتر.

من جانبه، ذكر وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن نظام الإشارة للطائرة الهليكوبتر التي تحطمت وهي تقل الرئيس الإيراني لم يكن مفعلاً، أو أن الطائرة لم يكن لديها مثل هذا النظام. وأضاف: «لكن (نعتقد) أن نظام الإشارة لم يكن مفعلاً على الأرجح لسوء الحظ، أو أن الطائرة الهليكوبتر لم يكن لديها نظام الإشارة هذا؛ لأن... الإشارات لم (تظهر هذه المرة)».

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر لشبكة «إن.بي.سي نيوز» إن الأجهزة الأمنية أبلغته إنه  "لا يوجد دليل على عمل تخريبي في سقوط مروحية الرئيس الإيراني".

و قال مسؤول أميركي لنفس الشبكة إنه «لا يوجد على ما يبدو أي دليل على تدخل أجنبي في حادث تحطم طائرة رئيسي».
وقال المسؤول الأميركي «لا يوجد أي تدخل خارجي على الإطلاق». وبشأن تأثير الحادث على العلاقات بين طهران وواشنطن، صرح المسؤول «لا نتوقع أي تغيير كبير هنا».

وجاء تحطم الطائرة في وقت تتزايد فيه حالة السخط داخل إيران بسبب مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حسب «رويترز».

مسؤول إيراني يشرح لوفد الرئاسة خريطة المنطقة الحدودية مع أذربيجان (الرئاسة الإيرانية)

وتوعد المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، بملاحقة «رادعة» لمن «يخلون بالأمن النفسي للمجتمع ويشوشون على الرأي العام عبر نشر المحتوى الكاذب والمسيء»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويواجه حكام إيران من رجال الدين ضغوطاً دولية بسبب برنامج طهران النووي المثير للجدل وعلاقاتها العسكرية المتنامية مع روسيا خلال الحرب في أوكرانيا.

ومنذ أن هاجمت حركة «حماس» بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اندلعت مواجهات ضمت جماعات متحالفة مع إيران في أرجاء الشرق الأوسط. والشهر الماضي، خرجت للعلن «حرب ظل» قائمة منذ فترة طويلة بين إيران وإسرائيل بتبادل مباشر للضربات بينهما بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» الاثنين إنه لا علاقة لإسرائيل بتحطم الطائرة الذي أدى إلى مقتل الرئيس الإيراني، وأضاف بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: «لم نكن نحن».


مقالات ذات صلة

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

شؤون إقليمية قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قاليباف يلتقي المرشد الإيراني لبحث تطورات الحرب

التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا تطورات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

البرلمان الإيراني يمنح الثقة لمهرداد أخلاقي وزيراً للدفاع

وافق البرلمان الإيراني الأحد على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع منهياً إدارة مؤقتة للوزارة استمرت نحو ثمانية أشهر بعد مقتل سلفه عزيز نصير زاده

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
TT

نتنياهو أم آيزنكوت... إيران والاستيطان ثوابت تتجاوز الانتخابات الإسرائيلية

إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)
إعلان لقناة تلفزيونية إسرائيلية ستتولى تغطية الانتخابات في إسرائيل يظهر فيه نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

ربما تأتي الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل بزعيم جديد للبلاد، لكنها لن تؤدي إلى زحزحة الثوابت الاستراتيجية؛ إذ يرى صُناع سياسات ومحللون إقليميون أن إيران ستظل الخصم ​الرئيسي، والقوة العسكرية ستبقى الأداة المفضلة والمقدمة على ما سواها، أما إقامة دولة فلسطينية فستبقى احتمالاً بعيد المنال، وفق تقرير لـ«رويترز».

ويعود ذلك إلى أن الفرضيات الاستراتيجية التي تستند إليها السياسة الإسرائيلية ترسخت بفعل الهجمات التي قادتها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على تجمعات سكنية في جنوب إسرائيل، وبفعل الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وإذا استُبعد التغيير، يقول محللون إن السياسة الأمنية لإسرائيل ربما تصبح أكثر تشدداً، إذ إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدعم من حلفائه في الائتلاف اليميني المتطرف، قد يمنحه الجرأة لتصعيد الحرب مع إيران، وتشديد قبضة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة، وتهميش الدبلوماسية.

لوحات إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت (رويترز)

وترتكز العقيدة الأمنية الإسرائيلية حالياً على 3 دعائم أساسية، وهي كسر شوكة إيران، والسيطرة على مناطق عازلة وراء حدودها، واستخدام القوة لردع «الأعداء».

ويشير محللون إلى أن الخلاف الحقيقي يتعلق بالدرجة أو المستوى وليس الاتجاه، أي بمدى عدوانية إسرائيل في خوض حروبها، وإلى أي مدى ستوسع مستوطناتها في الضفة الغربية، وما إذا كان أي زعيم سيختار الدبلوماسية.

ولا يُنظر إلى الانتخابات المقررة الثلاثاء المقبل على أنها نقطة تحول محتملة، بل ‌اختبار لمعرفة ما إذا ‌كان الشرق الأوسط يتجه نحو مواجهة طويلة الأمد، تتأجج فيها نار الحرب وتخفت، بينما تظل النزاعات الكامنة ​دون ‌حل.

وقال أفيف ⁠بوشينسكي، المستشار ​السابق ⁠لنتنياهو: «إذا انتُخب نتنياهو، فسوف يفعل كل ما يعتقد أنه يريد فعله... سيواصل توسيع المستوطنات. وستستمر الحروب ضد إيران و(حماس) و(حزب الله)».

وأضاف: «ما ترونه الآن هو ما سترونه بعد الانتخابات، وربما بشكل أكثر عدوانية».

وأوضح أنه «ما دامت إيران في وضعها الراهن، فالحديث عن فلسطين مضيعة للوقت».

ويوم الأحد، قال نتنياهو إن على إسرائيل أن تعطي الأولوية «للمنع والهجوم وتقديمهما على الاحتواء والدفاع»، بما في ذلك شن ضربات استباقية لمنع التهديدات الناشئة، مع ترسيخ مكانة إسرائيل كقوة إقليمية وتعظيم استقلاليتها في مجال التسلح.

*لماذا يُستبعد تغيير المسار؟

تضع الانتخابات حزب «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو وحلفائه القوميين المتطرفين في مواجهة معارضة يقودها حزب «يشار» بزعامة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت.

ولا يرى المحلل الفلسطيني غسان الخطيب أي احتمال لحدوث تحول جذري في السياسة تجاه الفلسطينيين، إذ تتنافس الأحزاب السياسية الإسرائيلية على إظهار مواقف أكثر تشدداً في وقت يتجه فيه الرأي العام أكثر نحو اليمين.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقال: «من المحتمل أن تكون هناك تغييرات بالأسلوب أو بالشكل أو بالمظهر، لكن دون أن يكون هناك تغيير ⁠برأيي في جوهر السياسة... جوهر السياسة أنه لا للدولة الفلسطينية، ونعم لمزيد من الاستيطان... هذا موضوع نتفق عليه جميعاً».

وقد تسعى حكومة ‌يقودها معارضو نتنياهو إلى إصلاح مكانة إسرائيل الدولية من خلال كبح بعض أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون ‌أو المضي في توسيع الاستيطان ولكن بقدر أقل من الصخب. لكن الخطيب أوضح أن هذه التغييرات في ​رأيه ستكون تحولاً في الأسلوب وليس في الجوهر.

ورداً على أسئلة من «رويترز» ‌بشأن إيران والضفة الغربية، قال متحدث باسم «الخارجية» الأميركية إن واشنطن ستواصل الضغط على طهران.

وأكد أنه «ما دامت إيران تكرس إيراداتها من الطاقة لتمويل هجمات ضد حلفائنا، وتدعم ‌الإرهاب في جميع أنحاء العالم، وتمارس أنشطة أخرى تزعزع الاستقرار، فإننا سنستخدم كل الأدوات المتاحة لدينا لمحاسبة هذا النظام».

وذكر أن الولايات المتحدة لا تؤيد قيام إسرائيل بضم الضفة الغربية.

وأضاف: «استقرار الضفة الغربية يعزز أمن إسرائيل، ويتماشى مع هدف هذه الإدارة بشأن تحقيق السلام في المنطقة».

من جهته، قال مايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن المؤسسة الأمنية في إسرائيل وجزءاً كبيراً من الطبقة السياسية الإسرائيلية يتشاركان في رؤية استراتيجية مشتركة، تتمحور حول مواجهة إيران، والحفاظ على استراتيجية «الدفاع المتقدم» والردع العسكري، مما يقلل احتمالات حدوث تحولات سياسية كبيرة.

«الأخطبوط السام»

يتساءل بعض صناع السياسات في المنطقة عما إذا ⁠كانت المواجهة بين إسرائيل وإيران قد أصبحت ⁠الأساس والركيزة التي تقوم عليها منظومة الأمن في الشرق الأوسط، بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات.

وعززت إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنتنياهو عندما وصفه بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم» التوقعات بأن الزعيم الإسرائيلي سيسعى إلى حسم الحملة ضد طهران إذا احتفظ بالسلطة.

ويوضح نتنياهو أن طموحاته تتجاوز احتواء إيران بل تمتد إلى الإطاحة بحكامها من رجال الدين.

وذكر خلال حفل تخرج ضباط بالجيش، يوم الأربعاء، أنه «لا توجد سوى طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً، وهي الإطاحة بالنظام في إيران»، وأضاف أن هذه هي التوجيهات التي يصدرها للجيش وجهاز المخابرات (الموساد) والأجهزة الأمنية الأخرى.

وقال في خطاب آخر ألقاه هذا الأسبوع إن «إتمام المهمة يعني الإطاحة بالنظام الإرهابي في إيران، رأس الأخطبوط السام».

لكنّ محللين عسكريين وسياسيين يتساءلون عما إذا كان هناك أي شيء أقل من غزو بري أميركي إسرائيلي سيجبر طهران على التخلي عما تعتبره مصالحها الأمنية الجوهرية فيما تراه معركة وجودية.

فبعد صمودها على مدى أشهر من الحرب، ربما تراهن إيران على قدرتها على الصمود لفترة أطول من خصومها مع الاستمرار في ممارسة الضغط من خلال حلفائها الإقليميين.

وقال يونغ: «هذا مستنقع»، وأضاف: «يمكن للإيرانيين أن يصمدوا لفترة أطول من ترمب».

وقال محللون إن «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة أصابهما الضعف، لكن الشبكة الأوسع للجماعات المتحالفة مع إيران ما زالت صامدة، وقد يعزز الصراع عزم طهران على السعي وراء رادع نووي.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​«بشكل ‌غير ⁠قانوني» ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد، ما أدى إلى اشتعال ⁠النيران فيها، ‌وذلك بعد ‌أن رصدتها ​قوات ‌«الحرس الثوري» ‌أمس الأربعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف «الحرس الثوري» أن 3 سفن ‌أخرى اصطدمت بألغام غرب مضيق هرمز.

وحذر «الحرس» ⁠الجيشَ ⁠الأميركي من أن استمرار الاستفزازات ربما يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعده في المنطقة.


تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.