إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الحكومة تعيّن باقري كني قائماً بأعمال «الخارجية»... وطهران تؤكد إجراء انتخابات رئاسية بعد 50 يوماً

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيّع رئيسي ومرافقيه اليوم... وخامنئي يكلف مخبر مهام «الرئاسة»

الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني المؤقت محمد مخبر لدى ترؤسه اجتماعاً طارئاً للحكومة بعد إعلان وفاة رئيسي (أ.ف.ب)

أعلنت إيران رسمياً الحداد خمسة أيام على وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في تحطم طائرة هليكوبتر، في منطقة جبلية محاذية لحدود أذربيجان.

وأصدر المرشد الإيراني علي خامنئي أمراً بنقل صلاحيات الرئيس إلى نائبه محمد مخبر مؤقتاً، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً، في حين وجّه رئيس الأركان محمد باقري تعليمات بفتح تحقيق في أسباب الحادث.

وأفادت وكالة إيسنا الحكومية بأنّ باقري أمر «لجنة رفيعة المستوى بفتح تحقيق في سبب تحطّم مروحية الرئيس».

وأشارت الوكالة إلى أن الوفد وصل إلى موقع الحادث في محافظة أذربيجان الشرقية وباشر التحقيق، وأنه سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات الميدانية لاحقا.

وتبدأ مراسم تشييع رئيسي في مدينة تبريز مركز محافظة أذربيجان الشرقية. وأفاد الإعلام الحكومي نقلاً عن وزير الداخلية أحمد وحيدي بأن «مراسم جنازة رئيسي ورفاقه ستقام يوم الثلاثاء الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش) في تبريز»، مضيفاً أن جثمان رئيسي سينقل إلى طهران بعد اكتمال الإجراءات القانونية.

وبعد أقل من ساعتين على تأكيد وفاة الرئيس الإيراني ومرافقيه، أصدر المرشد الإيراني علي خامنئي، مرسوماً بتكليف محمد مخبر النائب الأول للرئيس، بتولي الرئاسة مؤقتاً. وقال خامنئي: «أعلن الحداد العام لمدة خمسة أيام، وأقدم تعازيّ للشعب الإيراني العزيز». وأضاف: «سيتولى محمد مخبر إدارة السلطة التنفيذية، وهو ملزم بالترتيب مع رئيسي السلطتين التشريعية والقضائية لانتخاب رئيس جديد خلال مدة أقصاها 50 يوماً»، حسب «رويترز».

وأعلنت الحكومة الإيرانية فتح باب تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية في 30 من مايو (أيار) الجاري على أن يكون موعد الانتخابات في 28 يونيو (حزيران) المقبل. 

 

وبموجب المادة (131) من الدستور الإيراني، يتعين على لجنة مكونة من النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس السلطة القضائية، الترتيب لانتخاب رئيس جديد خلال 50 يوماً.

في وقت لاحق، أعلنت اللجنة المؤقتة، تعيين علي باقري كني نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين، وكيلاً لوزارة الخارجية بعد مقتل عبداللهيان.

وقالت اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني في بيان، إن مسار السياسة الخارجية للبلاد سيستمر «بكل قوة بتوجيهات» من خامنئي.

وجاء القرار بعد اجتماع طارئ عقده مخبر مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي. وتنص المادة (135) من الدستور الإيراني على أن يقوم الرئيس الإيراني، أو من يمارس مهامه بالوكالة، بتسمية وكيل لأي وزير تتعذر ممارسة مهامه.

من جهته، أكد المتحدث باسم لجنة «صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أن الانتخابات الرئاسية ستجري في غضون 50 يوماً، مشدداً على أن الرئيس المنتخب «سيتولى المنصب لأربع سنوات».

وفاز رئيسي بانتخابات الرئاسة لعام 2021، في استحقاق شهد أدنى إقبال على صناديق الاقتراع. وكان من المقرر أن تجري انتخابات في مايو (أيار) العام المقبل. وقبل ساعات من تأكيد وفاة الرئيس، سعى صاحب كلمة الفصل في شؤون البلاد، المرشد خامنئي، إلى طمأنة الإيرانيين، قائلاً إن شؤون الدولة لن تتعطل.

لافتات تحمل صورة رئيسي في شوارع طهران (رويترز)

وبعد نحو 15 ساعة من عمليات بحث في ظروف جوية صعبة بهبوب عواصف ثلجية، عثرت فرق الإنقاذ، في وقت مبكر من صباح الاثنين، على حطام متفحم للطائرة الهليكوبتر التي سقطت الأحد وهي تقل رئيسي وعبداللهيان وستة آخرين من الركاب والطاقم.

ووقع الحادث الأحد بين الساعة 13:30 و14:00 (10:30 بتوقيت غرينتش) بعدما غادر رئيسي منطقة جلفا في مقاطعة أذربيجان الشرقية (غرب) متوجهاً إلى مدينة تبريز في شمال غربي البلاد. ووصلت المروحيتان الأخريان التابعتان للوفد إلى وجهتهما بسلام.

وأشارت وكالة «إرنا» الرسمية، إلى أن الطائرة سقطت «في غابات ديزمار الواقعة بين قريتي أوزي وبير داود بمنطقة ورزقان في إقليم أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران» لدى عودة الرئيس من زيارة رسمية لمنطقة على الحدود مع أذربيجان.

وكان رئيسي في طريق العودة من لقاء قصير مع نظيره الأذربيجاني إلهام علييف، حيث افتتحا سد «قيز قلعة سي»، وهو مشروع مشترك بين الدولتين. وتحدثت تقارير أولى عن وقوع «حادث» بعد أكثر من ساعتين، وتحدث وزير الداخلية أحمد وحيدي عن احتمال «هبوط صعب» للطائرة.

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي حطاماً في منطقة تلال يلفها الضباب، وأظهرت صور أخرى نشرتها قناة «خبر» الإيرانية، عاملين في الهلال الأحمر وهم يحملون جثة مغطاة على نقالات.

حشد من النساء المناصرات لحكومة إبراهيم رئيسي خلال تجمع حداد في طهران (إ.ب.أ)

وقال مسؤول لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إنه أمكن التعرف على الجثث «رغم أنها محترقة» دون الحاجة إلى إجراء فحص للحمض النووي.

وذكر التلفزيون الرسمي أن صوراً من الموقع تظهر أن الطائرة اصطدمت بقمة جبل. ولم يصدر بعد تصريح رسمي عن سبب تحطم الطائرة. وكان الرئيس الإيراني يستقل طائرة هليكوبتر أميركية الصنع من طراز «بيل 212». وذكرت الوكالة أن من بين ركاب الطائرة الذين لقوا حتفهم «ممثل الولي الفقيه وإمام جمعة تبريز محمد علي آل هاشم وحاكم أذربيجان الشرقية مالك رحمتي».

وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني بير حسين كوليوند للتلفزيون الرسمي: «عند العثور على موقع التحطم لم تكن هناك أي علامة على أن ركاب الهليكوبتر على قيد الحياة».

وأظهرت لقطات فريق إنقاذ وأفراده يرتدون سترات لامعة ويضعون حول رؤوسهم مصابيح إنارة وهم يتجمعون حول جهاز تحديد المواقع خلال عمليات البحث سيراً على الأقدام عند سفح جبل غارق في الظلمة وسط عاصفة ثلجية.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أمين مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو قوله إن روسيا مستعدة لتقديم المساعدة في التحقيق الذي تجريه إيران لمعرفة سبب حادث تحطم الهليكوبتر.

من جانبه، ذكر وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن نظام الإشارة للطائرة الهليكوبتر التي تحطمت وهي تقل الرئيس الإيراني لم يكن مفعلاً، أو أن الطائرة لم يكن لديها مثل هذا النظام. وأضاف: «لكن (نعتقد) أن نظام الإشارة لم يكن مفعلاً على الأرجح لسوء الحظ، أو أن الطائرة الهليكوبتر لم يكن لديها نظام الإشارة هذا؛ لأن... الإشارات لم (تظهر هذه المرة)».

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر لشبكة «إن.بي.سي نيوز» إن الأجهزة الأمنية أبلغته إنه  "لا يوجد دليل على عمل تخريبي في سقوط مروحية الرئيس الإيراني".

و قال مسؤول أميركي لنفس الشبكة إنه «لا يوجد على ما يبدو أي دليل على تدخل أجنبي في حادث تحطم طائرة رئيسي».
وقال المسؤول الأميركي «لا يوجد أي تدخل خارجي على الإطلاق». وبشأن تأثير الحادث على العلاقات بين طهران وواشنطن، صرح المسؤول «لا نتوقع أي تغيير كبير هنا».

وجاء تحطم الطائرة في وقت تتزايد فيه حالة السخط داخل إيران بسبب مجموعة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حسب «رويترز».

مسؤول إيراني يشرح لوفد الرئاسة خريطة المنطقة الحدودية مع أذربيجان (الرئاسة الإيرانية)

وتوعد المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، بملاحقة «رادعة» لمن «يخلون بالأمن النفسي للمجتمع ويشوشون على الرأي العام عبر نشر المحتوى الكاذب والمسيء»، حسبما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

ويواجه حكام إيران من رجال الدين ضغوطاً دولية بسبب برنامج طهران النووي المثير للجدل وعلاقاتها العسكرية المتنامية مع روسيا خلال الحرب في أوكرانيا.

ومنذ أن هاجمت حركة «حماس» بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، اندلعت مواجهات ضمت جماعات متحالفة مع إيران في أرجاء الشرق الأوسط. والشهر الماضي، خرجت للعلن «حرب ظل» قائمة منذ فترة طويلة بين إيران وإسرائيل بتبادل مباشر للضربات بينهما بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» الاثنين إنه لا علاقة لإسرائيل بتحطم الطائرة الذي أدى إلى مقتل الرئيس الإيراني، وأضاف بعد أن طلب عدم ذكر اسمه: «لم نكن نحن».


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

ترمب يلمّح إلى جولة تفاوض ثانية مع إيران

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد وانتهت فجر الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - إسلام آباد - واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

فانس وقاليباف يفتتحان مساراً مباشراً لإنهاء الحرب

باشرت قيادات أميركية وإيرانية رفيعة المستوى، السبت، في العاصمة الباكستانية، مسار مفاوضات يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت بين الجانبين قبل ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية في طهران وتظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بينهم علي رضا تنغسيري قائد بحرية «الحرس الثوري» قبل مقتله في بندر عباس (إ.ب.أ)

مصادر: المرشد الإيراني الجديد يعاني إصابات وتشوهات بالغة

لا يزال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يتعافى من إصابات بالغة في الوجه والساق أُصيب بها جراء الغارة الجوية التي قتلت والده في بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران» ينهي ستة أسابيع من الحرب.

وأضاف أن «الاجتماع التالي مع إيران قد يُعقَد مطلع الأسبوع المقبل»، لافتاً إلى أن إيران «مستعدّة، اليوم، لفعل أمور رفضتها بالأمس»، كاشفاً أنها وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصّب بقوله: «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا». وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وفيما أكد تحقيق «تقدم كبير» في السعي إلى حل، استدرك أنه ليس «متأكداً مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار» مع طهران.

وأوضح أنه ​إذا ‌تم ⁠التوصل ​إلى اتفاق ⁠مع إيران ⁠والاتفاق على ‌توقيعه ‌في ​إسلام ‌أباد، فإنه ‌قد يذهب ‌إلى العاصمة الباكستانية، مشيرا إلى ⁠أن إيران ⁠وافقت على كل شيء تقريباً.

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.