السلاح النووي يخيّم على محادثات «غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للكف عن «التهديد بتغيير العقيدة النووية»

وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني في طهران يونيو العام الماضي (رويترز)
وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني في طهران يونيو العام الماضي (رويترز)
TT

السلاح النووي يخيّم على محادثات «غير مباشرة» بين واشنطن وطهران

وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني في طهران يونيو العام الماضي (رويترز)
وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان يتحدث إلى نائبه باقري كني في طهران يونيو العام الماضي (رويترز)

أجرى مسؤولان أميركيان محادثات غير مباشرة مع مسؤولين إيرانيين لتجنب التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لموقع «أكسيوس».

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن المحادثات، التي أجريت الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، هي «أول جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يناير (كانون الثاني)».

وأوضح الموقع أن المحادثات «شارك فيها بريت ماكغورك، مستشار الرئيس الأمريكي جو بايدن لشؤون الشرق الأوسط، وأبرام بالي القائم بأعمال المبعوث الأمريكي لإيران».

بريت ماكغورك (أرشيفية - رويترز)

محادثات سلطنة عمان

ووصل كل من ماكغورك وبالي إلى سلطنة عمان، الثلاثاء الماضي، واجتمعا مع وسطاء عمانيين، لكن من غير الواضح من الذي يمثل إيران في المحادثات، وفقاً لمصادر «أكسيوس».

وتأتي هذه المحادثات في أعقاب الهجوم الذي شنته إيران بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في 13 أبريل (نيسان) الماضي.

وقال تقرير «إكسيوس» إن «المحادثات تناولت المخاوف الأميركية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني».

وألمح مسؤولون إيرانيون في الأسابيع الأخيرة إلى إمكانية تحرك إيران نحو إنتاج الأسلحة النووية.

وقال فيدانت باتيل، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، إن «إدارة بايدن تبني تقييمها على أن إيران لا تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية التي قد تكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار».

وأضاف باتيل أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن المرشد الأعلى الإيراني قد اتخذ قراراً «باستئناف برنامج التسلح الذي نحكم على إيران بتعليقه أو إيقافه في نهاية عام 2003».

مفتش من «الذرية الدولية» يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

كانت آخر جولة محادثات غير مباشرة بين مسؤولين في البلدين في يناير (كانون الثاني)، بين وفد إيراني ترأسه علي باقري كاني، نائب وزير الخارجية الإيراني وكبير المفاوضين النوويين، وبريت ماكغورك، منسق الرئيس بايدن لشؤون الشرق الأوسط.

وحينها، نقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر وصفتها بالموثوقة أن مسؤولين عمانيين «قاموا بنقل الرسائل ذهاباً وإياباً بين الإيرانيين والأميركيين الذين جلسوا في غرف منفصلة».

وكانت تلك المحادثات تبحث التهديد المتصاعد للحوثيين لعمليات الشحن البحري في البحر الأحمر، وهجمات الفصائل المسلحة بالعراق وسوريا التي طالت قواعد أميركية.

وطالما نفت إيران حدوث مثل هذه المحادثات مع الأميركيين في سلطنة عمان، كما أن الخارجية الإيرانية لم تعلق على التقرير الأخير لموقع «أكسيوس» بشأن ما حصل الأسبوع الماضي، رغم أن المسؤولين الأميركيين كانوا يؤكدون أن طهران هي من طلبت إجراء المحادثات.

وقال موقع «أكسيوس» إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية رفضا التعليق على المحادثات الأخيرة في السلطنة.

تحذير أوروبي

إلى ذلك، من المفترض أن يلتقي منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان، في طهران، في يونيو (حزيران) المقبل.

وانضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في حث إيران على التخلي عن التلميحات بأنها قد تطور أسلحة نووية.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو، في تصريحات لإذاعة «أر إل»: «نواصل دعوة إيران إلى التراجع عن مسارها النووي، واتخاذ خطوات ملموسة، مثل تحسين التعاون بشكل عاجل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

نائب وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشوي جونغ كون ونظيره الإيراني علي باقري كني على هامش المفاوضات النووية في فيينا يناير 2022 (أرشيفية - الخارجية الكورية الجنوبية)

وتوسط الاتحاد الأوروبي، وهو منسق اللجنة المشتركة لخطة العمل الشاملة المشتركة، في عدة جولات من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في الفترة من 2021 إلى 2022.

وقال ستانو: «كان هدفنا دائماً منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، من خلال حل دبلوماسي»، مضيفاً أن منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، وفريقه، يواصلون الجهود لإحياء الاتفاق الإيراني.

وحذر كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، الخميس الماضي، من أن طهران ستضطر إلى تغيير عقيدتها النووية إذا هددت إسرائيل وجودها.

وحرّم علي خامنئي صنع أسلحة نووية في فتوى في مطلع الألفية، وأكد موقفه مجدداً في 2019 بالقول: «صنع وتخزين قنابل نووية خطأ واستخدامها محرم».

لكن وزير المخابرات الإيراني وقتئذ قال في 2021 إن الضغط الغربي قد يدفع طهران إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية.

وأطلقت إيران، خلال الأسابيع الماضية، سلسلةَ مواقف شديدة في التناقض والتقلب بشأن عقيدتها النووية، بين التلميح بتغييرها والتراجع عن ذلك تمسكاً بفتوى خامنئي، الأمر الذي يجعل مراقبين يعتقدون أنها «مناورة» لانتزاع مكاسب خلال المفاوضات مع الغرب على البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - إسلام آباد)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
أوروبا A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل

تسلط «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» الضوء على مؤسسات مالية تعمل على تحديث ترسانات الدول التسع النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» الجمعة (أ.ف.ب)

هيغسيث: الحصار البحري على إيران «يتسع لنطاق عالمي»

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة، إن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يتسع إلى نطاق عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.