استطلاع مستقل يدحض تفوق نتنياهو على غانتس

بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

استطلاع مستقل يدحض تفوق نتنياهو على غانتس

بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبيني غانتس (وسائل إعلام إسرائيلية)

بعد يوم من نشر نتائج استطلاع رأي في «القناة 14» اليمينية، تظهر تفوق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على منافسه الوزير في مجلس إدارة الحرب، بيني غانتس، نشرت نتائج استطلاعي رأي مستقلين تدحض هذه المعطيات وتؤكد أن هناك عودة لبضعة آلاف من الأصوات اليمينية إلى نتنياهو، ولكنه ما زال يتخلف بفارق كبير عن غانتس.

وعدّت القناة هذه النتائج دليلاً على أن «إدارة نتنياهو السليمة للحرب وللدولة عموماً، أعادت الجمهور اليميني إلى بيته الدافئ بعد أن تركه طوال السنة». وتجاهلت تماماً نتائج الاستطلاعين الآخرين اللذين أكدا أن قلة من مصوتي اليمين هي التي عادت إلى نتنياهو والغالبية ما زالت تفضل عليه حتى غانتس، الذي لا يعد يمينياً.

فبحسب الاستطلاع الأسبوعي لصحيفة «معاريف»، زاد عدد المقاعد لدى حزب الليكود بقيادة نتنياهو من 17 في الأسبوع الماضي إلى 19 في الأسبوع الحالي (علماً بأنه حصل في الانتخابات الأخيرة على 32 مقعداً)، فيما هبط حزب المعسكر الرسمي بقيادة غانتس من 32 في الأسبوع الماضي إلى 30 هذا الأسبوع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

تراجع الليكود

وبحسب استطلاع «القناة 12» ارتفع الليكود من 18 إلى 19 مقعداً، وهبط حزب غانتس من 27 إلى 25 مقعداً. وبحسب صحيفة «معاريف» إذا جرت الانتخابات اليوم فسيهبط معسكر نتنياهو الحاكم من 50 في الأسبوع الماضي إلى 49 مقعداً في الأسبوع الأخير (له اليوم 64 مقعداً)، بينما تحصل المعارضة الحالية على 61 مقعداً، إضافة إلى 10 مقاعد للأحزاب العربية.

وفي حين ادعى استطلاع «القناة 14» اليمينية أن 43 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن نتنياهو الأنسب لرئاسة الوزراء، مقارنة بالوزير غانتس، الذي حصل على 34 في المائة، دلت نتائج استطلاع «معاريف» على أن 45 في المائة يرون غانتس مناسباً أكثر من نتنياهو، الذي حصل على 35 في المائة فقط.

وقد أدت هذه الهوة الواسعة بين النتائج إلى إثارة الشكوك في مصداقية الاستطلاع الذي طرحه اليمين الإسرائيلي. وقال موشيه كوهين، من «معاريف»، إن هناك جهوداً يمينية لتوفير أكثرية مصطنعة لصالح نتنياهو لغرض رفع المعنويات لا أكثر. وتطرقت الاستطلاعات إلى المعركة الصدامية العلنية الدائرة بين نتنياهو ورفاقه من جهة، ووزير دفاعه غالانت من جهة ثانية، الذي خرجت «القناة 14» بخبر حصري بشأنه، قالت فيه إن غالانت يدرك أنه غير مرغوب فيه في الحكومة وأنه بات معزولاً ومنبوذاً، لذلك أبدى رغبة في الاستقالة، لكن الإدارة الأميركية منعته من ذلك.

«بوق أميركا»

وبحسب المعلق السياسي يعقوب بردوغو، صديق عائلة نتنياهو، فإن غالانت نجح في أن يصبح بوقاً لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن داخل الحكومة الإسرائيلية، لذلك لم يقبل باستقالته وطلب منه البقاء حتى يمنع تهور الحكومة أكثر. وأضاف أن بلينكن هو الذي يمنع الوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت من الخروج من الحكومة.

وسألت «القناة 14» عمّا إذا كان على نتنياهو أن يقيل غالانت، فأجاب 41 في المائة من الجمهور بنعم، وعارض 53 في المائة، لكن بين مصوتي اليمين أيد إقالته 73 في المائة وعارضه 22 في المائة. وأظهر استطلاع «القناة 12» أنه في حال قرر غالانت تشكيل حزب وخاض المعركة الانتخابية، فلن يكون ذلك مؤثراً على الليكود، وسيكون تمثيله على حساب «المعسكر الوطني» وغيره من أحزاب الوسط، الأمر الذي قد يصب في صالح معسكر اليمين. وسيحصل عندها على 6 مقاعد فقط، بينما يهبط غانتس إلى 25 مقعداً.

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجزين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

«سيد الأمن»

يذكر أن نتنياهو وغالانت يدخلان في تنافس وصف بأنه «صبياني» على صورة ما يسمى «سيد الأمن»، أي الرجل الذي يقود الحرب. وبشكل مثير للسخرية دخل نتنياهو وغالانت في سباق على من يزور رفح ويقترب من أرض المعركة أكثر. فقد نشر نتنياهو شريطاً مصوراً قال فيه إنه متجه إلى رفح، وظهر بالطائرة المروحية العسكرية ثم التقى الجنود. ونشر غالانت بدوره شريطاً يظهر فيه بالقميص الأسود وهو يقول «أنا الآن في قلب رفح». وفهم من أقواله أنه يلمح بأن نتنياهو لم يدخل رفح إنما التقى الجنود الذين يتمترسون في غلاف غزة ويستعدون لدخول رفح، بينما غالانت في قلب رفح.

وفي هذا السياق، وجهت كل من «القناة 14» والقناة 12» سؤالاً في استطلاعين للرأي، هو: هل تؤيد رأي نتنياهو حول «الحل في قطاع غزة في اليوم التالي» للحرب الإسرائيلية على القطاع، بفرض حكم عسكري إسرائيلي... أو رأي غالانت بألا يكون حكماً إسرائيلياً بل حكم عربي وشراكة فلسطينية؟ فأجاب 40 في المائة من المستطلعة آراؤهم في «القناة 12»، و48 في المائة في «القناة 14»، بأنهم يؤيدون رأي نتنياهو.


مقالات ذات صلة

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».