أجواء الحرب تخيم على احتفالات إسرائيل بيوم تأسيسها

متظاهرون يدعون إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة عشية العيد الوطني الإسرائيلي السادس والسبعين في ساحة الرهائن في تل أبيب، 13 مايو 2024 (متداولة)
متظاهرون يدعون إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة عشية العيد الوطني الإسرائيلي السادس والسبعين في ساحة الرهائن في تل أبيب، 13 مايو 2024 (متداولة)
TT

أجواء الحرب تخيم على احتفالات إسرائيل بيوم تأسيسها

متظاهرون يدعون إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة عشية العيد الوطني الإسرائيلي السادس والسبعين في ساحة الرهائن في تل أبيب، 13 مايو 2024 (متداولة)
متظاهرون يدعون إلى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة عشية العيد الوطني الإسرائيلي السادس والسبعين في ساحة الرهائن في تل أبيب، 13 مايو 2024 (متداولة)

احتفل الإسرائيليون، الثلاثاء 14 مايو (أيار)، بيوم تأسيس دولة إسرائيل، وسط أجواء خيّمت عليها أجواء الحرب في قطاع غزة، والحُزن على ضحايا 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وسقوط جنود إسرائيليين في الحرب المستمرة، وسط قلق وترقّب انتظاراً لعودة أكثر من 130 رهينة لدى «حماس» في القطاع.

أقيمت الاحتفالات في إسرائيل في سياق متوتر بشكل خاص هذا العام، بعد سبعة أشهر من هجمات 7 أكتوبر، واستمرار المعارك بين الجيش الإسرائيلي و«حركة حماس» في قطاع غزة. وقد تجمّع آلاف الإسرائيليين في ساحة الرهائن في تل أبيب، حسب راديو «فرنس إنفو» الفرنسي.

آلاف الإسرائيليين يحملون الأعلام الوطنية في مدينة سديروت بجنوب إسرائيل الثلاثاء 14 مايو 2024 (أ.ب)

وتجمع حوالي 100 ألف شخص في الساحة للاحتفال بالمناسبة، واستمعوا إلى خطابات من الناجين من أحداث 7 أكتوبر، بالإضافة إلى أولئك الذين ما زال أفراد من عائلاتهم محتجزين رهائن لدى «حماس» في غزة.

وفي حين أنه من المعتاد أن يتناول الإسرائيليون وجبات كبيرة للاحتفال بعيدهم الوطني، فإنه وبسبب الأحداث الأخيرة، لم يكن لدى بعض السكان مزاج للاحتفال، وفق ما نقله موقع «أخبار أميركا والتقرير العالمي» (USNEWS.COM) الأميركي.

وكانت حفلات هذا العام أصغر حجماً وأكثر هدوءاً، مع عدد أقل بكثير من المحتفلين، في ظل الحرب في غزة، ومباشرة بعد أن احتفلت البلاد ﺑ«يوم الذكرى» العاطفي يوم الاثنين - وهو يوم إحياء إسرائيل ذكرى الجنود الذين سقطوا في الحروب التي خاضتها - كان لدى العائلات الإسرائيلية الرغبة في الاحتفال بيوم الاستقلال حتى في الوقت الذي تواجه فيه البلاد حرباً طويلة الأمد، وواحداً من أصعب اختباراتها منذ عقود.

أشخاص يسيرون بجوار ملصقات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في غزة... الصورة بتل أبيب بإسرائيل 14 مايو 2024 (رويترز)

وأقامت الحكومة الإسرائيلية حفلا مسبقاً للاحتفال بالعيد الوطني، دون جمهور. وشمل الإشارة إلى جهود الجنود والطواقم الطبية ومدنيين أنقذوا الأرواح في 7 أكتوبر، وفق الوكالة اليهودية للتلغراف.

وقالت شيري سيمون، مبرمجة كومبيوتر من مدينة بني براك الإسرائيلية، لوكالة «أسوشييتد برس»: «من المهم بالنسبة لنا أن نُظهر لـ(حماس) أننا أقوياء، وأن بلدنا مهم بالنسبة لنا، وما زلنا نخرج وما زلنا نعيش حياتنا. لكن فكرة أن أكثر من 100 رهينة محتجزون في غزة، إلى جانب رفات 30 آخرين، والجنود الذين قُتلوا وجُرحوا في القتال الدائر، لم تغب عن ذهننا قط».

وبعدما أجرى بعض المداولات، قرر ريتشارد بينستوك، وهو بريطاني إسرائيلي من مدينة ريشون لتسيون الإسرائيلية، حضور حفل على السطح في تل أبيب، لكنه أشار إلى أن الطرق المؤدية إلى المدينة الساحلية كانت فارغة على غير العادة. وقال: «يؤسفني أن أقول إنه لا توجد حركة مرور. لقد كانت واحدة من أسرع رحلاتي على الإطلاق»، وفق تقرير لصحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية.

مشاركون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية خلال مسيرة نظمتها جمعية ألمانية إسرائيلية للاحتفال باليوم الوطني الإسرائيلي في ساحة ببريمن ألمانيا 14 مايو 2024 (د.ب.أ)

وقالت نيكول بارس من كريات أونو الإسرائيلية إنها رفضت دعوة لحضور حفل. وصرّحت لوكالة «التلغراف» اليهودية: «لم أشعر بالرغبة في الخروج للاحتفال، لذلك أنا مع عائلتي، وأعقد تجمعاً صغيراً».

وقالت ناتالي بيليغ من تل أبيب إنها ستبقى في الداخل هذا العام؛ لأنها «ليست في حالة مزاجية تسمح لها بالخروج على الإطلاق. لا أستطيع فعل ذلك (الاحتفال) هذا العام».

وأعرب المصلون في كنيس جنوب تل أبيب عن مشاعر مماثلة. وقال إيتسيك كوهين، رئيس كنيس زخرون باروخ: «ليس هناك احتفال هذا العام». وأضاف: «لا نريد أن نحتفل به، ولكن علينا أن نفعل ذلك. ليس لدي شرف القول: لن أفعل ذلك هذا العام. إنه واجب ديني، يشبه إلى حد كبير عيد الفصح»، وفق ما نقلته «ذا تايمز أوف إسرائيل».

وقال كوهين إن قادة الكنيس أجروا مناقشات عدة حول كيفية الاحتفال بالعيد، الذي جاء بعد أكثر من سبعة أشهر بقليل من هجوم آلاف المسلحين بقيادة «حماس».

مؤيدون لإسرائيل يجتمعون للاحتفال بالعيد الوطني الإسرائيلي في مونتريال بكندا الثلاثاء 14 مايو 2024 (أ.ب)

اندلعت حرب بين إسرائيل و«حماس» في 7 أكتوبر الماضي بعد أن شنت فصائل فلسطينية بقيادة «حماس» هجوماً غير مسبوق على إسرائيل، أسفر عن مقتل نحو 1140 شخصاً، وخطف نحو 250 آخرين، وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية. وردت إسرائيل بهجوم مدمر على قطاع غزة أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من 35 ألف شخص حسب مسؤولي وزارة الصحة التابعة ﻟ«حماس» في القطاع.


مقالات ذات صلة

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة بتل أبيب في فبراير 2024 (رويترز)

آيزنكوت يعلن الترشح لرئاسة الحكومة الإسرائيلية... والمعارضة منقسمة

أعلن رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، ترشحه لرئاسة الحكومة، ودعا المعارضة إلى الالتفاف حوله، لكن أبرز المرشحين اتهمه بالمماطلة ورفض التحالف.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.