تركيا: تباين في مواقف الأحزاب تجاه الدستور الجديد

إردوغان لمّح إلى تغييرات جذرية بحزبه بناءً على نتائج الانتخابات المحلية

إردوغان متحدثاً إلى قيادات ورؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المقاطعات خلال اجتماع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً إلى قيادات ورؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المقاطعات خلال اجتماع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تباين في مواقف الأحزاب تجاه الدستور الجديد

إردوغان متحدثاً إلى قيادات ورؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المقاطعات خلال اجتماع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً إلى قيادات ورؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المقاطعات خلال اجتماع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

واصل رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش مشاوراته مع قادة الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان حول مشروع الدستور المدني الجديد للبلاد والذي لم يُكشف عن مضمونه أو مواده بعد.

في الوقت ذاته لمّح الرئيس رجب طيب إردوغان إلى إجراء تغييرات جذرية في هياكل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على ضوء نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي وحل الحزب فيها في المرتبة الثانية بعد حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة.

والتقى كورتولموش، الثلاثاء، رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، وهو الحزب الرئيسي في «تحالف الشعب» مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وشارك معه في إعداد مشروع الدستور، ومن المقرر أن يختتم اللقاءات بزيارة لرئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عبد الله غولر.

لجنة من الأحزاب

وتعد هذه هي الجولة الثانية من المشاورات التي يجريها كورتولموش للتشاور حول مشروع الدستور مع الأحزاب السياسية، بعد أن سبق أن التقى رؤساء وممثلي أحزاب «الشعب الجمهوري» و«الديمقراطية ومساواة الشعوب» و«الجيد» و«المستقبل» و«السعادة».

ومن المتوقع بعد انتهاء اللقاءات أن يوجه كورتولموش رسالة إلى الأحزاب السياسية يطلب فيها آراءهم حول الدستور الجديد.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش التقى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي في إطار التشاور حول مشروع الدستور الجديد (موقع حزب «الحركة القومية»)

ولم يُعرف بعد المسار الذي سيتم اتباعه في مناقشة مشروع الدستور، الذي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنه سيكون دستوراً مدنياً ديمقراطياً ينهي حقبة دساتير الانقلاب في تركيا.

والمطروح في أروقة البرلمان والأحزاب السياسية حالياً هو أنه سيتم إنشاء لجنة يتم فيها تمثيل الأحزاب بالتساوي لمناقشة المشروع، سيشارك فيها أيضاً خبراء وأكاديميون.

تباين في المواقف

وفي خضم المشاورات حول مشروع الدستور، تباينت مواقف الأحزاب؛ فبينما أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عقب لقائه أخيراً الرئيس إردوغان، أنه لا فائدة من مناقشة دستور جديد ما دام الدستور الموجود لا يتم الالتزام به، وما دامت قرارات المحكمة الدستورية لا يتم تنفيذها، في حين بدا حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد، أكثر انفتاحاً على مبادرة الدستور الجديد، معلناً أنه أنشأ لجانه الخاصة بـ«الدستور الديمقراطي».

وبدوره، رهن حزب «الجيد» موافقته على المشاركة في إعداد الدستور الجديد بالتخلي عن النظام الرئاسي والعودة إلى النظام البرلماني المعزز.

في الوقت ذاته، أشار استطلاع للرأي أجرته شركة «آصال» في 26 ولاية تركية، إلى تأييد 58 في المائة من الأتراك لوضع دستور جديد، مقابل رفض 47.1 في المائة.

في السياق، علق الكاتب الصحافي التركي، سيد طوسون، على المناقشات الجارية حول مشروع الدستور، قائلاً إن الدستور الحالي الذي وُضع عام 1982، وعُرف بـ«دستور الانقلاب» خلال فترة حزب «العدالة والتنمية»، تعرض لتغيير 134 مادة من أصل 177، خلال هذه الفترة الممتدة إلى 22 عاماً.

وعدّ أن دوافع حزب «العدالة والتنمية» لطرح الدستور الجديد تتلخص في إدراك أن الفقر الذي أصبح جماعياً، وتحول إلى غضب انعكس في نتائج الانتخابات المحلية، يضع الحكومة في موقف صعب، وأنهم سيخسرون إذا أجريت الانتخابات الدستورية والبرلمانية في هذه الظروف؛ ولهذا السبب يريدون وضع المناقشات الدستورية على جدول الأعمال الرئيسي.

إردوغان متحدثاً إلى قيادات ورؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المقاطعات خلال اجتماع في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأضاف أن إجراء محادثات تحالفات جديدة في موضوع الدستور، هو الدافع الأهم؛ إذ يريد «العدالة والتنمية» الخروج من المنطقة العالق فيها حالياً دون الاستمرار مع حزب «الحركة القومية»، معتبراً أن هذا هو سبب الصراع الحقيقي تحت الطاولة في المناقشات الدستورية، وهو سبب تصريحات بعض نواب حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب» عن ضرورة منح الحكومة فرصة لوضع الدستور المدني الديمقراطي.

بدوره، رأى المحلل السياسي محمد غون أن خطابات الدستور المدني المطروحة على جدول الأعمال هذه الأيام تهدف إلى التغاضي عن الأجندة الحقيقية المتمثلة في الأزمة الاقتصادية، ومحاولة لإنتاج منفذ للرئيس إردوغان، الذي لا يستطيع أن يترشح للرئاسة مجدداً عام 2028، في أن يترشح مرة أخرى، وسيكون ذلك بمثابة فرض للدستور.

إردوغان يلمّح للتغيير

في غضون ذلك، لمّح إردوغان، خلال الاجتماع الموسع لرؤساء المقاطعات لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، الثلاثاء، إلى إجراء تغيير جذري في الهياكل القيادية للحزب والسير مع أسماء جديدة مع عدم التخلي تماماً عن «المحاربين القدامي».

وقال إردوغان: «سنناقش كل ما هو مفيد لحزبنا وقضيتنا فيما يتعلق بنتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس، ولا يمكننا أن نتجاهل رسالة الأمة لنا وسنواصل مسيرتنا مع أسماء جديدة».

وأضاف: «إذا كانت لدينا عيوب أو أخطاء يجب أن نصحح أنفسنا، هناك حاجة لمن يضيفون إلى السلطة لا إلى من يطورونها، لم نحدد خطواتنا بناء على الشائعات حتى الآن، وبينما نقوم بتعزيز كوادرنا بأسماء جديدة، وقيم جديدة، وأعضاء خدمة جدد، فإن حزبنا لن يخون قدامى المحاربين، فنحن بحاجة إلى شخصيات تضيف القوة والشغف إلى حزب (العدالة والتنمية)».

وتابع إردوغان أن «الخطأ الحقيقي هو الإصرار على الخطأ، وهو الذي سيسبب الخسارة»، مشيراً إلى قرب عقد المؤتمر التشاوري للحزب.

واختتم قائلاً: «نحن، كحزب (العدالة والتنمية)، مصممون على مواصلة طريقنا بطريقة أقوى بكثير، نحن نرى عملية المؤتمر التي قررنا أن نتبعها كأهم فرصة لبداية جديدة».


مقالات ذات صلة

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

شمال افريقيا اجتماع أطر سلطة الانتخابات للتحضير للاقتراع المرتقب (السلطة)

الجزائر: انطلاق سباق «المحليات» وسط جدل حول «النزاهة»

تتنافس الأحزاب الجزائرية، بدءاً من الخميس ولمدة 21 يوماً، على أصوات 23 مليون ناخب، في حملة الانتخابات المحلية، المقررة يوم 28 من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين بولس والدبيبة (أرشيفية)

واشنطن تهدد معرقلي المسار السياسي في ليبيا بـ«عقوبات»

أجرى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس الأربعاء اتصالاً هاتفياً مع رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة 

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

البيت الابيض للأميركيين: ترمب لا يزال رئيسكم

نشر البيت الأبيض اليوم الأربعاء صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على صفحته عبر موقع «إكس» تقول «ترمب لا يزال رئيسكم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

غضب وصمت وعزلة... كواليس ليلة ترمب بعد هزيمة الجمهوريين

انعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقر إقامته الخاص داخل البيت الأبيض، مع توالي نتائج انتخابات التجديد النصفي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أنصار للحزب الديمقراطي يحتفلون في أثناء متابعة نتائج انتخابات التجديد النصفي في العاصمة الأميركية واشنطن (إ.ب.أ) p-circle

كيف علّق السياسيون حول العالم على فوز الديمقراطيين في انتخابات أميركا؟

توالت ردود فعل سياسيين وحكومات في أنحاء العالم على فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهي نتيجة قد تكون لها تداعيات عالمية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة تبدأ عام 2028 عبر «تجديد الانتخابات» من جانب البرلمان لتجاوز العقبة الدستورية التي تحُول دون ترشحه.

جاء ذلك وسط تصاعد الجدل حول ترشح إردوغان، وإجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة، لا يمكنه خوضها، واستطلاعات للرأي تشير إلى تفوق زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل.

وقال كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن الدستور ينص بوضوح على ضرورة إجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) 2028، لكي يكون الرئيس إردوغان مؤهلاً لإعادة ترشيحه.

لا انتخابات مبكرة

وأوضح أوتشوم، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، أن الحديث يدور حول «تجديد الانتخابات» (التي أجريت عام 2023)، وليس إجراء انتخابات مبكرة، تجرى عندما تكون هناك مشكلة اقتصادية، أو أزمات سياسية، أو خلافات، أو انهيار تحالفات حاكمة، كما كان في ظل النظام البرلماني السابق.

كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وأكد أن هناك جهوداً لإعادة ترشيح إردوغان، عبر «تجديد الانتخابات» وإذا رفضتها المعارضة فإن ذلك يعني أنها تعاني حالة ضعف ولا تستطيع مواجهته.

وأشار إلى أنه بعد التصريحات الأخيرة من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (المعين مؤقتاً بقرار قضائي) كمال كليتشدار أوغلو عن دعم حزبه لإجراء الانتخابات في أي وقت واستعداده للمشاركة فيها، ستكون هناك أغلبية تسمح بطلب «تجديد الانتخابات»، فحزبا «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» يملكان 331 مقعداً بالبرلمان، يرتفع هذا العدد إلى 371 بانضمام 40 نائباً من حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما يفوق النسبة المطلوبة.

وأضاف أوتشوم: «سياسياً، ترشيح رئيسنا (إردوغان) مؤكد، لكن قانونياً، على البرلمان اتخاذ القرار». ويحق للبرلمان، بموجب المادة 116 من الدستور، اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بشرط موافقة 3 أخماس أعضائه.

كليتشدار أوغلو أعطى دفعة لخطة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر البرلمان (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وحسب التعديلات التي أجريت على الدستور في عام 2017، والتي تم الاستفتاء عليها وتضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، لا يجوز الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما استنفده إردوغان بالترشح في انتخابات 2018 و2023.

وجدد أوتشوم طرح إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) 2028، في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية التي قادت للانتقال إلى النظام الرئاسي في عام 2017، وخاطب أحزاب المعارضة، قائلاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمنافسة الديمقراطية وتعتقدون أنكم قادرون على الفوز، فلن تعرقلوا ترشيح رئيسنا، وسيحظى قرار تجديد الانتخابات بدعم نحو 500 نائب في البرلمان.

المعارضة ترفض «تجديد الانتخابات»

وترفض المعارضة «تجديد الانتخابات» الذي تراه محاولة للالتفاف على الدستور، وتطالب بانتخابات مبكرة تجرى خلال عام 2027.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في باليكسير غرب تركيا 31 أكتوبر (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأكد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، مراراً، أنه سيقبل بأي موعد لإجراء انتخابات مبكرة، سواء في ربيع أو خريف عام 2028، لكن إجراء الانتخابات قبل موعدها بأسبوعين أو 3 أمر مرفوض، وهو ما تتفق معه باقي أحزاب المعارضة.

وفجَّر إردوغان النقاشات حول الانتخابات، في تصريحات أدلى بها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر فيها عن ثقته بالفوز بالانتخابات مجدداً، قائلاً: «أؤكد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح، بإذن الله».

وأعقب ذلك تأكيد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن الانتخابات المبكرة غير مطروحة على أجندة الحكومة؛ ما أكد التصريحات المتعاقبة عن اللجوء إلى طلب «تجديد الانتخابات» عبر البرلمان.

أوزيل يتفوق وياواش يتراجع

في خضم هذا الجدل، أظهرت نتائج استطلاع «خريطة البيانات التركية» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حول نسب التصويت المحتملة لقادة الأحزاب السياسية حال إجراء الانتخابات الرئاسية توفق أوزيل على إردوغان.

وحسب النتائج التي نشرها المشرف على الاستطلاع الذي أجري في 28 ولاية تركية في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر، مراد كيزيل بوغا، عبر حسابه في «إكس» حصل أوزيل على 41.4 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بزيادة 0.5 في المائة عن استطلاع سبتمبر، في حين حصل إردوغان على 40.8 في المائة بتراجع بلغت نسبته 1.3 في المائة.

وجاء الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المائة، بتراجع بلغ 0.1 في المائة عن نسبته في سبتمبر.

وارتفعت نسبة تصويت رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، بمقدار 0.7 في المائة، ليحصل على تأييد 4 في المائة، وجاء كليتشدارأوغلو في المركز الخامس بنسبة 2.7 في المائة بانخفاض 0.2 في المائة عن الاستطلاع السابق، تلاه رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ بنسبة 2.3 في المائة، وأخيراً رئيس «الحزب الجيد»، مساوات درويش أوغلو، بنسبة 2.2 في المائة.

إمام أوغلو لا يزال يشكل أحد أقوى منافسي إردوغان على الرئاسة حال تمكن من خوض الانتخابات المقبلة (رويترز)

وفي قسم من الاستطلاع يتعلق بـ«تفضيلات التصويت للمرشحين المحتملين في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، جاء إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 39.8 في المائة، في حين حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على نسبة 36.6 في المائة.

وكانت المفاجأة في تراجع نسبة تأييد رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، إلى 20 في المائة. في حين حصل رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، على 3.6 في المائة فقط.


خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
TT

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)
إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدُّلات الحزبية والفئوية»، أو على تقديم تنازلات لها، «مخطئون بشدة»، محذِّراً من أن المواجهة مع الولايات المتحدة ستتخذ «أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت «الاعتداءات».

ورحَّب كبار المسؤولين الإيرانيين بنتائج انتخابات التجديد النصفي، وعدّوها رفضاً من الناخبين الأميركيين للحرب على إيران، وهزيمةً للرئيس دونالد ترمب، بينما تبقى طهران في حالة تأهب قصوى تحسباً لتجدد الهجمات.

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أن مَن يعتقدون أن التبدُّلات الحزبية داخل الولايات المتحدة أو تقديم تنازلات لواشنطن يمكن أن ينهيا عداءها لإيران «مخطئون بشدة».

وسيطر الديمقراطيون بالكامل على الكونغرس بمجلسيه، النواب والشيوخ، على حساب الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترمب. وعكست النتيجة الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية والحرب على إيران، التي رفعت أسعار الوقود بشكل كبير.

وأقرَّ ترمب في مقابلتين مع وسيلتَي إعلام بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية لعبت دوراً في هزائم الجمهوريين، حسب «رويترز».

وهذا أحدث بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران، في 28 فبراير (شباط). ولم يظهر المرشد الجديد علناً منذ انتخابه.

وتزامنت خسارة الجمهوريين مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، حين اقتحمها طلاب متشدِّدون بعد سقوط الشاه المدعوم من واشنطن، واحتجزوا 52 أميركياً رهائن مدة 444 يوماً.

وتحلُّ الذكرى هذا العام وسط ترقب لاحتمال أن تستأنف الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران، بعد أشهر من تراجع الأعمال القتالية. وحشدت السلطات العشرات من أنصارها وطلاب المدارس وموظفي الدوائر الحكومية والعسكريين في شوارع رئيسية بطهران والمدن الكبرى، بالمناسبة التي تعرف في إيران بـ«13 آبان».

ورفع المشاركون أعلاماً حمراء تتوعَّد بالثأر للمرشد السابق علي خامنئي، ولافتات وصوراً تندِّد بترمب وبحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأُحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية، بحسب صور نشرتها وسائل إعلام حكومية.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال إحياء الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية في طهران الأربعاء (رويترز)

«مخطئون بشدة»

وأضاف البيان: «إذا كان لا يزال هناك مَن يعقد أدنى أمل على تغيير السلوك أو على التبدُّلات الحزبية والفئوية في نظام الهيمنة، أو يتصوَّر أنه يستطيع بتقديم التنازلات لأميركا أن يصرفها عن عدائها للشعب الإيراني، فهو مخطئ بشدة».

وأضاف أن «هذا تصور الباطل». وقال: «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الشعب الإيراني استسلاماً غير مشروط».

وحذَّر من أن «أدنى نزوع نحو الاستسلام للعدو» سيبدِّد ما عدَّها مكاسب حققتها إيران خلال المواجهات، ويزيد الولايات المتحدة جرأة على «المطالب المفرطة والحروب والتجاوزات اللاحقة». وكثَّف وسطاء جهودهم لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إمكانية اندلاعها مجدداً بعد الانتخابات. ورفض ترمب، أمس (الثلاثاء)، استبعاد استئناف العمليات القتالية بعد التصويت، وتخطط إيران لرد ‌أوسع نطاقاً إذا استؤنفت الحرب.

لكن مصدرَين ​إيرانيَّين رفيعَي المستوى قالا لـ«رويترز» ‌إن طهران قلقة من أن يسعى ترمب إلى التعويض عن ذلك ‌بضربة عسكرية، وظلت في حالة تأهب قصوى، رغم ترحيب قادة إيرانيِّين بفوز الديمقراطيين.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد كرر، الثلاثاء، أن المرشد منح الحكومة صلاحيات جديدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، من دون أن يحدِّد نطاقها.

إيرانيون يرفعون لافتة أمام مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران خلال إحياء ذكرى اقتحامها عام 1979 الأربعاء (أ.ف.ب)

وكتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الثلاثاء، أن الرد الأميركي على المطالب الإيرانية «لم يكن مقنعاً»، وأن مضيق «هرمز» لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف أن طهران سترد بقوة على الضربات الأميركية «في المنطقة وخارجها». ويتوقع الوسطاء القطريون تلقي ردَّي الطرفين على مقترح جديد خلال 36 ساعة.

وفي جزء آخر من بيانه، قدَّم خامنئي ما فعلته إيران في الحرب الأخيرة على أنه بداية لمواجهة أوسع. وقال إن «إدارة إيران لمضيق هرمز والقضاء على القواعد الأميركية » شكّلا رداً على الهجمات الأميركية خلال الحرب الأخيرة.

وأضاف أن تلك العمليات، رغم أنها كانت رداً على الهجوم الأميركي، فإنها مثّلت «جهاداً ابتدائياً ضد الاستكبار على نطاق إقليمي»، محذراً من أنها «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير إذا تكررت الاعتداءات».

وتوعَّد بتوسيع جبهات المواجهة. وتحدث مرة أخرى عن «وحدة ساحات جبهة المقاومة»، من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن. وكتب أن قوة أميركا «في بُعدي القوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية» تشهد «سقوطاً لا رجعة فيه»، وأن «مسار انهيارها تسارع».

وعدَّد خامنئي ما وصفها بـ«محطات العداء الأميركي»، بما في ذلك فرض العقوبات الاقتصادية «الواسعة والطويلة والثقيلة»، كما أشار إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني، مسؤول العمليات العسكرية في «الحرس الثوري» بضربة أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

وقال إن واشنطن تسعى «بوقاحة» إلى «تقسيم البلاد، وإركاع الشعب، وإسقاط النظام، والقضاء على حضارة إيران الأصيلة والعريقة». وأضاف أن «حساباتها الخاطئة» حمّلت «الشعب الأميركي والحكومات العميلة» للإدارة الأميركية «أثماناً باهظة».

وقال إن «السبيل الوحيد لبلوغ الردع المطلق» هو مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى فأقوى». ودعا إلى الوحدة والتماسك، وطالب المسؤولين بتأمين «معيشة» المواطنين وراحتهم.

قاليباف: «لا للحرب»

واتخذ عدد من المسؤولين الإيرانيين موقفاً أكثر حدة تجاه نتائج الانتخابات الأميركية، مقدمين إياها بوصفها هزيمةً سياسيةً لإدارة ترمب. وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن تصويت الأميركيين هو «لا للحرب».

وكتب على منصة «إكس»: «سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب. ونحن نؤيد هذه الرسالة». وأضاف: «إذا خانت الحكومة الأميركية إرادة شعبها لتخدم جهات دولية تموّل وتمارس الابتزاز، فستدرك أن كلمة (لا) التي نقولها يرافقها كابوس».

وكان قاليباف قد قال، الثلاثاء، إن إيران مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد»، وإن ردها على «أي خطأ في حسابات العدو» سيكون «غير متوقع» ومن دون «قيود جغرافية».

وأضاف أن طهران قدَّمت «رداً قوياً وعقلانياً»، مشدداً على أن المرشد الإيراني حدَّد الاستراتيجية العسكرية لمواجهة أي هجوم محتمل، وإن «الكرة الآن في ملعب أميركا لتجنب الحرب».

ومن جانبه، قال وزير الخارجية، عباس عراقجي، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى بكثير» مما كانت عليه في الحربين السابقتين، وإن طهران «في جاهزية كاملة» للدبلوماسية والدفاع.

متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

وأضاف في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «نبذل جهدنا، ونأمل أن يتحلى الطرف الآخر بما يكفي من العقلانية ليفضِّل الدبلوماسية على الطرق الأخرى. لكننا مستعدون تماماً للمسارات الأخرى أيضاً». وتابع: «رسالة المرشد أظهرت بوضوح ما هي إرادتنا. مهمة قواتنا المسلحة واضحة تماماً في الوقت الحالي».

أما محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني ومساعده، فقال إن ترمب «تلقَّى صفعةً من شعبه»، رغم محاولاته تحقيق فوز لحزبه. وكتب: «الفائز الحقيقي في هذا الميدان هو إيران، التي نقلت تكلفة الحرب إلى داخل أميركا».

وكتب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي: «ترمب هُزم في الحرب وفي السياسة. بالتأكيد سنفرض عليه مزيداً من الهزائم، وهذا ليس سوى أولى ثمار الفجر».

ونشرت وكالة «ميزان»، منصة السلطة القضائية، مزحةً متداولةً على «إكس» مفادها بأن «ترمب فشل في تغيير النظام ⁠في إيران لكنه نجح في تكساس»، في إشارة إلى ‌الولاية التي فاز فيها ديمقراطي بمقعد في ‌مجلس الشيوخ لأول مرة منذ عقود.

وعدَّ محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، أن محاولة عزل إيران اقتصادياً وإسقاط اقتصادها خلال أسبوعين انتهت إلى «إقصاء الجمهوريين سياسياً عن السلطة التشريعية الأميركية».

وقال مساعد الرئيس الإيراني لشؤون الاتصال والإعلام، سيد مهدي طباطبائي، إن الناخبين الأميركيين بعثوا برسالة واضحة، عاداً أن الحرب على إيران، والأحداث في غزة، والانحياز الأميركي لإسرائيل كانت من أسباب خسائر الحزب الجمهوري.

ووصف النتيجة بأنها أكبر هزيمة انتخابية يتعرَّض لها الحزب.

تهديدات عسكرية

وفي موازاة ردود الفعل السياسية، جدَّد مسؤولون عسكريون إيرانيون التحذير من توسيع نطاق الرد إذا استؤنفت الهجمات.

وقال قائد الذراع البرية لـ«الحرس الثوري»، محمد كرمي، إن تكرار أي «خطأ في الحسابات» من جانب الخصوم سيؤدي إلى تسريع خروجهم من المنطقة، و«اضمحلال النظام الصهيوني وزواله».

وحذر حميد رضا مقدم فر، مستشار قائد «الحرس الثوري»، من أن الرد الإيراني لن يقتصر على المواقع التي تنطلق منها الهجمات. وأضاف أن إيران «لم تنكفئ إلى قوقعة الدفاع والضعف»، وأن ضرباتها «ستكون مختلفة هذه المرة»، و«أبعد وأكثر عبرة». وقال إن «تغيير العقيدة» الإيرانية «إحدى علامات تفوق إيران في الحرب».

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الثلاثاء، تحديث «بنك الأهداف»، ووضع «الأصول المادية وغير المادية» لخصومه في المرمى، والرد على أي تهديد «من دون قيود جغرافية».

ولوَّح رئيس بلدية طهران، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، علي رضا زاكاني، بتغيير العقيدة النووية. وقال في خطابه أمام المتظاهرين: «اليوم، الملف النووي ملف جدي». وأضاف: «لم نكن نسعى إلى القنبلة النووية، لكن تهديدكم غير التقليدي سيجعل العقيدة النووية للبلاد تتغير، بتدبير القيادة ودعم هذا الشعب».

وأضاف أن مطالبة إيران بالتعهد بعدم صنع القنبلة «مضحكة جداً». وتابع أن «الأعداء سيواجهون، في مقابل التهديد غير التقليدي، تهديداً غير تقليدي وعملاً غير تقليدي».

وربطت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، الحدثين بصورة نُشرت على صفحتها الأولى تظهر ترمب معصوب العينين ورأسه منحنياً، وتبدو خلفه صورة من رهائن السفارة الأميركية في طهران، قبل 47 عاماً. وكتبت في العنوان الرئيسي «ظل إيران يخيم على الانتخابات الأميركية». وأضافت أن واشنطن ظلت «أسيرة إيران لمدة 47 عاماً: من الاستيلاء على وكر الجواسيس (السفارة الأميركية) إلى انتخابات الكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026».

ونفَّذت الولايات المتحدة ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات وصفتها بـ«الدفاعية» على جزيرة قشم. وأقرَّ ترمب، الثلاثاء، بالضربة، ووصفها بأنها «هجوم صغير، ولم يكن حرباً».

وتشهد الحرب، التي أشعلتها ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في فبراير، جموداً منذ أشهر. ورغم انهيار مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران أُبرمت في يونيو (حزيران)، فإن الأعمال العدائية لم تتجدد على نطاق واسع، وإن تبادل الطرفان ضربات من حين إلى آخر.


إسرائيل: هرتسوغ يبدأ مشاورات تكليف رئيس للحكومة وسط انقسام سياسي حاد

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: هرتسوغ يبدأ مشاورات تكليف رئيس للحكومة وسط انقسام سياسي حاد

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (د.ب.أ)

يبدأ الرئيس الإسرائيلي اسحق هرتسوغ اليوم (الأربعاء) مشاورات لتكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي عكست انقساماً حاداً، ولم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة لقيادة الدولة العبرية.

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وأثارت مواقف هرتسوغ تكهنات بأنه قد يستطلع آراء قادة الأحزاب بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، سعياً لتحقيق الاستقرار في بلاد تشهد استقطاباً حاداً بعد أعوام من الحروب والسياسات المتشددة لحكومة نتنياهو التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

وبعد تسلمه رسمياً نتائج انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي الأولى منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 الذي أشعل الحرب في قطاع غزة، يبدأ هرتسوغ عند الخامسة عصراً (15.00 ت.غ) مشاورات ليومين.

وأوضح مكتبه أنه سيلتقي بداية الأحزاب الصغيرة، على أن يجتمع مساء الخميس بأكبر حزبين، وهما «الليكود» اليميني بزعامة نتنياهو، وحزب «يشار» بزعامة رئيس الأركان السابق آيزنكوت.

ورغم ضغوط يمارسها نتنياهو واتهاماته للأحزاب العربية بالتزوير، أعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن تدقيقها في الانتخابات لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع.

وقالت اللجنة في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وأوضحت لجنة الانتخابات أنها درست كل الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من تسعة آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

ولم يحصل أي من تكتل اليمين أو المعارضة على الغالبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة، أي 61 مقعداً من 120 في الكنيست. ونال تكتّل نتنياهو أفضلية مع 53 مقعداً، مقابل 48 لتكتل آيزنكوت.

ويمكن الأخير أن يضمن الغالبية اللازمة إذا تحالف مع الأحزاب العربية التي حققت نتيجة غير مسبوقة بحصدها 19 مقعداً، لكن بعض أطراف المعارضة تتحفظ على التعاون معها أو الاعتماد على أصوات نواب من غير اليهود.

«أفكار جديدة»

وقال هرتسوغ الذي بدأ مسيرته في حزب العمل الغائب حالياً تقريباً عن الساحة السياسية، إنه يريد الدفع نحو اعتماد «أفكار جديدة» وتجنب عملية اقتراع ثانية.

وأضاف مكتبه في بيان: «من المهم استنفاد كل الخيارات، وتوسيع الحوار، واستكشاف كل السبل التي قد تدفع العملية إلى الأمام».

وسيكون أمام الشخصية التي يكلّفها هرتسوغ مهلة 28 يوماً لتأليف الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافية. وفي حال الفشل في ذلك، يمنح رئيس الدولة التفويض لشخصية أخرى.

وإذا لم يفلح المكلّف الثاني بالمهمة، يمكن لأغلبية أعضاء الكنيست الاتفاق خلال 21 يوماً على مرشح آخر، وإلا تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة.

واحتاج نتنياهو إلى 58 يوماً لتأليف حكومته بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، علماً أن الليكود حقّق نتيجة أفضل في حينه من نتيجته اليوم.

ودفعت الأزمة السياسية الإسرائيليين للتوجه إلى صناديق الاقتراع خمس مرات بين عامَي 2019 و2022.

ويتمتع نتنياهو، أطول رؤساء الحكومة عهداً في تاريخ إسرائيل الذي تولى الحكم لنحو عقدين، وإن بشكل غير متواصل، بقاعدة شعبية وازنة. لكنه يواجه أيضاً معارضة شديدة. ومن أبرز أسباب معارضته سعيه لإعادة هيكلة القضاء، فيما يحمله البعض المسؤولية عن التقصير الأمني الذي أتاح حصول هجوم «حماس».

كما يواجه نتنياهو تهماً بالفساد واحتمالَ دخول السجن إذا خسر الحكم وحصانته.

وتوعد نتنياهو في أواخر الحملة الانتخابية باستئناف الضربات على إيران بالتنسيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما أطلق الطرفان الحرب في الشرق الأوسط من خلال مهاجمة الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير.

وحذّر آيزنكوت من جهته المؤسسة العسكرية والأمنية من تنفيذ أوامر تخدم الأغراض السياسية لنتنياهو، معتبراً أن الأخير فقد التفويض الشعبي، وإن بقي رئيساً لحكومة تصريف أعمال.

لا حكومة وحدة

وفي حين دعا نتنياهو إلى تشكيل «حكومة وحدة موسعة» برئاسته، شدّد معارضوه على أن ذلك غير وارد، عازين ذلك إلى شخصيته ومتهمين إياه بالإخفاق في منع هجوم عام 2023.

وخلال اجتماعهم الأول بعد الانتخابات، تعهد آيزنكوت وقادة المعارضة الآخرون الثلاثاء التحرك سريعاً لتشكيل حكومة وإبعاد نتنياهو عن السلطة، من دون أن يحددوا طريقة تحقيق ذلك.

ويسود تباين بين أطراف المعارضة بشأن إمكان التحالف والتعاون مع الأحزاب العربية.

واعتبر يوسف جبارين، رئيس القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، أن على المعارضة تقبّل «الحقيقة السياسية» والتعاون مع قائمته لإبعاد نتنياهو.

وحذّر نتنياهو مراراً الإسرائيليين اليهود من أن المعارضة ستتعاون مع الأحزاب العربية التي يتهمها بدعم حركة «حماس».

في المقابل، شدّد جبارين على أن الشركاء المحتملين سيتعيّن عليهم إبداء موقف إيجابي على الأقل تجاه مواقف القائمة المشتركة الرافضة لنهج نتنياهو الذي وصفه بأنه «نهج حروب ودمار في غزة وإرهاب مستوطنين في الضفة الغربية» المحتلة.