تركيا واليونان تتفقان على الحوار الإيجابي حول الخلافات العالقة

إردوغان وميتسوتاكيس ناقشا تعزيز التجارة وتطوير العلاقات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
TT

تركيا واليونان تتفقان على الحوار الإيجابي حول الخلافات العالقة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

أكدت تركيا واليونان تمسكهما بالأجندة الإيجابية والحوار حول الخلافات العالقة والبناء على التقارب في العلاقات بينهما.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن التوافق بين بلاده وجارته اليونان حول مكافحة الإرهاب يتعزز يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أنه تم التأكيد على التفاهم المتبادل بشأن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتطوير الزخم في علاقات البلدين على ضوء ما تحقق خلال زيارته لليونان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تطوير العلاقات

أضاف إردوغان في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، عقب مباحثاتهما في أنقرة، الاثنين، أن زيارة ميتسوتاكيس لأنقرة جاءت انعكاساً لذلك التفاهم المشترك، وقدم له الشكر على جهوده «الصادقة» فيما يخص تطوير العلاقات.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً بعد محادثاتهما بأنقرة الاثنين (إ.ب.أ)

وعبّر إردوغان عن ثقته بأن تعزيز روح التعاون بين تركيا واليونان سيعود بالنفع على البلدين والمنطقة بأكملها، واصفاً لقاءه وميتسوتاكيس بأنه كان «ودياً بناءً ومثمراً للغاية»، وتم خلاله إجراء مراجعة شاملة للقضايا المدرجة على جدول الأعمال.

وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا واليونان بلغ نحو 6 مليارات دولار العام الماضي، ويعمل البلدان على تحقيق الارتقاء بحجم التجارة إلى هدف 10 مليارات دولار، وأن الاتفاقية الموقعة بين مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي واتحاد غرف التجارة اليونانية لإنشاء مجلس أعمال مشترك ستشكل مساهمة كبيرة في هذا الإطار.

كما لفت إلى أن البلدين الواقعين على حزام زلزالي «لطالما قاما بما يترتب عليهما بمقتضى الجيرة إزاء الكوارث الطبيعية، وسارعا لمساعدة بعضهما البعض».

مكافحة الإرهاب

وقال الرئيس التركي إنه تم خلال المباحثات مناقشة المشكلات المتداخلة التي تعتري العلاقات بين تركيا واليونان، وإننا «ملتزمون بإرادتنا لحل مشاكلنا من خلال الحوار الصادق وحسن الجوار والقانون الدولي، كما هو مبين في إعلان أثينا الذي صدر في ختام اجتماع المجلس الاستراتيجي في ديسمبر الماضي».

وأضاف أن مكافحة التنظيمات الإرهابية مثل «غولن» و«حزب العمال الكردستاني» و«جبهة حزب التحرير الشعبي الثورية»، كانت في صدارة المواضيع المدرجة على أجندة المباحثات و«توافقنا مع اليونان حول مكافحة الإرهاب يتعزز يوماً بعد آخر، ومتفقون على أنه لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل المنطقة».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يتصافحان بعد مؤتمر صحافي مشترك بأنقرة الاثنين (أ.ب)

الأقليات وقضية قبرص

ولفت إلى أن تركيا تنظر لموضوع الأقلية التركية في تراقيا الغربية باليونان كجسر بشري للصداقة، وتتطلع إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية في علاقاتنا في تلبية حقوق الأقلية التركية في اليونان.

وأكد إردوغان أنه من المهم إيجاد حل عادل ودائم لمشكلة قبرص على أساس الحقائق في الجزيرة، وأن خطوة كهذه ستعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأضاف: «رغم اختلافات الرأي، فإننا نركز على الأجندة الإيجابية من خلال إبقاء قنوات الحوار مفتوحة».

من ناحية أخرى، جدد إردوغان تأكيده أن حركة «حماس» الفلسطينية هي حركة مقاومة، ولا يمكن اعتبارها تنظيماً إرهابياً.

ولفت إلى مقتل عشرات آلاف الفلسطينيين على يد إسرائيل التي تقاومها «حماس»، مؤكداً ضرورة إدراك هذا الأمر، مضيفاً: «سنواصل اتصالاتنا الدبلوماسية بكل تصميم لإرغام إسرائيل على وقف إطلاق النار ولزيادة الاعتراف بدولة فلسطين».

وأشار إلى وجود أكثر من ألف فلسطيني يتلقون العلاج في مستشفيات تركيا.

تعزيز الأجندة الإيجابية

قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إن أجواء التفاهم والعلاقات بين بلاده وتركيا تتطور باستمرار وإيجابية، لافتاً إلى أن لقاءه مع الرئيس إردوغان هو الرابع خلال 10 أشهر، وعاداً ذلك مؤشراً على التطور الإيجابي والمستمر في العلاقات بين البلدين الجارين.

وأكد عزم بلاده على مواصلة التطوير الإيجابي للعلاقات الثنائية منذ الاجتماع الخامس لمجلس التعاون رفيع المستوى الذي عُقد في أثينا خلال زيارة إردوغان في ديسمبر، وأعقبه توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يتصافحان عند مدخل القصر الرئاسي بأنقرة الاثنين (رويترز)

وعشية مباحثاته مع ميتسوتاكيس، قال إردوغان، في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، إن هدف المباحثات هو تعزيز صداقتنا من خلال حل المشكلات ورفع علاقاتنا الثنائية إلى مستوى غير مسبوق في التاريخ.

وعد أن قضية السيادة على الجزر المتنازع عليها بين البلدين في بحر إيجة، ليس موضوعاً يضر بأساس الحوار أو يمنع تقدمه، مشيراً إلى أن أي منصة للطاقة في شرق البحر المتوسط لن تنجح دون تركيا، وأن بلاده تدافع عن التقاسم العادل والشامل للموارد.

وفيما يتعلق بحقوق الأقليات، شدد إردوغان على حرص أنقرة الشديد بشأن هذه القضية، لافتاً إلى أن الأقلية الأرثوذكسية اليونانية في تركيا تستفيد من حقوق المواطنة المتساوية وحقوق الأقليات أيضاً.

وعن مشكلة الهجرة غير الشرعية، أكد إردوغان ضرورة التعاون الدولي وتقاسم الأعباء والمسؤوليات على قدم المساواة في مكافحة هذه الظاهرة، وأن التعاون بين المؤسسات التركية واليونانية وتبادل المعلومات حول هذه القضية أثمر عن نتائج ملموسة.

وأثنى إردوغان على قرار اليونان منح التأشيرة للأتراك الراغبين في زيارة الجزر اليونانية، لمدة أسبوع، قائلاً إنه «أمر جيد، لكن في الواقع لا داعي لكل هذه الإجراءات، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يرفع التأشيرة عن المواطنين الأتراك».

وطبقت اليونان منذ 30 مارس (آذار) الماضي إعفاء للمواطنين الأتراك من تأشيرة دخول 10 جزر في بحر إيجة لمدة أسبوع، بناءً على اتفاق بين البلدين خلال اجتماعات المجلس الاستراتيجي للعلاقات خلال زيارة إردوغان لأثينا في ديسمبر الماضي.

وكان إردوغان وميتسوتاكيس وقعا خلال اجتماعات المجلس الاستراتيجي في أثينا إعلان «علاقات الصداقة وحسن الجوار»، الذي شدد على الاحترام المتبادل والتعايش السلمي ومنع البيانات الاستفزازية والعمل على تعزيز الأجندات الإيجابية بين البلدين.

وبينما يواصل البلدان الجاران العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) منذ ما يقرب من العام محادثات لبناء الثقة وحل الخلافات العالقة بينهما، تجمعت بوادر توتر جديد بين أنقرة وأثينا، قبل زيارة، ميتسوتاكيس بدأت مع إعلان الأخيرة، في أبريل (نيسان) الماضي، عن إنشاء حديقتين بحريتين، إحداهما في بحر إيجة والأخرى في البحر الأيوني، كما أثار افتتاح إردوغان، الأسبوع الماضي، مسجد «كاريا» في متحف ودير «خورا» البيزنطي في إسطنبول، بعد 4 سنوات من قرار تحويله من كنيسة إلى مسجد، غضباً في اليونان وألقى بضغوط على ميتسوتاكيس قبل توجهه إلى أنقرة.

لكن محللين أتراكاً، ومنهم الصحافي مراد يتكين، ذهبوا إلى أن الجانبين سينحيان جانباً القضايا الشائكة والمثيرة للتوتر، في مقدمتها الحوادث الأخيرة إلى جانب القضية القبرصية من المباحثات، لأن كلاً من أنقرة وأثينا تتبنى حالياً نهجاً يقوم على تعزيز نقاط التقاهم والأجندات الإيجابية والتعاون الإيجابي في حل الخلافات العالقة.


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).