روحاني يحذر من تقويض صلاحيات «رؤساء الجمهورية» في إيران

وجّه انتقادات لاذعة إلى «مجلس صيانة الدستور»

روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
TT

روحاني يحذر من تقويض صلاحيات «رؤساء الجمهورية» في إيران

روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)

حذر الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من تقويض «جمهورية» النظام السياسي، المتمثلة بمؤسسة الرئاسة في إيران، وذلك في رسالة احتجاجية شديدة اللهجة ضد ما وصفها بـ«لائحة اتهامات» صدرت ضده من الهيئة المشرفة على الانتخابات الإيرانية، على خلفية رفض طلبه الترشح لانتخابات «مجلس خبراء القيادة»، التي جرت تزامناً مع الانتخابات التشريعية، مطلع مارس (آذار) الماضي.

وأصر روحاني منذ استبعاده من خوض الانتخابات على توضيح أسباب إقصائه، عبر سبع رسائل وجهها إلى «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة المشرفة على الانتخابات الإيرانية، بما في ذلك البت في أهلية المرشحين.

وكان رفض طلب ترشح روحاني من مفاجآت الانتخابات التي جرت بعد ثماني سنوات، لتسمية 88 رجل دين متنفذاً في «مجلس خبراء القيادة» المعني بتسمية خليفة المرشد الحالي، علي خامنئي، إذا تعذرت ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

وأثار رفض الأهلية السياسية لروحاني تساؤلات في الأوساط السياسية، نظراً لسجله السياسي، خصوصاً تولي رئاسة الجمهورية 8 سنوات (2013-2021)، ومنصب الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» لمدة 16 عاماً خلال عهد الرئيسين الإصلاحي محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، وكذلك عضوية «مجلس الخبراء» لمدة 24 عاماً (ثلاث دورات).

وكشف روحاني، اليوم الاثنين، عن تفاصيل رسالة «سرية» من رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي، أوضح فيها أسباب رفض طلب الرئيس السابق. ويعد المجلس من أبرز الهيئات الخاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ يختار نصف أعضائها الـ12 مباشرة ويختار النصف الآخر، رئيس القضاء، وهو من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.

أسباب

وحسب بيان نشره موقع روحاني الرسمي، فإن الرد من «مجلس صيانة الدستور» جاء بعد أربع رسائل طالبه فيها بشرح أسباب رفض طلبه، وثلاث رسائل أخرى طلب فيها تقديم وثائق تدعم الأسباب.

واكتفى روحاني بالإشارة العابرة لنقاط وردت في رسالة «مجلس صيانة الدستور»، لافتاً إلى أنه واجه اتهامات «الإساءة للجهاز القضائي ومجلس صيانة الدستور» و«الافتقار للمعرفة والرؤية السياسية»، و«عدم الالتزام بالدستور» و«التعرض للاعتقادات الدينية الراسخة» و«عدم الوثوق».

ومع ذلك، قدم روحاني شرحاً مفصلاً تجاوز أكثر من 5 آلاف كلمة على الاتهامات المذكورة. وقال في مقدمة رده: «هذا ليس دفاعاً شخصياً، إنما دفاع عن الجمهورية والنظام، دفاع لا يجب إضعافه أكثر من هذا باعتباره المحامي المباشر لكل الشعب الإيراني». وأضاف: «لن أبقى صامتاً في وجه هذا الظلم».

وأفاد: «(مجلس صيانة الدستور) يتحدث عن السجل الرئيس الشرعي للبلاد بطريقة، كأن المسؤول الثاني في البلاد(الرئيس)، معارضاً للنظام السياسي».

وحذر روحاني بذلك من أن «على رؤساء الجمهورية المقبلين (في حال بقاء المنصب ومؤسسة الرئاسة) أن يعلموا أن لائحة الاتهامات هذه ستؤدي إلى حرمانهم من الحرية السياسية». وقال: «على رؤساء الجمهورية اتباع مجلس صيانة الدستور بدلاً من (نص) الدستور، ومن رئاسة الجمهورية يجب أن يكتفوا برئاسة الجهاز التنفيذي على مستوى بعض القضايا الإدارية».

وفي إشارة ضمنية إلى قضية خلافة خامنئي، قال روحاني في بيان: «أعرف سبب حساسية البعض لحضور الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة».

وخاطب روحاني مواطنيه، قائلاً: «بشَوْك في العين وعَظم في الحنجرة قاومت التعرض على حقوق الشعب والحكومة لمدة ثماني سنوات».

صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير الماضي

«الرؤية السياسية»

وأعاد روحاني اتهامه بـ«الافتقار للرؤية السياسية» إلى انفتاح حكومته على الغرب، خصوصاً المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015، وقال: «رسالة أمين مجلس صيانة الدستور تزعم دون تقديم أي أدلة بعدم إطلاعي على الهجمات الغربية، واتهام التوجه نحو الغرب، وتنفيذ الاتفاق على نحو خاطئ».

ولفت روحاني إلى أن رسالة مجلس صيانة الدستور «تصدر أحكاماً غير موثقة بشأن الاتفاق النووي والسياسة الخارجية والإقليمية».

ودافع روحاني عن إبرام الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة في عام 2015، وقال إنه «أهم أمثلة الاعتدال في الداخل والتعامل البناء في الخارج»، مشدداً على أن «تخطي العقوبات كان من بين أهم أهداف (الاتفاق النووي) وتمكنا من بلوغ أهدافنا في أقل من عامين، ورغم ظهور الرئيس غير العادي في الولايات المتحدة (دونالد ترمب) حافظنا على الاتفاق النووي، وبقي الطريق مفتوحاً أمام الحكومة الأميركية والإيرانية لإحياء الاتفاق النووي».

واتهم روحاني، البرلمان وكذلك «مجلس صيانة الدستور»، بعرقلة جهود حكومته لإحياء الاتفاق النووي في شهورها الأخيرة. وقال: «رغم عراقيل البرلمان ودعم مجلس صيانة الدستور، لكن حتى الحكومة الحالية التي ترى هويتها في نفي الحكومة السابقة ليس بمقدورها الانسحاب من الاتفاق النووي، ولا تملك الإرادة لإحيائه».

وتعود إشارة روحاني إلى قانون أقره البرلمان الإيراني في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما تأكد فوز الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، وهزيمة دونالد ترمب. واتخذت إيران بموجب القانون الملزم للحكومة خطوات كبيرة في الابتعاد عن الاتفاق النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسب 20 و60 في المائة، وإعادة عجلة التخصيب إلى منشأة فوردو، ووقف البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنتاج محدود لمعدن اليورانيوم، وهي خطوات تزامنت مع المسار الدبلوماسي الذي بدأ في نهاية حكومة روحاني، وتعثر بعد 7 أشهر من تولي إبراهيم رئيسي.

«اتفاق باطلاع المرشد»

وقال روحاني: «(مجلس صيانة الدستور) يتهمني بالتعجيل في تنفيذ الاتفاق النووي غير مدركين لحقيقة أنه لم يتم الالتزام بالقانون بالكامل فحسب، بل تحققت توقعات الشعب في التوصل إلى اتفاق أسرع وحماية أكبر لإنجازات الاتفاق النووي ومنع العدو من تقديم الأعذار لانتهاك الاتفاق».

وتابع: «بدلاً من تكرار مزاعم أصحاب النشرات الإخبارية الخاصة، يجب على فقهاء (مجلس صيانة الدستور) قراءة نص الاتفاق النووي، الذي وافق عليه المرشد بعد عشرات الساعات من مناقشته في المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان، قبل الموافقة عليه». وأضاف: «على ما يبدو السادة لا يعلمون أن تنفيذ الاتفاق النووي جرى تحت إشراف هيئة من رئاسة الجمهورية والبرلمان وممثلي المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي ومستشار المرشد في الشؤون الدولية ووزير الخارجية والدفاع ورئيس المنظمة الذرية، واطلاع المرشد».

في هذا السياق، رفض روحاني اتهام حكومته بالتقاعس في السياسة الخارجية مع الدول غير الغربية، واصفاً ذلك بـ«الكذبة التي تحولت إلى اعتقاد». وقال إن «العلاقات بين إيران وروسيا وصلت إلى أعلى مستوياتها بعد الثورة»، مشيراً إلى إبرام اتفاقيات حول شراء المعدات العسكرية، منها منظومة «إس 300»، والاتفاق على ممر الشمال إلى الجنوب. وبشأن الصين، قال روحاني إن العلاقة بين البلدين «وصلت إلى مستويات استراتيجية، انتهت بإبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين وطهران.

وقال روحاني: «السؤال الأساسي أن الأغلبية الساحقة للشعب ترى في الرئيس المنتخب الرؤية السياسية المطلوبة، لكن على أي قانون استند بعض الأشخاص الذين لديهم سجلات ومعلومات محدودة، ولا تحظى توجهاتهم بتأييد غالبية الشعب، في إصدار الأحكام ضد الرؤية السياسية للرئيس».

وكانت عضوية «مجلس خبراء القيادة» آخر محاولة لروحاني للبقاء على نفوذه الذي تراجع منذ مغادرة مكتب الرئاسة في أغسطس (آب) 2021. ولم يمنحه المرشد علي خامنئي عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام على غرار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ماذا ينتظر روحاني؟

وقالت صحيفة «آرمان ملي»، المحسوبة على فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي، على صفحتها الأولى، إن روحاني «يمر بأيام صعبة». وتساءلت الصحيفة عن حظوظ روحاني في الحصول على موافقة «مجلس صيانة الدستور» إذا ما قرر الترشح لولاية رئاسية ثالثة العام المقبل.

وقالت: «ليس من الواضح ما إذا كان يصر روحاني على الترشح للرئاسة، أو يمكن أن يقدم مرشحاً مطلوباً لمساعدة الناس، وأن يتوصل إلى ائتلاف مع محمد خاتمي والآخرين لتقديم مرشح آخر». ولم تستبعد الصحيفة أن يعمل روحاني على تهيئة الأجواء للحصول على موافقة للترشح في الانتخابات.

ومع ذلك تساءلت: «ما هو المسار الذي سيسلكه روحاني؟ هو ليس مثل هاشمي رفسنجاني صاحب التأثير الكبير على المجتمع والمعادلات السياسية والدولية على الرغم من استبعاده، ولا يشبه خاتمي الذي لديه الكثير من المؤيدين ويمكنه التأثير على الحركات السياسية».


مقالات ذات صلة

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مجمع نطنز النووي في إيران (أ.ب) p-circle

مخاطر كبيرة وتعقيدات هائلة... ماذا يعني تأمين اليورانيوم الإيراني بالقوة؟

بينما يُطرح خيار استخدام القوة لتأمين مخزون اليورانيوم المخصَّب، يحذر خبراء ومسؤولون سابقون من أن مثل هذه الخطوة ستكون بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
TT

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

تعتمد القيادة الإيرانية تكتيكاً جديداً في الحرب لإظهار أنها لا تزال ممسكة بزمام الأمور، بعد أكثر من شهر على بدء تعرضها لسلسلة من محاولات القتل، إذ يخرج كبار المسؤولين في جولات علنية في الشوارع وسط حشود صغيرة تتجمع دعماً للجمهورية الإسلامية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، إلى مجموعات ضمت بضع مئات من الأشخاص في وسط طهران. وبث التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، لقطات لهما وهما يتوقفان لالتقاط صور ذاتية، ويتحدثان إلى أفراد من الجمهور، ويصافحان مؤيدين احتشدوا في أماكن عامة.

ونقلت «رويترز» عن محللين ومصادر مطلعة أن تكرار هذا الظهور جزء من جهد مدروس تبذله القيادة الدينية الإيرانية لإبراز صورة الصمود واستمرار السيطرة، ليس فقط على مضيق هرمز الحيوي، بل أيضاً على السكان، رغم الحملة الأميركية - الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف «القضاء» على القيادة الإيرانية.

وقال مصدر مطلع قريب من المؤسسة، التي تنتمي غالبية قياداتها إلى غلاة المحافظين، إن تكرار الظهور في الأماكن العامة يهدف إلى الإيحاء بأن الجمهورية الإسلامية «لم تتزعزع بسبب الضربات، وإنها لا تزال مسيطرة ويقظة» رغم استمرار الحرب.

وبدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بمقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في موجات من الغارات واصلت منذ ذلك الحين استهداف كبار المسؤولين.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب في الثامن من مارس (آذار) خلفاً لوالده. وفي غضون ذلك، شُطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في خضم جهود وسطاء، بينهم باكستان، لجمع طهران وواشنطن إلى محادثات لإنهاء الحرب.

لكن فرص تلك المحادثات بدت منذ ذلك الحين وكأنها تلاشت، بعدما وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية». وفي ضوء ذلك، بدا أحدث ظهور علني للرئيس مسعود بزشكيان وعراقجي أقرب إلى إعلان تحدٍّ، إن لم يكن عرضاً يهدف إلى الإيحاء بوجود تأييد شعبي للقيادة الإيرانية.

وقال مصدر إيراني كبير إن ظهور المسؤولين في أماكن عامة يمثل دليلاً على «عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات القتل التي تستهدف بها إسرائيل كبار الشخصيات الإيرانية».

ورداً على سؤال عما إذا كان بزشكيان أو عراقجي مدرجين على أي قائمة اغتيالات، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، الجمعة، إنه لن «يتحدث عن شخصيات بعينها».

مسيرات ليلية

على الرغم من الدمار الواسع النطاق، تبدو طهران متشجعة بعد نجاتها من أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، وإطلاق النار على دول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية، وإظهار قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بشن هجمات أشد على إيران، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال القتالية. وردت طهران بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن هجمات «أشد سحقاً وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً» ستكون بانتظارهما.

وبتشجيع من الحكام الدينيين، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع كل ليلة، ويملأون الساحات العامة لإظهار ولائهم، في وقت تتساقط فيه القنابل على أنحاء البلاد.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تسعى أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات والتشهير بها، في وقت تثير فيه الخسائر بين المدنيين قلقاً بالغاً لدى الإيرانيين.

وقال أميد معماريان، المحلل في الشأن الإيراني لدى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي - دون»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن قرار إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس استراتيجية متعددة المستويات، تشمل محاولة رفع معنويات المؤيدين الأساسيين وسط الضغوط الشديدة.

وأضاف معماريان: «يعتمد النظام بشدة على هذه القاعدة، فإذا انسحب مؤيدوه من الساحات العامة، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة تضعف بشكل كبير».

وفي حديث مع التلفزيون الحكومي، عبّر بعض المشاركين في التجمعات عن ولائهم الثابت للقيادة الإيرانية، في حين عارض آخرون قصف بلادهم بصرف النظر عن السياسة. وبعضهم له مصلحة مباشرة في النظام، مثل موظفي الحكومة والطلاب وغيرهم ممن ترتبط سبل عيشهم به.

وقال هادي قائمي، رئيس «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقره نيويورك، إن المؤسسة تستخدم هذه الحشود الموالية دروعاً بشرية لزيادة كلفة أي محاولات اغتيال.

وأضاف: «بوجودهم وسط حشود كبيرة، فإنهم يتمتعون بحماية تجعل الهجمات الإسرائيلية - الأميركية عليهم دامية للغاية وتولد تعاطفاً عالمياً».

الخوف من الشارع

انبثقت الجمهورية الإسلامية من ثورة 1979 التي حظيت بدعم ملايين الإيرانيين. غير أن الحكم الذي شابه الفساد والقمع وسوء الإدارة على مدى عقود أدى إلى تراجع ذلك التأييد، وأثار نفور كثير من المواطنين العاديين.

ورغم محدودية المؤشرات حتى الآن على تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) وأُخمدت بحملة قمع أسقطت عدداً كبيراً من القتلى، فإن المؤسسة الحاكمة تبنت إجراءات صارمة، مثل الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمنية على نطاق واسع، في مسعى لمنع أي شرارة معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من «عمليات إعدام متسرعة» في زمن الحرب، بعد أن أقدمت إيران على شنق ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين خلال الصراع.

وقال قائمي: «يساور كثيراً من المحتجين المحتملين الخوف بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع، ويلتزمون منازلهم في الغالب بمجرد حلول الظلام».


إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
TT

إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بينما بدأت القوات الأميركية عملية بحث وإنقاذ للطاقم، قبل أن تؤكد إنقاذ أحد الطيارين.

وقال مسؤولون أميركيون إسرائيليون إن أحد فردَي الطاقم جرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخل إيران. وقال مصدر، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فرداً واحداً، على الأقل، من الطاقم قفز من الطائرة قبل سقوطها.

وجاءت الحادثة بينما كانت واشنطن تُواصل ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشِبه رسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بالأمر، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية. ولم تردَّ وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث.

وقال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن الطائرة التي سقطت من طراز «إف-15». وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي في مشروع «كونتستد غراوند»، أن الصور المتداولة لذيل الطائرة تتسق مع كونها من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل».

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة من طراز «إف-35» وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الرسمي عن مكافأة مالية لمن يقبض على «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قوله إن مَن يقبض على فرد من الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خاص»، كما دعت قنوات محلية السكانَ إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين.

وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي مُسيّرات ومقاتِلات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية التي قالت قناة إيرانية إن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءاً من مهمة بحث وإنقاذ.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إسرائيل ساعدت الولايات المتحدة في عملية البحث والإنقاذ. وأفاد ضابط بالجيش الإسرائيلي، اطلع على المعلومات، بأن عملية إنقاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي.

ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم على قيد الحياة داخل إيران خطورة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن الواقعة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضاً بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقةٍ تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية.

كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هدفين متلازمين: محاولة إنقاذ مَن بقي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالباً على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن الجيش الأميركي يحتفظ أصلاً بقدرات بحث وإنقاذ قرب إيران، بما في ذلك في العراق وسوريا؛ تحسباً لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة من هذا النوع داخل الأجواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية.

وتُمثل الحادثة أول سقوط معروف لطائرة أميركية بنيران مُعادية داخل إيران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة ترمب تُكرر، في الأيام الماضية، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف.

جاء إسقاط الطائرة بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الحجري»، في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية. وقال أيضاً إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.

وتقول القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الحرب أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 13 جندياً أميركياً، وإصابة أكثر من 300، دون أن يقع أي جندي أميركي في الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعداً إضافياً للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب.

وكان ترمب قد سعى مراراً إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرَّض للهزيمة بالفعل، لكن «رويترز» نقلت عن معلومات استخبارية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

وأضافت مصادر «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تتمكن، قبل أيام، إلا من التأكد، بشكل قاطع، من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وقالت إن وضع ثلث آخر لا يزال أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق به أضراراً، على الأرجح، أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشراً إضافياً إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة.

إيرانياً، بدا واضحاً أن السلطات سعت إلى استثمار الحادثة سريعاً. فإلى جانب الإعلان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلى الحديث عن مطاردة الطيارين المحتمَلين، وعرض مكافآت، ونشر صور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية.

وظل عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة غير محسوم في الساعات الأولى، كما بقي مصير الفرد الثاني غير واضح، بعد الأنباء التي تحدثت عن إنقاذ أحدهما. كذلك لم يتضح، على الفور، ما إذا كانت عملية البحث والإنقاذ قد انتهت بالكامل أو ظلت مستمرة.


مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended