روحاني يحذر من تقويض صلاحيات «رؤساء الجمهورية» في إيران

وجّه انتقادات لاذعة إلى «مجلس صيانة الدستور»

روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
TT

روحاني يحذر من تقويض صلاحيات «رؤساء الجمهورية» في إيران

روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)
روحاني خلال آخر لقاء جمع خامنئي وأعضاء مجلس خبراء القيادة المنتهية ولايته في 7 مارس الماضي (موقع المرشد)

حذر الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من تقويض «جمهورية» النظام السياسي، المتمثلة بمؤسسة الرئاسة في إيران، وذلك في رسالة احتجاجية شديدة اللهجة ضد ما وصفها بـ«لائحة اتهامات» صدرت ضده من الهيئة المشرفة على الانتخابات الإيرانية، على خلفية رفض طلبه الترشح لانتخابات «مجلس خبراء القيادة»، التي جرت تزامناً مع الانتخابات التشريعية، مطلع مارس (آذار) الماضي.

وأصر روحاني منذ استبعاده من خوض الانتخابات على توضيح أسباب إقصائه، عبر سبع رسائل وجهها إلى «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة المشرفة على الانتخابات الإيرانية، بما في ذلك البت في أهلية المرشحين.

وكان رفض طلب ترشح روحاني من مفاجآت الانتخابات التي جرت بعد ثماني سنوات، لتسمية 88 رجل دين متنفذاً في «مجلس خبراء القيادة» المعني بتسمية خليفة المرشد الحالي، علي خامنئي، إذا تعذرت ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

وأثار رفض الأهلية السياسية لروحاني تساؤلات في الأوساط السياسية، نظراً لسجله السياسي، خصوصاً تولي رئاسة الجمهورية 8 سنوات (2013-2021)، ومنصب الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» لمدة 16 عاماً خلال عهد الرئيسين الإصلاحي محمد خاتمي وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، وكذلك عضوية «مجلس الخبراء» لمدة 24 عاماً (ثلاث دورات).

وكشف روحاني، اليوم الاثنين، عن تفاصيل رسالة «سرية» من رئيس «مجلس صيانة الدستور»، أحمد جنتي، أوضح فيها أسباب رفض طلب الرئيس السابق. ويعد المجلس من أبرز الهيئات الخاضعة لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي، إذ يختار نصف أعضائها الـ12 مباشرة ويختار النصف الآخر، رئيس القضاء، وهو من المسؤولين الذين يسميهم المرشد الإيراني.

أسباب

وحسب بيان نشره موقع روحاني الرسمي، فإن الرد من «مجلس صيانة الدستور» جاء بعد أربع رسائل طالبه فيها بشرح أسباب رفض طلبه، وثلاث رسائل أخرى طلب فيها تقديم وثائق تدعم الأسباب.

واكتفى روحاني بالإشارة العابرة لنقاط وردت في رسالة «مجلس صيانة الدستور»، لافتاً إلى أنه واجه اتهامات «الإساءة للجهاز القضائي ومجلس صيانة الدستور» و«الافتقار للمعرفة والرؤية السياسية»، و«عدم الالتزام بالدستور» و«التعرض للاعتقادات الدينية الراسخة» و«عدم الوثوق».

ومع ذلك، قدم روحاني شرحاً مفصلاً تجاوز أكثر من 5 آلاف كلمة على الاتهامات المذكورة. وقال في مقدمة رده: «هذا ليس دفاعاً شخصياً، إنما دفاع عن الجمهورية والنظام، دفاع لا يجب إضعافه أكثر من هذا باعتباره المحامي المباشر لكل الشعب الإيراني». وأضاف: «لن أبقى صامتاً في وجه هذا الظلم».

وأفاد: «(مجلس صيانة الدستور) يتحدث عن السجل الرئيس الشرعي للبلاد بطريقة، كأن المسؤول الثاني في البلاد(الرئيس)، معارضاً للنظام السياسي».

وحذر روحاني بذلك من أن «على رؤساء الجمهورية المقبلين (في حال بقاء المنصب ومؤسسة الرئاسة) أن يعلموا أن لائحة الاتهامات هذه ستؤدي إلى حرمانهم من الحرية السياسية». وقال: «على رؤساء الجمهورية اتباع مجلس صيانة الدستور بدلاً من (نص) الدستور، ومن رئاسة الجمهورية يجب أن يكتفوا برئاسة الجهاز التنفيذي على مستوى بعض القضايا الإدارية».

وفي إشارة ضمنية إلى قضية خلافة خامنئي، قال روحاني في بيان: «أعرف سبب حساسية البعض لحضور الدورة السادسة لمجلس خبراء القيادة».

وخاطب روحاني مواطنيه، قائلاً: «بشَوْك في العين وعَظم في الحنجرة قاومت التعرض على حقوق الشعب والحكومة لمدة ثماني سنوات».

صورة نشرها موقع روحاني من كلمته خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير الماضي

«الرؤية السياسية»

وأعاد روحاني اتهامه بـ«الافتقار للرؤية السياسية» إلى انفتاح حكومته على الغرب، خصوصاً المفاوضات التي انتهت بالاتفاق النووي لعام 2015، وقال: «رسالة أمين مجلس صيانة الدستور تزعم دون تقديم أي أدلة بعدم إطلاعي على الهجمات الغربية، واتهام التوجه نحو الغرب، وتنفيذ الاتفاق على نحو خاطئ».

ولفت روحاني إلى أن رسالة مجلس صيانة الدستور «تصدر أحكاماً غير موثقة بشأن الاتفاق النووي والسياسة الخارجية والإقليمية».

ودافع روحاني عن إبرام الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة في عام 2015، وقال إنه «أهم أمثلة الاعتدال في الداخل والتعامل البناء في الخارج»، مشدداً على أن «تخطي العقوبات كان من بين أهم أهداف (الاتفاق النووي) وتمكنا من بلوغ أهدافنا في أقل من عامين، ورغم ظهور الرئيس غير العادي في الولايات المتحدة (دونالد ترمب) حافظنا على الاتفاق النووي، وبقي الطريق مفتوحاً أمام الحكومة الأميركية والإيرانية لإحياء الاتفاق النووي».

واتهم روحاني، البرلمان وكذلك «مجلس صيانة الدستور»، بعرقلة جهود حكومته لإحياء الاتفاق النووي في شهورها الأخيرة. وقال: «رغم عراقيل البرلمان ودعم مجلس صيانة الدستور، لكن حتى الحكومة الحالية التي ترى هويتها في نفي الحكومة السابقة ليس بمقدورها الانسحاب من الاتفاق النووي، ولا تملك الإرادة لإحيائه».

وتعود إشارة روحاني إلى قانون أقره البرلمان الإيراني في مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما تأكد فوز الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، وهزيمة دونالد ترمب. واتخذت إيران بموجب القانون الملزم للحكومة خطوات كبيرة في الابتعاد عن الاتفاق النووي، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسب 20 و60 في المائة، وإعادة عجلة التخصيب إلى منشأة فوردو، ووقف البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإنتاج محدود لمعدن اليورانيوم، وهي خطوات تزامنت مع المسار الدبلوماسي الذي بدأ في نهاية حكومة روحاني، وتعثر بعد 7 أشهر من تولي إبراهيم رئيسي.

«اتفاق باطلاع المرشد»

وقال روحاني: «(مجلس صيانة الدستور) يتهمني بالتعجيل في تنفيذ الاتفاق النووي غير مدركين لحقيقة أنه لم يتم الالتزام بالقانون بالكامل فحسب، بل تحققت توقعات الشعب في التوصل إلى اتفاق أسرع وحماية أكبر لإنجازات الاتفاق النووي ومنع العدو من تقديم الأعذار لانتهاك الاتفاق».

وتابع: «بدلاً من تكرار مزاعم أصحاب النشرات الإخبارية الخاصة، يجب على فقهاء (مجلس صيانة الدستور) قراءة نص الاتفاق النووي، الذي وافق عليه المرشد بعد عشرات الساعات من مناقشته في المجلس الأعلى للأمن القومي والبرلمان، قبل الموافقة عليه». وأضاف: «على ما يبدو السادة لا يعلمون أن تنفيذ الاتفاق النووي جرى تحت إشراف هيئة من رئاسة الجمهورية والبرلمان وممثلي المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي ومستشار المرشد في الشؤون الدولية ووزير الخارجية والدفاع ورئيس المنظمة الذرية، واطلاع المرشد».

في هذا السياق، رفض روحاني اتهام حكومته بالتقاعس في السياسة الخارجية مع الدول غير الغربية، واصفاً ذلك بـ«الكذبة التي تحولت إلى اعتقاد». وقال إن «العلاقات بين إيران وروسيا وصلت إلى أعلى مستوياتها بعد الثورة»، مشيراً إلى إبرام اتفاقيات حول شراء المعدات العسكرية، منها منظومة «إس 300»، والاتفاق على ممر الشمال إلى الجنوب. وبشأن الصين، قال روحاني إن العلاقة بين البلدين «وصلت إلى مستويات استراتيجية، انتهت بإبرام اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين وطهران.

وقال روحاني: «السؤال الأساسي أن الأغلبية الساحقة للشعب ترى في الرئيس المنتخب الرؤية السياسية المطلوبة، لكن على أي قانون استند بعض الأشخاص الذين لديهم سجلات ومعلومات محدودة، ولا تحظى توجهاتهم بتأييد غالبية الشعب، في إصدار الأحكام ضد الرؤية السياسية للرئيس».

وكانت عضوية «مجلس خبراء القيادة» آخر محاولة لروحاني للبقاء على نفوذه الذي تراجع منذ مغادرة مكتب الرئاسة في أغسطس (آب) 2021. ولم يمنحه المرشد علي خامنئي عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام على غرار الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ماذا ينتظر روحاني؟

وقالت صحيفة «آرمان ملي»، المحسوبة على فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي، على صفحتها الأولى، إن روحاني «يمر بأيام صعبة». وتساءلت الصحيفة عن حظوظ روحاني في الحصول على موافقة «مجلس صيانة الدستور» إذا ما قرر الترشح لولاية رئاسية ثالثة العام المقبل.

وقالت: «ليس من الواضح ما إذا كان يصر روحاني على الترشح للرئاسة، أو يمكن أن يقدم مرشحاً مطلوباً لمساعدة الناس، وأن يتوصل إلى ائتلاف مع محمد خاتمي والآخرين لتقديم مرشح آخر». ولم تستبعد الصحيفة أن يعمل روحاني على تهيئة الأجواء للحصول على موافقة للترشح في الانتخابات.

ومع ذلك تساءلت: «ما هو المسار الذي سيسلكه روحاني؟ هو ليس مثل هاشمي رفسنجاني صاحب التأثير الكبير على المجتمع والمعادلات السياسية والدولية على الرغم من استبعاده، ولا يشبه خاتمي الذي لديه الكثير من المؤيدين ويمكنه التأثير على الحركات السياسية».


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران وافقت على أنها لن تملك سلاحاً نووياً أبداً

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبق لديها قادة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».


واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
TT

واشنطن تعزز قواتها حول إيران وتوسع خياراتها

جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)
جندي من الفرقة المظلية 82 المحمولة جواً يشارك في تدريبات مدفعية خلال مناورة ميدانية في فورت براغ، بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

أمرت الولايات المتحدة بإرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط، في خطوة توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الحرب الجارية مع إيران، وتجمع بين تعزيز الانتشار البري والبحري والجوي، بينما صعَّدت طهران من تحذيراتها للقوات الأميركية، واتجهت بريطانيا إلى إعداد ترتيبات بحرية خاصة لإعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة.

وقال مسؤولان في وزارة الدفاع الأميركية إن «البنتاغون» أمر نحو 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش بالبدء في التحرك إلى الشرق الأوسط، حتى في وقت يدرس فيه ترمب مبادرة دبلوماسية جديدة مع إيران، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة.

وتضم القوة المنتشرة اللواء براندون آر تيغتماير، قائد الفرقة، وعشرات من أفراد طاقمه، إلى جانب كتيبتين تضم كل منهما نحو 800 جندي. وقال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من عناصر اللواء قد يتم إرسالهم خلال الأيام المقبلة.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، بأن الجيش الأميركي يستعد أيضاً لنشر ما لا يقل عن 1000 جندي من الفرقة نفسها خلال الأيام المقبلة، ضمن مسار التعزيز الحالي.

وأشار إلى أن الهدف هو منح ترمب خيارات عسكرية إضافية، فيما ينظر البيت الأبيض إلى هذه التحركات بوصفها وسيلة لمنح الرئيس «أقصى قدر من المرونة» في تحديد ما سيفعله لاحقاً.

ومع وصول هذه القوات إلى جانب وحدات مشاة البحرية المرسلة بالفعل، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يسميها البنتاغون «ملحمة الغضب» نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

ما هي الفرقة 82؟

تُعد الفرقة 82 المحمولة جواً من أكثر الوحدات الأميركية جاهزية وسرعة انتشار. وقالت «واشنطن بوست» إن «قوة الاستجابة الفورية» التابعة لها مدربة على الانتشار خلال أقل من 24 ساعة إلى أراضٍ معادية أو متنازع عليها، لتأمين المطارات والبنية التحتية الحيوية والأراضي ذات الأهمية العملياتية.

وتتميز هذه القوة بأن أفرادها مدربون على القفز بالمظلات في بيئات قتالية، وعلى العمل في المراحل الأولى من أي عملية توسع بري أو دعم لوجستي واسع. كما يمكن استخدامها لتعزيز السفارات الأميركية وتمكين عمليات الإجلاء في الطوارئ.

ورغم سرعتها، لا تحمل هذه القوات عادة معدات ثقيلة، مثل المدرعات، ما يجعلها مناسبة للاندفاع السريع وتثبيت موطئ قدم أكثر من خوض حرب برية تقليدية طويلة بمفردها.

ويشمل الانتشار الحالي عنصر القيادة في الفرقة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تدفع فقط قوة تكتيكية سريعة، بل تضيف أيضاً بنية قيادة وتخطيط قادرة على تنسيق عمليات أوسع إذا لزم الأمر.

مشاة البحرية على الطريق

إلى جانب المظليين، تقترب من المنطقة ثلاث سفن حربية تحمل نحو 4500 جندي من مجموعة «تريبولي» الجاهزة للعمليات البرمائية، وفق المواد المرسلة. وتضم المجموعة الوحدة الاستكشافية البحرية 31 المتمركزة في أوكيناوا باليابان، وهي وحدة متخصصة من مشاة البحرية تضم نحو 2200 عنصر، بينهم كتيبة مشاة قوامها نحو 800 جندي.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه الوحدات تعمل من على متن سفن تُستخدم كقواعد متنقلة، وقادرة على القتال في الجو والبر والبحر، باستخدام المشاة الآلية، وطائرات «إف - 35 بي»، وطائرات «إم في - 22 أوسبري»، وزوارق الإنزال، والطائرات المسيّرة. وغالباً ما تتدرب على شن هجمات برمائية من البحر إلى الشاطئ المعادي للاستيلاء على الأرض.

طائرة استطلاع أميركية تستعد للهبوط على حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال العمليات الجارية (أ.ف.ب)

كما غادرت الوحدة الاستكشافية البحرية 11 الساحل الغربي للولايات المتحدة، ومن المتوقَّع أن تصل إلى الشرق الأوسط بحلول منتصف أبريل (نيسان). وتعمل هذه الوحدة من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» ومجموعتها البرمائية الجاهزة.

ومن المتوقَّع أن يصل نحو 2300 من مشاة البحرية من الوحدة الاستكشافية 31 إلى الشرق الأوسط في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ويمكن استخدامهم للسيطرة على جزيرة خرج، أو للمساعدة في تأمين مضيق هرمز.

خرج في صلب الحسابات

وتظهر جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، في تطورات عملياتية محتملة إذا ما انتهت مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل التوصل لوقف إطلاق النار.

ومن بين الخطط التي تدرسها الإدارة الأميركية الاستيلاء على الجزيرة، التي تصدّر منها طهران نحو 90 في المائة من نفطها.

وقال مسؤولون أميركيون إن القوات البرية قد تتمكن على الأرجح من السيطرة على الجزيرة بسرعة، لكنها قد تضطر إلى مواجهة وابل من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية طوال فترة وجودها هناك.

وأمر ترمب هذا الشهر بقصف أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه ترك البنية التحتية النفطية سليمة عمداً. وتعرض المدرج الجوي في الجزيرة لأضرار جراء الضربات الأميركية الأخيرة.

ورجّح قادة أميركيون سابقون نشر مشاة البحرية أولاً، لأن وحدات الهندسة القتالية التابعة لهم تستطيع إصلاح البنية التحتية للمطار بسرعة. وبعد إصلاح المدرج، يمكن لسلاح الجو إرسال العتاد والقوات بطائرات الشحن «سي - 130».

وفي هذا السيناريو، يرجح أن تعمل الفرقة 82 المحمولة جواً كقوة تعزيز لاحقة لمشاة البحرية، تمسك الأرض أو توسع الانتشار بعد فتح الممرات الأساسية، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

تحذير بحري إيراني

في مقابل هذا التعزيز الأميركي، صعَّدت طهران لهجتها تجاه القوات الأميركية. وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، لا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، معتبراً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو».

وكان عضو لجنة الدفاع العليا علي أكبر أحمديان، قد حذر، الثلاثاء، من أن طهران استعدَّت منذ أكثر من عقدين لهذا السيناريو ضمن استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، موجهاً رسالة مباشرة إلى الجنود الأميركيين: «اقتربوا أكثر».

على المستوى البحري، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب باستمرار تحركات مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، وستستهدفها بضربات «حاسمة» إذا دخلت مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأضاف أن القوات البحرية الإيرانية تفرض «السيطرة والسيادة الكاملة» على مضيق هرمز والخليج.

وأعلن الجيش الإيراني إطلاق صواريخ «كروز» على «أبراهام لينكولن»، بينما قال ترمب إن أكثر من مائة صاروخ أُطلقت على الحاملة، وتم إسقاطها كلها.

البحرية البريطانية لتأمين هرمز

في موازاة الحشد الأميركي، أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» بأن بريطانيا تدرس استئجار سفن مدنية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

ووفق التقرير، فإن السفن المستأجرة يمكن أن تعمل كسفن أم للطائرات المسيّرة المخصصة للبحث عن الألغام وتدميرها، فيما تقود بريطانيا تحالفاً دولياً يضم فرنسا والولايات المتحدة لوضع خيارات لإعادة فتح الممر الملاحي الضيق.

ويدرس رئيس أركان الدفاع البريطاني، السير ريتشارد نايتون، تعزيز قدرات البحرية البريطانية في مكافحة الألغام، سواء باستئجار سفن تجارية أو بتحويل بعض سفن الإنزال من فئة «باي» التابعة للأسطول الملكي المساعد إلى منصات للبحث عن الألغام.

كما أشارت «ديلي تلغراف» إلى أن مهمة فتح المضيق قد تشمل قوارب غير مأهولة ومدمرات من طراز «تايب 45» تعمل مع سفن حليفة لتوفير حماية للناقلات. ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين أميركيين قولهم إن إيران زرعت ما لا يقل عن اثني عشر لغماً من طرازي «ماهام 3» و«ماهام 7».


إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
TT

إيران تحذر من استهداف «جزرها»... وتلوح بتوسيع الحرب إلى «باب المندب»

برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)
برج ميلاد أبرز معالم العاصمة طهران وسط الصراع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران الأربعاء (رويترز)

لوحت إيران الأربعاء، بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب رداً على أي عمليات برية في جزرها، في وقت واصلت فيه تبادل الضربات الجوية والصاروخية مع إسرائيل، بينما واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية وتعزيز وجودها في المنطقة، في وقت تمسكت فيه طهران برفض الرواية الأميركية عن وجود مفاوضات جارية، ووسعت تهديداتها البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكري إيراني أن طهران قد تفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب إذا تعرضت أراضيها أو جزرها لهجمات، وذلك في اليوم السادس والعشرين من الحرب.

وقال المصدر إن أي تحرك بري ضد «الجزر الإيرانية» أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على طهران في الخليج العربي وبحر عمان قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة» ترفع الثمن على الطرف الآخر.

وأضاف أن باب المندب أحد الممرات الاستراتيجية في العالم، وأن إيران تملك الإرادة والقدرة على خلق تهديد «فعلي وموثوق» له، محذراً من أن أي محاولة أميركية لإيجاد مخرج لأزمة هرمز عبر «خطوات حمقاء» قد تنتهي بإضافة مضيق آخر إلى أزماتها.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن «أعداء إيران بدعم من إحدى دول المنطقة»، يستعدون لتنفيذ عملية لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، مضيفاً أن تحركاتهم تخضع لمراقبة القوات المسلحة الإيرانية.

وحذر قاليباف من أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستقابل برد واسع، مشيراً إلى أن جميع البنى التحتية الحيوية للدولة الداعمة ستكون عرضة للاستهداف «من دون حدود».

وفي وقت سابق قال قاليباف إن طهران تراقب من كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما نشر قواتها. وأضاف أن «ما أفسده الجنرالات لا يمكن للجنود إصلاحه»، عادّاً أنهم «سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو»، محذراً من اختبار عزم إيران على الدفاع عن أراضيها.

وكتب قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، على منصة «إكس»، أن الرئيس الأميركي يجب أن يدرك أن «كل تهديد وإنذار نهائي» ضد إيران يعد جزءاً من عمل حربي، عادّاً أن الضربات التي استهدفت «نقاطاً استراتيجية» في ديمونة وحيفا تمثل رسالة واضحة رداً على «تهديدات أميركية استمرت يومين وخمسة أيام».

وفي هذا السياق، قال قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني، إن بلاده تراقب بشكل دائم تحركات مجموعة «أبراهام لينكولن»، مضيفاً أنها ستكون هدفاً لضربات «حاسمة» إذا دخلت ضمن مدى المنظومات الصاروخية الإيرانية. وأكد أن القوات البحرية الإيرانية تمارس «سيطرة وسيادة كاملة» على مضيق هرمز والخليج، وأن جميع تحركات القوات المعادية، وعلى رأسها مجموعة «أبراهام لينكولن»، تخضع لمراقبة مستمرة.

وكان علي أكبر أحمديان عضو لجنة الدفاع العليا قد قال الثلاثاء إن إيران كانت تتوقع منذ سنوات وصول القوات الأميركية إلى «نقاط محددة»، وإنها استعدت لهذا السيناريو لأكثر من عقدين عبر اعتماد استراتيجية «الحرب غير المتكافئة»، مضيفاً أن رسالة طهران إلى الجنود الأميركيين هي: «اقتربوا أكثر».

إسرائيل ضربت منشأة كروز

جاءت التحذيرات الإيرانية في وقت قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته داخل إيران استمرت على وتيرتها المعتادة، رغم الحديث عن مسار دبلوماسي. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الأمور «تمضي كالمعتاد»، في إشارة إلى عدم إدخال تعديل على الخطط القتالية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء محادثات مع إيران.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان الأربعاء أن وزير الدفاع الإسرائيلي، كاتس، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زامير، وافقا على استهداف مواقع إضافية في إيران ولبنان. وأضاف البيان أن الجيش الإسرائيلي أطلق أكثر من 15 ألف قذيفة على أنحاء إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وهو ما يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن العدد الذي أُطلق خلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران).

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل عدة موجات من الضربات على البنية التحتية التابعة للحكومة الإيرانية في طهران، كما قال إنه قصف، الثلاثاء، منشآت إنتاج عسكرية في أصفهان، بينها موقع لتطوير الغواصات وأنظمة الدعم للبحرية الإيرانية. وأوضح أن الغارات شملت أيضاً موقعين رئيسيين في طهران لإنتاج صواريخ كروز البحرية بعيدة المدى، وقال إن الضربات ألحقت أضراراً واسعة بمنظومة الصواريخ البحرية الإيرانية.

وفي أصفهان، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مركز أبحاث تحت الماء قال إنه المنشأة الرئيسية المسؤولة عن تصميم وتطوير الغواصات وأنظمة الدعم البحري، إضافة إلى تصنيع منصات بحرية غير مأهولة.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن استهداف هذا المركز يحد من قدرة إيران على تطوير أسطولها البحري وتحديثه، في إطار تركيز كبير على البنية الصناعية العسكرية ومراكز البحث والتطوير ذات الصلة بالصواريخ والمنظومات البحرية.

وفي المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الغارات الإسرائيلية استهدفت منطقة سكنية في كرج، وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أصابت مستودعين خاليين في محافظة ألبرز غرب طهران، فيما تم استهداف مبنى سكني في كرج، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً، وبدأت فرق الإنقاذ البحث بين الأنقاض.

موجات صاروخية إيرانية

في الجهة المقابلة، قال «الحرس الثوري» إنه نفذ الموجة الحادية والثمانين من عملية «الوعد الصادق 4»، مستخدماً صواريخ من طراز «عماد» و«قيام» و«خرمشهر 4» و«قدر»، إلى جانب طائرات مسيّرة، مستهدفاً حيفا وديمونة وتل أبيب. وأضاف، في بيان، أن الهجمات أصابت 70 نقطة داخل إسرائيل.

وأشارت تقارير إلى انخفاض عدد الإطلاقات الصاروخية الإيرانية، مقابل ارتفاع معدل الإصابة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن «الحرس الثوري» قوله إنه أطلق الهجمات على مواقع داخل إسرائيل، شملت تل أبيب وكريات شمونة، إضافة إلى قواعد أميركية في الكويت والأردن والبحرين.

أول غارات جوية تتعرض لها مدينة مشهد في شمال شرق إيران مساء اليوم الأربعاء

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أربع دفعات من الصواريخ أُطلقت من داخل إيران باتجاه إسرائيل خلال الفترة نفسها، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي وإصدار تعليمات للسكان بدخول الملاجئ ثم السماح لهم بمغادرتها لاحقاً.

وأفاد الجيش الإسرائيلي أيضاً بأن صاروخاً إيرانياً سقط قرب أكبر محطة لتوليد الكهرباء في إسرائيل في مدينة حديرا الساحلية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الصاروخ سقط في منطقة مفتوحة، فيما قالت شركة الكهرباء الإسرائيلية إنه لم يلحق ضرراً بالشبكة.

وقدمت وسائل إعلام إيرانية هذا التطور بوصفه رسالة بأن الصواريخ الإيرانية قادرة على بلوغ أي نقطة داخل إسرائيل. ونشرت صورة لصاروخ باليستي إيراني يحمل ملصقاً لأكبر محطة طاقة في إسرائيل.

سنتكوم والعمليات الأميركية

من جانبها، نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مقاطع مصورة جديدة لعمليات استهداف مواقع ومنصات متحركة للصواريخ الباليستية داخل إيران.

وقالت، في تعليق على أحد المقاطع، إن القوات الأميركية تشن هجمات على أهداف تهدف إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني والقدرات التي مثلت تهديداً للقوات الأميركية وشركائها في المنطقة على مدى عقود.

كما أشارت «سنتكوم» في منشور آخر إلى استخدام طائرات الهجوم «إيه 10 ثاندر بولت 2» التابعة للقوات الجوية الأميركية لضرب سفن البحرية الإيرانية خلال عملية «الغضب الملحمي».

وفي المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه أسقط مقاتلة أميركية من طراز «إف 18» بنيران وحدات «الباسيج» في ميناء تشابهار على خليج عمان.

وقبل ذلك، أفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية، بأن الجيش الإيراني أطلق صواريخ كروز على الحاملة.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات أجبرت الحاملة على تغيير موقعها في بحر العرب، وحذر من «ضربات قوية» إضافية إذا دخلت نطاق الصواريخ الإيرانية.

هرمز تحت السيطرة الإيرانية

احتل مضيق هرمز موقعاً مركزياً في خطاب طهران العسكري والسياسي. فقد قال المتحدث باسم هيئة الأركان، إن الوضع في المضيق «لن يعود إلى ما كان عليه»، وإن إيران هي التي ستحدد من يسمح له بالمرور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وأضاف: «سلطة إصدار تصاريح المرور لنا»، عادّاً أن سعر النفط «في أيدينا».

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، لصحيفة «إنديا توداي»، إن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز «سيستمر بالتأكيد»، وإن عبور السفن سيكون مشروطاً بالتنسيق مع السلطات الإيرانية. كما أوضحت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أن السفن غير المعادية يمكنها الاستفادة من العبور الآمن، شرط عدم المشاركة أو دعم أي أعمال عسكرية ضد إيران، والالتزام الكامل بالتعليمات الأمنية.

وأفادت «رويترز» بأن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبذلك، بدا اليوم السادس والعشرون من الحرب امتداداً لتصعيد ميداني متعدد الجبهات، تختلط فيه الضربات الجوية والصاروخية بالمواجهة البحرية والضغط على الممرات الاستراتيجية، فيما تتسع الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن وتل أبيب من ساحة القتال إلى المضايق وخطوط الطاقة العالمية.

في جانب الخسائر البشرية، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 1348 مدنياً قتلوا في إيران منذ بدء الحرب، وهو رقم لم يتم تحديثه منذ 11 مارس (آذار). وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن أكثر من 1440 مدنياً قتلوا في إيران.