خطة إسرائيلية «للاكتفاء» باحتلال محور فيلادلفيا

اليمين الإسرائيلي يشكك بوجود نية حقيقية لاجتياح «رفح»

دوريات حرس الحدود على طريق مواز لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة 19 مارس 2007. (أرشيفية- أ.ف.ب)
دوريات حرس الحدود على طريق مواز لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة 19 مارس 2007. (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

خطة إسرائيلية «للاكتفاء» باحتلال محور فيلادلفيا

دوريات حرس الحدود على طريق مواز لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة 19 مارس 2007. (أرشيفية- أ.ف.ب)
دوريات حرس الحدود على طريق مواز لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة 19 مارس 2007. (أرشيفية- أ.ف.ب)

في وقت تنشر فيه معلومات عن «بشائر إيجابية» للتوصل إلى اتفاق لوقف النار وإبرام صفقة تبادل أسرى، ذكرت أوساط أمنية في تل أبيب أن الجيش الإسرائيلي أجرى مداولات حول عمليات عسكرية في رفح تكون بديلة عن الاجتياح الواسع للمدينة.

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية موثوقة قولها إنه في ظل المعارضة والتحذيرات الدولية، وبضمنها الأميركية، من اجتياح رفح التي يوجد فيها أكثر من 1.4 مليون نازح، لا بد من البحث عن بديل يؤدي الغرض. والبديل الأفضل هو السيطرة على الحدود بين قطاع غزة وسيناء المصرية، المعروفة باسم محور فيلادلفيا، أو محور صلاح الدين، كما كان الحال عليه قبيل الانسحاب الإسرائيلي منه في سنة 2005.

ما هو «محور فيلادلفيا» على الحدود بين غزة ومصر؟

وأكدت هذه المصادر أن الهدف من هذه الخطوة منع معابر فوق الأرض أو تحتها بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، فهي واثقة من وجود أنفاق فاعلة، رغم نفي مصر القاطع لذلك.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإنه تبقت في رفح حالياً 4 كتائب لحركة «حماس»، يبدو أنها ما زالت تعمل بشكل رتيب ومنظم. ومن أجل تفكيكها فإن الأمر سيستغرق أشهراً لأن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى العمل من أجل تدمير شبكة الأنفاق والحصون تحت الأرض داخل المدينة.

وبحسب التقرير، من دون الإضرار بها بشكل كبير، فإنه لا تحييد حقيقي لسلسلة القيادة والسيطرة التي تشغلها «حماس»، في مدينة غزة. فرغم المناورة البرية الواسعة والعنيفة للجيش الإسرائيلي، بدأت منظومة القيادة والسيطرة لـ«حماس» في النهوض في أعقاب انسحاب القوات.

لذلك، بحسب التقرير، فإن «احتلال رفح لن يؤدي إلى هزيمة (حماس)، رغم أن إسرائيل ستستكمل بذلك، للوهلة الأولى، احتلال كل القطاع، لسبب بسيط وهو أنه طوال الحرب، لا يسيطر الجيش الإسرائيلي على كل مناطق القطاع في الوقت نفسه، رغم مرور 7 أشهر على حربه. حتى المناطق التي تم احتلالها، العدو (حماس) يمكنه مواصلة حرب العصابات»، بحسب التقرير.

جنود من الجيش المصري عند معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (وكالة الأنباء الألمانية)

لكن الإذاعة تحدثت أيضاً عن حراك مصري غير مفهوم حتى الآن، على الطرف الآخر من الحدود. تقول إن الجيش الإسرائيلي رصد في الأسبوعين الماضيين انتشاراً غير عادي للجيش المصري عند الحدود مع قطاع غزة، حيث ظهر جنود المدرعات مع آلياتهم وعتادهم القتالي بشكل واسع.

تضيف: «ربما يكون ذلك تخوفاً مصرياً من توجه حشود المهجرين في رفح نحو الحدود، وقد يكون الأمر تعبيراً عن الانزعاج من احتمال اجتياح إسرائيلي».

نازحون من شمال غزة بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر والقطاع يناير الماضي (وكالة الأنباء الألمانية)

وفي الحالتين، فإن قوات الجيش المصري تنتشر في مناطق لم توجد فيها في السنوات الأخيرة، بل قوات من الشرطة المصرية فقط، حسبما تنص عليه الملاحق الأمنية في اتفاقيات كامب ديفيد، الموقعة بين البلدين عام 1979.

يذكر أن البلدين خرقا، سابقاً، مبادئ اتفاقيات كامب ديفيد الأمنية، باتفاق بينهما، عندما كانت مصر تحارب تنظيمات الإرهاب في سيناء، وكانت إسرائيل تحارب مظاهر التهريب (أسلحة ومخدرات وتجارة بالبشر).

جنود إسرائيليون يفحصون المعدات العسكرية في موقع على الحدود الجنوبية مع قطاع غزة قرب رفح (إ.ب.أ)

ونقلت إذاعة الجيش عن ضباط إسرائيليين إنه يجري الاستعداد لمواجهة سيناريو مشابه للعملية المسلحة التي وقعت في عام 2012، خرج خلالها مقاتلون فلسطينيون من القطاع إلى سيناء، واستولوا على مركبة مدرعة اقتحموا بها الحدود لمهاجمة إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن اليمين الإسرائيلي لا يصدق أن الجيش أعدّ خطة حقيقية جادة لاجتياح رفح، وأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يسير وراء الجيش في هذا الموضوع، وكل ما يقولونه لغرض الدعاية والتهديد فقط.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يسير مع وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت والمنسقة الأولى للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة سيغريد كاغ عند معبر كرم أبو سالم الحدودي (رويترز)

وقد تعززت شكوك اليمين عندما أعلن وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، وهو يزور منطقة غزة، الأربعاء، أن بلاده لم تحصل بعد على خطة حربية مقنعة لاجتياح رفح، وأنها لا تزال تعارض هذا الاجتياح، وتعتقد أن عملية كهذه ستلحق ضرراً بقضية المحتجزين لدى «حماس».

وجاء في صحيفة اليمين المركزية «يسرائيل هيوم»، الخميس، أنه «بالرغم عن أن الأصوات السياسية في إسرائيل تتهم رئيس الوزراء بأنه لا يتنازل بما يكفي، فإن تصريحات وزير الخارجية بلينكن لا تدع مجالاً للشك أن المسؤول بشأن عدم الوصول إلى صفقة لتحرير الرهائن هي (حماس)، وأنها لا تستخدم كلمة (لا)، لكنها تتلاعب بالأطراف المشاركة في المفاوضات».

التقرير ألمح إلى أن لدى الحكومة شرعية كاملة لاحتلال رفح وتفكيك كتائب «حماس» المتبقية.


مقالات ذات صلة

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتجمع مشيعون حول جثامين فلسطينيين قُتلوا بحسب مسعفين في غارة إسرائيلية ليلية... في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفد «حماس» يبحث مع مسؤولين مصريين «الخروقات» الإسرائيلية في غزة

أفاد مصدران مطلعان في «حماس» بأن وفد الحركة المفاوض برئاسة خليل الحية سيلتقي اليوم بالقاهرة مسؤولين مصريين لبحث «الخروقات» الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

قالت الشرطة البريطانية اليوم إنها ألقت القبض على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
TT

إعدام 1639 شخصاً على الأقلّ في إيران خلال 2025

معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)
معارضون إيرانيون يرفعون لافتات مندِّدة بالإعدام في مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل 24 مايو 2023 (إ.ب.أ)

أعدمت السلطات الإيرانية 1639 شخصاً على الأقلّ سنة 2025، في أعلى حصيلة للإعدامات في الجمهورية الإسلامية منذ 1989، وفق ما أفادت منظمتان غير حكوميتين اليوم (الاثنين).

ويعكس هذا المجموع ارتفاعا بنسبة 68 في المائة عن العام 2024، وفق ما جاء في تقرير سنوي مشترك صدر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHR) ومنظمة «معا ضدّ عقوبة الإعدام» (ECPM)، نبّه من أنه في حال تجاوزت إيران «الأزمة الحالية، فإن الخطر كبير في أن تستخدم الإعدامات أكثر كأداة للقمع».


ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.