استدعى القضاء الإيراني ناشرين وصحافيين إيرانيين على خلفية إعادة نشر تحقيق اتهم «الحرس الثوري» بقتل ناشطة مراهقة في شوارع طهران.
ونقلت وكالة «إسنا» الحكومية، الخميس، أن مكتب المدعي العام في طهران رفع قضية جنائية على ناشطين وصحافيين لنشرهم مواد كاذبة، في إشارة إلى تحقيق نشرته «بي بي سي» عن حادثة مقتل الناشطة نيكا شاكرمي.
وقالت الوكالة الإيرانية إن المدعي العام في طهران «استدعى هؤلاء (دون الإشارة إلى أسمائهم) لتقديم توضيحات».
وأشار المدعي العام، وفقاً للوكالة، إلى أن الناشطين متهمون بـ«إخلال الأمن المجتمعي والعقلي في إيران».

واهتمت صحف إيرانية من بينها «كيهان» و«جام جام» التابعة للتلفزيون الرسمي، بتحقيق «بي بي سي»، لكنها وصفته بالكاذب وقالت إنه يهدف إلى صرف الأنظار عن حرب غزة.
وقالت وكالة «إسنا»، إن «الناشطين المطالبين بالإصلاح بشكل وقح استخدموا وثائق (بي بي سي) المزورة للتحريض على النظام».
وقالت «بي بي سي» إنها حصلت على وثائق تحمل علامة «سري للغاية»، تلخص جلسة استماع بشأن قضية المراهقة نيكا شاكرمي عقدها «الحرس الثوري»، تضمنت «أسماء قتلتها، وكبار القادة الذين حاولوا إخفاء الحقيقة».
وفُقدت نيكا شاكرمي، في 20 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها الـ17، كما كتبت عمتها آتش شاكرمي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحتوي الوثائق على «تفاصيل مزعجة للأحداث التي وقعت في الجزء الخلفي من شاحنة سرية، حيث كانت قوات الأمن تقيد نيكا»، تشمل أن «أحد الرجال (من الحرس الثوري) تحرّش بشاكرمي أثناء جلوسه عليها، ورغم تقييد يديها، فإنها قاومت بالركل والسب؛ ما دفع الرجال إلى ضربها بالهراوات».
كيف قُتلت شاكرمي
وتعرضت شاكرمي إلى تحرش جنسي، وقُتلت على يد 3 من عناصر «الحرس الثوري»، وجاء في وثائق «بي بي سي» أن رجل أمن تحرش جنسياً بنيكا بالجلوس عليها، لكنها قاومت بالركل والشتم.
وقام عناصر «الحرس الثوري» الثلاثة بضرب الفتاة المراهقة بهراوة وصاعق بقوة حتى ماتت داخل شاحنة في أحد شوارع طهران.
وزعمت السلطات الإيرانية أن موت شاكرمي «لا صلة له بالاحتجاجات، وأنها دفعت من أعلى سطح أحد المباني، حيث تم العثور على جثتها في صباح يوم 21 سبتمبر»، ولم يُسمح لوالدتها بالتعرف عليها إلا بعد 8 أيام.
وفي مارس (آذار) الماضي، خلص تقرير لخبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن القمع العنيف في إيران للمظاهرات السلمية بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022، و«التمييز المؤسسي» ضد النساء والفتيات، أدى إلى «جرائم ضد الإنسانية».
وكانت حركة المرأة والحياة والحرية قد انطلقت بعد أيام من وفاة مهسا أميني، متأثرة بجراح أصيبت بها أثناء احتجازها لدى الشرطة، وفقاً لبعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، بعد اتهامها بعدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح.

