شاكرمي لم تنتحر... «الحرس الثوري» اعتدى عليها جنسياً وقتلها

تحقيق لـ«بي بي سي» يكشف كيف انتهت حياة ناشطة مراهقة بـ12 ضربة داخل سيارة في شوارع طهران

سيدة تحمل صورة شاكرمي في وقفة احتجاج ضد قمع السلطات الإيرانية بمدينة ملبورن (وكالة الحماية الأميركية)
سيدة تحمل صورة شاكرمي في وقفة احتجاج ضد قمع السلطات الإيرانية بمدينة ملبورن (وكالة الحماية الأميركية)
TT

شاكرمي لم تنتحر... «الحرس الثوري» اعتدى عليها جنسياً وقتلها

سيدة تحمل صورة شاكرمي في وقفة احتجاج ضد قمع السلطات الإيرانية بمدينة ملبورن (وكالة الحماية الأميركية)
سيدة تحمل صورة شاكرمي في وقفة احتجاج ضد قمع السلطات الإيرانية بمدينة ملبورن (وكالة الحماية الأميركية)

عام 2022 ادعت السلطات الإيرانية أن مراهقة، كانت ناشطة في الاحتجاجات حينها، قتلت نفسها وعُثر على جثتها ملقاة في الشارع بعد أسبوع من اختفائها، لكن وثائق سرية نشرتها «هيئة الإذاعة البريطانية» أخيراً كشفت عن أن «الحرس الثوري» اعتدى عليها جنسياً قبل قتلها داخل سيارة دورية، ذلك العام.

وقالت «بي بي سي» إنها حصلت على وثائق تحمل علامة «سري للغاية»، تلخص جلسة استماع بشأن قضية المراهقة نيكا شاكرمي عقدها «الحرس الثوري»، تضمنت «أسماء قتلتها وكبار القادة الذين حاولوا إخفاء الحقيقة.

«غرافيتي» انتشر في شوارع طهران لنيكا شاكرمي وسارينا إسماعيل زاده (إكس)

وفُقدت نيكا شاكرمي، في 20 سبتمبر (أيلول)، بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها الـ17، كما كتبت عمتها آتش شاكرمي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضحت «بي بي سي» أنها أمضت أشهراً للتحقق من تفاصيل التقرير مع مصادر متعددة، لكن الحكومة الإيرانية و«الحرس الثوري» لم يستجيبوا لأسئلتها عن مقتل شاكرمي، التي تعد ثاني أبرز ناشطة بعد مهسا أميني التي قُتلت في الاحتجاجات الإيرانية الضخمة قبل نحو عامين.

وتحتوي الوثائق على «تفاصيل مزعجة للأحداث التي وقعت في الجزء الخلفي من شاحنة سرية، حيث كانت قوات الأمن تقيد نيكا»، تشمل أن «أحد الرجال (من الحرس الثوري) تحرّش بشاكرمي أثناء جلوسه عليها، ورغم تقييد يديها، فإنها قاومت بالركل والسب؛ ما دفع الرجال إلى ضربها بالهراوات».

وفي مارس (آذار) الماضي، خلص تقرير تقرير لخبراء مكلّفين من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أن القمع العنيف في إيران للمظاهرات السلمية بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022، و«التمييز المؤسسي» ضد النساء والفتيات، أدى إلى «جرائم ضد الإنسانية».

ظهور شاكرمي الأخير

عام 2022، تم الإبلاغ عن اختفاء ووفاة شاكرمي على نطاق واسع، وأصبحت صورتها مرادفة لنضال النساء في إيران من أجل المزيد من الحريات. مع انتشار احتجاجات الشوارع في جميع أنحاء إيران، هتفت حشود غاضبة باسمها ضد القواعد الصارمة التي تفرضها البلاد بشأن الحجاب الإلزامي.

وكانت حركة المرأة والحياة والحرية قد انطلقت بعد أيام من وفاة مهسا أميني، متأثرة بجراح أصيبت بها أثناء احتجازها لدى الشرطة، وفقاً لبعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، بعد اتهامها بعدم ارتداء الحجاب بشكل صحيح.

وقالت «بي بي سي»، إنه «في حالة نيكا، عثرت عائلتها على جثتها في مشرحة بعد أكثر من أسبوع من اختفائها خلال الاحتجاج، لكن السلطات الإيرانية نفت أن تكون وفاة نيكا مرتبطة بالمظاهرة، وقالت، بعد إجراء تحقيقاتها الخاصة، إنها ماتت منتحرة».

وقبل اختفائها مباشرة، تم تصوير نيكا مساء 20 سبتمبر بالقرب من متنزه «لاله» وسط طهران، وهي تقف على حاوية قمامة وتشعل النار في حجابها.

ونقلت «بي بي سي»، عن رسالة موجهة إلى قائد «الحرس الثوري» الإيراني، أنها تستند إلى محادثات مكثفة مع فرقه التي قامت بمراقبة هذا الاحتجاج، الذي رصدته التظاهرة وحدات أمنية سرية عدة.

وجاء في التقرير، أن الفريق 12 التابع لـ«لحرس الثوري» اشتبه في أن المراهقة «تتولى القيادة، بسبب سلوكها غير التقليدي ومكالماتها المتكررة بهاتفها المحمول».

وأرسل الفريق أحد عناصره إلى الاحتجاج، متظاهراً بأنه متظاهر، للتأكد من أن نيكا كانت بالفعل أحد قادة المظاهرة. وبعد ذلك، بحسب التقرير، استدعى فريقه لإلقاء القبض عليها، لكنها هربت.

وبعد ساعة تقريباً، وفق سياق زمني تتبعته «بي بي سي»، تم احتجاز شاكرمي ووضعها في سيارة الفريق، وهي شاحنة لا تحمل أي علامات.

وكانت نيكا في المقصورة الخلفية مع ثلاثة أعضاء من الفريق 12، وهم آرش كلهور، وصادق منجزي، وبعروز صادقي، كان قائدهم مرتضى جليل في المقدمة مع السائق.

وقال تقرير «بي بي سي» إن المجموعة حاولت العثور على مكان لأخذها، وبحثوا عن مركز شرطة قريب، لكن أغلبها كان مكتظاً قبل أن يتلقوا نصيحة بنقلها إلى سجين «نيفين» سيئ السمعة، وخلال الطريق كانت شاكرمي تسب وتهتف باستمرار.

«جلس عليها فهدأ الوضع»

في الطريق، قال مرتضى جليل إنه بدأ يسمع أصوات ارتطام وجلبة قادمة من المقصورة الخلفية المظلمة للشاحنة.

وبحسب تقرير «بي بي سي» أوضح جليل أن «آرش كالهور كمّم فمها بجواربه، لكنها بدأت تكافح. ثم جلس عليها صادق (منجزي)، فهدأ الوضع».

وتابع جليل: «لا أعرف ماذا حدث، ولكن بعد دقائق قليلة بدأت تسب. لم أتمكن من رؤية أي شيء، كنت أسمع فقط القتال والتقريع».

لكن أرش كالهور قدم المزيد من التفاصيل المروعة، وقال إنه أشعل مصباح هاتفه لفترة وجيزة ورأى صادق منجزي «قد وضع يده داخل بنطالها»، وتابع: «بعد ذلك فقدوا السيطرة».

وقال كالهور: «إنه لا يعرف... من (الذي كان يفعل ذلك)، لكنه كان يستطيع سماع... الضرب بالعصا على نيكا...»، بدأت في الركل واللكم، ولكنني لم أكن أعرف حقاً ما إذا كنت أضرب (شاكرمي) رجالنا أم لا».

لكن صادق منجزي ناقض مع تصريح آرش كالهور، الذي قال إن دافعه هو «الغيرة المهنية»، ونفى وضع يده في بنطالها، لكنه قال إنه لا يستطيع أن ينكر أنه «شعر بالإثارة» أثناء جلوسه على شاكرمي ولمس أردافها.

رسم توضيحي لـ«بي بي سي» يوضح جانباً مما حدث لشاكرمي مع عناصر «الحرس الثوري» الإيراني

«لقد ماتت»

من مقصورة الشاحنة، أمر مرتضى جليل السائق بالتوقف، فتح الباب الخلفي ليكتشف جثة نيكا هامدة. وقال إنه نظّف وجهها ورأسها من الدم، «وهما لم يكونا في حالة جيدة».

وهذا يعكس الحالة التي تقول والدة نيكا إنها عثرت فيها في النهاية على ابنتها في المشرحة، وشهادة وفاة نيكا - التي حصلت عليها «بي بي سي الفارسية» في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 - والتي تنص على أنها قُتلت بسبب «إصابات متعددة ناجمة عن ضربات بجسم صلب».

واعترف قائد الفريق مرتضى جليل بأنه لم يحاول معرفة ما حدث، وقال: «كنت أفكر فقط في كيفية نقلها ولم أطرح أي أسئلة على أي شخص. سألت فقط: هل تتنفس؟» أعتقد أن بعزوز صادقي هو الذي أجاب: «لا، لقد ماتت».

نسخة من وثيقة نشرتها «بي بي سي» أشارت إلى أن أحد العناصر جلس على الناشطة شاكرمي وتحرش بها

وقال جليل إنهم تركوا جثة نيكا في شارع هادئ أسفل طريق إمام السريعة في طهران.

ويخلص التقرير إلى أن الاعتداء الجنسي تسبب في الشجار في المقصورة الخلفية للشاحنة، وأن ضربات الفريق 12 تسببت في وفاة نيكا.

وجاء في التقرير: «تم استخدام ثلاث هراوات وثلاثة مسدسات صاعقة. وليس من الواضح أي من الضربات كانت مميتة».

ويتناقض التقرير مع رواية الحكومة عما حدث لنيكا. وبعد مرور ما يقرب من شهر على جنازتها، حين بث التلفزيون الحكومي نتائج التحقيق الرسمي، الذي أفاد بأن نيكا قفزت من أحد المباني حتى وفاتها.


مقالات ذات صلة

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تحقيق عراقي يتهم فصائل مسلحة بالتلاعب في عقود المطارات

كشف مصدر عراقي رسمي عن رصد تلاعب في عقود وزارة النقل والمطارات، يشتبه في ارتباطه بـ«تحقيق مكاسب اقتصادية لجهات مسلحة خارجة عن القانون»...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدلات الحزبية والفئوية مخطئون بشدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن احتجاز سفينتين وتدمير 4 ناقلات بألغام بحرية قرب هرمز

​قال «الحرس الثوري» الإيراني، صباح اليوم (الأربعاء)، إن أربع ناقلات نفط ‌دمرت ‌بعد ​اصطدامها ‌بألغام ⁠بحرية أثناء محاولتها ⁠عبور ممر محظور جنوبي ⁠مضيق ‌هرمز.

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.