في وقت نشرت فيه نتائج استطلاعين جديدين للرأي أجرتهما القناتان 11 و12، كل واحد على حدة، يستدل منها أن الأغلبيّة الإسرائيليّة تطالب بإعفاء قيادتها السياسية وحتى العسكرية، وتحثهما على الاستقالة، كشفت مصادر سياسية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، اختار «مقاطعة الجمهور»، ولأول مرة في تاريخ رؤساء الحكومات، لم يشارك في أي لقاءات جماهيرية مرت أخيراً، عيد الفصح أو عيد الميمونة، كما أنه لن يشارك في «احتفالات الاستقلال» الرسمية، ولا توزيع جائزة إسرائيل، ولا المشاركة في مسابقة التوراة التي تقيمها الحكومة خلال الشهر الحالي.
وأكد مقرب من نتنياهو هذه المعلومات، وأرجع الأمر إلى «وسائل الإعلام التي تتعامل معه من دون رحمة»، وقال: «لو حضر أي برنامج يحتوي على مظاهر احتفالية، لكانوا مزقوا لحمه واتهموه بانعدام الأحاسيس تجاه ضحايا الحرب». لكنّ متابعي السياسة الإسرائيلية يرون أن نتنياهو يخشى في الحقيقة من مظاهرات عائلات الأسرى التي تلاحقه في أي مكان يحل فيه. وهو يقرأ استطلاعات الرأي التي تشير إلى مدى الغضب الجماهيري منه.

وكانت نتائج الاستطلاعين قد أكدت حقيقة انعدام الثقة حيال نتنياهو ومعسكره. ومع أنه استرد بعض شعبيته التي فقدها في الحرب، وبلغ عدد المصوتين الذين عادوا إليه حوالي 150 ألفاً، فإن نسبتها بقيت سيئة بالنسبة إليه ولمعسكره، وترجح سقوطهما. وكشفت النتائج أن رئيس «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، يواصل تفوقه على نتنياهو في عدد المقاعد البرلمانية التي قد يحصل عليها في انتخابات تُجرى الخميس، مع تقليص الهوة بعض الشيء لصالح نتنياهو.

ووفقاً لاستطلاع القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، فإن 58 في المائة من المشاركين، أجابوا بأنه يتوجّب على نتنياهو الاستقالة على الفور من منصبه. وحتى في صفوف المصوتين لأحزاب اليمين، اتخذ كثيرون الموقف نفسه، وقال أكثر من ربعهم (28 في المائة)، إن على نتنياهو أن يستقيل على الفور. والسبب في هذا المطلب أنهم يحملونه مسؤولية الإخفاقات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) والطريقة التي يدير فيها الحرب.
وللسبب نفسه، قال 48 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن وزير الدفاع الإسرائيليّ، يوآف غالانت، أيضاً يجب أن يستقيل فوراً من منصبه. وقال 51 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي يجب أن يستقيل. فيما رأى 56 في المائة أنه يتوجّب على رئيس جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، رونين بار، أن يستقيل في ظلّ الوضع الراهن.

وقال 54 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إنه يجب تقديم موعد الانتخابات؛ كما قال 37 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إنه يجب على الوزيرين في «كابينت الحرب»، بيني غانتس، وغادي آيزنكوت مغادرة الحكومة.
وأظهر استطلاع هيئة البثّ الإسرائيلية العامة «كان 11»، أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون التوصّل إلى صفقة تتضمّن إطلاق سراح 30 أسيراً إسرائيلياً مُحتجزاً في غزة، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى في سجون إسرائيل، ووقف إطلاق النار لمدّة 40 يوماً. وقال 53 في المائة من المستطلعة آراؤهم، إن نتنياهو لا يقوم بما يكفي، لتحرير الأسرى الإسرائيليين. بالإضافة إلى ذلك، أيدّ 47 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، التوصّل إلى اتفاق يتضمّن إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، مقابل وقف كامل للقتال، وإطلاق سراح آلاف الأسرى في سجون إسرائيل.
وتوجه الاستطلاعان بسؤال كيف ستصوت لو جرت الانتخابات البرلمانية اليوم؟ وجاءت نتائج استطلاع القناة 12 على النحو الآتي: «المعسكر الوطني» (غانتس) 31 مقعداً، والليكود 18 مقعداً، و«ييش عتيد» (لبيد) 15 مقعداً، و«شاس» 10 مقاعد. «إسرائيل بيتينو» (ليبرمان) 10 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» (بن غفير) 10 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» 8 مقاعد، وتحالف الجبهة العربية للتغيير (أيمن عودة وأحمد طيبي) 5 مقاعد، والقائمة الموحدة (منصور عباس) 5 مقاعد، وميرتس 4 مقاعد، ومثلها (4 مقاعد) لـ«الصهيونية الدينية». فيما فشل «حزب العمل»، وحزب «جدعون ساعر»، وحزب «التجمع العربي الوطني» في عبور نسبة الحسم. وبموجب هذه النتائج يهبط معسكر نتنياهو الحالي من 64 إلى 51 مقعداً، ويرتفع معسكر المعارضة من 56 إلى 69 مقعداً.

أما استطلاع «كان 12» فجاءت نتائجه على النحو الآتي: «المعسكر الوطني» 29 مقعداً، والليكود 21 مقعداً، و«ييش عتيد» 15 مقعداً، و«إسرائيل بيتينو» 11 مقعداً، و«شاس» 10 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» 9 مقاعد، و«يهدوت هتوراة» 7 مقاعد، وتحالف الجبهة العربية للتغيير 5 مقاعد، والقائمة الموحدة 4 مقاعد، وميرتس 4 مقاعد. وبموجب هذه النتائج يحصل معسكر اليمين برئاسة نتنياهو على 52 مقعداً والمعارضة على 68 مقعداً.








