تصاعد التوترات مع إسرائيل هل يدفع إيران لتطوير أسلحة «نووية»؟

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)
TT

تصاعد التوترات مع إسرائيل هل يدفع إيران لتطوير أسلحة «نووية»؟

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)
صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان 4 الشهر الحالي (أ.ب)

تصاعدت التحذيرات من احتمال لجوء طهران إلى أسلحة «رادعة» بشكل أكبر، بعد تبادلها الضربات مع إسرائيل، الأمر الذي أثار شكوكاً بشأن فاعلية الصواريخ الإيرانية في بلوغ أهدافها بالأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن تستر طهران على إضرار أكبر منظومة رادار تحمي منشآت نووية حساسة.

وحاول المرشد الإيراني علي خامنئي في وقت سابق من هذا الشهر، التقليل من عدم إصابة الصواريخ الإيرانية أهدافها، عندما وصفه بـ«الموضوع الثانوي» في وقت سابق من هذا الشهر.

كما دفع المسؤولون الإيرانيون باتجاه التهوين من الرد الإسرائيلي الذي استهدف مطاراً عسكرياً في مدينة أصفهان، على خلاف صور الأقمار الاصطناعية التي أظهرت ضرراً بالغاً في منظومة الرادار الإيرانية، في ضربة محدودة تجنب وقوع حرب.

في هذا الصدد، نقلت «وول ستريت جورنال»، الأحد، عن خبراء نوويين اعتقادهم أن فشل الهجوم الإيراني في إلحاق ضرر بالمواقع العسكرية الإسرائيلية خلال هجمات هذا الشهر، «ربما يقنع طهران بضرورة السعي إلى الحصول على رادع أقوى».

وهز تصاعد التوترات مع إسرائيل، اعتقاد الخبراء بموقف المسؤولين الإيرانيين بأن تكاليف بناء قنبلة نووية تفوق الفوائد. وبوصفها قوة نووية تحظى بالقدرة على بناء أسلحة نووية في متناولها، فإن إيران تتمتع بالفعل بقوة ردع كبيرة من دون المجازفة بالحرب التي قد تشتعل إذا جرى الكشف عن محاولة لها لصنع قنبلة نووية.

وما يعزز المخاوف تصريحات مسؤولين إيرانيين، بإمكانية إعادة النظر في العقيدة النووية وكذلك امتلاك طهران أدوات صنع القنبلة من الناحية الفنية.

وفي مؤشر على تصاعد المخاوف الدولية، كرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، السبت، موقف بلاده الرسمي بأن «طهران لا تخطط لامتلاك السلاح النووي، لأن المرشد علي خامنئي أفتى بتحريم ذلك».

وتحظى الأسابيع الأربعة المقبلة، بأهمية بالغة، نظراً لاحتمال زيارة غروسي إلى طهران، واحتمال إصداره تقريراً فصلياً قبل حلول شهر يونيو (حزيران)، حيث تنوي الدول الغربية، مناقشة تطورات البرنامج الإيراني بجدية أكبر خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي قد أثار تساؤلات بشأن شفافية إيران مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة في أعقاب تصريحات وردت على الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، نهاية فبراير (شباط) الماضي حول امتلاك بلاده جميع ما يلزم لتطوير قنبلة.

وقال غروسي الشهر الماضي إن «هناك خطاباً مقلقاً، ربما سمعتم مسؤولين كباراً في إيران يقولون إنه صار لديهم في الآونة الأخيرة كل العناصر اللازمة لصنع سلاح نووي».

وبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل رداً على القصف الذي دمر قنصليتها في دمشق، أعرب غروسي عن قلقه من تعرض منشآت نووية إيرانية لضربات إسرائيل.

وبعد 24 ساعة، حذر العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة «الحرس الثوري» المكلَّفة بحماية المنشآت النووية، من إعادة النظر في العقيدة والسياسة النووية، إذا تعرضت المنشآت الإيرانية لهجوم انتقامي تشنه إسرائيل.

وقال حق طلب في تصريحات تناقلتها وكالات رسمية إيرانية: «إذا أراد النظام الصهيوني استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية بوصفه أداة ضغط فمن المحتمل مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الإسلامية، وتعديل الملاحظات المعلنة في السابق».

والأسبوع الماضي، عاد غروسي للتحذير من تراجع مستوى المراقبة الدولية في المنشآت الإيرانية، مؤكداً أن أمام طهران أسابيع وليس أشهراً للحصول على ما يكفي من مواد مشعة لتطوير أسلحة نووية، لكنه أضاف أن «هذا لا يعني أن إيران تمتلك أو ستمتلك سلاحاً نووياً في تلك الفترة الزمنية».

وفي اليوم نفسه، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب جواد كريمي قدوسي إن بلاده يفصلها أسبوع عن أول اختبار نووي إذا «صدر الأذن بذلك»، في تصريح فسرته وسائل إعلام إيرانية بأنه إشارة إلى احتمال تغيير فتوى المرشد الإيراني علي خامنئي.

ولاحقاً قال كريمي قدوسي في تصريح آخر، إن بلاده لديها القدرة على استخلاص اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، خلال نصف يوم.

وفي هذا السياق، قال كبير الباحثين في «معهد دراسات الأمن الوطني» الإسرائيلي راز زيمت، لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «التصعيد بين إيران وإسرائيل قد يعزز الدعوات الإيرانية للتسلح؛ لذلك، في حين أن مخاطر مثل هذه الخطوة لا تزال تفوق المزايا، ثمة احتمال أكبر الآن عن أي وقت مضى أن تعيد القيادة الإيرانية النظر في نهجها النووي».

وأضاف زيمت: «التحديات في السيطرة على شبكة الوكلاء وتشغيلها، والتي لا تتوافق مصالحها دوماً مع مصالح طهران، يمكن أن تزيد هي الأخرى الضغوط على إيران للسعي للحصول على قنبلة نووية».

ومن جهته، قال ديفيد أولبرايت، رئيس المفتشين الدوليين في العراق خلال التسعينات والرئيس الحالي لمعهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن إن «الأمر سيتطلب 6 أشهر فقط حتى تتمكن إيران من تصنيع عدد قليل من القنابل الأساسية التي يمكن توصيلها للهدف المطلوب بواسطة مقذوفات».

إسلامي يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي يونيو الماضي (إرنا)

أما إريك بروير، المدير السابق لمجلس الأمن الوطني لمكافحة انتشار الأسلحة النووية، والذي يعمل حالياً في «مبادرة مكافحة التهديد النووي» فقد رأى أن التطورات الأخيرة «تثير احتمالاً مثيراً للقلق بأن تستنتج إيران أن قوة الردع الحالية لديها غير كافية، وأنها تحتاج بالفعل إلى أسلحة نووية. على حد علمنا، لم يقرر المرشد الأعلى بناء أسلحة نووية. وهذا يشير إلى اعتقاده أن إيران لا تحتاج إليها، أو أن مخاطر امتلاكها مرتفعة للغاية. وعلينا أن نعمل على إبقاء الأمر على هذا النحو».

وتقوم إيران بتخصيب اليورانيوم 60 في المائة، منذ أبريل (نيسان) 2021 في منشأة نطنز بأصفهان، حيث تعكف على حفر إنفاق تحت الجبال لنقل جزء كبير من عملية التخصيب إلى عمق الأرض. وبعد عام من منشأة نطنز، باشرت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، في منشأة فوردو، الواقعة تحت الجبال.

وتراجعت طهران عن تعهدها في الاتفاق النووي بتجميد عملية التخصيب في فوردو، ضمن خطوات كبيرة اتخذتها في مسار التخلي عن البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).