وزير إسرائيلي يسخر من بايدن... ويدعو لانتخاب ترمب

لبيد يستنكر مهاجمة واشنطن بعد إقرار مساعدات لتل أبيب

وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يسخر من بايدن... ويدعو لانتخاب ترمب

وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مجتمعاً مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

في الوقت الذي يواجه فيه يهود حول العالم تبعات السياسة الإسرائيلية وممارساتها في قطاع غزة والضفة الغربية، خرج المسؤول عن علاقات تل أبيب مع أبناء الديانة، وزير «الشتات» عاميحاي شيكلي، بتصريحات معادية للرئيس الأميركي، جو بايدن. فاتهمه بأنه «ضعيف» وسخر من تحذيراته لإيران وأذرعها بالكلمة الشهيرة: «إياكم أن تفعلوا (Don't)». وقال شيكلي إنه لو كان مواطناً أميركياً لصوت للرئيس السابق، دونالد ترمب.

وتصريحات شيكلي جاءت ضمن سلسلة تصريحات ومقالات ودراسات تهاجم الإدارة الأميركية على سياستها وممارستها للضغوط على إسرائيل، وترى أن إدارة بايدن تمنعها من إعلان حرب على إيران وتوسيع الحرب نحو لبنان واجتياح رفح، وتتهمها بأنها «تقيد إسرائيل، وتشوش على خططها الحربية».

لكن صدور تصريحات كهذه عن وزير من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، يُعدّ اعتلاءً لدرجة أخرى في سلم التبجح الإسرائيلي على الولايات المتحدة وقياداتها، ويثير تساؤلات عدة لدى المعارضة، التي تشعر أن الحكومة تقامر بالعلاقات مع واشنطن. ويُعبّر عن هؤلاء زعيم المعارضة، يائير لبيد، والذي قال عبر منصة «إكس» إن «هجوم الوزير شيكلي يأتي بعد عدة ساعات فقط من مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي على مساعدات بـ 14 مليار دولار لإسرائيل، وقبل عدة ساعات من توقيع الرئيس بايدن نفسه على القرار. هذا دليل آخر على أن الحكومة التي تتحكم بمقاديرنا هي حكومة غباء كامل».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (د.ب.أ)

وكان شيكلي يتكلم، خلال مقابلة في الإذاعة العامة الإسرائيلية «كان» (الأربعاء)، التي استضافته لتسأله ماذا سيفعل بصفته مسؤولا عن «يهود الشتات» وهو يرى كيف تنفجر مظاهرات طلابية صاخبة في الولايات المتحدة ضد السياسة الإسرائيلية والتي في ظلها يتعرض الكثير من اليهود إلى اعتداءات عنصرية وترتفع شعارات تنادي بسقوط إسرائيل؟... فلم يجد شيكلي من يتهمه بذلك سوى الرئيس بايدن.

وأسهب: «أقوال بايدن بخصوص المظاهرات في الجامعات الأميركية ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ضعيفة، وسياسة بايدن تُقيّد إسرائيل، ولا تسمح لها بممارسة ضغط كبير في رفح مثلما كنا نريد». وزاد أنه كان «سينتخب ترمب في انتخابات الرئاسة الأميركية؛ لأن الولايات المتحدة بقيادة بايدن لا تعكس قوة وهذا الأمر يضر بدولة إسرائيل، بينما ترمب يبدو رئيساً قوياً».

ومع إقرار شيكلي بأن «بايدن صديق لإسرائيل» لكن الوزير الإسرائيلي عبّر عن اعتقاده بأن «الرئيس الأميركي يخضع لضغوط كبيرة للغاية تؤثر عليه، وتلحق ضرراً حقيقياً بالعلاقات بين الدولتين». وبحسبه «إذا نظرت إلى استراتيجية بايدن بشأن ما حدث في أفغانستان وأوكرانيا والشرق الأوسط تفهم كم هو ضعيف. فهو قال لـ(حزب الله) ولإيران في بداية الحرب بكلمات حازمة: (إياكم أن تفعلوا)، وبعد ذلك رأينا النتائج».

وفيما يتعلق بالمظاهرات في الجامعات الأميركية، وجد شيكلي متهماً آخر، في الدوحة. فقال: «يوجد مال قطري كثير وصل إلى هذه الجامعات في العقود الأخيرة، وخاصة إلى كليات الآداب». وتابع أنه «لا أعلم إذا كان بإمكاننا كوزارة شتات القضاء على هذه الظواهر. فهي جزء من ثقافة تقسم العالم إلى ظالمين ومظلومين، وإسرائيل والرجل الأبيض هم الظالمون القامعون، والفلسطينيون هم أكثر المظلومين والمقموعين».

يذكر أن الحكومة الإسرائيلية تروج أن مظاهرات الاحتجاج الضخمة في العالم ضد حربها على غزة، وما يترافق معها من تدمير ومجازر هي «معادية للسامية، وناجمة فقط عن العداء العنصري لليهود». وتتجاهل الصور التي تعكس ما يجري على أرض غزة، والتي تُظهر كيف تمارس إسرائيل حرباً ضد المدنيين بالأساس، وتتسبب بالجوع وتدمر المستشفيات والمساجد والكنائس، وتقتل الأطباء والممرضات والصحافيين والعاملين في الإغاثة.


مقالات ذات صلة

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

اتهم بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بالعداء وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال «مركز استقرار غزة» الذي تقوده أميركا.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص فروا من ضاحية بيروت الجنوبية... في منطقة الرملة البيضاء الساحلية في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع واشنطن... وضغوط على إسرائيل لوقف مهاجمة بيروت

قال مسؤول لبناني كبير إن لبنان يعتزم المشاركة في اجتماع خلال الأسبوع المقبل في واشنطن مع ممثلين عن أميركا وإسرائيل لمناقشة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن قصف قاعدة بحرية في جنوب إسرائيل رداً على غارات بيروت

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الجمعة)، أنَّه قصف «بصواريخ نوعية» قاعدةً عسكريةً بحريةً في مدينة أسدود بجنوب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
TT

ميليشيا نصبت «كمين مسيَّرات» لدبلوماسيين أميركيين في بغداد

السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)
السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

وقال المسؤول الأميركي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موظفي السفارة الأميركية في بغداد تعرضوا في 8 أبريل (نيسان) 2026 لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة نفذتها، حسب وصفه، ميليشيا عراقية قرب مطار بغداد الدولي».

وكان اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران قد أُعلن في الساعات الأولى من يوم 8 أبريل، بوساطة باكستانية، ودخل حيز التنفيذ فوراً، في خطوة عُدَّت هشة لاحتواء التصعيد الإقليمي وفتح نافذة للمفاوضات.

ويشار إلى الموقع المستهدف قرب مطار بغداد، الواقع غرب العاصمة العراقية، إلى منطقة قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي، أو الطرق التي تسلكها أرتال دبلوماسية وعسكرية، وتخضع لرقابة أمنية عراقية.

وأكد المسؤول الأميركي أن «جميع الموظفين الدبلوماسيين بخير، وتم التأكد من سلامتهم»، دون أن يكشف عن طبيعة المهمة التي كانوا يقومون بها في الموقع الذي تعرض للهجوم بالطائرات المسيّرة، والذي يُعدّ بعيداً نسبياً عن مبنى السفارة في «المنطقة الخضراء» وسط بغداد.

وفي يوم الهجوم نفسه، كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي اختطفتها، حسب واشنطن، «كتائب حزب الله» العراقية المتحالفة مع إيران قرب بغداد.

ولم تكشف السلطات الأميركية عن كيفية تسلمها من الخاطفين، كما لم تفصح عما إذا كانت قد نُقلت إلى خارج البلاد، كما حدث عند تحرير الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، في سبتمبر (أيلول) 2025.

وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة أعربت عن «إدانة شديدة» للحكومة العراقية، وحثتها على إجراء تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات. ولم تصدر أي تعليقات من الحكومة العراقية.

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مشرفون عسكريون

وكانت مصادر مصادر عراقية قد كشفت، الجمعة، عن أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني، يشرفون على عمليات الفصائل المسلحة في العراق، رفضوا محاولات من سياسيين شيعة لإقناعهم بوقف الهجمات داخل البلاد.

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن هؤلاء يتصرفون، منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإيرانية بمنزلة «مشرف عسكري في الظل» في بغداد؛ بهدف إدامة «جبهة ضاغطة» على واشنطن، والاستعداد لسيناريو فشل المفاوضات معها.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أوسع؛ إذ كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدانت في وقت سابق ما وصفته بهجمات إرهابية «مشينة» تنفذها جماعات ميليشياوية موالية لإيران تنطلق من الأراضي العراقية ضد مصالح ودبلوماسيين أميركيين.

وأشار بيان سابق للوزارة إلى أن هذه الهجمات تأتي بعد «مئات الهجمات خلال الأسابيع الأخيرة» استهدفت مواطنين أميركيين ومنشآت دبلوماسية ومصالح تجارية، إضافة إلى هجمات طالت دولاً مجاورة ومؤسسات ومدنيين عراقيين، بما في ذلك في إقليم كردستان.

كما اتهمت الخارجية الأميركية بعض الجهات المرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير «غطاء سياسي ومالي وعملياتي» لتلك الميليشيات، محذّرة من أن ذلك ينعكس سلباً على العلاقات بين واشنطن وبغداد.

وشددت واشنطن على أنها «لن تتسامح» مع أي هجمات تستهدف مصالحها، مطالبةً الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فورية لتفكيك الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل البلاد.


مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
TT

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)
لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

​قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، ‌وذلك ⁠لدى ​مغادرته لعقد ⁠محادثات في باكستان، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها. وأضاف ⁠للصحافيين قبل ‌مغادرة ‌واشنطن قائلاً: «نتطلع ​إلى ‌المفاوضات، وأعتقد أنها ‌ستكون إيجابية تضع حداً نهائياً للحرب في الشرق الأوسط.».

وتابع فانس: «كما قال رئيس الولايات المتحدة، إذا ‌كان الإيرانيون مستعدين للتفاوض بحسن نية، ⁠فنحن ⁠مستعدون بالطبع لمد يد مفتوحة... لكن إذا حاولوا خداعنا، فسيجدون أن فريق التفاوض ليس ​بهذا التجاوب».

ويترأس فانس وفد الولايات المتحدة المفاوض، والذي يضم أيضاً مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

من جانبه، شدد مساعد وزير الخارجية الإيرانية مجيد تخت روانتشي، على أن بلاده ترحب بالدبلوماسية، ولكن ليس بحوار يتيح للعدو الاستعداد لهجوم جديد. وقال روانتشي في تصريحات وكالة «تسنيم»: «لا نرغب في وقف لإطلاق النار يسمح للعدو بإعادة تسليح نفسه». وأضاف أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويمثّل ذلك أعلى مستوى من التواصل بين الولايات المتحدة وإيران منذ أن تفاوض وزير الخارجية جون كيري على الاتفاق النووي عام 2015. وكان ويتكوف أجرى جولات من المحادثات بوساطة عمانية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن تَقطع الحرب هذا المسار.

كما ربط رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وكتب على موقع «إكس» إن هذه الخطوات جزء من التزامات قطعتها الأطراف، ونبَّه إلى ضرورة عدم بدء المحادثات قبل الوفاء بها.

ويتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران مباحثات رفيعة المستوى في إسلام آباد، صباح السبت، في ظلّ مساعٍ تقودها باكستان لتحويل الهدنة التي تم الاتفاق عليها لأسبوعين، إلى اتفاق دائم ينهي حرباً تسبّبت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.

ويرى خبراء أن هناك خمس نقاط أساسية تُسلّط الضوء على المحادثات.

الحرب قبل التفاوض

مشهد للأضرار التي لحقت بمبنى سكني إثر تعرضه لقصف في طهران (د.ب.أ)

في 28 فبراير (شباط) بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسّقة على إيران أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي، فضلاً عن استهداف مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية؛ ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص على مدى أسابيع الحرب الخمسة.

في المقابل، ردّت طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية؛ الأمر الذي تسبّب في ارتفاع كبير في أسعار الطاقة واضطراب واسع في حركة التجارة الدولية.

وفي 8 أبريل (نيسان) توصّلت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستان، إلى هدنة يفترض أن تمتدّ أسبوعين حتى 22 أبريل.

الدور الصيني

تستند قيمة باكستان كوسيط إلى شبكة علاقاتها الواسعة. فقد كانت إيران أول دولة تعترف بها بعد استقلالها عام 1947، ويتشارك البلدان حدوداً تمتد على 900 كيلومتر، إضافة إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة. كما تضمّ باكستان أكثر من 20 مليون مسلم شيعي، وهي ثاني أكبر كتلة سكانية شيعية في العالم بعد إيران.

في الوقت عينه، حافظت إسلام آباد على علاقات قوية مع واشنطن والصين. وزار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بكين في نهاية مارس (آذار) لإجراء محادثات مع نظيره وانغ يي الذي دعم جهود إسلام آباد باعتبارها «منسجمة مع المصالح المشتركة لجميع الأطراف».

ورغم أن باكستان حظيت بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدّد بتدمير إيران. وقال مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن: «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

وأضاف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين». وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضاً إخفاء هويته، عن أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى». لكن هذا المصدر وخبراء ومسؤولين سابقين عدة يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً فنياً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري في التأثير عن إيران.

ما الذي سيجري التفاوض عليه؟

لا تزال الخلافات بين الجانبَين عميقة. فالمقترح الأميركي المؤلف من 15 بنداً، يركّز على ملف اليورانيوم المخصّب، وإعادة فتح مضيق هرمز. في المقابل، قدّمت طهران خطة من 10 نقاط تطالب فيها بالتحكم بالمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، ووقف جميع العمليات العسكرية في المنطقة، ورفع كل العقوبات المفروضة عليها.

ويمثّل لبنان نقطة خلاف رئيسة أخرى، في ظلّ مواصلة إسرائيل ضرباتها حتى مع سريان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وهو أن لبنان مشمول بالهدنة.

أمّا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، فاعتمد نبرة أكثر ليونة، مشيراً إلى احتمال وجود «سوء فهم» لدى إيران لجهة شمول لبنان بالاتفاق.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر لم تسمّها، أن طهران لن تشارك في المحادثات ما لم يسرِ وقف إطلاق النار في لبنان. في السياق ذاته، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على منصة «إكس» من أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تجعل المفاوضات «بلا معنى».

طهران تريد ضامناً

وأوضح مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً لأن إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور. ولفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران؛ فهي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.

وقال مشاهد حسين سيد، عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني، وترأس لجنتَي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

وأضاف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً؛ نظراً لأن إيران لا تثق في ثنائي ترمب ونتنياهو».

واستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، في حين قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عدّة» إلى المنطقة. لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

إغلاق إسلام آباد

حراس أمن يقفون عند نقطة تفتيش ضمن تأهب أمني يسبق المحادثات الإيرانية - الأميركية في إسلام آباد (رويترز)

وتستضيف العاصمة الباكستانية المفاوضات التي تلتزم الحكومة الصمت بشأن تفاصيلها، ولم تؤكد حتى مكانها. لكن فندق «سيرينا» الواقع بجوار وزارة الخارجية في المنطقة الحمراء المحصّنة من العاصمة، طلب من نزلائه المغادرة منذ الأربعاء. وفي اليوم نفسه، أعلنت السلطات عطلة يومي الخميس والجمعة، في حين انتشر عناصر الأمن المسلحين في شوارع إسلام آباد، مع تحويلات مرورية ونقاط تفتيش. وبدت المدينة هادئة أكثر من المعتاد الجمعة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما لنقل المقترحات، على غرار الجولات السابقة التي جرت بوساطة عُمانية.

غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثان مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح وإذا قبل الطرفان ذلك، وهو ما تأمل فيه إسلام آباد.

تحذير ترمب

من جانبه، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من فرض ‌رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، في وقت دفعت فيه أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة اليابان، الجمعة، إلى الإعلان عن سحب إضافي من الاحتياطيات الطارئة للنفط.

وألحقت حرب إيران الضرر بإنتاج الطاقة في منطقة الخليج، وعطلت حركة ناقلات النفط؛ ما رفع ​أسعار النفط بنحو 50 في المائة في أسوأ صدمة لأسواق الطاقة في العالم. والمشترون الآسيويون من بين الأكثر تضرراً من الأزمة.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوماً على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز... من الأفضل ألا يكون هذا صحيحاً وإذا كان كذلك، فعليهم التوقف فوراً. فهذا ليس ما اتفقنا عليه».

وشكَّل فتح المضيق والسماح بعبور مئات ناقلات النفط العالقة وغيرها من السفن شرطاً لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بعد هجمات على مدى أسابيع ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة.

وقال حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية في إيران، لصحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية ‌إن إيران ستطالب بدفع ‌الرسوم بالعملات المشفرة خلال فترة وقف إطلاق النار.

إيران تحدد ​مساراً ‌جديداً

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وذكرت ⁠وكالة «تسنيم» ​الإيرانية ⁠شبه الرسمية للأنباء أن «الحرس الثوري» حدد يوم الخميس مساراً خاصاً للسفن، وحذَّر من الإبحار عبر المياه الإيرانية حول جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام البحرية في الممرات المعتادة لعبور المضيق.

وامتد تأثير الصراع إلى ما هو أبعد من اقتصادات الخليج وقطاع السياحة، مخلفاً تداعيات عالمية شملت ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، وتعطل إمدادات الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم، وواردات الهند من غاز الطهي، وإمدادات الهيليوم المستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية في آسيا، والديزل اللازم للمزارعين، ووقود الطائرات لشركات الطيران.


ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران ليس لديها «أوراق» تفاوضية في المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة في باكستان، باستثناء التحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «لا يبدو أن الإيرانيين يدركون أن لا أوراق بيدهم باستثناء ابتزاز العالم على المدى القصير من خلال استخدام الممرات المائية الدولية. السبب الوحيد لبقائهم أحياءً اليوم هو التفاوض!».