إردوغان بحث مع هنية الوضع في غزة وجهود الوساطة مع إسرائيل

تركيا ومصر حذرتا من خطورة توسع الحرب وتمسكتا بحل الدولتين

إردوغان وهنية يتصافحان خلال لقائهما في إسطنبول السبت (رويترز)
إردوغان وهنية يتصافحان خلال لقائهما في إسطنبول السبت (رويترز)
TT

إردوغان بحث مع هنية الوضع في غزة وجهود الوساطة مع إسرائيل

إردوغان وهنية يتصافحان خلال لقائهما في إسطنبول السبت (رويترز)
إردوغان وهنية يتصافحان خلال لقائهما في إسطنبول السبت (رويترز)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مع رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في إسطنبول، السبت، التطورات في غزة وجهود الوساطة مع إسرائيل، وسبل وقف إطلاق النار ودخول المساعدات إلى القطاع بشكل مستمر.

في الوقت ذاته، عبّرت تركيا ومصر عن قلقهما إزاء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وحذرتا من اتساع رقعة الحرب في غزة مع تصاعد التوترات، وأكدتا تمسكهما بحل الدولتين في فلسطين.

مباحثات إردوغان وهنية

وعقد إردوغان جلسة مباحثات مغلقة مع هنية بالمكتب الرئاسي بقصر «دولمه بهشه» في إسطنبول، أعقبتها جلسة موسعة شارك فيها من الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وكبير مستشاري الرئيس التركي للأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، وإلى جانب هنية شارك في المباحثات رئيس «حماس» في الخارج خالد مشعل، وعدد آخر من قيادات الحركة.

وقالت مصادر تركية إن المباحثات تركزت على العدوان الإسرائيلي والانتهاكات المستمرة في غزة، وعرقلة إسرائيل وصول المساعدات الإنسانية، وجهود الوساطة المبذولة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية بحضور مسؤولين من تركيا و«حماس» في إسطنبول السبت (أ.ف.ب)

وكشفت قناة «سي إن إن تورك» التركية أن إردوغان التقى مشعل في إسطنبول عشية المباحثات مع هنية ووفد «حماس».

وامتنع إردوغان في تصريحات عشية اللقاء عن الكشف عن المواضيع التي سيتناولها مع هنية. وقال للصحافيين، عقب صلاة الجمعة في إسطنبول: «دعونا نحتفظ بهذه الأجندة بيننا وبين السيد هنية، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك».

وتواترت تقارير في الأيام الأخيرة حول عرض أميركي لتركيا بالوساطة بين إسرائيل و«حماس».

وجاء لقاء إردوغان مع هنية والوفد المرافق له، بعد اللقاء بين فيدان وهنية في الدوحة الأربعاء الماضي.

وكشف فيدان عقب اللقاء، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية القطري، عن عزم الحركة «إغلاق جناحها العسكري، والاستمرار كحزب سياسي في حال تم إقامة دولة فلسطين ضمن حدود عام 1967».

وفي اليوم ذاته، جدد إردوغان تأكيده الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الإسرائيلي المتواصل، وتشديده على أن «حماس» هي «حركة تحرر وطني» تشبه القوات الوطنية التركية وقت حرب الاستقلال، وأنه سيسير في نصرة القضية الفلسطينية إلى آخر مدى حتى لو بقي وحده.

تحذير مصري تركي

قبل مباحثات إردوغان مع هنية ووفد «حماس»، شدد وزيرا الخارجية التركي، هاكان فيدان، والمصري، سامح شكري، في مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول، السبت، على أنه لا بديل عن حل الدولتين في فلسطين، وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية كأساس لحل الأزمات السياسية بالمنطقة.

وأكد شكري ضرورة السعي بجدية لمنع تهجير الفلسطينيين. وقالا: «نعمل بكل الوسائل لتجنب أن يتفاقم الوضع في المنطقة، ومنع مزيد من الصراع العسكري يهدد كافة دول العالم، ومن بينها مصر وتركيا، يجب حل المشاكل دائماً عبر الحوار، وفي إطار الشرعية الدولية».

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والمصري سامح شكري في مؤتمر صحافي مشترك بإسطنبول السبت (إ.ب.أ)

وأكد فيدان أن «احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ودعم الغرب لها هو أحد الأسباب الرئيسية لمشكلة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط»، ودعا دول المنطقة في العالمين الإسلامي والعربي، ودول الإقليم، إلى ممارسة الضغوط من أجل رفع الظلم عن غزة.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري: «لقد حذرنا من أن الحرب في غزة ستؤدي إلى توسع الصراع في المنطقة، يجب التعامل بجدية من جانب المجتمع الدولي لمنع استمرار تهجير الفلسطينيين والعمل على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967».

وأضاف أن الحرب على غزة لها آثار مدمرة على الفلسطينيين وقضيتهم، ولا يجب استمرار حلقات العنف في غزة وتجاهل قرارات الشرعية الدولية، مشدداً على أن مصر ستواصل جهودها لتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار فى قطاع غزة.

إدخال المساعدات

وبشأن إدخال المساعدات لقطاع غزة، قال شكري إننا «نقوم بجهد مضنٍ لإيصال المساعدات لغزة، وتعرضنا لإعاقات إسرائيلية كثيرة، منها قصف معبر رفح، وأقمنا مركزاً لتجميع المساعدات في العريش، وطلبنا من الجانب الإسرائيلي تخفيف إجراءات نفاذ المساعدات إلى غزة، لكننا غير راضين عن الخطوات التي يتخذونها حتى الآن».

وزيرا الخارجية التركي والمصري يتصافحان في ختام مؤتمر صحافي مشترك بإسطنبول السبت (إ.ب.أ)

بدوره، قال فيدان إنه منذ بدء الأزمة في غزة، والدولة التركية لديها تنسيق ومشاورات مع مصر بشأن الأوضاع في القطاع، مشيراً إلى أن مصر تقوم بدور كبير في إرسال المساعدات إلى غزة، وعبر عن شكره للحكومة المصرية على هذه الجهود.

التصعيد الإسرائيلي الإيراني

ورداً على سؤال حول الهجمات التي شهدتها إيران وإسرائيل مؤخراً، وتبادل الاتهامات والتحذيرات بينهما، قال شكري: «نحن قلقون من التصعيد القائم بين إسرائيل وإيران، ومنذ البداية حذرنا من اتساع رقعة الصراع ورأينا ذلك في استهدافات الملاحة في البحر الأحمر، ثم رأينا التوتر بين إسرائيل وإيران وطالبناهما بضبط النفس».

أضاف: «نعمل بكل الوسائل لتجنب تفاقم هذا الوضع ونطالب دائماً بحل المشاكل من خلال الحوار ووفقاً لمبادئ الشرعية وميثاق الأمم المتحدة، فمزيد من الصراعات سيهدد دول المنطقة ومنها مصر وتركيا، وبحثت مع نظيري التركي سبل منع تفاقم هذا الصراع».

وأشار شكري إلى أن هذه الأوضاع أدت إلى تحول الأنظار العالمية عن معاناة الفلسطينيين والدمار الذي لحق بهم.

بدوره، حذر فيدان من التصعيد بين إسرائيل وإيران. وقال: «نتفق مع مصر في ضرورة وقف هذه التوترات والأحداث السلبية، وعلى الدول الأخرى أن تعلم هذه الحقيقة، وأن حلقة النار تتوسع وستؤثر على المنطقة، وعلى العالم من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، وقد لاحظنا التأثيرات على زيادة أسعار البضائع بسبب استهدافات الملاحة في البحر الأحمر».

مصر وجهود الوساطة

ورداً على سؤال حول إعلان رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، الأربعاء، مع وزير الخارجية التركي، أن قطر ستعيد تقييم جهود الوساطة، وهل مصر مستعدة لرفع مستوى وساطتها بين إسرائيل و«حماس»، قال شكري: «بالتأكيد لن أعلق على تصريحات معالي رئيس الوزراء القطري، قطر لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين إسرائيل وحركة (حماس)، ومصر ستواصل جهود ووقف محاولات تصفية القضية الفلسطينية وتوسيع رقعة الاستيطان».

وأضاف شكري: «إن هناك تصريحات من قبل المسؤولين الإسرائيليين تنفي احتمال إقامة الدولة الفلسطينية وترفض حل الدولتين». وشدد على أن المجتمع الدولي عليه أن يظهر موقفاً إزاء ذلك وإزاء حقوق 5 ملايين فلسطيني، وعلى الدول التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان أن تنظر إلى المشاهد المؤلمة من قتل الأطفال والنساء وإزالة مقومات الحياة بشكل كامل من قطاع يسكنه 2.5 مليون نسمة. وتساءل: «لماذا يتم الصمت عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين؟».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
TT

البنتاغون يدرس نشر قوات محمولة جواً في الحرب مع إيران

جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)
جنود من الفرقة 82 المحمولة جواً يستعدون للإرسال من نورث كارولاينا إلى أوروبا الشرقية رداً على الحرب في أوكرانيا فبراير 2022 (نيويورك تايمز)

قال مسؤولون دفاعيون إن كبار المسؤولين العسكريين يدرسون احتمال نشر لواء قتالي من الفرقة 82 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي، إلى جانب بعض عناصر طاقم قيادة الفرقة، لدعم العمليات العسكرية الأميركية في إيران.

ووصف المسؤولون هذه الإجراءات بأنها تخطيط احترازي، مشيرين إلى أن البنتاغون أو القيادة المركزية الأميركية لم يصدر عنهما أي أمر حتى الآن. وقد امتنعت القيادة المركزية عن التعليق. وتحدث المسؤولون بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، لمناقشة خطط لا تزال قيد الإعداد.

وستأتي القوات القتالية من «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً، وهي لواء يضم نحو 3000 جندي، قادر على الانتشار في أي مكان في العالم خلال 18 ساعة. ويمكن استخدام هذه القوات للسيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.

ومن بين الاحتمالات الأخرى المطروحة، إذا أجاز الرئيس دونالد ترمب للقوات الأميركية السيطرة على الجزيرة، تنفيذ هجوم بنحو 2500 جندي من الوحدة 31 الاستكشافية لمشاة البحرية، وهي في طريقها إلى المنطقة.

وقد تضرر المدرج الجوي في جزيرة خرج في الغارات الأميركية الأخيرة، لذلك قال قادة أميركيون سابقون إنه من المرجح أن يجري أولاً إدخال قوات من مشاة البحرية، لأن مهندسيها القتاليين يستطيعون بسرعة إصلاح المدارج والبنية التحتية الأخرى للمطار. وبعد إصلاح المدرج، يمكن للقوات الجوية أن تبدأ نقل العتاد والإمدادات، وكذلك القوات إذا لزم الأمر، بواسطة طائرات «سي-130».

وفي هذا السيناريو، من الممكن أن تعزز قوات من الفرقة 82 المحمولة جواً قوات مشاة البحرية. وتكمن ميزة الاعتماد على المظليين في قدرتهم على الوصول خلال ليلة واحدة. لكن من سلبيات هذا الخيار أنهم لا يجلبون معهم معدات ثقيلة، مثل العربات المدرعة الثقيلة، التي يمكن أن توفر حماية إذا شنت القوات الإيرانية هجوماً مضاداً، حسب مسؤولين حاليين وسابقين.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون إن قوات مشاة البحرية تفتقر إلى قدرات الإسناد والاستمرار القتالي التي تتمتع بها قوات الفرقة 82 المحمولة جواً، والتي يمكن استخدامها لإراحة قوات مشاة البحرية بعد الهجوم الأولي على الجزيرة.

أما عنصر القيادة من الفرقة 82 المحمولة جواً، فسيُستخدم مقراً فرعياً للتخطيط للمهام والتنسيق في ساحة قتال تزداد تعقيداً. وفي أوائل مارس (آذار)، ألغى الجيش بصورة مفاجئة مشاركة هذا المقر، الذي يضم 300 عنصر، في مناورة بمركز التدريب على الجاهزية المشتركة في فورت بولك بولاية لويزيانا.

وقال مسؤولون في الجيش إنهم اتخذوا قرار إبقاء عنصر القيادة التابع للفرقة في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا، تحسباً لاحتمال أن يصدر البنتاغون أمراً بإرسال اللواء الجاهز إلى الشرق الأوسط. ولم تكن القيادة تريد أن يكون مقرها خارج موقعه إذا طُلب منه التحرك. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت خبر الإلغاء في وقت سابق.

كانت «قوة الاستجابة الفورية» التابعة للفرقة 82 المحمولة جواً قد انتشرت خلال السنوات الأخيرة في أكثر من مناسبة وبإشعار قصير، من بينها الشرق الأوسط في يناير (كانون الثاني) 2020 بعد الهجوم على السفارة الأميركية في بغداد، وأفغانستان في أغسطس (آب) 2021 لعمليات الإجلاء، وأوروبا الشرقية في 2022 لدعم العمليات في أوكرانيا.

* خدمة «نيويورك تايمز»


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران، الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» خلفاً لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

وذو القدر، القائد السابق في «الحرس الثوري»، سبق له كذلك تقلد مناصب أمنية رفيعة، منها نائب وزير الداخلية لشؤون الأمن ونائب رئيس ‌هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ومستشار رئيس السلطة القضائية ⁠لشؤون ⁠منع الجريمة. وترأس المقر الانتخابي لـ«الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية»، وهي فصيل سياسي متشدد، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتولى «المجلس ⁠الأعلى للأمن القومي»، الذي يرأسه رسمياً الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية، ويضم كبار المسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة، بالإضافة ⁠إلى ممثلين عن الزعيم ‌الأعلى الذي ‌له الكلمة الفصل ​في جميع شؤون ‌الدولة.

ويشغل ذو القدر منذ 2022 منصب أمين «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وهو هيئة تفصل في الخلافات بين البرلمان، و«مجلس صيانة الدستور»، الذي يضم علماء دين ​ويملك حق نقض التشريعات والإشراف على الانتخابات.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.