سوء التقدير يفاقم التصعيد بين إسرائيل وإيران

تل أبيب لم تتوقع أبداً رد طهران... وواشنطن تكتم غيظها من عملية دمشق

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية- رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية- رويترز)
TT

سوء التقدير يفاقم التصعيد بين إسرائيل وإيران

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية- رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية- رويترز)

كانت إسرائيل على بعد لحظات فقط من الغارة الجوية التي وقعت في الأول من أبريل (نيسان)، وأسفرت عن مقتل الكثير من كبار القادة الإيرانيين داخل مجمع السفارة الإيرانية في سوريا، عندما أبلغت الولايات المتحدة بما كان على وشك الحدوث.

وجاءت الضربة بمثابة مفاجأة لأقرب حليف لإسرائيل.

وسارع عدد من المساعدين إلى إخطار جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي المعاون للرئيس جو بايدن، وجون فاينر، نائب مستشار الأمن القومي، وبريت ماكغورك، منسق بايدن لشؤون الشرق الأوسط؛ وآخرين ممن رأوا أن الضربة قد تخلف عواقب وخيمة، حسبما ذكر مسؤول أميركي.

علانية، عبّر مسؤولون أميركيون عن دعمهم لإسرائيل، لكن داخلياً، عبّروا عن غضبهم من إقدام إسرائيل على مثل هذا العمل العدواني ضد إيران، دون استشارة واشنطن.

وبحسب مسؤولين أميركيين شاركوا في مناقشات رفيعة بعد الهجوم، أخطأ الإسرائيليون في حساباتهم بشدة لاعتقادهم بأن إيران لن ترد بقوة، وهو رأي يتفق معه مسؤول إسرائيلي رفيع.

تغيير في قواعد الاشتباك

كشفت الأحداث عن تغيير جذري في قواعد الاشتباك غير المكتوبة في الصراع المستعر منذ فترة طويلة؛ ما جعل من الصعب أكثر عن أي وقت مضى على كل جانب قياس نوايا الطرف الآخر وردود أفعاله.

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي شنّته «حماس»، وما تبعه من قصف إسرائيلي لقطاع غزة، كان هناك تصعيد تلو تصعيد وسوء تقدير تلو سوء تقدير؛ ما أجج المخاوف من اشتعال دورة انتقامية يمكن أن تتوسع إلى حرب شاملة.

وحتى بعدما أصبح واضحاً أن إيران سترد، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون في البداية أن الرد سيأتي محدوداً إلى حد ما، قبل أن يسارعوا إلى مراجعة تقديراتهم. والآن، ينصبّ التركيز على ما ستفعله إسرائيل وكيف يمكن أن ترد إيران.

في هذا السياق، يقول علي فايز، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية: «نحن في وضع يمكن للجميع فيه أن يزعموا النصر. يمكن لإيران أن تقول إنها انتقمت، ويمكن لإسرائيل أن تقول إنها هزمت الهجوم الإيراني، ويمكن للولايات المتحدة أن تقول إنها نجحت في ردع إيران ودافعت عن إسرائيل».

وأضاف: «إذا دخلنا في جولة أخرى من الفعل ورد الفعل، فمن الممكن بسهولة أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة، ليس فقط لإيران وإسرائيل، وإنما كذلك لبقية المنطقة والعالم».

وجرى استخلاص هذه الرواية من مقابلات جرت مع مسؤولين أميركيين، وإسرائيليين وإيرانيين ومن دول شرق أوسطية أخرى. وتحدث جميعهم شرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشتهم أموراً حساسة غير مسموح لهم تناولها علانية.

ردّ إيراني غير متوقّع

مسيّرات إيرانية معروضة في طهران في يناير الماضي (إعلام إيراني)

قال مسؤولان إسرائيليان إن التخطيط للضربة الإسرائيلية في سوريا بدأ قبل شهرين، وكان الهدف محمد رضا زاهدي، قائد «فيلق القدس» الإيراني في سوريا ولبنان، أحد أفرع «الحرس الثوري».

وقبل ذلك بنحو أسبوع، تحديداً في 22 مارس (آذار)، وافق مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي على العملية، تبعاً لسجلات الدفاع الإسرائيلية الداخلية التي لخّصت الاستعدادات للضربة، واطلعت عليها الـ«نيويورك تايمز».

كما أوضحت هذه السجلات نطاق ردود الفعل التي توقّعتها الحكومة الإسرائيلية من إيران، ومن بينها هجمات صغيرة النطاق من قِبل وكلاء، وهجوم صغير من إيران. ولم يتنبأ أي من التقييمات بشراسة الرد الإيراني الذي وقع بالفعل.

منذ يوم الهجوم الإسرائيلي، تعهدت إيران بالانتقام، على الصعيدين العلني وعبر القنوات الدبلوماسية. إلا أنها أرسلت في الوقت ذاته رسائل خاصة مفادها أنها لا تريد التورط في حرب صريحة مع إسرائيل - وبالتأكيد لا ترغب في ذلك مع الولايات المتحدة - وانتظرت طهران 12 يوماً قبل أن تهاجم.

وبذلك، وجد المسؤولون الأميركيون أنفسهم في موقف غريب ومقلق، فقد ظلوا جاهلين بقرار مهم اتخذه حليف وثيق، هو إسرائيل بينما أبلغتهم إيران، الخصم القديم، عن نواياها مقدماً. وقضت واشنطن وحلفاؤها أسابيع منخرطين في جهود دبلوماسية مكثفة، في محاولة لتجنب الهجوم الإيراني المضاد المتوقع. والآن، يحاولون تثبيط إسرائيل عن الرد بالمثل.

ليلة السبت الماضي، جاء استعراض القوة الإيراني كبيراً، لكن إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء آخرين اعترضوا جميع الصواريخ والمسيّرات تقريباً. أما القلة التي وصلت إلى أهدافها، فكان لها تأثير ضئيل. وأعلن مسؤولون إيرانيون أن الهجوم كان يهدف إلى إلحاق أضرار محدودة من الأساس.

وطلب مسؤولون أميركيون من القادة الإسرائيليين أن ينظروا إلى دفاعهم الناجح على أنه نصر؛ ما يشير إلى أن الحاجة إلى رد إسرائيلي ضئيلة أو منعدمة كلياً. ومع ذلك، وعلى رغم الدعوات الدولية لخفض التصعيد، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الهجوم الإيراني يتطلب رداً؛ وهو ما تؤكد إيران أنها سترد عليه بقوة أكبر، ما يزيد الوضع اضطراباً.

من ناحيتها، قالت دانا سترول، المسؤولة السابقة المعنية بشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون، التي تعمل حالياً بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «السؤال الآن: كيف سترد إسرائيل بطريقة تمنع إيران من إعادة كتابة قواعد اللعبة، دون إثارة دورة جديدة من العنف على مستوى الدول».

في الواقع، كان القادة الإسرائيليون على وشك إصدار أوامر بشنّ ضربات واسعة النطاق في إيران في الليلة التي وقع فيها الهجوم الإيراني، طبقاً لمسؤولين إسرائيليين.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن هجوم السابع من أكتوبر الذي شنّته «حماس»، والذي فاجأهم، غيّر القواعد الأساسية للصراع الإقليمي. أما أعداؤها، فيرون أن القصف الإسرائيلي لغزة وغزوها هو الذي أدى إلى ذلك، كما أدى إلى زيادة إطلاق الصواريخ من قِبَل جماعة «حزب الله»، وكيل إيران في لبنان. وهذا بدوره أثار هجمات نارية كثيفة من قبل إسرائيل.

علاقة متوترة بين الحليفين

بحلول شهر مارس (آذار)، كانت العلاقة بين إدارة بايدن وإسرائيل أصبحت مشحونة على نحو متزايد، مع انتقاد واشنطن الهجوم الإسرائيلي على غزة، ووصفها إياه بالمميت والمدمر دون داعٍ «ومبالغ فيه»، على حد تعبير بايدن.

وبعد ذلك، جاءت الضربة الإسرائيلية في دمشق. واشتكى مسؤولون أميركيون من أن الإسرائيليين انتظروا حتى اللحظة الأخيرة لإبلاغ الولايات المتحدة، وحتى عندما فعلوا ذلك، كان إخطاراً عاماً لم يحمل أي مؤشر على حساسية الهدف.

وذكر مسؤولون أميركيون ومسؤول إسرائيلي أن الإسرائيليين اعترفوا لاحقاً بأنهم أخطأوا بشدة في تقدير عواقب الضربة.

وكان وزير الدفاع، لويد أوستن، اشتكى مباشرة لنظيره الإسرائيلي، يوآف غالانت، في مكالمة هاتفية في 3 أبريل (نيسان) من أن الهجوم عرّض القوات الأميركية في المنطقة للخطر، وأن عدم تنبيه واشنطن لم يترك لها الوقت الكافي لتعزيز دفاعاتها. ولم يكن لدى غالانت تعليق فوري على الأمر.

وبدت هشاشة الآلاف من القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، واضحة للغاية، عندما أطلقت الميليشيات المدعومة من إيران النار عليهم بشكل متكرر؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة أكثر من 100 آخرين. ولم تتوقف هذه الهجمات سوى في مطلع فبراير (شباط) بعد انتقام الولايات المتحدة وتوجيهها تحذيرات شديدة لإيران.

وفي ليلة الغارة على دمشق، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفيرة السويسرية في طهران لنقل غضب طهران إلى واشنطن، إلى جانب رسالة مفادها أنها تعدّ الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لإسرائيل، مسؤولة عن الهجوم.

وباستخدام عمان وتركيا وسويسرا وسطاء - لأنه ليس لدى إيران والولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية - أوضحت الولايات المتحدة لإيران أنها لم تشارك في الأمر، وأنها لا تريد الحرب.

الدبلوماسية مقابل الحرب

وزير الخارجية والشؤون الأوروبية الفرنسي ستيفان سيجورنيه والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزب بوريل في جلسة حول الشرق الأوسط على هامش قمة الدول السبع في كابري الإيطالية في 18 أبريل (إي بي أي)

أطلقت الحكومة الإيرانية حملة دبلوماسية مفتوحة وواسعة النطاق بشكل استثنائي، موضحة أنها ترى الهجوم انتهاكاً لسيادتها يتطلب الثأر. وأعلنت الحكومة أنها تتبادل الرسائل مع الولايات المتحدة، وأن وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان كان يتحدث إلى ممثلي دول المنطقة ومسؤولين أوروبيين رفيعي المستوى وقيادات في الأمم المتحدة.

وفي السابع من أبريل، التقى عبداللهيان في مسقط، عاصمة عمان، نظيره العماني بدر البوسعيدي. وتٌعد عُمان أحد الوسطاء الرئيسيين بين إيران والغرب. وكانت الرسالة الإيرانية في ذلك الاجتماع، طبقاً لمصدر دبلوماسي مطلع، أن إيران يجب أن ترد، لكنها ستبقي هجومها تحت السيطرة، وأنها لا تسعى إلى إشعال حرب إقليمية.

قبل الاجتماع وبعده، ثارت زوبعة من المكالمات الهاتفية بين الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان المشتركة، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، وبايدن وأوستين وسوليفان، ونظرائهم في إسرائيل والصين والهند والعراق وحلفاء «الناتو» وغيرهم، على حد قول المسؤولين.

وقال مسؤول أميركي إن إدارة بايدن لم يساورها اعتقاد بأن بإمكانها ثني إيران عن مهاجمة إسرائيل، لكنها كانت تأمل في تقليص نطاق الهجوم. وتحدث بلينكن إلى كبار أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي، وأكد لهم أن بلاده ستساعد إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم إيراني، وحثّهم على عدم شن هجوم مضاد متهور دون دراسة جميع الاعتبارات.

من جهتها، عملت وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية بشكل وثيق معاً، بمساعدة الأردن ودول شرق أوسطية أخرى، لمعرفة ما في وسعها فعله بشأن نوايا إيران. وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن وسطاء وحلفاء أبلغوا الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران تخطط لضرب مواقع عسكرية، وليس أهدافاً مدنية.

وقال مسؤولون إسرائيليون وإيرانيون إن رسالة طهران كانت أنها ستخفف حدة من هجومها؛ حتى لا تثير هجوماً إسرائيلياً مضاداً. إلا أن الجانب الإسرائيلي قال إنه على أرض الواقع، تعمد طهران إلى توسيع خططها الهجومية، وترغب على الأقل في أن تخترق بعض أسلحتها دفاعات إسرائيل.

إخطار مسبق وتوقعات غير صائبة

في البداية، توقّعت أجهزة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية أن تطلق إيران ما لا يزيد على 10 صواريخ أرض - أرض باتجاه إسرائيل. وبحلول منتصف الأسبوع الماضي، أدركوا أن إيران لديها شيء أكبر بكثير في ذهنها، وزاد الإسرائيليون تقديراتهم إلى ما بين 60 و70 صاروخ أرض- أرض. وحتى هذا التقدير تبين أنه منخفض للغاية.

والأربعاء، أكد بايدن علانية ما قاله هو ومساعدوه مراراً: «رغم الخلاف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن الالتزام بالدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات «راسخ».

ومع ذلك، ضاعفت إدارة بايدن، في الوقت ذاته، جهودها الدبلوماسية لتجنب المواجهة، وقال مسؤولون إيرانيون إن حكومتهم تلقت مكالمات الأسبوع الماضي تحثّ حكومتهم على ضبط النفس من دول عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا – وهو جهد وصفوه بأنه محموم.

وأبلغت تركيا، في إطار نقلها رسالة إيرانية، للولايات المتحدة مفادها أن الهجوم الإيراني سيكون متناسباً مع ضربة دمشق، وفقاً لمصدر دبلوماسي تركي. وقال عبداللهيان، وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات للتلفزيون الرسمي في اليوم التالي للقصف الإيراني، إن إيران أخطرت جيرانها بالهجوم قبل 72 ساعة من وقوعه، وإن كانت تفاصيل هذا التحذير غير واضحة.

وذكر مسؤولون إسرائيليون أنه، بفضل عوامل عدة، منها التعاون الدولي، كانت لديهم فكرة جيدة مسبقاً عن أهداف إيران وأسلحتها. وحرص الجيش الإسرائيلي على إجلاء عائلات من بعض القواعد الجوية، ونقل الطائرات بعيداً عن طريق الأذى.

وتولى الجيش الأميركي تنسيق جهود الدفاع الجوي مع القوات الإسرائيلية والبريطانية والفرنسية، وكذلك مع القوات الأردنية، التي تقع بين إيران وإسرائيل. وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان بهدوء لسنوات مع الدول العربية الصديقة لتطوير نظام دفاع جوي إقليمي يتضمن رصداً وإنذارات مشتركة. واكتسبت الجهود زخماً بعد هجمات عدة بمسيّرات ضد منشآت نفطية سعودية عام 2019.

وانتشرت أخبار الموجة الأولى من الهجوم الإيراني، السبت، والتي تضمنت 185 طائرة مسيّرة بطيئة نسبياً، في جميع أنحاء العالم قبل ساعات من وصول أي منها إلى إسرائيل. وكانت صواريخ كروز الثلاثون التي أطلقتها إيران في وقت لاحق أسرع بكثير، لكن التحدي الأكبر تمثل في الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي تحركت بسرعة تفوق سرعة الصوت مرات عدة. وأطلقت إيران 110 منها؛ ما شكّل أول اختبار كبير لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي المضاد للصواريخ الباليستية.

وأسقطت الطائرات الحربية وأنظمة الدفاع الجوي الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية والأردنية معظم المسيّرات والصواريخ قبل وصولها إسرائيل. وقال مسؤولون إسرائيليون إن 75 طائرة فقط دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، حيث جرى إسقاط معظمها كذلك. ولم يلحق الهجوم سوى أضرار طفيفة بقاعدة جوية واحدة، وجرى الإبلاغ عن إصابة واحدة خطيرة فقط.

قنوات مفتوحة خلال الهجوم

وزير الخارجية الإيراني حسين عبداللهيان في مؤتمر صحافي في طهران في 14 أبريل (أ ف ب)

قال مسؤولون إيرانيون إنه طوال فترة الضربة، أبقت وزارة الخارجية الإيرانية و«الحرس الثوري» خطاً ساخناً مفتوحاً مع الحكومة العُمانية؛ لتمرير الرسائل ذهاباً وإياباً مع الولايات المتحدة.

وفي الثالثة صباحاً، جرى استدعاء السفيرة السويسرية في طهران مرة أخرى - ليس إلى وزارة الخارجية، كما جرت العادة، ولكن إلى قاعدة لـ«الحرس الثوري»، تبعاً لما أفاده مسؤول إيراني وآخر أميركي. وطلب منها مسؤولون إيرانيون أن تنقل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى خارج القتال، وأنه إذا ردت إسرائيل، فإن إيران ستضرب مرة أخرى، بقوة أكبر ودون سابق إنذار.

وعدّت إيران وابل ضرباتها ضد إسرائيل عملاً محسوباً ومبرراً، ولا ينبغي أن يؤدي إلى التصعيد.

وقال اللواء حسين سلامي، القائد العام لـ«احرس الثوري»، عبر التلفزيون الرسمي: «نفذنا عملية محدودة، بالمستوى نفسه والمتناسب مع الأعمال الشريرة للنظام الصهيوني. كان من الممكن أن تكون هذه العمليات أكبر بكثير».

وقال بايدن لنتنياهو في اتصال هاتفي إن دفاع إسرائيل الناجح أثبت تفوقها الفني، بحسب جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني.

وقال كيربي، الاثنين: «حث الرئيس رئيس الوزراء الإسرائيلي على التفكير فيما يقوله هذا النجاح في حد ذاته لبقية المنطقة».

إلا أنه خلال مقابلات أجريت معهم، وصف مسؤولون إسرائيليون الهجوم بعبارات أكثر خطورة بكثير، ويرجع ذلك لعوامل، منها حجمه الهائل. وشددوا على أن الهجوم هذه المرة صدر عن دولة ذات سيادة، من داخل أراضيها، ضد إسرائيل مباشرة، وليس عبر وكلاء في الخارج.

استعداد بلا قرار

أمرت حكومة الحرب الإسرائيلية الجيش بوضع خطط لمجموعة واسعة النطاق من الضربات ضد أهداف في إيران حال وقوع هجوم إيراني واسع النطاق. وبعد ورود أنباء عن عمليات إطلاق إيرانية، السبت، قال بعض القادة خلف الأبواب المغلقة إنه يجب على إسرائيل الرد على الفور.

وقالوا إن الانتظار سيسمح للضغوط الدولية بتعزيز ضبط النفس الإسرائيلي، وقد يجعل إيران تعتقد أنها وضعت قواعد أساسية جديدة للصراع، ما تراه إسرائيل غير مقبول. ومن بين القادة الذين قدّموا هذه الحجة، وفقاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، بيني غانتس وجادي آيزنكوت، رئيسا الأركان المشتركة سابقاً اللذان يقفان بصفوف المعارضة البرلمانية لحكومة نتنياهو اليمينية، وعادة ما يعدّان أقل تشدداً، لكنهما انضما إلى حكومة الحرب، الخريف الماضي.

وكان سلاح الجو الإسرائيلي على استعداد لتنفيذ الأمر، لكن الأمر لم يصدر قط. ليلة السبت، وبعد أن تحدث نتنياهو إلى بايدن؛ ولأن الضرر كان محدوداً، أجّلت حكومة الحرب الإسرائيلية القرار، وتبع ذلك المزيد من التأجيلات.

ولا يزال العالم في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.

*خدمة «نيويورك تايمز»



مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأن الأهداف العسكرية الأميركية ستُنجز «قريباً جداً». وفي المقابل، تمسكت طهران بإغلاق المضيق أمام «الأعداء»، وردت بتهديدات بتوسيع الضربات.

وتزامن ذلك مع جولة جديدة من الغارات داخل إيران، ورشقات صاروخية إيرانية متكررة على إسرائيل، وتحركات دبلوماسية متسارعة حول مستقبل الملاحة في المضيق.

واستمرت الضربات على منشآت ومواقع داخل إيران، من مشهد شمال شرقي البلاد إلى أصفهان وسط والعاصمة طهران وبضواحيها كرج وعبادان ومعشور في جنوب غربي البلاد، وبندر عباس وبجواره جزيرة قشم أكبر الجزر المأهولة في الخليج العربي قبالة مضيق هرمز، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» ومركز قيادة متنقل وموقع لتخزين الصواريخ الباليستية في منطقة تبريز شمال غربي البلاد.

وفي المقابل، واصل «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إصدار بيانات عن موجات جديدة، شملت هجمات صاروخية ومسيّرة على أهداف إسرائيلية، وأخرى في دول المنطقة، بدعوى أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، منها استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن.

وأشاد ترمب بقصف جسر«B1» الرابط بين طهران وكرج، قائلاً إن «أكبر جسر في إيران» انهار «ولن يُستخدم مجدداً أبداً»، مجدداً دعوة طهران إلى إبرام اتفاق «قبل فوات الأوان». وجاء ذلك بعد إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني أن الجسر تعرّض لضربات إسرائيلية - أميركية على مرحلتين الخميس، أسفرت، بحسبه، عن مقتل شخصين على الأقل. وأضاف ترمب أنه حان الوقت لإيران لعقد اتفاق «قبل ألا يبقى شيء» مما يمكن أن يصبح «بلداً عظيماً».

وقال ترمب، في خطاب استمر نحو 20 دقيقة من البيت الأبيض مساء الأربعاء، إن العملية الجارية منذ 32 يوماً «استثمرت في مستقبل الأميركيين»، معتبراً أن إيران «لم تعد في الأساس تشكل تهديداً». وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه شدد على أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق «فسنضرب كل محطة من محطات توليد الكهرباء لديهم بعنف شديد، وعلى الأرجح في وقت واحد».

وقال أيضاً إن واشنطن لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، رغم أنه «الهدف الأسهل على الإطلاق»، لأن ذلك «لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء»، لكنه أبقى هذا الخيار مطروحاً.

ساعة الإنذار

فصّل ترمب في خطابه ملامح الضغط الأميركي في هذه المرحلة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وإن بلاده «في طريقها إلى استكمال جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً». وأضاف أن أي عدو في تاريخ الحروب «لم يتعرض لخسائر واسعة النطاق واضحة ومدمرة بهذا الشكل خلال أسابيع»، معتبراً أن النجاح العسكري تحقق وأن ما تبقى هو إنهاء المهمة.

وقال أيضاً إن إيران ستُدفع «إلى العصر الحجري»، وإن الولايات المتحدة ستضربها «بعنف شديد» إذا لم تستجب. وكرر أن هدفه الأساسي من الحرب كان ضمان ألا تمتلك إيران «سلاحاً نووياً أبداً»، مضيفاً أن اليورانيوم عالي التخصيب المدفون تحت الأنقاض الناتجة عن ضربات سابقة «تحت مراقبة وسيطرة مكثفتين بالأقمار الاصطناعية». وقال: «إذا رأيناهم يتحركون، حتى مجرد التحرك نحوه، فسوف نضربهم بالصواريخ بعنف شديد مرة أخرى. نحن نمسك بكل الأوراق. وهم لا يملكون شيئاً».

ولم يبد ترمب ميلاً لإرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم المخصب، قائلاً إن الوصول إليه «سيستغرق أشهراً» لأنه مدفون تحت الأنقاض. لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ضرب البنية التحتية للطاقة والنفط إذا لم تخضع طهران للشروط الأميركية.

وفي هذا السياق، ربط مجدداً أي نهاية للحرب بإعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً قبل مهلة 6 أبريل (نيسان) التي حددها بعد تمديد مهلة سابقة كانت قد اقتصرت على 48 ساعة لإعادة فتح المضيق.

جاء ذلك بعدما قال ترمب إن من هم الآن في السلطة في إيران «أقل تطرفاً وأكثر عقلانية بكثير» بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنه لم يحدد بصورة واضحة وضع المفاوضات أو جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب. كما لم يوضح كيف يمكن إنهاء الاضطراب في أسواق الطاقة إذا استمرت إيران في تعطيل الملاحة. لكنه قال إن مضيق هرمز «سينفتح تلقائياً» بمجرد انتهاء القتال، لأن الإيرانيين «سيريدون بيع النفط». ودعا الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق إلى «بناء بعض الشجاعة المتأخرة» و«الذهاب وأخذ المضيق»، قائلاً: «احموه، واستخدموه لأنفسكم».

رسائل التصلب

جاءت الردود الإيرانية واسعة وموزعة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية والخطاب التعبوي. فقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل للقدرات العسكرية الإيرانية «غير مكتمل»، وقال إن إيران تحتفظ بمخزونات سرية من الأسلحة والذخائر ومنشآت الإنتاج، مضيفاً أن «إنتاجنا العسكري الاستراتيجي يجري في مواقع لا علم لكم بها ولن تصلوا إليها أبداً» وإن «المراكز التي تظنون أنكم استهدفتموها غير ذات أهمية». وتوعد بأن العمليات المقبلة ستكون «أكثر سحقاً واتساعاً وتدميراً». مضيفاً أن الحرب ستستمر حتى «ندم» الخصوم و«استسلامهم».

ورد مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، على تهديدات «العصر الحجري» بالقول إن «من قد يُدفنون تحت الأنقاض هم جنودكم، لا إيران»، مضيفاً أن «الأوهام الهوليوودية» دفعت الأميركيين إلى تهديد حضارة يزيد عمرها على ستة آلاف عام. وفي رسالة بالعبرية إلى الإسرائيليين، قال إن صفارات الإنذار والاهتزازات في الملاجئ تحت وابل الصواريخ الإيرانية تمثل «جزءاً من هدية نتنياهو» للإسرائيليين في العيد.

وفي بيان مماثل، قال «الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تدمر مراكز إنتاج الصواريخ ولا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ولا الدفاعات الجوية ولا أنظمة الحرب الإلكترونية. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل «لا تعرفان شيئاً عن قدراتنا الهائلة والاستراتيجية».

كما قالت قيادة الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» إن توسيع الحرب «يوسع بنك الأهداف» ويُسرع «إخراج أميركا من المنطقة»، مشيرة إلى أهداف تشمل منشآت صلب وألمنيوم في المنطقة.

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية بعد تدمير معهد باستور العلمي في منطقة تحمل الاسم نفسه وتضم مراكز صنع القرار بما في ذلك مكتب المرشد الإيراني ومجلس الأمن القومي وديوان الرئاسة

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فاختار خطاباً تعبوياً مباشراً، قائلاً إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها». وقال إنه حمل السلاح في سن الثامنة عشرة، وإن شقيقه قُتل في الحرب، قبل أن يضيف أن الإيرانيين «ليسوا دعاة حرب»، لكن «كل فرد يصبح جندياً عندما يحين وقت الدفاع عن الوطن». وأضاف أن حملة وطنية جارية أظهرت استعداد نحو سبعة ملايين إيراني لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

ومن جانبه، قال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن أي قوة معادية تحاول تنفيذ عملية برية «لن ينجو منها أحد»، في حين قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن مهاجمة إيران تعني مواجهة «العائلة كلها»، مشيراً إلى أن نحو سبعة ملايين إيراني أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح والدفاع عن البلاد.

وقال حاتمي إن مقر العمليات الإيراني يجب أن يراقب تحركات العدو «بأقصى درجات الحذر والدقة»، وأن يكون مستعداً لمواجهة أي شكل من أشكال الهجوم.

وأضاف، في توجيه إلى القيادات العملياتية، أن «شبح الحرب» يجب أن يُرفع عن البلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي عملية برية معادية ستُقابل برد لا ينجو منه أحد. وأظهرت وسائل إعلام إيرانية حاتمي مع عدد من القادة العسكريين في غرفة عمليات، في رسالة أرادت طهران من خلالها إظهار الجاهزية والقيادة المباشرة.

ومن جانبه، قال سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، إن تسلسل التصريحات الأميركية عن مضيق هرمز يمثل «سجل التراجع التدريجي للولايات المتحدة وانهيار أوهام رئيسها». واستعرض ما قال إنها مواقف أميركية متبدلة: من الحديث عن فتح المضيق وفرض مهلة 48 ساعة ثم تمديدها خمسة أيام، إلى مطالبة «الناتو» بالمساعدة، ثم دعوة الدول المحتاجة إلى النفط لأن «تذهب وتفتحه بنفسها».

وبدوره، قال حسام الدين آشنا، أحد كبار الخبراء في وزارة الاستخبارات ومستشار الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن إيران «لم تأتِ في يوم ما من العصر الحجري حتى يمكن إعادتُها إليه بالقصف».

دبلوماسية المضيق

بقي مضيق هرمز في صلب الاشتباك السياسي والعسكري. فإيران واصلت استخدامه أداة ضغط استراتيجية، بينما تعاملت معه واشنطن والدول الغربية بوصفه عنواناً رئيسياً للنزاع. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن بلاده تعمل مع سلطنة عمان على إعداد نظام جديد للملاحة في المضيق، على أن يبدأ تطبيقه بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن المشروع بلغ مراحله النهائية. وأضاف أن إيران ترى ضرورة منع سفن «المعتدين وحلفائهم»، التجارية والعسكرية، من عبور المضيق إذا كانت تشارك في العمليات العسكرية أو تدعمها.

دخان يتصاعد من بلدة صناعية تضم ورشات لصناعة السجاد بمدينة أصفهان (شبكات التواصل)

وأوضح غريب آبادي أن التصور الإيراني يقوم على إلزام جميع السفن العابرة، حتى في أوقات السلم، بالحصول مسبقاً على الموافقات والتصاريح اللازمة من إيران وعُمان، بما يضمن أمن الممر وسلامة العبور. وقال إن العمل يتركز حالياً على بروتوكول مشترك مع سلطنة عُمان لا يستهدف فرض قيود بل تنظيم المرور وتقديم الخدمات وضمان الأمن.

في المقابل، قالت باكستان إنها مستعدة لاستضافة محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للمساعدة في إنهاء الصراع، من دون تحديد موعد بعد. وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن إسلام آباد تواصل بذل «جهود دبلوماسية بنشاط» لوقف الأعمال العدائية، وإن دول المنطقة تدعم إمكان عقد محادثات محتملة في إسلام آباد. وأضافت أن رئيس الوزراء شهباز شريف بحث المبادرة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد على ضرورة بناء الثقة لتسهيل التفاوض والوساطة.

كما تحدثت بريطانيا عن اجتماع افتراضي يضم نحو 30 إلى 35 دولة لبحث تدابير دبلوماسية وسياسية لاستئناف الملاحة في المضيق بعد انتهاء الحرب. لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال إن أي عملية عسكرية لـ«تحرير» هرمز ستكون «غير واقعية».

ودعت الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار، وقالت إن استعادة الاستقرار في المضيق هدف مشترك للمجتمع الدولي، محملة العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية مسؤولية تعطيل الملاحة. كما حصلت الفلبين على تأكيد إيراني بسلامة مرور سفنها ووارداتها النفطية وبحارتها عبر المضيق. وأبدت روسيا استعداداً للمساعدة في تسوية الحرب، فيما حذر وزير الخارجية الإيطالي من أن استمرارها قد يؤدي إلى زيادة تدفقات الهجرة.

خرائط النار

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع بنك أهدافه داخل إيران ليشمل، إلى جانب القواعد ومراكز القيادة والمخازن الصاروخية، البنية المالية التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل قواته المسلحة ووكلائه في المنطقة. وقال إنه استهدف قاعدة للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إلى جانب مركز قيادة متنقل يستخدمه قادة في النظام، مشيراً إلى أنه أنجز الأربعاء موجة واسعة من الضربات استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام في أنحاء طهران.

وأضاف أن هذه الضربات شملت أيضاً موقعاً لتخزين الصواريخ الباليستية تابعاً للوحدة الصاروخية في منطقة تبريز، وأن النظام الإيراني بدأ في الأيام الأخيرة نقل بعض مراكز قيادته إلى وحدات متنقلة، فجرى استهداف أحد هذه المراكز بينما كان القادة بداخله.

وفي تطور موازٍ، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في طهران ضربة دقيقة أسفرت عن مقتل جمشيد إسحاقي، الذي وصفه بأنه قائد «مقر النفط» التابع لقوات النظام الإيراني، مضيفاً أن هذا المقر يمثل جزءاً أساسياً من بنية التمويل العسكري عبر عائدات بيع النفط.

وقال إن إسحاقي كان يدير الذراع المالية لقوات النظام، إلى جانب الصناعات العسكرية المسؤولة عن إنتاج الصواريخ الباليستية وآليات القمع الداخلي، كما كان يشرف على تخصيص أموال لتمويل وكلاء إيران في الشرق الأوسط، وفي مقدمهم «حزب الله» والحوثيون.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو استهدف كذلك في طهران مقار عسكرية مركزية يستخدمها «الحرس الثوري» لإدارة موازنات الأجهزة الأمنية وتمويل الأنشطة العسكرية والعمليات الخارجية، بما في ذلك ما قال إنها تحويلات بمليارات الدولارات إلى «حزب الله» و«حماس» والحوثيين.

وفي تحديث عملياته خلال عطلة عيد الفصح، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 50 هدفاً من منظومة الصواريخ الباليستية في إيران، مضيفاً أن سلاح الجو نفذ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 20 غارة في وسط طهران وغربها، استهدفت عشرات منصات الإطلاق ومواقع تخزين الصواريخ الباليستية باستخدام أكثر من 140 ذخيرة.

وأضاف أن مقاتلة من طراز «إف - 35 آي أدير» رصدت عملية إطلاق صاروخ باليستي من داخل موقع لتخزين الصواريخ، وبعد تحديد الموقع جرى استهداف منصة الإطلاق وإحباط هجوم صاروخي كان موجهاً إلى إسرائيل. وقال إن سلاح الجو نفذ، طوال عملية «زئير الأسد»، مئات الضربات على منظومات الصواريخ الباليستية والدفاعات الجوية التابعة لـ«الحرس الثوري» بهدف إضعاف قدراته الصاروخية ومنع إطلاق مزيد من الصواريخ نحو إسرائيل.

وعلى الجبهة المقابلة، أبلغ الجيش الإسرائيلي عن رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية خمس مرات على الأقل حتى لحظة إعداد التقرير، قبل أن يعلن السماح بمغادرة الأماكن المحمية، فيما تحدثت بياناته عن عمل فرق الإنقاذ في مواقع سقوط بوسط إسرائيل ثم في شمالها.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجيش الإسرائيلي أعلن التصدي لأربع رشقات صاروخية خلال ست ساعات صباح الخميس. كما وردت تقارير عن إصابات طفيفة في منطقة تل أبيب.

نيران ودخان يتصاعد من رصيف بجزيرة قشم صباح الخميس (شبكات التواصل)

أما داخل إيران، فطالت الضربات، الخميس، منشآت عسكرية وبنى تحتية ومرافق لوجيستية في عدد من المحافظات. ففي مشهد، اندلع حريق كبير قرب المطار بعد إصابة خزان وقود أو منشأة مرتبطة به، من دون تسجيل ضحايا. وفي قشم، لحقت أضرار بأجزاء من ميناء بهمن التجاري ورصيف الصيادين في قشم، كما وردت تقارير عن أضرار في ميناء لنجة. فيما امتدت الهجمات إلى عبادان ومعشور وسيرجان وخرم آباد وتبريز.

وفي أصفهان، أظهرت صور وتقارير متداولة استهداف مخزن ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في بهارستان، بالتزامن مع استمرار الحديث عن ضربات سابقة على «فولاد مباركة».

وفي طهران، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة أن الهجوم ألحق أضراراً واسعة بمعهد باستور، واصفاً ذلك بأنه «هجوم مباشر على الأمن الصحي الدولي».وفي المقابل، قالت بيانات «الحرس الثوري» والجيش الإيراني إن الموجة التسعين من عملية «الوعد الصادق 4» استهدفت صناعات صلب وألمنيوم أميركية في أبوظبي والبحرين.

كما أعلن «الحرس الثوري» إسقاط مسيّرة «هيرميس 900» في شيراز، فيما قال الجيش الإيراني إن دفاعاته دمرت طائرتين من طراز «إم كيو 9» هناك، ما رفع عدد المسيّرات التي أسقطتها الشبكة المشتركة إلى 154. وأعلن الجيش أيضاً، في بيانه رقم 52، أنه شن هجوماً بمسيّرات استهدف موقع تمركز المقاتلات الأميركية المتطورة في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن.

حسابات المعركة

قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن تقديره العملياتي، مع دخول الحملة أسبوعها الخامس، يشير إلى «تقدم لا يمكن إنكاره». وأضاف أن البحرية الإيرانية لم تعد تظهر في البحر، وأن الطائرات الإيرانية لم تعد تحلق، مشيراً إلى أن منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الإيرانية «دُمّرت إلى حد كبير».

وأعلنت «سنتكوم» أن عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران، التي بدأت بتوجيه من الرئيس الأميركي في 28 فبراير (شباط) عند الساعة 1:15 فجراً، لا تزال مستمرة. وقالت إن عدد الأهداف التي ضُربت تجاوز 12300 هدف، فيما تجاوز عدد الطلعات القتالية 13 ألف طلعة، إضافة إلى تضرر أو تدمير أكثر من 155 سفينة إيرانية.

وأضافت أن بنك الأهداف شمل مراكز القيادة والسيطرة، ومقار «الحرس الثوري»، ومواقع الاستخبارات، ومنظومات الدفاع الجوي، ومواقع الصواريخ الباليستية، والسفن والغواصات، ومنشآت تصنيع الصواريخ والمسيّرات، ومخابئ إنتاج الأسلحة وتخزينها، والبنية التحتية العسكرية المساندة. كما قالت إن العملية اعتمدت على قدرات جوية وبحرية وبرية واسعة، شملت قاذفات ومقاتلات وطائرات حرب إلكترونية واستطلاع وتزود بالوقود ومسيّرات هجومية، إلى جانب حاملات طائرات وغواصات ومدمرات ومنظومات «باتريوت» و«ثاد » و«هيمارس».

وفي إيران، أعلن إعلام «الحرس الثوري» مقتل العميد محمد علي فتح علي زاده، قائد وحدة «فاتحين»، أمس الأربعاء. وتُعد «فاتحين» من قوات النخبة في «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتضم عناصر تتلقى تدريباً عسكرياً خاصاً في القتال البري والانتشار السريع والعمليات الخاصة المحمولة جواً والعمل في البيئات الحضرية، وشاركت في الحرب السورية واستخدمت في مهام الأمن الداخلي قبل أن تتحول إلى تشكيل قتالي منظم داخل بنية «الحرس».

صورة نشرها إعلام «الحرس الثوري» من قائد وحدة «فاتحين» في جهاز «الباسيج» بعد تأكيد مقتله في ضربة استهدفته الأربعاء

وفي بوشهر جنوب البلاد، استمر تشييع قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما أقيمت له الأربعاء جنازة في طهران سبقتها مراسم أخرى في بندر عباس.

وعلى الصعيد النووي، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بلاده لم تستأنف تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت بعض منشآتها النووية في يونيو (حزيران) 2025، واصفاً الاتهامات الأميركية بأنها «كذبة كبيرة».

كما قال إن الهجمات على محطة بوشهر النووية تمثل «انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي» و«جريمة حرب»، محذراً من أي تسرب إشعاعي قد يؤدي إلى تلوث المياه وإجبار السكان على الإخلاء. وفي الداخل الإيراني، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق أمير حسين حاتمي، المدان بتنفيذ أعمال لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال اضطرابات سابقة هذا العام، بينها محاولة اقتحام مركز عسكري وتدميره والاستيلاء على أسلحة وذخائر.

وبحسب الأرقام المتداولة حتى الآن، قُتل أكثر من 1900 شخص في إيران منذ بدء الحرب، فيما أُبلغ عن مقتل 19 شخصاً في إسرائيل. كما قُتل أكثر من عشرين شخصاً في دول الخليج والضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى 13 من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وفي لبنان، قُتل أكثر من 1200 شخص ونزح أكثر من مليون، كما قُتل 10 جنود إسرائيليين هناك.


رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».