ماذا نعرف عن نظام الأقمار الاصطناعية الأميركية الذي ساعد إسرائيل في استشعار صواريخ إيران مبكراً؟

خبراء عسكريون: النظام قادر على التقاط الصواريخ لحظة إطلاقها

أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن نظام الأقمار الاصطناعية الأميركية الذي ساعد إسرائيل في استشعار صواريخ إيران مبكراً؟

أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)
أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجانب صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع (أ.ف.ب)

أرجع خبراء عسكريون غربيون سبب سرعة تصدي إسرائيل وحلفائها للصواريخ الإيرانية، بجزء كبير، لأنظمة الرادارات الأميركية المتقدمة والقادرة على استشعار الصاروخ لحظة إطلاقه.

ونقل موقع «دير شبيغل» الألماني عن خبراء في الفضاء والأسلحة، أن استشعار لحظة إطلاق الصواريخ يعطي وقتاً ثميناً لأجهزة الدفاع للتصدي للصواريخ المقبلة.

وقالت أندريا روتر، الخبيرة في الفضاء في جامعة هانس، إن الولايات المتحدة تملك نظاماً يعرف بـ«نظام الأشعة تحت الحمراء الفضائية، وهو يستخدم بشكل أساسي للإنذارات المبكرة والدفاعات الصاروخية، ويحتوي على عدد من الأقمار الاصطناعية المجهزة بأجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء».

ونقل موقع المجلة الألمانية كذلك عن سيدارت كوسال في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» RUSI في لندن، أنه من «غير الواضح أي قدرات استخدمت تحديداً، ولكن من المنطقي الاستنتاج بأنه تم استخدام هذا النظام؛ لأنه جزء أساسي من أنظمة الاستشعارات المبكرة الدفاعية الأميركية».

وشرح الخبير الدفاعي أن الحرارة الناتجة عن إطلاق صاروخ «مميزة»، ويمكن لأجهزة الاستشعار في الفضاء أن تلتقطها. وأشار إلى أن الأميركيين والروس يعملون على تطوير هذه الأنظمة منذ عقود، مضيفاً أن تطويرها «معقد تقنياً وباهظ الثمن» كذلك. ورأى كوسال أن هذا النظام «مفيد بشكل أساسي لاستشعار الصواريخ الباليستية»، ولكن يمكنها أيضاً التقاط صواريخ كروز بعيدة المدى.

وبحسب القوة الفضائية الأميركية، فإن «نظام الأشعة تحت الحمراء الفضائية» SBIRS يعمل بشكل كامل منذ العام الماضي. ولكن قبل ذلك كان فعالاً، وإن بدرجة أقل، وقد التقط في يناير (كانون الثاني) عام 2020 إشارات لصواريخ إيرانية أطلقت على قاعدة عين الأسد الأميركية في محافظة الأنبار بالعراق.

إعلان مناهض لإسرائيل في طهران يظهر صواريخ إيرانية (إ.ب.أ)

ويتألف النظام الأميركي، بحسب «دير شبيغل»، من ست أقمار اصطناعية أطلق آخرها في أغسطس (آب) عام 2022. وتقع هذه الأقمار في المدار الثابت للأرض على ارتفاع يصل إلى 3600 كيلومتر، ويزن كل منها قرابة 4 أطنان. ويمكن لهذه الأقمار، بحسب الموقع الألماني، أن تراقب بشكل دائم أجزاء من روسيا وشبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط.

وقد صُمم القمران الأخيران ليتمكنا من التصدي بشكل أفضل للاعتداءات السيبرانية، علماً بأن الشركة المصممة للنظام هي شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية المتخصصة في أجهزة الدفاع والفضاء. وفي قلب تصميم هذه الأقمار، أجهزة استشعار الأشعة تحت الحمراء القصيرة والمتوسطة، والتي تتمتع بقدرة شديدة الحساسية لالتقاط الحرارة. ولكن التحدي يكمن في ترجمة الإشارات الملتقطة وتفادي الإنذارات الخاطئة. وترسل الرادارات معلومات تلتقطها إلى مركز المعلومات على الأرض ليتم تحليلها وفرزها والتصرف على أساسها.

ولكن هذا النظام رغم قدرته على استشعار الصواريخ بشكل مبكر، فإنه غير كاف وحده، ذلك أنه غير قادر على التوصل لمعلومات تتعلق بمسار الصواريخ وأهدافها المحتملة.

وحتى الآن، بحسب موقع «دير شبيغل»، فإن أجهزة الرادارات على الأرض تعطي معلومات أوفى حول مسار وهدف الصواريخ، رغم أن العمل جار على تطوير أنظمة كهذه في الفضاء.

وهذا يعني، بحسب الخبير العسكري كوسال، أن أنظمة الفضاء ذات الإنذارات المبكرة تلك لا تجدي نفعاً من دون تقنيات عسكرية أخرى.

وتملك الولايات المتحدة مجموعة من تلك الرادارات القادرة على رصد مسار وأهداف الصواريخ، وكذلك إسرائيل التي تشغل نظامين متقدمين على الأقل قادرين على تحديد مسار وأهداف الصواريخ. والمعلومات التي تجمع من كل أجهزة الإنذارات المبكرة تلك، ترسل إلى أجهزة الدفاع، في حال إسرائيل جهازي «آرو - السهم» و«باتريوت».

ولكن في المقابل، فإن هذه الأنظمة الذي تعتمد على الأقمار الفضائية لإرسال استشعار مبكر، لديها نقاط ضعف. ونقل الموقع الألماني عن جوشوا هومينسكي، من معهد الأمن الوطني في جامعة جورج ماسن الأميركية، القول إن روسيا والصين والهند والولايات المتحدة أثبتت عبر اختبارات مثيرة للجدل، أنه يمكن إسقاط الأقمار الاصطناعية من الأرض. وأضاف أنه «إذا أصيبت 3 من الأقمار الاصطناعية التابعة لنظام SBIRS فإن نظام الإنذار المبكر سيتعطل».

وأشار إلى أن البديل قد يكمن في الاعتماد على عدد أصغر من الأقمار الاصطناعية لإرسال التحذيرات، ما يعني بأن خسارة أحد الأقمار الاصطناعية لن تعطل النظام بأكمله، ويمكن استبداله بسرعة.

ويخالف الخبير العسكري من معهد RUSI هذا الرأي، ويستبعد كوسال استهداف النظام الأميركي، ويقول إن استهدافاً قد يكون ممكناً من الناحية التقنية، ولكنه - استراتيجياً - لديه حسابات مختلفة. وأشار إلى أن النظام الأميركي هو جزء من المنظومة الدفاعية الأميركية النووية، واستهدافها سيزيد من احتمالات التصعيد ويدفع أي معتدٍ محتمل إلى «التفكير مرتين» قبل استهدافها.

وتعمل الحكومة الأميركية حالياً، بحسب «دير شبيغل»، على تطوير نظام ثان جديد بقيمة 10 مليارات دولار، ويضم 3 أقمار اصطناعية. والهدف من هذا النظام الجديد تحسين الإنذارات المبكرة خاصة للصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الضوء، وتحلق بسرعة أكبر وقادرة على تغيير مسارها في أثناء التحليق. ونقلت عن آرون دان، مدير شركة نورثروب غرونمان المنافسة لـ«لوكهيد مارتن»، والتي صنعت نظام إنذار مبكر أميركياً في المدارات القطبية، أن «كل الصواريخ، ما إذا كانت باليستية أو تفوق سرعتها سرعة الصوت، تنطلق بالطريقة نفسها... ويمكن استشعارها بالأنظمة الموجودة حالياً».


مقالات ذات صلة

«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة من دون طيار تايوانية الصنع تظهر خلال جولة إعلامية في تايتشونغ بتايوان (رويترز)

«البحرية الأميركية»: مبيعات الأسلحة لتايوان عُلِّقت بسبب حرب إيران

قال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي الخميس إن مبيعات الأسلحة لتايوان «عُلِّقت» لضمان حصول الجيش الأميركي على ذخائر كافية لعملياته في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا حطام طائرة أوكرانية مسيّرة حلّقت في المجال الجوي اللاتفي وتحطمت في منطقة كراسلافاس لاتفيا 25 مارس 2026 (رويترز) p-circle

أوروبا تواجه مشكلة المسيّرات الأوكرانية مع استهداف كييف للأراضي الروسية

تزايدت اختراقات طائرات أوكرانية مسيّرة لأجواء دول أوروبية بسبب التشويش الروسي أثناء استهداف موانئ النفط الروسية، ما أثار مخاوف أمنية وسياسية داخل الناتو.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
المشرق العربي الوفد السوري في جلسة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» بلاهاي الخميس (سانا)

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مناقشة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
شؤون إقليمية نظام دفاع جوي من طراز «باتريوت» تابع للجيش الروماني خلال معرض «الدفاع والفضاء في البحر الأسود 2026» في بوخارست برومانيا 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ألمانيا تعتزم نشر منظومة «باتريوت» للدفاع الجوي في تركيا

قالت أنقرة، الأربعاء، إن ألمانيا ستنشر نظام دفاع صاروخي من طراز «باتريوت»، لمدة ستة أشهر ابتداءً من يونيو في جنوب شرقي تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، أن التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحاول سلخ احتلالها جنوب لبنان من الاتفاق الأميركي - الإيراني

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تحاول إسرائيل «سلخ» احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان من الاتفاق المزمع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، إذ كشف مصدر سياسي إسرائيلي رفيع، الأحد، أن مذكرة التفاهمات المبدئية التي سيوقعها، وتنص على وقف إطلاق النار أيضاً في لبنان، تعطي إسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها في وجه هجمات (حزب الله)، ولهذا الغرض سيبقى الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني»، خلال السنة الأخيرة والبالغة مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربع، وتمتد في عمق يصل إلى 10 – 15 كيلومتراً عن الحدود بين البلدين.

الجيش الإسرائيلي يطلق قذائف موجهة باتجاه جنوب لبنان من موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل مارس الماضي (أ.ف.ب)

وبحسب ما أفادت به هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل السبت، عن مخاوفه من «الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران»، لكن ترمب طمـأنه بأن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات المباشرة القائمة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وستعمل على إنجاحها لمصلحة السلام، وأنه يحرص بشدة على حماية مصالح إسرائيل.

ونقلت القناة عن «مصدر مطلع على التفاصيل» قوله إن «إسرائيل حصلت على ضوء أخضر، ليس فقط بالبقاء على الأرض اللبنانية، بل أيضاً الاحتفاظ بـ 25 موقعاً عسكرياً إلى حين تكلل المفاوضات بالنجاح ويتحقق الهدف بنزع سلاح (حزب الله)».

ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ونقلت وسائل الإعلام العبرية تصريحات لمسؤول سياسي إسرائيلي، الأحد، قال فيها أثناء إحاطة إسرائيلية، إن «نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترمب، على أن إسرائيل ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، مدعياً أن ترمب «كرر دعمه لهذا المبدأ».

وبحسب الإحاطة، فإن ترمب أكد خلال المحادثات أنه «سيقف بحزم» في المفاوضات أيضاً «بشأن نزع سلاح (حزب الله) وحق إسرائيل بالرد القاسي على أي خرق لوقف النار في لبنان».

وقال المسؤول المذكور إن نتنياهو، سيطرح أمام جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء، تفاصيل الموقف الإسرائيلي بهذا الشأن، ويؤكد أنه ما دامت توجد مفاوضات فإن إسرائيل ستبقى على الأرض اللبنانية وتقوم بالنشاط نفسه الذي تقوم به في السنة الأخيرة، بالرد على هجمات «حزب الله».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

وأضاف أن إسرائيل ملتزمة بوقف النار ولا تقصف كل مكان يوجد فيه «حزب الله»، مثل العاصمة بيروت، ولكنها، وبدعم أميركي مطلق، تهاجم خلايا «حزب الله» ومسيراته وتحيد الخلايا، وهي في مرحلة الاستعداد لتنفيذ هجمات، وذلك بما يعرف باسم «الضربات الاستباقية».

يذكر أن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب اللبناني منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وعلى الرغم من اتفاق وقف النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 تواصل عملياتها الحربية. وقد امتنع «حزب الله» عن الرد عليها، لكنه أحدث انعطافاً لدى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

آليات عسكرية إسرائيلية تسلك طريقاً داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وأطلق ست مسيرات على الجليل، فاستغلت إسرائيل ذلك لشن عملية اجتياح وسعت فيه احتلالها. وراحت تدمر قرى بأكملها عن بكرة أبيها. وتسببت في تشريد 1.2 مليون لبناني. وقتلت أكثر من 3 آلاف مواطن.

وبالمقابل أدت عمليات «حزب الله» لتشريد عشرات ألوف الإسرائيليين في منطقة الشمال وقتل 30 إسرائيلياً بينهم 22 جندياً.


نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، اليوم الأحد، إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

وأضاف ⁠نتنياهو، في منشور على تطبيق تلغرام، إن ‌هذا ‌يتطلب تفكيك منشآت ​التخصيب ‌النووي لإيران ‌وإخراج المواد النووية المخصبة من أراضيها. ولفت إلى أن ترمب أكد ‌مجددا على حق إسرائيل في ⁠الدفاع ⁠عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وقال ترمب، اليوم، إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا». وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها. وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر اليوم، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.


ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يبلغ ممثليه بالتريث في مفاوضات إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران، لأن «الوقت في صالحنا»، وذلك ‌بعد ⁠أقل ​من يوم ⁠على إعلانه أن اتفاقا مع طهران جرى «إنجاز قدر كبير من ⁠التفاوض» عليه.

وأكد أن المفاوضات تمضي «بطريقة منظمة وبنّاءة» وأن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، مشدداً على أن الحصار سيبقى سارياً «بكامل قوته» إلى حين التوصل إلى اتفاق «معتمد وموقّع»، وشكر دول الشرق الأوسط على دعمها وتعاونها.وكتب ترمب ‌في ‌منشور ​على ‌منصته «تروث سوشال»: «سيظل ‌الحصار ساريا وبكامل قوته لحين التوصل إلى اتفاق والتصديق ‌عليه وتوقيعه. يجب على الجانبين أن ⁠يأخذا ⁠وقتهما وأن ينجزا الأمر على النحو الصحيح».

وأضاف: «لا مجال لارتكاب أي أخطاء! علاقتنا مع إيران تمضي ​نحو قدر ​أكبر من المهنية»، تابع أن العلاقة مع إيران أصبحت «أكثر مهنية وإنتاجية»، لكنه شدد على أن طهران يجب أن تفهم أنها لا تستطيع تطوير أو امتلاك سلاح نووي.

وفي الوقت نفسه، انتقد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واصفاً إياه بأنه «أحد أسوأ الاتفاقات» في تاريخ الولايات المتحدة، وقال إنه فتح «طريقاً مباشراً» أمام إيران لتطوير سلاح نووي، وأكد أن التفاهم الجاري التفاوض بشأنه حالياً مع إيران «على النقيض تماماً»،

وكان ترمب قد أعلن في وقت مبكر الأحد، أن «قدراً كبيراً من التفاوض» أُنجز بشأن مذكرة تفاهم يمكن أن تقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب إنه تحدث مع قادة السعودية والإمارات وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن والبحرين، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكتب على منصة «تروث سوشال»: «تجري حالياً مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق، وسيتم الإعلان عنها قريباً».

وفي لاحق من صباح الأحد، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «تقدماً كبيراً» تحقق في المفاوضات بشأن اتفاق مع إيران، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد يعلن «أخباراً إيجابية» بشأن المحادثات «في وقت لاحق اليوم»، ما يعزز مؤشرات على أن الاتصالات الدبلوماسية انتقلت من مرحلة اختبار المواقف إلى تثبت إطار اتفاق أولي بعد أشهر من الحرب والتصعيد العسكري.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الهندي في نيودلهي، إن مزيداً من التفاصيل بشأن جهود إعادة فتح مضيق هرمز و«مسار» القضايا الرئيسية الأخرى، بما فيها البرنامج النووي الإيراني، قد يُعلن خلال «الساعات القليلة المقبلة».

وأضاف: «يكفي القول إن بعض التقدم تحقق، بل تقدم كبير، وإن لم يكن تقدماً نهائياً»، مجدداً التأكيد أن ترمب سيضمن أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وقال روبيو إن الاتفاق المحتمل قد يبدد المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز الذي أصبح خلال الأشهر الأخيرة مركز الأزمة الأبرز في المنطقة، معتبراً أنه قد يشكل بداية «عملية من شأنها أن توصلنا في نهاية المطاف إلى ما يريده الرئيس، وهو عالم لا يخشى أو يقلق بعد اليوم من سلاح نووي إيراني»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودافع روبيو عن ترمب في مواجهة انتقادات بدأت تظهر داخل المعسكر المحافظ وبين شخصيات مؤيدة لإسرائيل، من بينها تيد كروز ومايك بومبيو، اللذان انتقدا فكرة منح إيران إعفاءات نفطية أو الإفراج عن أموال مجمدة.

وقال روبيو إن «لم يكن أحد أقوى من ترمب» في مواجهة إيران، مضيفاً أن أهداف عملية «الغضب الملحمي» كانت واضحة منذ البداية وتشمل تدمير القوة البحرية الإيرانية وتقليص قدرات الصواريخ الباليستية وإلحاق أضرار بالبنية الدفاعية الإيرانية.

وصرح: «تلك كانت أهداف عملية الغضب الملحمي، وهذه الأهداف تحققت».

تفاصيل المقترح

بدأت ملامح المقترح المطروح تتضح مع تسرب معلومات إضافية من مسؤولين مطلعين على المفاوضات الجارية، وسط إشارات إلى أن المسار الجديد يقوم على ترتيب مرحلي يؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

ويتضمن الإطار المقترح تمديد وقف إطلاق النار لمدة تصل إلى 60 يوماً، مع فتح تدريجي لمضيق هرمز بالتوازي مع تخفيف الإجراءات الأميركية المفروضة على الموانئ الإيرانية.

كما تتضمن المسودة السماح لإيران ببيع النفط عبر إعفاءات من العقوبات، إلى جانب الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.

وتحدثت مصادر «رويترز» عن إطار يجري تنفيذه على ثلاث مراحل، تبدأ بإنهاء الحرب رسمياً، ثم معالجة أزمة مضيق هرمز، وأخيراً بدء فترة تفاوض جديدة تتراوح بين 30 و60 يوماً بشأن اتفاق أوسع يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

لكن ذلك لا يعني أن الخلافات انتهت. فقد قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن خلافات لا تزال قائمة بشأن بند أو بندين في مذكرة التفاهم، مضيفة أن التفاهم النهائي قد يصبح مستحيلاً إذا استمرت واشنطن في «وضع العراقيل».

كما نقلت الوكالة عن مصدر مطلع أن أي تغييرات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز مشروطة بتنفيذ التزامات أميركية أخرى، تشمل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في المرحلة الأولى.

وقال مصدر إيراني لـ«رويترز» إنه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على المذكرة فستحال إلى المرشد مجتبى خامنئي للحصول على الموافقة النهائية.

اليورانيوم في قلب المفاوضات

بقى ملف اليورانيوم المخصب القضية الأكثر حساسية في المحادثات. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن أحد العناصر الأساسية في الاتفاق المقترح يتمثل في التزام واضح من طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب.

لكن المسؤولين أوضحوا أن الاتفاق لم يحسم حتى الآن الكيفية الدقيقة للتعامل مع المخزون، وأن هذه التفاصيل أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وأضاف التقرير أن إيران عارضت في البداية إدراج مخزونها في المرحلة الأولى من الاتفاق، مطالبة بتأجيل الملف إلى مرحلة ثانية.

لكن المفاوضين الأميركيين أبلغوا طهران، عبر وسطاء، بأن واشنطن ستنسحب وتستأنف حملتها العسكرية إذا لم يتضمن الجزء الأول من الاتفاق معالجة أولية لهذه القضية.

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تبعد بخطوة تقنية قصيرة عن مستويات الاستخدام العسكري.

وقال مسؤولون إن أحد الخيارات المطروحة يتضمن تخفيف جزء من المخزون، بينما يمكن نقل الجزء الآخر إلى دولة ثالثة قد تكون روسيا، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف التقرير أن المخططين العسكريين الأميركيين وضعوا خيارات لاستهداف مخزون اليورانيوم في منشأة أصفهان، بما يشمل استخدام قنابل خارقة للتحصينات.

كما درس ترمب، بعد ضربات سابقة، فكرة تنفيذ عملية كوماندوز أميركية إسرائيلية لاستعادة المخزون، قبل التخلي عن الفكرة بسبب مخاطرها العالية.

رسائل طهرن

في طهران، حاولت القيادة الإيرانية الموازنة بين الانفتاح على المسار الدبلوماسي والحفاظ على خطاب سياسي وعسكري متشدد.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لكنه شدد على أن فريق التفاوض الإيراني «لن يتنازل عندما يتعلق الأمر بشرف وكرامة البلاد».

وخلال لقاء مع مديري التلفزيون الرسمي، قال بزشكيان إن «أي قرار لن يُتخذ خارج إطار المجلس الأعلى للأمن القومي ومن دون التنسيق والإذن» من المرشد.

وأضاف أن أي قرار دبلوماسي يجب أن يحظى بدعم المؤسسات والتيارات المختلفة «حتى يصل صوت واحد ومنسجم من الجمهورية الإسلامية إلى العالم».

وجاءت تصريحاته بعد اتهامات داخلية وجهها النائب كامران غضنفري للرئيس بقبول وقف إطلاق النار من دون إذن المرشد.

وفي موازاة ذلك، رفع قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة سقف الخطاب السياسي. وقال الجنرال علي عبداللهي إن خطط المرشد لـ«إدارة الخليج العربي ومضيق هرمز» تضمن مستقبلاً إقليمياً وعالمياً جديداً في ظل استراتيجية «إيران القوية»، مضيفاً أن «الأجانب لا مكان لهم فيه».

وحذر من أن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لـ«رد قاسٍ وجهنمي» على أي اعتداء جديد.

هرمز

وظل مضيق هرمز طوال الأشهر الماضية نقطة الاشتباك الأكثر حساسية بين واشنطن وطهران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أنها وصلت إلى مرحلة تحويل مسار 100 سفينة تجارية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري على إيران في 13 أبريل.

وقالت إن أكثر من 15 ألف عنصر من القوات الأميركية شاركوا في العملية، وإن القوات عطلت أربع سفن وسمحت بمرور 26 سفينة مساعدات إنسانية.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن المهمة نجحت في منع أي تجارة من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، بما ضيق الخناق اقتصادياً على إيران.

وأضافت القيادة أن أكثر من 200 طائرة وسفينة حربية تشارك في المهمة، بما يشمل مجموعات حاملات طائرات ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

وفي المقابل، بدأ «الحرس الثوري» إصدار بيانات يومية حول حركة الملاحة في المضيق.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن 33 سفينة، تضم ناقلات نفط وسفن حاويات وسفناً تجارية أخرى، عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصاريح عبور، وبـ«تنسيق وتأمين» من القوات الإيرانية.

وفي تطور ميداني آخر، قالت وكالة «مهر» إن الجيش الإيراني أسقط طائرة إسرائيلية مسيرة في محافظة هرمزغان.

قلق إسرائيلي محدود

في إسرائيل، تركزت المخاوف على مصير برنامج إيران النووي بما في ذلك، مخزون اليورانيوم واحتمال أن تمتد ترتيبات الاتفاق إلى الساحة اللبنانية.

وأفادت تقارير بأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن قلقهم من أن أي إطار أوسع قد يمنح «حزب الله» مساحة أكبر للمناورة مستقبلاً.

لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤولين حكوميين، تتبع حالياً سياسة «الانتظار والترقب»، بينما تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد اتفاقاً يثبت وقف الحرب، أم هدنة جديدة تؤجل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة.

وقال مصدر إسرائيلي لوكالة «رويترز» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي خلال اتصال هاتفي أمس السبت بأن ​إسرائيل سيظل لها مطلق الحرية في التصدي للتهديدات.

وقال المصدر السياسي الإسرائيلي لرويترز الأحد، طالبا عدم الكشف عن هويته «في الاتصال الذي جرى الليلة الماضية مع الرئيس ترامب، شدد رئيس الوزراء على أن إسرائيل سيكون لها حرية التصرف ضد التهديدات في جميع المجالات، بما في ذلك ⁠لبنان، وكرر الرئيس ترمب هذا المبدأ وعبر ‌عن تأييده له».