العالم يترقب ضربة إيران... اليوم أو غداً

أنباء عن هجوم وشيك بـ100 صاروخ ومسيّرة... ودفاعات طهران الجوية «تتأهب»... وتعهد أميركي بدعم إسرائيل

صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
TT

العالم يترقب ضربة إيران... اليوم أو غداً

صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ «سليماني» الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)

يتأهب العالم لاحتمالات انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى معركة موازية لحرب غزة، على خلفية التوتر بين إيران وإسرائيل، ورجّحت مصادر أن تنفّذ طهران وعدها بالانتقام، اليوم (الجمعة) أو غداً (السبت)، بعشرات المسيّرات والصواريخ ضد أهداف إسرائيلية، رغم كثافة الضغط الدبلوماسي الدولي لتجنب «حرب شاملة ومفتوحة».

مع ذلك، حاولت إيران التقليل من التقديرات الاستخبارية الغربية بشأن موعد الهجوم وحجمه وطريقته.

وخلال الساعات الماضية، تصاعد القلق من اشتعال أزمة إقليمية بعد أن ترد إيران على استهداف قنصليتها في سوريا، بعد أسبوعين من الاستنزاف الذي بدا أنه «حرب نفسية» تمارسها طهران مع إسرائيل وحلفائها.

وطوال الأسبوع الماضي، كانت تقارير صحافية تشير إلى أن إيران أعدّت خطة الرد، لكن المرشد الإيراني علي خامنئي «يوازن سياسياً الخيار الأنسب».

وكانت إيران تقول إنها تعدّ خططها للرد «على مهل»، وإنها «غير متعجلة»، لكن تدفق التسريبات الاستخبارية الغربية جعل الموعد يبدو وشيكاً للغاية.

وقال خامنئي، في وقت سابق، إن طهران ستعاقب إسرائيل على استهدافها للقنصلية، وتوعَّد وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني بتوجيه «صفعة قوية» لإسرائيل.

وتناقضت التقييمات الاستخبارية التي روّجت بشكل شبه قاطع لرد طهران الحتمي، مع فحوى اتصالات دبلوماسية مكثفة خلال اليومين الماضيين؛ للبحث في مسار أقل تكلفة للأزمة.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)

100 مسيّرة... وصواريخ

ونقلت شبكة «سي بي إس» عن مسؤولَين أميركيَّين أنه من المتوقع أن تشنّ إيران هجوماً «كبيراً» على إسرائيل، (الجمعة)، قد تستخدم فيه أكثر من 100 طائرة مسيّرة وعشرات الصواريخ ضد أهداف عسكرية داخل إسرائيل.

وقال المسؤولان، اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية، إنه سيكون من الصعب على الإسرائيليين التصدي لهجوم بهذا الحجم، لكنهما أشارا إلى أن إيران قد تشنّ هجوماً أصغر نطاقاً لتجنب حدوث تصعيد كبير.

وأكد البيت الأبيض، (الجمعة)، أن تهديدات إيران «حقيقية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال النائب المتشدد جواد كريمي قدوسي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن بلاده «ستطلق صواريخ باليستية على إسرائيل في غضون ساعات»، وكتب في منصة «إكس»: «خلال الساعات المقبلة سيفهم الأشرار أنه من الآن فصاعداً إذا أقدموا على اغتيال قادة جبهة المقاومة سيعاقبون بصواريخ (سجيل) و(خيبر شكن) و(شهاب)».

في السياق ذاته، وجّهت المجموعة التي تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، (الجمعة)، تحذيراً للولايات المتحدة وإسرائيل من ارتكاب ما وصفتها بـ«أي حماقة» ضد العراق، أو دول «محور المقاومة».

وقال بيان صادر عن المجموعة الموالية لإيران: «نحمّل أميركا المسؤولية الكاملة في حال ارتكبت قواتها، أو القوات الإسرائيلية، أي حماقة في العراق، أو دول المحور»، وتابع: «ردنا سيكون مباشراً أينما تصل أيدينا».

وقالت مصادر إيرانية، وفقاً للوكالة، إن طهران نقلت لواشنطن أنها سترد على الهجوم الإسرائيلي على قنصليتها في سوريا على نحو يستهدف تجنب تصعيد كبير، وأنها لن تتعجل، وذلك في وقت تضغط فيه إيران لتحقيق مطالب تتضمن إحلال هدنة في غزة.

وقال مسؤول أميركي مطلع على الأمر، إن تقارير المخابرات الأميركية تشير إلى ضربة انتقامية إيرانية «على أراضي إسرائيل بدلاً من مصالحها في أماكن أخرى»، وفقاً لما نقلته «وول ستريت جورنال».

وقال البيت الأبيض إن واشنطن لا تريد أن تتسع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وإن الولايات المتحدة أبلغت إيران بأنها لم تشارك في ضربة دمشق.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، عرض «الحرس الثوري» الإيراني على خامنئي «خيارات عدّة لضرب المصالح الإسرائيلية»، تشمل هجوماً مباشراً على إسرائيل بصواريخ متوسطة المدى، وفقاً للصحيفة الأميركية.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مصدر وصفته بـ«المستشار»، أن خامنئي لم يكن قد اتخذ قراره بشأن هذه الخطط، و«يشعر بالقلق من أن الهجوم المباشر قد يأتي بنتائج عكسية مع اعتراض المقذوفات، ورد إسرائيل بانتقام واسع النطاق على البنية التحتية الاستراتيجية لإيران».

وكانت مصادر عراقية استبعدت أن ينفذ وكلاء إيران هجوماً للرد نيابة عنها ضد إسرائيل؛ مما جعل الترجيحات تنحصر على هجوم مباشر من طهران.

وكان من بين الخيارات، أن تهاجم إيران - أو حلفاؤها - منطقة الجولان أو حتى غزة؛ لتجنب هجوم داخل الأراضي الإسرائيلية، وثمة خيار آخر يتمثل في ضرب السفارات الإسرائيلية، لا سيما في العالم العربي، لإظهار أن العلاقات الودية مع تل أبيب يمكن أن تكون مكلفة، على الرغم من هذه التكاليف.

ونقلت «رويترز» عن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، أن الرد على الهجوم الإسرائيلي في دمشق «سيكون حتمياً، وحافظاً لخصوصيات دول المنطقة».

هليفي (من اليمين) وكوريلا في مقرّ المخابرات الإسرائيلية العسكرية (الجيش الإسرائيلي)

تأهب إسرائيلي

وذكر تقرير إخباري أن إسرائيل تتأهب لهجوم من إيران، وتدرك أن طهران لن تتراجع عن اعتزامها الانتقام، وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن الجيش الإسرائيلي والاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) قد وافقا على خطط لشنّ هجوم على إيران حال تعرُّض إسرائيل لهجوم من الأراضي الإيرانية، مشيرة إلى تعزيز مستوى التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي.

وقال مسؤولون دفاعيون إن الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، يعمل منذ الخميس مع الإسرائيليين؛ لوضع خطط التأهب القصوى.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في وقت سابق، بالرد المباشر على أي هجوم على إسرائيل، قبل أن يقود اجتماعاً أمنياً طارئاً لبحث «الاستعداد للهجوم».

وقال نتنياهو: «من يؤذِنا نؤذِه. نحن على استعداد لتلبية جميع الاحتياجات الأمنية، دفاعياً وهجومياً».

وفي وقت لاحق، الجمعة، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، إن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان «جنباً إلى جنب» في مواجهة إيران. وشدّد في بيان عقب لقائه كوريلا: «أعداؤنا يعتقدون بأن بإمكانهم المباعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن العكس هو الصحيح: إنهم يقرّبوننا من بعضنا بعضاً، ويعزّزون روابطنا».

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية مطلع أبريل (رويترز)

اتصالات وضغط

وضغطت عواصم كبرى على طهران لوقفت التوتر، وتلقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان اتصالات هاتفية من مسؤولين في أوروبا والعالم العربي لإيضاح أنه «لا ينبغي لها أن تجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أوسع نطاقاً».

وصرح وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، بأن بعض الدول الغربية تدعو إيران إلى ضبط النفس في حين امتنعت عن إدانة العدوان الصهيوني على القنصلية الإيرانية في دمشق.

وفي اتصال هاتفي، الخميس، تبادل أمير عبداللهيان ونظيرته الأسترالية بيني وونغ، وجهات النظر حول التطورات في المنطقة، خاصة الوضع في فلسطين.

وأعرب أمير عبداللهيان عن أسفه وانتقاده لعدم استجابة مجلس الأمن الدولي لطلب إيران إدانة «الجريمة التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق».

وقال عبداللهيان: «بعض الحكومات الغربية امتنعت عن إدانة هذا العمل الذي ينتهك القانون الدولي والمواثيق الدولية بشكل واضح؛ ما جعل من الدفاع المشروع أمراً حتمياً وضرورياً».

و«تفهمت» وزيرة الخارجية الأسترالية قلق إيران بشأن الهجوم على القنصلية في دمشق، لكنها دعت إيران إلى ضبط النفس، وحذّرت من «الإجراءات المضادة وتوسيع نطاق الحرب مع عواقب لا يمكن السيطرة عليها وتتجاوز تحمّل المنطقة»، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

واتصلت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، بنظيرها عبداللهيان ودعته إلى التحلي «بأقصى درجات ضبط النفس» لتجنب المزيد من التصعيد.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إنه أوضح لأمير عبداللهيان أن إيران يجب ألا تجرّ الشرق الأوسط إلى صراع أوسع نطاقاً.

وقال مسؤولون ألمان، الجمعة، إن اتصالاً جرى بين ألمانيا والصين بخصوص التوتر بين إسرائيل وإيران، وإن بكين تحظى بنفوذ في هذا الصدد.

وقبل ذلك، ذكر ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، أن الوزير أنتوني بلينكن اتصل بنظرائه في تركيا والصين والسعودية «لتوضيح أن التصعيد ليس في مصلحة أي طرف، وأن الدول يجب أن تحث إيران على عدم التصعيد».

ونصحت وزارة الخارجية الروسية مواطنيها بالامتناع عن السفر إلى الشرق الأوسط، خاصة إسرائيل ولبنان والأراضي الفلسطينية، وكذلك فعلت فرنسا.

وقالت السفارة الأميركية في إسرائيل إن موظفي الحكومة الأميركية وأفراد أسرهم سيتم منعهم من السفر الشخصي خارج وسط إسرائيل والقدس وبئر السبع حتى إشعار آخر.

ناقلة جند مدرّعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في 10 أبريل 2024 (رويترز)

هدوء إيراني

وقللت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية عن توقيت وحجم العملية ونوعية السلاح المستخدم.

وقالت الوكالة عبر حسابها في «تلغرام»: «أولاً يحاول الأميركيون إظهار أنفسهم أنهم مطلعون على الأمر، ثانياً مستعدون لأي احتمالات، وثالثاً: يريدون صرف الأنظار إلى المكان الذي يريدونه».

وأضافت: «أهمية الهجوم المباشر على الأراضي الصهيونية تصل إلى مستوى، يمكن عدّها حدث القرن، بالطبع يجب تحليل الحادث في سياق (طوفان الأقصى)، أي أن أصلها يعود إلى حركة فلسطينية، لبنانية، يمنية، عراقية».

وفي وقت متأخر من مساء الأربعاء، نشرت وكالة «مهر» الحكومية إيرانية تقريراً باللغة العربية على منصة «إكس» يفيد بإغلاق المجال الجوي فوق طهران بالكامل لإجراء تدريبات عسكرية، وحذفت الوكالة التقرير بعد ذلك ونفت أن تكون قد نشرت شيئاً من هذا القبيل، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ».

في الأثناء، قال العميد محمد صادقيان قائد المنطقة الشمالية للدفاع الجوي الإيراني التي تحمي أجواء العاصمة طهران، إن جميع الوحدات العملياتية مستعدة لمواجهة التهديدات، وتغيير سيناريوهات المواجهة مع الأهداف المعادية المتسللة في أقصر وقت ممكن، متحدثاً عن قدرة قواته على «مفاجأة الأعداء»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.

وفي الساعات الأخيرة، نشرت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي قريبة من «الحرس الثوري» مقاطع فيديو تظهر محاكاة لهجمات صاروخية على مطار حيفا الإسرائيلي ومنشأته النووية في ديمونة.


مقالات ذات صلة

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شؤون إقليمية شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز) p-circle

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في الحرب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي متوقفة على مدرج مطار «بن غوريون» بالقرب من تل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل: تعرّض 3 طائرات بمطار «بن غوريون» لأضرار «بالغة» جراء قصف إيراني

كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الأربعاء عن تعرض 3 طائرات خاصة متوقفة بمطار «بن غوريون» قرب تل أبيب لأضرار بالغة جراء قصف صاروخي إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز)

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

استهداف جديد لقيادة إيران... مقتل وزير الاستخبارات

أكّدت طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في استمرار للضربات التي استهدفت عدداً من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية، أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية بإيران تعرضت لهجوم، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

نشر الإعلام الإيراني، اليوم الأربعاء، رسالة من المرشد مجتبى خامنئي عزّى فيها بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل في ضربة إسرائيلية، متوعّدا بأن «قتلته سيدفعون الثمن».

وجاء في الرسالة التي نشرتها وكالة أنباء «تسنيم»: «ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ استشهاد الدكتور علي لاريجاني»، مؤكدا أن «لكل دم ثمن، وسيدفع قتلة هؤلاء الشهداء ثمنه قريبا».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».


مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.


في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».