عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

سوريا طالبت بتعزيز «جبهة المقاومة» للرد على الهجوم الإسرائيلي ... و«حزب الله» يؤكد عضوية زاهدي

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
TT

عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)

توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بمعاقبة إسرائيل، حيث افتتح، الاثنين، في دمشق قنصلية جديدة لبلاده، وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أسبوع على غارة جوية دمّرت مقرّ قنصلية طهران في العاصمة السورية، وأسفرت عن مقتل 7 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم قيادي كبير.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أطلع الرئيس السوري على تحركات بلاده في مختلف الإجراءات السياسية والقانونية والدولية، التي اتخذتها إيران على مستوى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والدول الأخرى، وكذلك الرسالة الإيرانية.

وتتوعد إيران بالثأر لمقتل قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، ونائبه محمد هادي رحيمي و5 من ضباط «فيلق القدس» المكلف بعمليات العسكرية والتجسس في الخارج.

ونقل بيان الخارجية عن عبداللهيان قوله إن «إن أميركا الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني ومسؤول مباشر عن الجريمة والخطوة الجنونية»، وأضاف: «ردنا على الكيان الصهيوني ومعاقبته مؤكد».

كما أطلعه على لقاءات عقدها أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين، وحركة «حماس». وقال إن «التقارير المختلفة تشير إلى انهيار داخلي وشرخ وخلافات غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي».

ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى الأسد قوله إن «زاهدي قدم خدمات في مكافحة الإرهاب إلى سوريا ولبنان» وأضاف: «عقوبة الكيان الصهيوني هي تعزيز محور المقاومة قدر الإمكان».

وقال الأسد إن تكثيف الهجمات الإسرائيلية «مؤشر على الجنون والارتباك الذي يعاني منه الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذه الجرائم لن تساعد في تعويض إخفاقاته».

وفي وقت لاحق، افتتح عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد، المبنى الجديد للقسم القنصلي للسفارة الإيرانية في دمشق. ويقع المقر الجديد على مسافة عشرات الأمتار من المقر القديم الذي سُوِّيَ أرضاً جراء القصف في منطقة المزة بدمشق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

عبداللهيان والمقداد على هامش مباحثاتهما في دمشق (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان، الاثنين، إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «جريمة حرب»، وإن الولايات المتحدة ضالعة في المسؤولية عن هذا العمل «الإرهابي»، مشدداً على أن الرد الإيراني «سيجري تحديده في الميدان...الأيام المقبلة ستكون أياماً صعبة على إسرائيل». وأضاف عبداللهيان في مؤتمر صحافي أن عدم موافقة أميركا على إدانة الهجوم «يدل على أنها منحت إسرائيل الضوء الأخضر». وأردف: «الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها إسرائيل باستخدام مقاتلات وصواريخ أميركية ضد قتصليتنا نعدها صفحة جديدة لانتهاكهم المتعمد للقوانين الدولية... إسرائيل ستُعاقب».

وكان عبداللهيان قد أجرى مباحثات مع نظيره السوري فيصل المقداد، في مقر «الخارجية السورية». وشكلت تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية «محوراً أساسياً» في مباحثات الوزيرين. وقال عبداللهيان إن «أمن المنطقة من أمن سوريا، وهذه الجرائم لن تؤدي إلى بقاء نتنياهو ونظامه» مضيفاً أن «قصف القنصلية أظهر مرة أخرى أن الكيان لا يلتزم بالقواعد الدولية والإنسانية، ومن المؤكد سيتلقى الرد الحازم».

ونقل بيان الخارجية الإيرانية عن المقداد قوله إن «هذه الجريمة الإرهابية تحمل كل سمات جريمة الحرب، وانتهاك كل القوانين الدولية، اختلطت مرة أخرى دماء السوريين بدماء الإيرانيين». وقال إن «العدوان على السفارة الإيرانية والبنية التحتية السورية ليس بمعزل عما يحدث في غزة».

في بيروت، قال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني في مراسم تأبين ضباط «الحرس الثوري» إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» أن زاهدي «العضو الوحيد غير اللبناني في مجلس شورى حزب الله». ويأتي ذلك تأكيداً على معلومات استخباراتية ذكرت أن زاهدي كان يحضر جميع الجلسات التشاورية لـ«حزب الله».

جولة في خضم التوترات

وفي سياق توترات فاقمتها الضربة التي استهدفت القنصلية الإيرانية بدأ عبداللهيان جولة إقليمية، الأحد، من مسقط حيث التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي وممثل الحوثيين محمد عبد السلام الذي قال إن الحركة المسلحة المدعومة من إيران ستواصل استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل حتى يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

هذه ثاني جولة إقليمية لعبداللهيان خلال العام الحالي. وفي 10 فبراير (شباط) الماضي، توجه عبداللهيان إلى بيروت، ومن هناك توجه إلى دمشق قبل أن ينهي جولته في الدوحة. وقال عبداللهيان خلال وجوده في عمان إن «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق خطوة جديدة في تصعيد إسرائيل ومحاولتها توسيع نطاق الحرب إقليمياً». وبدوره قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي إنَّ سلطنة عُمان تدعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في سوريا ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني وجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

امرأة أمام القنصلية الإيرانية الجديدة في دمشق (رويترز)

ولا تعلق إسرائيل عادة على الهجمات التي تشنها قواتها على سوريا. ورداً على سؤال حول الضربة الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «إننا لا نعلق على التقارير التي ترد في وسائل الإعلام الأجنبية».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء الماضي، إن «الإسرائيليين لم يخطرونا بغارتهم أو الهدف المقصود منها في دمشق».

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين رفضا الكشف عن هويتيهما، أن إسرائيل قالت للولايات المتحدة قبل وقوع الهجوم بوقت قصير، إنها ستنفذ عملية في سوريا، لكنها استخدمت لغة مبهمة لم تحدد فيها هدفاً.

وعلى وقع التوتر المتنامي، حذّر رحيم صفوي كبير المستشار العسكريين للمرشد الإيراني مستشار المرشد والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة» بعد الضربة. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، أن الجيش «استكمل استعداداته للرد على أي سيناريو يمكن أن يحدث في مواجهة إيران». وشنّت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، لكن أيضاً مواقع للجيش السوري. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفها بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

«أقوال الشياطين»

وقال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «الأميركيين هُزموا دوماً أمام إيران»، مضيفاً: «ليس بمقدورهم أن يحققوا ولو انتصاراً واحداً خلال الـ45 عاماً الماضية».

وبشأن المواجهة مع إسرائيل، قال فدوي: «هذا المسار كان موجوداً دائماً وسيستمر، الشرور والعداوات كثيرة لأن المرة لا يتوقع غير العداء من عدوه... لا نتوقع من الصهاينة أكثر من ذلك، من المؤكد سيزولون».

ونقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية عن فدوي قوله إن إسرائيل «لن ترى الأعوام الأربعة المقبلة».

فدوي متحدثاً في مراسم تأبين زاهدي بمدينة اصفهان (التلفزيون الرسمي)

وتطرق فدوي إلى الانقسام الداخلي بشأن الرد على إسرائيل، ووصف التحذيرات من «سعي تل أبيب لجر إيران إلى حرب إقليمية»، وأن «إيران لن ترد على الهجوم»، بأنها «أقوال الشياطين والخبثاء... المجموعة الأصيلة التي تقوم على أسس الثورة والشهداء من المؤكد ستكون مؤثرة، أما المجموعة الشيطانية مثل الصهاينة فلن تكون مؤثرة».

وكان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من بين الأصوات التي حذرت من دخول إيران إلى ساحة الحرب. وقال في بيان، الأسبوع الماضي، إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم» مضيفاً أن «مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

الدبلوماسية بديل «الرد الصعب»

تساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت إيران قد اختارت «الدبلوماسية بدلاً من الرد الصعب»، وكذلك، جدول أعمال عبداللهيان في جولته الإقليمية، بينما لا يزال الرد الإيراني الموضوع الساخن في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية والدولية. وأضافت: «على ما يبدو أن زيارة عبداللهيان بشكل مباشر أو غير مباشر تعود لهذا الأمر».

واستبعدت أن تكون زيارة عبداللهيان إلى مسقط ذات طابع اقتصادي، نظراً لتركيبة الوفد الذي يرافقه، وبينهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب وحيد جلال زاده، والمتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني، ورئيس دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، ورئيس دائرة الخليج، محمد علي بك ومستشار وزير الخارجية مجتبى بني أسد زاده.

وقال المحلل السياسي، النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه الذي ترأس لجنة الأمن القومي سنوات، لصحيفة «شرق» إن «الهدف النهائي لنتنياهو جر إيران إلى الحرب، وإثارة مواجهة بين طهران وواشنطن في نهاية المطاف. ورأى أن «مطالب بعض الشخصيات الداخلية ووسائل الإعلام الداخلية، للرد الصعب والمباشر تكملة لأهداف تل أبيب».

ورأى أن «الطريقة الأكثر فاعلية والأقل خطورة لموازنة القوى مع تل أبيب، هي استخدام أداة التفاوض والدبلوماسية... على طهران أن تتجنب قدر الإمكان انتخاب خيار الحرب والرد المباشر، وبدلاً من ذلك عليها اللجوء إلى الدبلوماسية من خلال سلوك طريق العقلانية والمرونة والتفاوض».

وقال فلاحت بيشه إنه «بعد عملية اقتحام الأقصى، اختل التوازن بين الميدان والدبلوماسية في إيران، وبقي دبلوماسيو بلادنا عملياً في منازلهم، والآن هناك المجال للدبلوماسية لتكون طهران مرة أخرى في قلب التحركات»، محذراً من أن إيران «تقترب تدريجياً من الكمين الذي نصبه نتنياهو لإيران».

وتابع: «يجب أن يتمحور عمل سياستنا الخارجية على الهدف النهائي المتمثل في تغيير السكة من العمق الاستراتيجي لإيران في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً بين الجيران، إلى مرحلة اقتصادية وتجارية وتكنولوجية متبادلة أو متعددة الأطراف، وهو ما من شأنه أن يخلق قوة مستدامة لإيران». وأضاف: «يجب على طهران الآن الابتعاد عن الأجواء الانفعالية، وتوصيات بعض المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المتطرفة، المطالبة بالرد الصعب والمباشر على إسرائيل... بالامتناع عن الدخول على الحرب يجب ألا تتحول لحبل إنقاذ نتنياهو».

ومن جانبه، رأى محلل الشؤون الدولية، عباس محبي أن «التوسل إلى الدبلوماسية، وقيام وزير الخارجية بمثل هذه الرحلات يمكن أن يعطل خطة تل أبيب لانهيار إيران نفسياً». واستطرد: «رغم أنه من غير المرجح أن تقدم طهران رداً قاسياً وهجوماً مباشراً على إسرائيل، لكن المناورات السياسية والإعلامية في تل أبيب بشأن تأهب الجيش وتعطيل السفارة في عدد من الدول، يهدف إلى وضع الأجواء النفسية الإيرانية على حافة حرب شاملة، وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة على سوق الذهب والعملة، سيشعر المجتمع أيضاً بنوع من التشويش والقلق الناجم من بدء الحرب».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.