عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

سوريا طالبت بتعزيز «جبهة المقاومة» للرد على الهجوم الإسرائيلي ... و«حزب الله» يؤكد عضوية زاهدي

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
TT

عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)

توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بمعاقبة إسرائيل، حيث افتتح، الاثنين، في دمشق قنصلية جديدة لبلاده، وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أسبوع على غارة جوية دمّرت مقرّ قنصلية طهران في العاصمة السورية، وأسفرت عن مقتل 7 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم قيادي كبير.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أطلع الرئيس السوري على تحركات بلاده في مختلف الإجراءات السياسية والقانونية والدولية، التي اتخذتها إيران على مستوى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والدول الأخرى، وكذلك الرسالة الإيرانية.

وتتوعد إيران بالثأر لمقتل قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، ونائبه محمد هادي رحيمي و5 من ضباط «فيلق القدس» المكلف بعمليات العسكرية والتجسس في الخارج.

ونقل بيان الخارجية عن عبداللهيان قوله إن «إن أميركا الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني ومسؤول مباشر عن الجريمة والخطوة الجنونية»، وأضاف: «ردنا على الكيان الصهيوني ومعاقبته مؤكد».

كما أطلعه على لقاءات عقدها أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين، وحركة «حماس». وقال إن «التقارير المختلفة تشير إلى انهيار داخلي وشرخ وخلافات غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي».

ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى الأسد قوله إن «زاهدي قدم خدمات في مكافحة الإرهاب إلى سوريا ولبنان» وأضاف: «عقوبة الكيان الصهيوني هي تعزيز محور المقاومة قدر الإمكان».

وقال الأسد إن تكثيف الهجمات الإسرائيلية «مؤشر على الجنون والارتباك الذي يعاني منه الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذه الجرائم لن تساعد في تعويض إخفاقاته».

وفي وقت لاحق، افتتح عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد، المبنى الجديد للقسم القنصلي للسفارة الإيرانية في دمشق. ويقع المقر الجديد على مسافة عشرات الأمتار من المقر القديم الذي سُوِّيَ أرضاً جراء القصف في منطقة المزة بدمشق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

عبداللهيان والمقداد على هامش مباحثاتهما في دمشق (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان، الاثنين، إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «جريمة حرب»، وإن الولايات المتحدة ضالعة في المسؤولية عن هذا العمل «الإرهابي»، مشدداً على أن الرد الإيراني «سيجري تحديده في الميدان...الأيام المقبلة ستكون أياماً صعبة على إسرائيل». وأضاف عبداللهيان في مؤتمر صحافي أن عدم موافقة أميركا على إدانة الهجوم «يدل على أنها منحت إسرائيل الضوء الأخضر». وأردف: «الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها إسرائيل باستخدام مقاتلات وصواريخ أميركية ضد قتصليتنا نعدها صفحة جديدة لانتهاكهم المتعمد للقوانين الدولية... إسرائيل ستُعاقب».

وكان عبداللهيان قد أجرى مباحثات مع نظيره السوري فيصل المقداد، في مقر «الخارجية السورية». وشكلت تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية «محوراً أساسياً» في مباحثات الوزيرين. وقال عبداللهيان إن «أمن المنطقة من أمن سوريا، وهذه الجرائم لن تؤدي إلى بقاء نتنياهو ونظامه» مضيفاً أن «قصف القنصلية أظهر مرة أخرى أن الكيان لا يلتزم بالقواعد الدولية والإنسانية، ومن المؤكد سيتلقى الرد الحازم».

ونقل بيان الخارجية الإيرانية عن المقداد قوله إن «هذه الجريمة الإرهابية تحمل كل سمات جريمة الحرب، وانتهاك كل القوانين الدولية، اختلطت مرة أخرى دماء السوريين بدماء الإيرانيين». وقال إن «العدوان على السفارة الإيرانية والبنية التحتية السورية ليس بمعزل عما يحدث في غزة».

في بيروت، قال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني في مراسم تأبين ضباط «الحرس الثوري» إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» أن زاهدي «العضو الوحيد غير اللبناني في مجلس شورى حزب الله». ويأتي ذلك تأكيداً على معلومات استخباراتية ذكرت أن زاهدي كان يحضر جميع الجلسات التشاورية لـ«حزب الله».

جولة في خضم التوترات

وفي سياق توترات فاقمتها الضربة التي استهدفت القنصلية الإيرانية بدأ عبداللهيان جولة إقليمية، الأحد، من مسقط حيث التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي وممثل الحوثيين محمد عبد السلام الذي قال إن الحركة المسلحة المدعومة من إيران ستواصل استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل حتى يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

هذه ثاني جولة إقليمية لعبداللهيان خلال العام الحالي. وفي 10 فبراير (شباط) الماضي، توجه عبداللهيان إلى بيروت، ومن هناك توجه إلى دمشق قبل أن ينهي جولته في الدوحة. وقال عبداللهيان خلال وجوده في عمان إن «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق خطوة جديدة في تصعيد إسرائيل ومحاولتها توسيع نطاق الحرب إقليمياً». وبدوره قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي إنَّ سلطنة عُمان تدعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في سوريا ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني وجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

امرأة أمام القنصلية الإيرانية الجديدة في دمشق (رويترز)

ولا تعلق إسرائيل عادة على الهجمات التي تشنها قواتها على سوريا. ورداً على سؤال حول الضربة الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «إننا لا نعلق على التقارير التي ترد في وسائل الإعلام الأجنبية».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء الماضي، إن «الإسرائيليين لم يخطرونا بغارتهم أو الهدف المقصود منها في دمشق».

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين رفضا الكشف عن هويتيهما، أن إسرائيل قالت للولايات المتحدة قبل وقوع الهجوم بوقت قصير، إنها ستنفذ عملية في سوريا، لكنها استخدمت لغة مبهمة لم تحدد فيها هدفاً.

وعلى وقع التوتر المتنامي، حذّر رحيم صفوي كبير المستشار العسكريين للمرشد الإيراني مستشار المرشد والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة» بعد الضربة. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، أن الجيش «استكمل استعداداته للرد على أي سيناريو يمكن أن يحدث في مواجهة إيران». وشنّت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، لكن أيضاً مواقع للجيش السوري. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفها بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

«أقوال الشياطين»

وقال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «الأميركيين هُزموا دوماً أمام إيران»، مضيفاً: «ليس بمقدورهم أن يحققوا ولو انتصاراً واحداً خلال الـ45 عاماً الماضية».

وبشأن المواجهة مع إسرائيل، قال فدوي: «هذا المسار كان موجوداً دائماً وسيستمر، الشرور والعداوات كثيرة لأن المرة لا يتوقع غير العداء من عدوه... لا نتوقع من الصهاينة أكثر من ذلك، من المؤكد سيزولون».

ونقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية عن فدوي قوله إن إسرائيل «لن ترى الأعوام الأربعة المقبلة».

فدوي متحدثاً في مراسم تأبين زاهدي بمدينة اصفهان (التلفزيون الرسمي)

وتطرق فدوي إلى الانقسام الداخلي بشأن الرد على إسرائيل، ووصف التحذيرات من «سعي تل أبيب لجر إيران إلى حرب إقليمية»، وأن «إيران لن ترد على الهجوم»، بأنها «أقوال الشياطين والخبثاء... المجموعة الأصيلة التي تقوم على أسس الثورة والشهداء من المؤكد ستكون مؤثرة، أما المجموعة الشيطانية مثل الصهاينة فلن تكون مؤثرة».

وكان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من بين الأصوات التي حذرت من دخول إيران إلى ساحة الحرب. وقال في بيان، الأسبوع الماضي، إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم» مضيفاً أن «مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

الدبلوماسية بديل «الرد الصعب»

تساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت إيران قد اختارت «الدبلوماسية بدلاً من الرد الصعب»، وكذلك، جدول أعمال عبداللهيان في جولته الإقليمية، بينما لا يزال الرد الإيراني الموضوع الساخن في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية والدولية. وأضافت: «على ما يبدو أن زيارة عبداللهيان بشكل مباشر أو غير مباشر تعود لهذا الأمر».

واستبعدت أن تكون زيارة عبداللهيان إلى مسقط ذات طابع اقتصادي، نظراً لتركيبة الوفد الذي يرافقه، وبينهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب وحيد جلال زاده، والمتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني، ورئيس دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، ورئيس دائرة الخليج، محمد علي بك ومستشار وزير الخارجية مجتبى بني أسد زاده.

وقال المحلل السياسي، النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه الذي ترأس لجنة الأمن القومي سنوات، لصحيفة «شرق» إن «الهدف النهائي لنتنياهو جر إيران إلى الحرب، وإثارة مواجهة بين طهران وواشنطن في نهاية المطاف. ورأى أن «مطالب بعض الشخصيات الداخلية ووسائل الإعلام الداخلية، للرد الصعب والمباشر تكملة لأهداف تل أبيب».

ورأى أن «الطريقة الأكثر فاعلية والأقل خطورة لموازنة القوى مع تل أبيب، هي استخدام أداة التفاوض والدبلوماسية... على طهران أن تتجنب قدر الإمكان انتخاب خيار الحرب والرد المباشر، وبدلاً من ذلك عليها اللجوء إلى الدبلوماسية من خلال سلوك طريق العقلانية والمرونة والتفاوض».

وقال فلاحت بيشه إنه «بعد عملية اقتحام الأقصى، اختل التوازن بين الميدان والدبلوماسية في إيران، وبقي دبلوماسيو بلادنا عملياً في منازلهم، والآن هناك المجال للدبلوماسية لتكون طهران مرة أخرى في قلب التحركات»، محذراً من أن إيران «تقترب تدريجياً من الكمين الذي نصبه نتنياهو لإيران».

وتابع: «يجب أن يتمحور عمل سياستنا الخارجية على الهدف النهائي المتمثل في تغيير السكة من العمق الاستراتيجي لإيران في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً بين الجيران، إلى مرحلة اقتصادية وتجارية وتكنولوجية متبادلة أو متعددة الأطراف، وهو ما من شأنه أن يخلق قوة مستدامة لإيران». وأضاف: «يجب على طهران الآن الابتعاد عن الأجواء الانفعالية، وتوصيات بعض المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المتطرفة، المطالبة بالرد الصعب والمباشر على إسرائيل... بالامتناع عن الدخول على الحرب يجب ألا تتحول لحبل إنقاذ نتنياهو».

ومن جانبه، رأى محلل الشؤون الدولية، عباس محبي أن «التوسل إلى الدبلوماسية، وقيام وزير الخارجية بمثل هذه الرحلات يمكن أن يعطل خطة تل أبيب لانهيار إيران نفسياً». واستطرد: «رغم أنه من غير المرجح أن تقدم طهران رداً قاسياً وهجوماً مباشراً على إسرائيل، لكن المناورات السياسية والإعلامية في تل أبيب بشأن تأهب الجيش وتعطيل السفارة في عدد من الدول، يهدف إلى وضع الأجواء النفسية الإيرانية على حافة حرب شاملة، وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة على سوق الذهب والعملة، سيشعر المجتمع أيضاً بنوع من التشويش والقلق الناجم من بدء الحرب».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».