عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

سوريا طالبت بتعزيز «جبهة المقاومة» للرد على الهجوم الإسرائيلي ... و«حزب الله» يؤكد عضوية زاهدي

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
TT

عبداللهيان يتوعد إسرائيل من دمشق... ويُطْلع الأسد على تحركات طهران

الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)
الرئيس السوري يستقبل عبداللهيان في دمشق (الخارجية الإيرانية)

توعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان بمعاقبة إسرائيل، حيث افتتح، الاثنين، في دمشق قنصلية جديدة لبلاده، وأجرى مباحثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أسبوع على غارة جوية دمّرت مقرّ قنصلية طهران في العاصمة السورية، وأسفرت عن مقتل 7 من ضباط «الحرس الثوري»، بينهم قيادي كبير.

وقالت الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أطلع الرئيس السوري على تحركات بلاده في مختلف الإجراءات السياسية والقانونية والدولية، التي اتخذتها إيران على مستوى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والدول الأخرى، وكذلك الرسالة الإيرانية.

وتتوعد إيران بالثأر لمقتل قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، ونائبه محمد هادي رحيمي و5 من ضباط «فيلق القدس» المكلف بعمليات العسكرية والتجسس في الخارج.

ونقل بيان الخارجية عن عبداللهيان قوله إن «إن أميركا الداعم الرئيسي للكيان الصهيوني ومسؤول مباشر عن الجريمة والخطوة الجنونية»، وأضاف: «ردنا على الكيان الصهيوني ومعاقبته مؤكد».

كما أطلعه على لقاءات عقدها أمين عام «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين، وحركة «حماس». وقال إن «التقارير المختلفة تشير إلى انهيار داخلي وشرخ وخلافات غير مسبوقة في الداخل الإسرائيلي».

ونسب بيان الخارجية الإيرانية إلى الأسد قوله إن «زاهدي قدم خدمات في مكافحة الإرهاب إلى سوريا ولبنان» وأضاف: «عقوبة الكيان الصهيوني هي تعزيز محور المقاومة قدر الإمكان».

وقال الأسد إن تكثيف الهجمات الإسرائيلية «مؤشر على الجنون والارتباك الذي يعاني منه الكيان الصهيوني»، مضيفاً أن «هذه الجرائم لن تساعد في تعويض إخفاقاته».

وفي وقت لاحق، افتتح عبداللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد، المبنى الجديد للقسم القنصلي للسفارة الإيرانية في دمشق. ويقع المقر الجديد على مسافة عشرات الأمتار من المقر القديم الذي سُوِّيَ أرضاً جراء القصف في منطقة المزة بدمشق، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

عبداللهيان والمقداد على هامش مباحثاتهما في دمشق (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان، الاثنين، إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «جريمة حرب»، وإن الولايات المتحدة ضالعة في المسؤولية عن هذا العمل «الإرهابي»، مشدداً على أن الرد الإيراني «سيجري تحديده في الميدان...الأيام المقبلة ستكون أياماً صعبة على إسرائيل». وأضاف عبداللهيان في مؤتمر صحافي أن عدم موافقة أميركا على إدانة الهجوم «يدل على أنها منحت إسرائيل الضوء الأخضر». وأردف: «الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها إسرائيل باستخدام مقاتلات وصواريخ أميركية ضد قتصليتنا نعدها صفحة جديدة لانتهاكهم المتعمد للقوانين الدولية... إسرائيل ستُعاقب».

وكان عبداللهيان قد أجرى مباحثات مع نظيره السوري فيصل المقداد، في مقر «الخارجية السورية». وشكلت تداعيات الهجوم على القنصلية الإيرانية «محوراً أساسياً» في مباحثات الوزيرين. وقال عبداللهيان إن «أمن المنطقة من أمن سوريا، وهذه الجرائم لن تؤدي إلى بقاء نتنياهو ونظامه» مضيفاً أن «قصف القنصلية أظهر مرة أخرى أن الكيان لا يلتزم بالقواعد الدولية والإنسانية، ومن المؤكد سيتلقى الرد الحازم».

ونقل بيان الخارجية الإيرانية عن المقداد قوله إن «هذه الجريمة الإرهابية تحمل كل سمات جريمة الحرب، وانتهاك كل القوانين الدولية، اختلطت مرة أخرى دماء السوريين بدماء الإيرانيين». وقال إن «العدوان على السفارة الإيرانية والبنية التحتية السورية ليس بمعزل عما يحدث في غزة».

في بيروت، قال حسن نصر الله، أمين عام «حزب الله» اللبناني في مراسم تأبين ضباط «الحرس الثوري» إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية «استهدف أرضاً إيرانية، وهذا يعني أن الاعتداء على إيران وليس على سوريا».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من «حزب الله» أن زاهدي «العضو الوحيد غير اللبناني في مجلس شورى حزب الله». ويأتي ذلك تأكيداً على معلومات استخباراتية ذكرت أن زاهدي كان يحضر جميع الجلسات التشاورية لـ«حزب الله».

جولة في خضم التوترات

وفي سياق توترات فاقمتها الضربة التي استهدفت القنصلية الإيرانية بدأ عبداللهيان جولة إقليمية، الأحد، من مسقط حيث التقى نظيره العماني بدر البوسعيدي وممثل الحوثيين محمد عبد السلام الذي قال إن الحركة المسلحة المدعومة من إيران ستواصل استهداف السفن المتجهة إلى إسرائيل حتى يجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

هذه ثاني جولة إقليمية لعبداللهيان خلال العام الحالي. وفي 10 فبراير (شباط) الماضي، توجه عبداللهيان إلى بيروت، ومن هناك توجه إلى دمشق قبل أن ينهي جولته في الدوحة. وقال عبداللهيان خلال وجوده في عمان إن «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق خطوة جديدة في تصعيد إسرائيل ومحاولتها توسيع نطاق الحرب إقليمياً». وبدوره قال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي إنَّ سلطنة عُمان تدعم جهود خفض التصعيد في المنطقة.

وكثّف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية في سوريا ضد قوات «الحرس الثوري» الإيراني وجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران.

امرأة أمام القنصلية الإيرانية الجديدة في دمشق (رويترز)

ولا تعلق إسرائيل عادة على الهجمات التي تشنها قواتها على سوريا. ورداً على سؤال حول الضربة الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «إننا لا نعلق على التقارير التي ترد في وسائل الإعلام الأجنبية».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء الماضي، إن «الإسرائيليين لم يخطرونا بغارتهم أو الهدف المقصود منها في دمشق».

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين رفضا الكشف عن هويتيهما، أن إسرائيل قالت للولايات المتحدة قبل وقوع الهجوم بوقت قصير، إنها ستنفذ عملية في سوريا، لكنها استخدمت لغة مبهمة لم تحدد فيها هدفاً.

وعلى وقع التوتر المتنامي، حذّر رحيم صفوي كبير المستشار العسكريين للمرشد الإيراني مستشار المرشد والقائد السابق لـ«الحرس الثوري» من أن سفارات إسرائيل «لم تعد آمنة» بعد الضربة. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأحد، أن الجيش «استكمل استعداداته للرد على أي سيناريو يمكن أن يحدث في مواجهة إيران». وشنّت إسرائيل خلال الأعوام الماضية مئات الضربات الجوّية في سوريا طالت بشكل رئيسي أهدافاً إيرانيّة وأخرى لـ«حزب الله»، بينها مستودعات وشحنات أسلحة وذخائر، لكن أيضاً مواقع للجيش السوري. ونادراً ما تؤكد إسرائيل تنفيذ هذه الضربات، لكنها تكرر أنها ستتصدى لما تصفها بمحاولات طهران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

«أقوال الشياطين»

وقال علي فدوي، نائب قائد «الحرس الثوري» إن «الأميركيين هُزموا دوماً أمام إيران»، مضيفاً: «ليس بمقدورهم أن يحققوا ولو انتصاراً واحداً خلال الـ45 عاماً الماضية».

وبشأن المواجهة مع إسرائيل، قال فدوي: «هذا المسار كان موجوداً دائماً وسيستمر، الشرور والعداوات كثيرة لأن المرة لا يتوقع غير العداء من عدوه... لا نتوقع من الصهاينة أكثر من ذلك، من المؤكد سيزولون».

ونقلت وكالة «إيلنا» الإيرانية عن فدوي قوله إن إسرائيل «لن ترى الأعوام الأربعة المقبلة».

فدوي متحدثاً في مراسم تأبين زاهدي بمدينة اصفهان (التلفزيون الرسمي)

وتطرق فدوي إلى الانقسام الداخلي بشأن الرد على إسرائيل، ووصف التحذيرات من «سعي تل أبيب لجر إيران إلى حرب إقليمية»، وأن «إيران لن ترد على الهجوم»، بأنها «أقوال الشياطين والخبثاء... المجموعة الأصيلة التي تقوم على أسس الثورة والشهداء من المؤكد ستكون مؤثرة، أما المجموعة الشيطانية مثل الصهاينة فلن تكون مؤثرة».

وكان الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني من بين الأصوات التي حذرت من دخول إيران إلى ساحة الحرب. وقال في بيان، الأسبوع الماضي، إن «الكيان الصهيوني يريد توسع نطاق الحرب في المنطقة بهذا الهجوم» مضيفاً أن «مخططاته ستحبط من دون شك بحنكة وتدبير المرشد (علي خامنئي)».

الدبلوماسية بديل «الرد الصعب»

تساءلت صحيفة «شرق» الإصلاحية حول ما إذا كانت إيران قد اختارت «الدبلوماسية بدلاً من الرد الصعب»، وكذلك، جدول أعمال عبداللهيان في جولته الإقليمية، بينما لا يزال الرد الإيراني الموضوع الساخن في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية والدولية. وأضافت: «على ما يبدو أن زيارة عبداللهيان بشكل مباشر أو غير مباشر تعود لهذا الأمر».

واستبعدت أن تكون زيارة عبداللهيان إلى مسقط ذات طابع اقتصادي، نظراً لتركيبة الوفد الذي يرافقه، وبينهم رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب وحيد جلال زاده، والمتحدث باسم الخارجية ناصر كنعاني، ورئيس دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري، ورئيس دائرة الخليج، محمد علي بك ومستشار وزير الخارجية مجتبى بني أسد زاده.

وقال المحلل السياسي، النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه الذي ترأس لجنة الأمن القومي سنوات، لصحيفة «شرق» إن «الهدف النهائي لنتنياهو جر إيران إلى الحرب، وإثارة مواجهة بين طهران وواشنطن في نهاية المطاف. ورأى أن «مطالب بعض الشخصيات الداخلية ووسائل الإعلام الداخلية، للرد الصعب والمباشر تكملة لأهداف تل أبيب».

ورأى أن «الطريقة الأكثر فاعلية والأقل خطورة لموازنة القوى مع تل أبيب، هي استخدام أداة التفاوض والدبلوماسية... على طهران أن تتجنب قدر الإمكان انتخاب خيار الحرب والرد المباشر، وبدلاً من ذلك عليها اللجوء إلى الدبلوماسية من خلال سلوك طريق العقلانية والمرونة والتفاوض».

وقال فلاحت بيشه إنه «بعد عملية اقتحام الأقصى، اختل التوازن بين الميدان والدبلوماسية في إيران، وبقي دبلوماسيو بلادنا عملياً في منازلهم، والآن هناك المجال للدبلوماسية لتكون طهران مرة أخرى في قلب التحركات»، محذراً من أن إيران «تقترب تدريجياً من الكمين الذي نصبه نتنياهو لإيران».

وتابع: «يجب أن يتمحور عمل سياستنا الخارجية على الهدف النهائي المتمثل في تغيير السكة من العمق الاستراتيجي لإيران في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً بين الجيران، إلى مرحلة اقتصادية وتجارية وتكنولوجية متبادلة أو متعددة الأطراف، وهو ما من شأنه أن يخلق قوة مستدامة لإيران». وأضاف: «يجب على طهران الآن الابتعاد عن الأجواء الانفعالية، وتوصيات بعض المسؤولين وبعض وسائل الإعلام المتطرفة، المطالبة بالرد الصعب والمباشر على إسرائيل... بالامتناع عن الدخول على الحرب يجب ألا تتحول لحبل إنقاذ نتنياهو».

ومن جانبه، رأى محلل الشؤون الدولية، عباس محبي أن «التوسل إلى الدبلوماسية، وقيام وزير الخارجية بمثل هذه الرحلات يمكن أن يعطل خطة تل أبيب لانهيار إيران نفسياً». واستطرد: «رغم أنه من غير المرجح أن تقدم طهران رداً قاسياً وهجوماً مباشراً على إسرائيل، لكن المناورات السياسية والإعلامية في تل أبيب بشأن تأهب الجيش وتعطيل السفارة في عدد من الدول، يهدف إلى وضع الأجواء النفسية الإيرانية على حافة حرب شاملة، وبالإضافة إلى التأثيرات المدمرة على سوق الذهب والعملة، سيشعر المجتمع أيضاً بنوع من التشويش والقلق الناجم من بدء الحرب».


مقالات ذات صلة

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى تابع لشركة صناعات الإلكترونيات الإيرانية (صاإيران) في أصفهان (شبكات التواصل)

إيران تصعّد صاروخياً والضربات الإسرائيلية تطول 3000 هدف

صعّدت إيران وإسرائيل، الثلاثاء، الهجمات المتبادلة على نحو متزامن، مع اتساع الضربات داخل العمق الإيراني، وتكرار الرشقات الصاروخية باتجاه إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب - طهران)

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.