حزب إردوغان يحقق في أسباب هزيمته بالانتخابات المحلية

أكشنار تواصل هجومها على إمام أوغلو وياواش وسط أزمة حزبها

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول - 31 مارس (رويترز)
إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول - 31 مارس (رويترز)
TT

حزب إردوغان يحقق في أسباب هزيمته بالانتخابات المحلية

إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول - 31 مارس (رويترز)
إردوغان يحيي أنصاره بعد الإدلاء بصوته في إسطنبول - 31 مارس (رويترز)

لا تزال تداعيات الانتخابات المحلية تتوالى في تركيا، لا سيما داخل الأحزاب التي تكبَّدت خسائر فادحة فيها، وفي مقدمتها حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان، و«الجيد» القومي المعارض برئاسة ميرال أكشنار.

وكشفت مصادر بحزب «العدالة والتنمية» عن إصدار إردوغان تعليمات بتشكيل مجموعات عمل للتحقق من أسباب الخسارة الضخمة التي واجهها الحزب في الانتخابات المحلية، بعد 10 أشهر فقط من فوزه بالرئاسة وفوز حزبه بالأغلبية في الانتخابات البرلمانية.

وبحسب المصادر، طلب إردوغان خلال اجتماع المجلس المركزي التنفيذي للحزب، الثلاثاء، الذي عُقد برئاسته بعد 48 ساعة من الانتخابات التي أجريت الأحد الماضي وحصل فيها الحزب على 35.5 في المائة من الأصوات، خلف حزب الشعب الجمهوري الذي حصل على 37.8 في المائة وأصبح الحزب الأول في تركيا للمرة الأولى منذ 47 عاماً، إعداد تقرير عن أسباب الخسارة وتقديمه إليه بأسرع وقت.

أسباب الخسارة

وأشارت المصادر إلى أن التقييمات خلال اجتماع الثلاثاء ذهبت إلى أن الأيام العشرة السابقة على الانتخابات هي التي حدَّدت سلوك الناخبين، وأن مجموعات العمل ستقوم بالتركيز على هذا الأمر بشكل دقيق، وستعود الفرق إلى الميدان مرة أخرى في ولايات البلاد الـ81 لإجراء استطلاع عن أسباب الخسارة، وتغيّر سلوك الناخبين.

يسعى حزب إردوغان لفهم أسباب هزيمة مرشحيه في الانتخابات المحلية (إ.ب.أ)

وقالت المصادر إن فِرَقاً من الحزب ستجري استطلاعاً مفتوحاً مؤلفاً من 40 سؤالاً حول سبب عدم تصويت الناخبين لـ«العدالة والتنمية»، بغض النظر عن الولاية أو المقاطعة أو المنطقة، ومدى الرضا عن أداء بلديات الحزب، وسبب إحجام الناخبين عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وكان إردوغان تعهَّد بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التي أظهرت فقدان الحزب 6 في المائة من أصواته، بالعمل خلال فترة السنوات الأربع المقبلة على تلافي أوجه القصور التي جعلت الناخبين يدفعون بالحزب إلى المرتبة الثانية، للمرة الأولى منذ ظهوره على الساحة السياسية عام 2001.

واعترف إردوغان خلال اجتماع المجلس المركزي للحزب بوجود أوجه قصور، وبأن العامل الاقتصادي كان في مقدمة أسباب الخسارة، مع تجاهل وضع المتقاعدين وفئات أخرى تضررت من الوضع الاقتصادي للبلاد، فضلاً عن «حالة الغطرسة» التي وضعت حاجزاً بين الحزب والشارع التركي. وشدد على أنه «لن يكون هناك أحد فوق المحاسبة».

وكشفت مصادر عن أن وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، رفض تحميل الخسارة للأوضاع الاقتصادية والسياسة الاقتصادية، لافتاً إلى أن هناك مشاكل سياسية واجتماعية كانت السبب وراء خسارة الانتخابات المحلية.

أسباب الفوز

على الجانب الآخر، لا تزال التساؤلات تُطرَح حول أسباب الفوز الكبير الذي حققه حزب «الشعب الجمهوري»، وتصدره الانتخابات للمرة الأولى منذ عام 1977.

إمام أوغلو تسلم ولاية جديدة رئيساً لبلدية إسطنبول - 3 أبريل (أ.ف.ب)

وفي تحليله لهذه الأسباب، ذهب الرئيس السابق للحزب كمال كيليتشدار أوغلو، الذي رحل عن قيادة الحزب في المؤتمر العام الذي عُقِد عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، إلى أن هناك 3 أسباب وراء نجاح الحزب في الانتخابات المحلية.

وأوضح كليتشدار أوغلو، في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، أن أول الأسباب هو ناخبو حزب العدالة والتنمية الساخطون على حزبهم، الذين اختاروا البديل الراجح أو المضمون ولم يصوتوا للأحزاب المحافظة مثل «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، لعلمهم أنهم حتى لو صوتوا لهذه الأحزاب فلن يفوز أي منها بالانتخابات.

والسبب الثاني، وفق كيليتشدار أوغلو، أن الانتخابات المحلية انحصرت بين حزبي «الشعب الجمهوري» و«العدالة والتنمية». أما السبب الثالث، فهو «تفضيل الناخبين الأكراد لحزب (الشعب الجمهوري) على أرضية القواسم المشتركة والحوار التي أنشأناها قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، خلال الزيارات والمؤتمرات التي عقدناها في ديار بكر ووان وغيرها من مدن شرق وجنوب شرقي البلاد».

أزمة أكشنار

أعلن حزب «الجيد» عقب اجتماع مطوّل عقدته رئيسته ميرال أكشنار مع أعضاء المجلس المركزي التنفيذي للحزب، الجمعة، عن عقد مؤتمر عام استثنائي لاختيار الرئيس الجديد للحزب ونوابه وتشكيل مجالسه في 27 أبريل الحالي.

وكانت أكشنار أعلنت عقب الانتخابات المحلية التي أسفرت عن هزيمة ساحقة لحزبها، الذي حصل على 3.8 في المائة فقط من أصوات الناخبين وفاز برئاسة بلدية حضرية واحدة هي نيفشهير (وسط تركيا)، عن عقد مؤتمر عام استثنائي في أقرب وقت ممكن، رداً على مطالبتها بالاستقالة بسبب الفشل في الانتخابات.

وعقب الاجتماع، شاركت أكشنار في برنامج إفطار في نيفشهير التي توجهت إليها لتقديم الشكر لمواطنيها، وامتنعت عن الرد على أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت ستترشح مجدداً لرئاسة الحزب.

في الوقت ذاته، أعلن عضو المجلس المركزي رئيس لجنة سياسات الهجرة بالحزب، تولغا أكالين، أنه سيترشح لرئاسة الحزب، كما أعطى نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مسعد درويش أوغلو، إشارات إلى أنه قد يكون مرشحاً أيضاً.

وفي وسط أزمتها داخل حزبها، واصلت أكشنار في كلمة ألقتها خلال برنامج الإفطار في نيفشهير، الهجوم على رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري»، منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو. وقالت، دون تسميتهما: «لا أستطيع أن أصف الألم الذي نشعر به عندما نلقي جميعاً خطابات حول الصدق، ونعتقد أنهم صادقون، ثم ندرك أن الأشخاص الذين ساعدناهم في انتخابهم هم لصوص كبار».

قبر أتاتورك

إمام أوغلو زار قبر أتاتورك رفقة رؤساء بلديات مقاطعات إسطنبول (من حسابه على إكس)

في سياق آخر، زار إمام أوغلو، برفقة رؤساء 26 مقاطعة في إسطنبول انتُخبوا من حزب «الشعب الجمهوري»، قبر مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة، السبت.

ومنعت إدارة المراسم في قبر أتاتورك إمام أوغلو من الإدلاء بأي تصريحات في باحة القبر لدى خروجه أو دخوله، مؤكدة أن ذلك يتطلب تصريحاً مسبقاً.

كما زار إمام أوغلو رفقة زوجته رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بمنزله وقدم له التهنئة بفوزه برئاسة البلدية للمرة الثانية.


مقالات ذات صلة

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

آسيا زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها من أجل التوجه إلى انتخابات مبكرة، في ظل تمسك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي مشترك (الكرملين)

بوتين وإردوغان يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان إلى وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يحذر من تداعيات حرب إيران ويؤكد تحييد تركيا

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، من اتساع نطاق الحرب في إيران، مذكراً بأن أولوية حكومته هي ضمان اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة دون أضرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

أفادت ​وسائل إعلام رسمية، نقلا عن ‌قائد ‌القوات ​البحرية ‌التابعة ⁠لـ«الحرس ​الثوري» الإيراني، ⁠اليوم السبت، بأن إيران ⁠هاجمت ‌سفينة ‌تابعة ​لإسرائيل ‌بطائرة مسيرة ‌في مضيق هرمز ‌مما أدى إلى اشتعال ⁠النار ⁠فيها، وفق ما نشرت «رويترز».


تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.