الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

إخلاء عدة سفارات تواجه تهديدات... واستنفار متواصل لسلاح الجو

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)

على الرغم من أن قيادات الجيش الإسرائيلي واستخباراته متعددة الأذرع، مقتنعة بأن إيران لن ترد بضربة عسكرية مباشرة لإسرائيل على مقتل القيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي وفريقه، في دمشق، واصلت اتخاذ إجراءات تأهب واستنفار، خصوصاً لسلاح الجو. وأصدرت الشعبة الأمنية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتعاون مع «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، قراراً بالإغلاق المؤقت لـ28 بعثة دبلوماسية (سفارات وقنصليات) حول العالم. وأجرت قوات الجبهة الداخلية تدريبات على شن حرب تشمل إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدن الشمال.

وكان الجيش قد أعلن عن حملة تجنيد استثنائي للاحتياط في سلاح الجو وإلغاء الإجازات في نهاية الأسبوع للجيش النظامي. وقام بتوسيع نطاق عمليات التشويش لمنظومة «جي بي إس» و«ويز»، ليشمل مركز البلاد أيضاً، بعد أن كانت قد فعلت هذا التشويش في بداية الحرب على غزة منذ 6 شهور في الشمال، وفي منطقة إيلات.

تحذير لإيران

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، ​​في وقت متأخر من مساء الخميس: «منذ سنوات، إيران تعمل ضدنا مباشرة ومن خلال وكلائها، ومن ثم ستعمل إسرائيل ضد إيران ووكلائها، دفاعياً وهجومياً». وأضاف: «سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا وسنتصرف وفقاً للمبدأ البسيط المتمثل في أن من يؤذينا أو يخطط لإيذائنا سنؤذيه».

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن تحدث مع نتنياهو، وناقشا التهديدات الإيرانية. وقالت واشنطن إن بايدن أوضح أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بقوة في مواجهة هذا التهديد.

بموازاة ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» في وقت متأخر الخميس، إنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنّه «إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها، فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر».

وقال مسؤول إسرائيلي إن «وزيري الدفاع الإسرائيلي والأميركي ناقشا الأربعاء، الردّ الإيراني على استهداف قنصليّة طهران في العاصمة السورية دمشق. كما ناقشا كيفيّة التنسيق بشكل أفضل والاستعداد لسيناريوهات التصعيد الإيراني».

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية الاثنين (رويترز)

هلع زائد

وقالت مصادر سياسية وأمنية إن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وما رافقها من تصريحات مسؤولين راحوا يهددون برد إسرائيلي شديد على أي ضربة إيرانية، مبالغ فيها، وتسببت في هلع زائد. فقد هرع ألوف المواطنين إلى الحوانيت لشراء مواد غذائية للتموين وصناديق مياه معدنية ومحركات لتوليد الكهرباء.

وأبلغ الدبلوماسيون الإسرائيليون في الخارج، أنهم يعيشون حالياً في قلق مزداد، خشية من أن يصبحوا أهدافاً للانتقام الإيراني. وأدت التوجيهات الأمنية الصارمة التي تم إصدارها، وتضمنت تجنب الأماكن المعروفة بارتياد الإسرائيليين وزيادة الحذر واليقظة، إلى وضع الدبلوماسيين وعائلاتهم تحت ضغط كبير.

وتسببت أوامر أخرى لتحديد وتقييد حركة العمال داخل إسرائيل، والأنشطة اليومية البسيطة كالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية أو المتجر أو قاعة الأفراح، بقلق المواطنين الإسرائيليين. وبلغ القلق أوجه في منطقة حيفا وبلدات الشمال، التي فاجأتها قيادة الجبهة الداخلية في الجيش بتدريبات غير مقررة سلفاً، على مواجهة هجمات صواريخ باليستية. وراح المواطنون يطالبون البلديات بفتح الملاجئ وتنظيفها وإعدادها لاستقبال المواطنين في حال نشوب حرب.

وعدّت هذه المصادر أن القيادة الحالية في الجيش والحكومة تستعد لحرب غير متوقعة، لكنها أضافت أن احتمال نشوب حرب كهذه موجود بالتأكيد، لكنه منخفض جداً.

جرأة مزدادة

وقال جنرال سابق في الجيش، اقتبسته صحيفة «معاريف»، الجمعة، إن «إيران تتردد وتتلعثم؛ لكنها تستطيع تسجيل إنجاز أول لها؛ هو هذا الهلع الإسرائيلي».

ومن جهتها، تساءلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في مقال افتتاحي، إن كانت القيادات السياسية والعسكرية التي أقرت عملية ضرب القادة الإيرانيين في دمشق قد كانت مدروسة ومحسوبة بالشكل المهني الجيد أم لا، ورجحت ألا تكون مدروسة.

وقالت إن «إسرائيل تهدد إيران منذ فترة طويلة. ففي السنوات الأخيرة وفي ظل الحكومات المتبدلة برئاسة نتنياهو ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يبدو أن هناك جرأة إسرائيلية مزدادة في اختيار الأهداف الإيرانية التي تتم مهاجمتها. لكن السؤال هو إذا لم تكن عملية الاغتيال الأخيرة ستحقق بالتحديد نتيجة معاكسة. على الأغلب يتولد الانطباع بأن إسرائيل انجرت إلى مثل هذه الخطوات من خلال الرغبة في استغلال فرصة عملياتية محدودة الوقت، ولم تقم مسبقاً بفحص كل التداعيات بشكل معمق. هذا كان صحيحاً أيضاً عند عملية اغتيال رئيس «حزب الله» عباس موسوي في 1992، وهي العملية التي عرضت على العالم وريثه حسن نصر الله، وأدت إلى عمليات انتقامية قاسية في الأرجنتين.

والمعروف أن حالة التأهب الأمني قد رفعت مع بداية الحرب على غزة، في الشمال الإسرائيلي، وكذلك في بعض السفارات. وتم في حينه إخلاء 7 سفارات هي الموجودة في مصر، والأردن، والبحرين، والمغرب، وأنقرة، وإسطنبول، وتركمانستان. ومع ذلك، الاغتيال الأخير المنسوب إلى إسرائيل أدى إلى وضع جميع البعثات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى. ومضاعفة عدد السفارات المغلقة 4 مرات.

وكتب المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الجمعة، يقول: «منذ بداية الحرب، أظهرت إيران تخوفاً نسبياً، لا سيما في موضوع تثبيت قواعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، وفيما يتعلق بمنع هجمات الميليشيات الموالية لإيران ضد الأهداف الأميركية في سوريا والعراق. طهران أيضاً أوضحت لـ(حماس) ولمنظمات (محور المقاومة) أنها لن تحارب بدلاً منها. هي ستساعد وتمول وتؤيد وتسلح، لكن حتى الحد الذي ستصل فيه الحرب إليها بشكل مباشر».

وأضاف: «عندما قررت إسرائيل والولايات المتحدة تحويل غزة إلى جبهة رئيسية واستيعاب الجبهة الشمالية، فإن هذا القرار اعتمد على فهم التصور الذي بحسبه إيران و(حزب الله) غير معنيين بالحرب الشاملة. وكان هذا مفهوماً بوجهين، حيث إن طهران أيضاً حصلت على رسائل من أميركا تفيد بأن واشنطن غير معنية بتوسيع الحرب».

ورأى أنه «حتى الآن من غير المعروف إذا كانت تصفية زاهدي ستؤدي إلى تحطم هذه المعادلة الأساسية، أم لا. وبالتأكيد غير الواضح هو هل الحكومة الإسرائيلية اعتقدت أن عملية التصفية لن تؤثر على أسلوب عمل إيران أمامها وأمام الولايات المتحدة، بحيث تجد نفسها فجأة في مواجهة ضرورة إعداد الجبهة الداخلية بسرعة بسبب الهجوم الذي بدأت فيه هي نفسها؟ في المقابل، إذا قدرت بأن الحرب الشاملة فستكون هي النتيجة بالفعل فعندها سيظهر التساؤل: لماذا قررت الحكومة أن تضع إسرائيل تحت هذا التهديد الخطير دون إعداد الجبهة الداخلية، في حين أن الجبهة في غزة ما زالت تغلي؟».


مقالات ذات صلة

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

المشرق العربي طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافة تعمل في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية (رويترز) p-circle

بينهم مسعفون... 10 قتلى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل عشرة أشخاص السبت بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم ثلاثة مسعفين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» اللبناني حسن فضل الله (رويترز) p-circle

«حزب الله»: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «خرق فاضح» للدستور اللبناني

شدد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله اليوم السبت على رفض حزبه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: «كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً»

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد كذلك بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».