لماذا خسر الحزب الحاكم في تركيا الانتخابات المحلية... وما رسائل صناديق الاقتراع؟

نتائج صادمة لإردوغان ومفاجئة للمعارضة... والوضع الاقتصادي قال كلمته

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
TT

لماذا خسر الحزب الحاكم في تركيا الانتخابات المحلية... وما رسائل صناديق الاقتراع؟

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)

خرجت صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية في تركيا بمفاجأة ثقيلة، شكلت صدمة للرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، كما فاجأت المعارضة ذاتها التي لم يكن أكبر المتفائلين يتوقع فوزاً كبيراً لها بعد الخسارة الكبيرة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في مايو (أيار) الماضي، أي منذ 10 أشهر فقط.

بحسب النتائج الأولية، التي أعلنها رئيس المجلس الأعلى للانتخابات أحمد ينار، في مؤتمر صحافي الاثنين، حصل حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على 37.7 في المائة من أصوات الناخبين، وحل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، ثم حزب «الرفاه من جديد» بنسبة 6.2 في المائة، يليه حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد بنسبة 5.7 في المائة، بينما واصل حزب «الحركة القومية» شريك العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» تراجعه محققاً 5 في المائة فقط.

وقال ينار إن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية، التي أجريت الأحد، بلغت 78.11 في المائة، وفاز «الشعب الجمهوري» بـ35 بلدية (15 بلدية كبرى و20 بلدية حضرية)، و«العدالة والتنمية» بـ24 (12 بلدية كبرى و12 بلدية حضرية)، و«المساواة الشعبية والديمقراطية» بـ10 بلديات كبرى، و«الحركة القومية» بـ8 بلديات كبرى، و«الرفاه من جديد» ببلديتين كبريين من بينهما شانلي أورفا أحد معاقل «العدالة والتنمية» عن طريق ترشيح قاسم غل بينار لرئاسة بلديتها بعد أن استبعده العدالة والتنمية من قائمة المرشحين، وكل من حزبي «الوحدة الكبرى» و«الجيد» ببلدية واحدة.

نتائج صادمة

شكلت النتائج بعد فرز أكثر من 99 في المائة من الأصوات صدمة بكل المقاييس لـ«العدالة والتنمية» والرئيس رجب طيب إردوغان، الذي خاض حملة انتخابية مكثفة وحشد كل وزراء حكومته الـ17 للدعاية لمرشحي الحزب، لا سيما في إسطنبول التي خسرها للمرة الثانية على التوالي.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال الاحتفال بالفوز مساء الأحد (إ.ب.أ)

للمرة الأولى في 22 عاماً جاء «العدالة والتنمية» في المرتبة الثانية في أي انتخابات يخوضها، كما خسر جميع المدن الكبرى تقريباً وفي أنحاء البلاد أيضاً، وأظهرت النتائج الأولية تغير توجهات الناخبين في 30 ولاية تركية، ذهبت غالبيتها إلى حزب الشعب الجمهوري.

كما خسر «العدالة والتنمية» في بلديات لم يسبق له الخسارة فيها مثل بورصة، بالكسير، التي لم يفز «الشعب الجمهوري» بها منذ 47 عاماً، وأديامان، إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 ومعقل جماعة «المنزل» الدينية الموالية لإردوغان، التي لم يفز بها «الشعب الجمهوري» منذ عام 1999.

وحافظ الحزب المعارض على المدن الكبرى التي فاز بها في انتخابات 2019: إسطنبول، أنقرة، إزمير، أضنة، أنطاليا، مرسين، بينما خسر هطاي فقط بفارق بسيط جداً لصالح «العدالة والتنمية» بسبب الإصرار على ترشيح رئيس البلدية السابق لطفي ساواش، الذي أثار غضب الناخبين بسبب أدائه خلال فترة الزلزال، الذي كانت هطاي هي أكبر المدن تضرراً منه.

أنصار المعارضة يحتفلون بالفوز في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن «العدالة والتنمية» هو الخاسر الوحيد، لكن خسائره هي الأفدح، بل إن حزب «الجيد»، الذي لم يحصل إلا على 3.7 في المائة كان من أكبر الخاسرين، وباتت رئيسته ميرال أكشنار، الملقبة سابقاً بـ«المرأة الحديدية» تحت ضغط مطالبتها بالاستقالة من رئاسة الحزب بعد الخسائر المتلاحقة التي حققتها في انتخابات مايو، ثم الانتخابات المحلية.

أما أكبر الفائزين بعد «الشعب الجمهوري» فكان «الرفاه من جديد» بحصوله على 6.2 في المائة، متفوقاً على «المساواة الشعبية والديمقراطية» الكردي، الذي بعد من الأحزاب الخاسرة أيضاً بعدما حقق 5.6 في المائة.

تصويت عقابي

أثارت «الصدمة» التي خرجت بها صناديق الاقتراع، التساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى تداعي «العدالة والتنمية» بهذا الشكل وسط توقعات بخسارة كبيرة للمعارضة بعد الهزيمة في انتخابات مايو الماضي، ولما انقلبت التوقعات بهذا الشكل؟

مرشح المعارضة لبلدية أنقرة منصور يافاس يحتفل بالفوز مع أنصاره مساء الأحد (أ.ف.ب)

يبرز العامل الاقتصادي في المقدمة أكبر أسباب خسارة إردوغان وحزبه للانتخابات والتراجع غير المسبوق في نتائج الحزب. فقد اختار الناخبون معاقبة إردوغان على التراجع المستمر في القدرة الشرائية والارتفاع المتواصل لمعدل التضخم الذي سجل بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ارتفاعات متكررة ليصل إلى 67 في المائة واستمرار ارتفاع الأسعار.

ولعب المتقاعدون، الذين يشكلون كتلة تصويتية كبيرة عددها يفوق 10 ملايين ناخب، دوراً بارزاً في هذه الخسارة بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم بزيادة رواتبهم التي تقف حالياً عند 10 آلاف ليرة، بينما الحد الأدنى للأجور 17 ألف ليرة، بينما تجاوز خط الفقر 45 ألف ليرة.

وفي رأي بعض المراقبين أن الناخبين أجلوا هذا العقاب في انتخابات مايو الماضي على أمل تحسن الأوضاع، لكن استمرار الأداء الاقتصادي السيئ، دفعهم إلى إصدار تحذير شديد لإردوغان وحكومته.

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (أ.ف.ب)

درس المعارضة

أما السبب الثاني، فهو نجاح «الشعب الجمهوري» المعارض في إحداث تغيير جذري في هياكله بعد انتخابات مايو الماضي، لدرجة أنه كان الحزب الوحيد الذي أدار عملية ديمقراطية في مؤتمره العام بعد الانتخابات التي أدت إلى تغيير رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر الرئاسة أمام إردوغان وأهدر مقاعد البرلمان على الأحزاب الأخرى التي شاركت في «تحالف الأمة» أو«طاولة الستة» التي استفادت من خوض الانتخابات البرلمانية على قوائمه بـ35 مقعداً، 16 لحزب «الديمقراطية والتقدم»، و10 لكل من حزبي «السعادة» و«المستقبل».

ونجح الحزب في أن يتحول إلى حزب شاب وديناميكي وأكثر وصولاً إلى الشارع التركي وقياساً لنبضه، تحت رئاسة أوزغوز أوزيل، الذي علق على نتائج الانتخابات المحلية الأولية قائلاً: «لقد نجحنا في جعل الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك يحتل المرتبة الأولى من جديد، ونسير الآن نحو حكم البلاد في أول انتخابات عامة قادمة».

وعلى الرغم من تفكك «تحالف الأمة» المعارض عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بل والهجوم الضاري الذي تعرض له سواء من إردوغان، أو من حليفة الأمس رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، فإن «الشعب الجمهوري» تمكن من تجاوز الحالة المعنوية السلبية الناشئة عن انتخابات مايو، وقام بحملة تغيير جددت دماءه وتبنى خطابات أكثر اعتدالاً واحتضاناً للشعب ونشاطاً في الشارع.

نصر خادع

في المقابل، ساهمت نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو الماضي، في خداع «العدالة والتنمية» الحاكم، لاعتقاده بأنه لا يوجد حزب على الساحة يمكنه مقارعته في أي انتخابات، بل إن أحزاب المعارضة مجتمعة لا يمكنها أن تهزمه، ودخل إردوغان وحزبه الانتخابات المحلية بثقة كبيرة جداً في الفوز، بل بتعالٍ أيضاً، كما أجمع على ذلك الكثير من المراقبين والمحللين.

وبات واضحاً في السنوات الأخيرة أن «العدالة والتنمية» يعاني نضوباً في الكوادر، ويلجأ إلى سياسة «إعادة تدوير» في الوجوه وتنقل الأسماء ذاتها بين المناصب والترشيحات، مما أعطى رسالة للشارع التركي مفادها أن الحزب الحاكم وإردوغان لم يعد لديهما جديد لتقديمه أكثر من ذلك.

وذهب الكاتب الصحافي، مراد يتكين، إلى أن إردوغان أدار المعركة في الانتخابات المحلية على أنها معركة سياسية بينه وبين رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحشد كل إمكانات الدولة ووزراء حكومته بالكامل للفوز على إمام أوغلو، لكن ذلك أتى بنتيجة عكسية.

ولفت إلى أن إردوغان تغافل عن المشكلات الحقيقية في البلاد وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي، وإهدار سيادة القانون، والقيود على الحريات، والعبث بالديمقراطية، فضلاً عن سوء الاختيارات في الترشيحات، ويعد أسوأ هذه الاختيارات مراد كوروم مرشح رئاسة بلدية إسطنبول، بعد إخفاقه عندما كان وزيراً للبيئة والتحضر العمراني في مواجهة كارثة الزلزال وبقاء ضحاياه في الخيام حتى الآن بعد أكثر من عام على الكارثة.

لعبة التحالفات

وثمة سبب ثالث للنتائج الصادمة للانتخابات المحلية، فعلى الرغم من أن «الشعب الجمهوري» لم يتأثر بتفكك تحالف المعارضة، بسبب حالة جديدة جرى فيها التصويت بعيداً عن الهوية والانتماء الحزبي واستمرار تصويت أنصار حزبي «المساواة الشعبية والديمقراطية» و«الجيد» له، فإن حفاظ إردوغان على «تحالف الشعب» مع «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» لم يكن مفيداً في الانتخابات المحلية.

كما أن موقف «الرفاه من جديد»، الذي رفض الاستمرار في «تحالف الشعب» بعد انتخابات مايو كان مؤثراً بشكل كبير على معدل أصوات «العدالة والتنمية»، فقد ارتفعت نسبة أصوات الحزب من 2.8 في المائة في انتخابات مايو الماضي إلى 6.2 في الانتخابات المحلية.

وأظهر الحزب، تحت قيادة فاتح أربكان، موقفاً صارماً في رفض التحالف مع «العدالة والتنمية»، متحدثاً عن خديعة تعرض لها في انتخابات مايو، ونجح في الضغط على الحزب الحاكم وانتزاع كتلة من أصوات قاعدة المحافظين، بمطالبته بوقف التجارة مع إسرائيل والمطالبة بزيادة رواتب المتقاعدين إلى 20 ألف ليرة، ليقدم نفسه كـ«حصان أسود» في الانتخابات المحلية واعداً بمزيد من الصعود في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2028.

إردوغان يلقي كلمة لأنصاره بأنقرة بعد ظهور النتائج مساء الأحد (أ.ب)

ولا شك في أن نتائج الانتخابات المحلية ستعطى دفعة معنوية قوية للمعارضة، التي يعتقد مراقبون أنها قد تطالب بالتوجه إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، التي كان يفكر فيها إردوغان حال فوز حزبه بالانتخابات المحلية.

لكن إردوغان أعطى رسالة على عدم التوجه إلى انتخابات مبكرة، في كلمة ألقاها أمام تجمع لأنصار حزبه في أنقرة في ساعة متأخرة من ليل الأحد - الاثنين، أشار فيها إلى أن نتائج الانتخابات ستكون نقطة تحول لحزبه الذي لم يحصل على النتائج المأمولة، وأنها لن تكون النهاية، وهناك أكثر من 4 سنوات حتى موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة «سنعمل خلالها على استكمال النواقص وحل المشكلات وتلافي الأخطاء التي ارتكبت»، مشيراً إلى أن انتهاء ماراثون الانتخابات الذي أرهق الاقتصاد على مدى عام، هو مكسب بحد ذاته.


مقالات ذات صلة

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

شمال افريقيا جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار معلم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نقلت «رويترز» عن ​وسائل إعلام إيرانية بأن إيران أعدمت ‌اليوم ‌السبت ​رجلين ‌قالت ⁠إنهما ​أدينا بالانتماء إلى منظمة ⁠«مجاهدي خلق» الإيرانية ⁠المعارضة ‌وبتنفيذ هجمات ‌مسلَّحة.

وهذه ​هي ‌أحدث ‌حلقة في سلسلة إعدامات ‌طالت أفراداً على ⁠صلة بمنظمة «مجاهدي ⁠خلق» الإيرانية.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.