لماذا خسر الحزب الحاكم في تركيا الانتخابات المحلية... وما رسائل صناديق الاقتراع؟

نتائج صادمة لإردوغان ومفاجئة للمعارضة... والوضع الاقتصادي قال كلمته

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
TT

لماذا خسر الحزب الحاكم في تركيا الانتخابات المحلية... وما رسائل صناديق الاقتراع؟

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)
أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (د.ب.أ)

خرجت صناديق الاقتراع في الانتخابات المحلية في تركيا بمفاجأة ثقيلة، شكلت صدمة للرئيس رجب طيب إردوغان وحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، كما فاجأت المعارضة ذاتها التي لم يكن أكبر المتفائلين يتوقع فوزاً كبيراً لها بعد الخسارة الكبيرة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في مايو (أيار) الماضي، أي منذ 10 أشهر فقط.

بحسب النتائج الأولية، التي أعلنها رئيس المجلس الأعلى للانتخابات أحمد ينار، في مؤتمر صحافي الاثنين، حصل حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، على 37.7 في المائة من أصوات الناخبين، وحل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في المرتبة الثانية بنسبة 35.5 في المائة، ثم حزب «الرفاه من جديد» بنسبة 6.2 في المائة، يليه حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد بنسبة 5.7 في المائة، بينما واصل حزب «الحركة القومية» شريك العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» تراجعه محققاً 5 في المائة فقط.

وقال ينار إن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية، التي أجريت الأحد، بلغت 78.11 في المائة، وفاز «الشعب الجمهوري» بـ35 بلدية (15 بلدية كبرى و20 بلدية حضرية)، و«العدالة والتنمية» بـ24 (12 بلدية كبرى و12 بلدية حضرية)، و«المساواة الشعبية والديمقراطية» بـ10 بلديات كبرى، و«الحركة القومية» بـ8 بلديات كبرى، و«الرفاه من جديد» ببلديتين كبريين من بينهما شانلي أورفا أحد معاقل «العدالة والتنمية» عن طريق ترشيح قاسم غل بينار لرئاسة بلديتها بعد أن استبعده العدالة والتنمية من قائمة المرشحين، وكل من حزبي «الوحدة الكبرى» و«الجيد» ببلدية واحدة.

نتائج صادمة

شكلت النتائج بعد فرز أكثر من 99 في المائة من الأصوات صدمة بكل المقاييس لـ«العدالة والتنمية» والرئيس رجب طيب إردوغان، الذي خاض حملة انتخابية مكثفة وحشد كل وزراء حكومته الـ17 للدعاية لمرشحي الحزب، لا سيما في إسطنبول التي خسرها للمرة الثانية على التوالي.

رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال الاحتفال بالفوز مساء الأحد (إ.ب.أ)

للمرة الأولى في 22 عاماً جاء «العدالة والتنمية» في المرتبة الثانية في أي انتخابات يخوضها، كما خسر جميع المدن الكبرى تقريباً وفي أنحاء البلاد أيضاً، وأظهرت النتائج الأولية تغير توجهات الناخبين في 30 ولاية تركية، ذهبت غالبيتها إلى حزب الشعب الجمهوري.

كما خسر «العدالة والتنمية» في بلديات لم يسبق له الخسارة فيها مثل بورصة، بالكسير، التي لم يفز «الشعب الجمهوري» بها منذ 47 عاماً، وأديامان، إحدى الولايات التي ضربها زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 ومعقل جماعة «المنزل» الدينية الموالية لإردوغان، التي لم يفز بها «الشعب الجمهوري» منذ عام 1999.

وحافظ الحزب المعارض على المدن الكبرى التي فاز بها في انتخابات 2019: إسطنبول، أنقرة، إزمير، أضنة، أنطاليا، مرسين، بينما خسر هطاي فقط بفارق بسيط جداً لصالح «العدالة والتنمية» بسبب الإصرار على ترشيح رئيس البلدية السابق لطفي ساواش، الذي أثار غضب الناخبين بسبب أدائه خلال فترة الزلزال، الذي كانت هطاي هي أكبر المدن تضرراً منه.

أنصار المعارضة يحتفلون بالفوز في أنقرة الأحد (أ.ف.ب)

ولم يكن «العدالة والتنمية» هو الخاسر الوحيد، لكن خسائره هي الأفدح، بل إن حزب «الجيد»، الذي لم يحصل إلا على 3.7 في المائة كان من أكبر الخاسرين، وباتت رئيسته ميرال أكشنار، الملقبة سابقاً بـ«المرأة الحديدية» تحت ضغط مطالبتها بالاستقالة من رئاسة الحزب بعد الخسائر المتلاحقة التي حققتها في انتخابات مايو، ثم الانتخابات المحلية.

أما أكبر الفائزين بعد «الشعب الجمهوري» فكان «الرفاه من جديد» بحصوله على 6.2 في المائة، متفوقاً على «المساواة الشعبية والديمقراطية» الكردي، الذي بعد من الأحزاب الخاسرة أيضاً بعدما حقق 5.6 في المائة.

تصويت عقابي

أثارت «الصدمة» التي خرجت بها صناديق الاقتراع، التساؤلات عن الأسباب التي أدت إلى تداعي «العدالة والتنمية» بهذا الشكل وسط توقعات بخسارة كبيرة للمعارضة بعد الهزيمة في انتخابات مايو الماضي، ولما انقلبت التوقعات بهذا الشكل؟

مرشح المعارضة لبلدية أنقرة منصور يافاس يحتفل بالفوز مع أنصاره مساء الأحد (أ.ف.ب)

يبرز العامل الاقتصادي في المقدمة أكبر أسباب خسارة إردوغان وحزبه للانتخابات والتراجع غير المسبوق في نتائج الحزب. فقد اختار الناخبون معاقبة إردوغان على التراجع المستمر في القدرة الشرائية والارتفاع المتواصل لمعدل التضخم الذي سجل بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ارتفاعات متكررة ليصل إلى 67 في المائة واستمرار ارتفاع الأسعار.

ولعب المتقاعدون، الذين يشكلون كتلة تصويتية كبيرة عددها يفوق 10 ملايين ناخب، دوراً بارزاً في هذه الخسارة بسبب عدم الاستجابة لمطالبهم بزيادة رواتبهم التي تقف حالياً عند 10 آلاف ليرة، بينما الحد الأدنى للأجور 17 ألف ليرة، بينما تجاوز خط الفقر 45 ألف ليرة.

وفي رأي بعض المراقبين أن الناخبين أجلوا هذا العقاب في انتخابات مايو الماضي على أمل تحسن الأوضاع، لكن استمرار الأداء الاقتصادي السيئ، دفعهم إلى إصدار تحذير شديد لإردوغان وحكومته.

أنصار المعارضة يحتفلون خارج المبنى الرئيسي لبلدية إسطنبول مساء الأحد (أ.ف.ب)

درس المعارضة

أما السبب الثاني، فهو نجاح «الشعب الجمهوري» المعارض في إحداث تغيير جذري في هياكله بعد انتخابات مايو الماضي، لدرجة أنه كان الحزب الوحيد الذي أدار عملية ديمقراطية في مؤتمره العام بعد الانتخابات التي أدت إلى تغيير رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو، الذي خسر الرئاسة أمام إردوغان وأهدر مقاعد البرلمان على الأحزاب الأخرى التي شاركت في «تحالف الأمة» أو«طاولة الستة» التي استفادت من خوض الانتخابات البرلمانية على قوائمه بـ35 مقعداً، 16 لحزب «الديمقراطية والتقدم»، و10 لكل من حزبي «السعادة» و«المستقبل».

ونجح الحزب في أن يتحول إلى حزب شاب وديناميكي وأكثر وصولاً إلى الشارع التركي وقياساً لنبضه، تحت رئاسة أوزغوز أوزيل، الذي علق على نتائج الانتخابات المحلية الأولية قائلاً: «لقد نجحنا في جعل الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك يحتل المرتبة الأولى من جديد، ونسير الآن نحو حكم البلاد في أول انتخابات عامة قادمة».

وعلى الرغم من تفكك «تحالف الأمة» المعارض عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بل والهجوم الضاري الذي تعرض له سواء من إردوغان، أو من حليفة الأمس رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشنار، فإن «الشعب الجمهوري» تمكن من تجاوز الحالة المعنوية السلبية الناشئة عن انتخابات مايو، وقام بحملة تغيير جددت دماءه وتبنى خطابات أكثر اعتدالاً واحتضاناً للشعب ونشاطاً في الشارع.

نصر خادع

في المقابل، ساهمت نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو الماضي، في خداع «العدالة والتنمية» الحاكم، لاعتقاده بأنه لا يوجد حزب على الساحة يمكنه مقارعته في أي انتخابات، بل إن أحزاب المعارضة مجتمعة لا يمكنها أن تهزمه، ودخل إردوغان وحزبه الانتخابات المحلية بثقة كبيرة جداً في الفوز، بل بتعالٍ أيضاً، كما أجمع على ذلك الكثير من المراقبين والمحللين.

وبات واضحاً في السنوات الأخيرة أن «العدالة والتنمية» يعاني نضوباً في الكوادر، ويلجأ إلى سياسة «إعادة تدوير» في الوجوه وتنقل الأسماء ذاتها بين المناصب والترشيحات، مما أعطى رسالة للشارع التركي مفادها أن الحزب الحاكم وإردوغان لم يعد لديهما جديد لتقديمه أكثر من ذلك.

وذهب الكاتب الصحافي، مراد يتكين، إلى أن إردوغان أدار المعركة في الانتخابات المحلية على أنها معركة سياسية بينه وبين رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحشد كل إمكانات الدولة ووزراء حكومته بالكامل للفوز على إمام أوغلو، لكن ذلك أتى بنتيجة عكسية.

ولفت إلى أن إردوغان تغافل عن المشكلات الحقيقية في البلاد وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي، وإهدار سيادة القانون، والقيود على الحريات، والعبث بالديمقراطية، فضلاً عن سوء الاختيارات في الترشيحات، ويعد أسوأ هذه الاختيارات مراد كوروم مرشح رئاسة بلدية إسطنبول، بعد إخفاقه عندما كان وزيراً للبيئة والتحضر العمراني في مواجهة كارثة الزلزال وبقاء ضحاياه في الخيام حتى الآن بعد أكثر من عام على الكارثة.

لعبة التحالفات

وثمة سبب ثالث للنتائج الصادمة للانتخابات المحلية، فعلى الرغم من أن «الشعب الجمهوري» لم يتأثر بتفكك تحالف المعارضة، بسبب حالة جديدة جرى فيها التصويت بعيداً عن الهوية والانتماء الحزبي واستمرار تصويت أنصار حزبي «المساواة الشعبية والديمقراطية» و«الجيد» له، فإن حفاظ إردوغان على «تحالف الشعب» مع «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى» لم يكن مفيداً في الانتخابات المحلية.

كما أن موقف «الرفاه من جديد»، الذي رفض الاستمرار في «تحالف الشعب» بعد انتخابات مايو كان مؤثراً بشكل كبير على معدل أصوات «العدالة والتنمية»، فقد ارتفعت نسبة أصوات الحزب من 2.8 في المائة في انتخابات مايو الماضي إلى 6.2 في الانتخابات المحلية.

وأظهر الحزب، تحت قيادة فاتح أربكان، موقفاً صارماً في رفض التحالف مع «العدالة والتنمية»، متحدثاً عن خديعة تعرض لها في انتخابات مايو، ونجح في الضغط على الحزب الحاكم وانتزاع كتلة من أصوات قاعدة المحافظين، بمطالبته بوقف التجارة مع إسرائيل والمطالبة بزيادة رواتب المتقاعدين إلى 20 ألف ليرة، ليقدم نفسه كـ«حصان أسود» في الانتخابات المحلية واعداً بمزيد من الصعود في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2028.

إردوغان يلقي كلمة لأنصاره بأنقرة بعد ظهور النتائج مساء الأحد (أ.ب)

ولا شك في أن نتائج الانتخابات المحلية ستعطى دفعة معنوية قوية للمعارضة، التي يعتقد مراقبون أنها قد تطالب بالتوجه إلى الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، التي كان يفكر فيها إردوغان حال فوز حزبه بالانتخابات المحلية.

لكن إردوغان أعطى رسالة على عدم التوجه إلى انتخابات مبكرة، في كلمة ألقاها أمام تجمع لأنصار حزبه في أنقرة في ساعة متأخرة من ليل الأحد - الاثنين، أشار فيها إلى أن نتائج الانتخابات ستكون نقطة تحول لحزبه الذي لم يحصل على النتائج المأمولة، وأنها لن تكون النهاية، وهناك أكثر من 4 سنوات حتى موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة «سنعمل خلالها على استكمال النواقص وحل المشكلات وتلافي الأخطاء التي ارتكبت»، مشيراً إلى أن انتهاء ماراثون الانتخابات الذي أرهق الاقتصاد على مدى عام، هو مكسب بحد ذاته.


مقالات ذات صلة

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان خلال كلمته إلى أنصاره عقب اعترافه بالهزيمة في الانتخابات التشريعية (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري أوربان يقر بهزيمة «مؤلمة» في الانتخابات

أقر رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان بالهزيمة في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد، وذلك خلال خطاب مقتضب ألقاه في مقر حملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة في سيكشفهيرفار بالمجر (إ.ب.أ)

انتخابات في المجر قد تطيح بأوربان أو تمنحه ولاية خامسة

بدأ الناخبون المجريون صباح الأحد الإدلاء بأصواتهم في انتخابات تشريعية قد تضع حداً لحكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي يتولى السلطة منذ 16 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.