تحذير غروسي من تكرار سيناريو العراق يغضب الإيرانيين

مدير «الذرية الدولية» وصف الاتفاق النووي بـ«القشرة الفارغة»

غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
TT

تحذير غروسي من تكرار سيناريو العراق يغضب الإيرانيين

غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)
غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة الطاقة النووية في بروكسل الأسبوع الماضي (الذرية الدولية)

أثار تحذير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من تكرار سيناريو العراق إثر تحول الاتفاق النووي لـ«قشرة فارغة» بما في ذلك تآكل قدرات تفتيش الوكالة التابعة للأمم المتحدة، غضب وسائل «الإعلام الأمني» في إيران.

وجدّد غروسي، في حديث لمحطة «بي بي إس» الأميركية، مخاوفه من تنامي قدرات إيران النووية، منوهاً بأن قضية الأنشطة النووية الإيرانية «معقدة للغاية... لها جوانب كثيرة تقتصر على كمية اليورانيوم المخصب، وهو أمر بالغ الأهمية؛ لأن هذه هي المادة التي تُصنع منها الأسلحة النووية، أو على الأقل بالنسبة للقدرة التفجيرية».

واحتجّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وقالت إن «غروسي كرر مزاعمه ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني... ووصف الاتفاق النووي بغير الفعال... والقشرة الفارغة».

واتهمت «تسنيم» مدير وكالة «الذرية الدولية» بـ«السعي وراء مطالبة إيران بقضايا تتجاوز اتفاق الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار النووي».

بدورها اتهمت وكالة «نورنيوز» المنصة الإعلامية لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي»، غروسي، بتجاهل دور أميركا والدول الأوروبية في الاتفاق النووي، وحمّلت تلك الدول مسؤولية تحول الاتفاق النووي لـ«قشرة فارغة». وكتبت الوكالة على منشور في شبكات التواصل الاجتماعي إن «غروسي يقوم بعمل مسيَّس مرة أخرى».

وقالت «نورنيوز» إن «تصريحات غروسي توحي بأنه يبتعد عن النهجين التقني والقانوني، نحو موقف سياسي». وأضافت: «لطالما آمنت إيران بضرورة حل وإزالة الخلافات وسوء الفهم من خلال الحوار والتفاعل البنّاء مع الوكالة».

وقالت «الذرية الدولية»، الشهر الماضي، إن إيران خفّضت اليورانيوم القريب من مستوى الأسلحة، بينما قامت بتوسيع برنامجها النووي. وهددت الولايات المتحدة باتخاذ إجراء مستقبلي ضد إيران في وكالة الأمم المتحدة إذا استمرت طهران في «عرقلة» عمل الوكالة برفض التعاون معها وعدم تقديم إجابات بشأن الأنشطة في مواقع غير معلنة.

وأبلغ غروسي محطة  «بي بي إس» أن الوكالة «تبلغ عن المخزون الفعلي من اليورانيوم المخصب دون أي تكهنات أو تسييس»، مشدداً على أن الاتجاه العام في البرنامج الإيراني «هو لزيادة المواد النووية العالية التخصيب».

وأوضح غروسي أن قدرة المفتشين التابعين لـ«الذرية الدولية» على الرؤية الكاملة لما يُجرى في المنشآت الإيرانية، «انخفضت بشكل مطرد». وقال: «نحن نقوم بالتفتيش، لكنه ليس بالمستوى والعمق اللذين يناسبان طبيعة تلك المشكلة».

وشدد غروسي على ضرورة إعادة عملية التفتيش، مضيفاً أن «الدبلوماسية لا غنى عنها». وقال إن «الاتفاق النووي لعام 2015، تم التخلي عنه في الجوهر... إنها مجرد قشرة فارغة في الوقت الحالي».

وقال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «هي الرابط الوحيد الذي يوفر بعض الرؤية لما يحدث في إيران، ويحاول جمع الأطراف معاً... نحن هادئون ومثابرون في رغبة التواصل بشكل دبلوماسي أكبر مع إيران».

وبشأن إمكانية العودة للاتفاق النووي، قال غروسي إن «الأمر متروك للطرفين»، لافتاً إلى أن الوكالة الدولية ليست طرفاً سياسياً في الاتفاق، إنما هي مكلفة دوراً رقابياً في الاتفاق. وأضاف: «ربما لأسباب سياسية سيستمرون في القول إن علينا العودة إلى الاتفاق».

صورة نشرتها «الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيراني... أبريل العام الماضي

وأشار غروسي إلى أن البرنامج النووي الإيراني في 2024 ليس كما كان عليه في 2015، وقال إنها «تمتلك أجهزة طرد مركزي أسرع وأكثر كفاءة وأكثر أداءً». وقال: «إيران لديها مزيد من المنشآت... تقوم بتطوير وبناء مواقع جديدة للأنشطة النووية».

وحذّر غروسي من تعقيد مهمة الوكالة أكثر مما هي عليه الآن مع زيادة إيران قدراتها. وقال: «نحن بحاجة إلى استعادة قدرات التفتيش الآن حتى نتمكّن من الحصول على وضع أكثر استقراراً في المستقبل... إذا لم تفعل إيران ذلك، فسنقترب من النقطة التي ستكون فيها الوكالة، أو سأضطر إلى القول إنني ممنوع من تقديم الضمانات الموثوقة المطلوبة بشأن سلمية البرنامج النووي الإيراني».

وقال غروسي: «في أواخر الثمانينات، حدث ذلك في العراق، حيث اعتقدت الوكالة والعالم بأن كل شيء كان صحيحاً، لكن أشياء كثيرة كانت تحدث دون علم المفتشين الدوليين، لقد تعلمنا من تلك التجربة الحزينة ولا نريد العودة إلى ذلك، لا أعتقد بأن هذا في مصلحة أي شخص... ليس جيداً أبداً إيقاف عمل المفتشين وإخبارهم بالرحيل».

وتعليقاً على تقديرات بشأن قدرة إيران على إنتاج 13 قنبلة، 7 منها خلال شهر من الاختراق، قال غروسي إنه «لا يوجد سيناريو بأن إيران تمتلك أسلحة نووية اليوم»، لكنه أضاف: «تقوم إيران بتجميع كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب، وهذا أمر يلفت الانتباه، لأنه لا يوجد بلد آخر، دون أسلحة نووية، يقوم بالتخصيب بهذه المستويات العالية».

وقال أيضاً «أمر مثير للقلق... نحن في مسار غير جيد، علينا أن نقنع إيران بالعودة إلى التعاون الكامل معنا».

وتخلت إيران عن البروتوكول الإضافي الملحق لمعاهدة حظر الانتشار، في فبراير (شباط) 2021، في إطار قانون ملزم للحكومة الإيرانية أقرّه برلمانها مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، في سياق المرحلة الثانية من مسار تخلي إيران عن التزامات الاتفاق النووي.

وباشرت إيران بتطبيق القانون في الأيام الأولى من بدء ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن؛ بهدف إجباره على إحياء الاتفاق النووي تحت الضغط.

وبموجب هذا القانون، رفعت إيران مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة في أبريل (نيسان)، بالتزامن مع عودة أطراف الاتفاق النووي إلى طاولة المحادثات؛ سعياً لإحياء الاتفاق. وبعد محادثات مكوكية، تعطلت لفترة طويلة بسبب الانتخابات الرئاسية في إيران، وصل المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدودة، في مارس (آذار) 2022 في بداية الحرب الروسية - الأوكرانية.

وفشلت آخر محاولات مسؤول الخارجية للاتفاق الأوروبي في سبتمبر (أيلول) من نفس العام نفسه لإعادة عجلة المحادثات بالشكل السابق.


مقالات ذات صلة

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ صورة للبيت الأبيض الذي تتواصل فيه ورشة بناء قاعة جديدة للاحتفالات (أ.ب)

البيت الأبيض: أميركا تلقت اقتراحاً لوقف النار مع إيران... وترمب «لم يصادق عليه»

أكد البيت الأبيض، الاثنين، أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لم يصادق عليه».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

تحليل إخباري مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

يترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

ستطلب موسكو من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.


الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)
ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الخميس، إن الصحافي محمد وشاح، مراسل قناة «الجزيرة مباشر» الذي قتله في غارة جوية على غزة الأربعاء، كان عنصراً في حركة «حماس» «يعمل بغطاء مراسل صحافي».

وكانت شبكة «الجزيرة»، التي تتخذ من الدوحة مقراً، قد أعلنت الأربعاء مقتل وشاح «بعد استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية سيارته غرب مدينة غزة». ودانت «الجريمة النكراء المتمثلة في استهداف واغتيال» مراسلها، معتبرة أنها «انتهاك صارخ جديد لكل القوانين والأعراف الدولية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

مشيعون يصلّون أثناء حضورهم جنازة الصحافي محمد وشاح مراسل قناة «الجزيرة» الذي استُشهد بغارة إسرائيلية في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي بيان الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه «استهدف وقضى» على وشاح، متهماً إياه بأنه «إرهابي بارز في وحدة إنتاج الصواريخ والأسلحة التابعة لـ(حماس)».

وأضاف أنه «عمل بغطاء مراسل صحافي»، واستغل «هويته الصحافية لتسهيل أنشطة إرهابية» ضد إسرائيل وقواتها.

وكانت شبكة «الجزيرة» رأت في بيانها الأربعاء أن استهداف وشاح «لم يكن عملاً عشوائياً، بل جريمة متعمدة تهدف إلى ترهيب الصحافيين ومنعهم من أداء رسالتهم المهنية»، وحمّلت «قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة».

بدورها، ردّدت منظمة «مراسلون بلا حدود» الإدانة، قائلة إن وشاح انضم إلى «أسماء أكثر من 220 صحافياً قتلوا خلال عامين ونصف العام بأيدي القوات الإسرائيلية في غزة، وقُتل 70 منهم على الأقل أثناء تأديتهم واجباتهم».

وتنفي إسرائيل استهداف الصحافيين. إلا أن جيشها أكد أنه قتل العديد منهم في غزة، متهماً إياهم بالانتماء إلى «حماس» أو فصائل فلسطينية مسلحة أخرى.