حسابات الساعات الأخيرة للانتخابات المحلية في تركيا

إردوغان يغلق الباب أمام الحوار مع الأكراد... وإمام أوغلو متقدم في إسطنبول

مؤيدو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال مهرجان انتخابي بإسطنبول (أرشيفية - رويترز)
مؤيدو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال مهرجان انتخابي بإسطنبول (أرشيفية - رويترز)
TT

حسابات الساعات الأخيرة للانتخابات المحلية في تركيا

مؤيدو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال مهرجان انتخابي بإسطنبول (أرشيفية - رويترز)
مؤيدو حزب «العدالة والتنمية» الحاكم خلال مهرجان انتخابي بإسطنبول (أرشيفية - رويترز)

أغلق الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، الباب أمام التكهنات حول الدخول في حوار جديد لحل المشكلة الكردية في تركيا قبل يومين من الانتخابات المحلية التي تُجرى الأحد.

في الوقت ذاته، وبينما تشكل بلدية إسطنبول محور معركة الانتخابات المحلية، أظهر آخر استطلاع للرأي استمرار تقدم رئيس البلدية الحالي أكرم إمام أوغلو على أقرب منافسيه، مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم مراد كوروم. ويتنافس 49 مرشحاً على رئاسة بلدية العاصمة الاقتصادية للبلاد وأكبر مدنها على الإطلاق.

وقال إردوغان، خلال تجمع لأنصار حزبه في كوجا إيلي، غرب تركيا، الخميس، إن حزبه تمكن على مدى 21 عاماً في الحكم من تحويل تركيا إلى جزيرة استقرار وثقة في منطقتها، على الرغم من الحروب المحيطة بها.

محافظ إسطنبول أكرم إمام أوغلو خلال مهرجان انتخابي الأربعاء (رويترز)

ودعا إلى الحذر الشديد تجاه من قال إنهم يريدون توجيه التوتر السياسي المتصاعد خلال فترة الانتخابات إلى اتجاهات مختلفة، دون تسميتهم.

لا حوار مع الأكراد

وقال إردوغان إن أبواب تركيا مغلقة أمام «الإرهابيين» وأولئك الذين يمارسون السياسة تحت عباءة المنظمات الإرهابية. واتهم حزب «الشعب الجمهوري» بـ«إقامة علاقات مع الإرهابيين وتلقي تعليمات من أعداء تركيا».

وسادت تكهنات واسعة، في أجواء الاستعداد للانتخابات المحلية، حول إمكانية أن يفتح إردوغان بعد الانتخابات المحلية الحوار مجدداً حول المشكلة الكردية، الذي كان قد عقد في عام 2012 ثم أعلن إردوغان وقفه عام 2015 مؤكداً أن تركيا لا توجد بها مشكلة كردية.

إردوغان مع مرشحه مراد كوروم خلال مهرجان انتخابي

ولمح سياسيون أكراد بارزون، في مقدمتهم أحمد تورك مرشح حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية» لرئاسة بلدية ماردين، جنوب تركيا، إلى إمكانية استئناف الحوار حول المشكلة الكردية بعد الانتخابات المحلية، وأن إردوغان هو الوحيد القادر بكل ما يمكله من سلطات على حلّها.

وظهرت مؤشرات على تقارب غير رسمي بين بعض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ومرشحيه في الانتخابات المحلية، مع الأكراد في مسعى للحصول على جزء من كتلتهم التصويتية المؤثرة.

وخلال كلمته في حشد من أنصار حزبه في بطمان، جنوب شرقي تركيا، الأربعاء، قال إردوغان: «نحن على استعداد للحوار مع الجميع وفي شتى المجالات، لكن بابنا مغلق أمام الإرهابيين، وأولئك الذين يمارسون السياسة تحت ستار المنظمات الإرهابية (في إشارة ضمنية إلى حزبي المساواة الشعبية والديمقراطية، المؤيد للأكراد، والشعب الجمهوري، اللذين يتهمهما بعقد (تحالف سري) في الانتخابات المحلية... لقد دفعت تركيا ثمن الإرهاب لمدة 40 عاماً، ولن نسمح باستمرار ذلك أكثر».

أنصار حزب «الرفاه الجديد» الإسلامي خلال مهرجان انتخابي بإسطنبول (أرشيفية - رويترز)

إمام أوغلو يتقدم في إسطنبول

وفي إطار المعركة الحامية حول إسطنبول، أظهر آخر استطلاع للرأي، أجرته شركة «بانوراماتر» قبل 4 أيام فقط من الانتخابات، استمرار تفوق رئيس بلدية إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري على كوروم، الذي يعد أقرب منافسيه، وحصوله على 44.7 في المائة من أصوات الناخبين، في مقابل حصول كوروم على 37.5 في المائة.

وحصل مرشح حزب «النصر» القومي، عزمي كارا محمود أوغلو، على 3.8 في المائة من الأصوات، ومرشحة حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية» ميرال دانيش بيشتاش على 3.6 في المائة، ومرشح حزب «الرفاه من جديد»، محمد ألتينوز، على 3 في المائة، ومرشح حزب «الجيد» محمد بوغرا كاونجو على 1.4 في المائة.

أنصار حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية» المؤيد للأكراد خلال احتفال بديار بكر (أرشيفية - رويترز)

ويحظى كوروم بدعم كبير من الحكومة التركية، ويتحرك جميع وزراء الحكومة لدعمه في مواجهة إمام أوغلو، إلى جانب الحملة التي يقودها الرئيس رجب طيب إردوغان بنفسه.

وعدّ إمام أوغلو أن تجنيد كل إمكانات الحكومة لدعم منافسه يعكس ضعف الدولة، قائلاً في تصريحات على هامش إحدى جولاته الانتخابية في إسطنبول: «هذه هي المرة الأولى التي تكون فيها الدولة التركية في مثل هذا الضعف، قد ترك الوزراء أعمالهم وتفرغوا لدعم مرشح الحزب في الانتخابات المحلية ظناً بأن ذلك سيحقق لهم فرقاً كبيراً في الانتخابات... ننتظر يوم الأحد حتى يغادروا مدينتنا ويعودوا إلى رشدهم وإلى أعمالهم حتى لا تتعطل مصالح الشعب».

وعن مشاركة وزير الداخلية، علي يرلي كايا، في حملات كوروم، قال إمام أوغلو: «أولاً وقبل كل شيء، أمن صناديق الاقتراع تابع لوزير الداخلية، كيف ستثق بك هذه الدولة، وأنت تقوم بالدعاية الانتخابية، وتطلب من الناخبين التصويت لكوروم؟!».


مقالات ذات صلة

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».