فيدان: تركيا لن تأخذ إذن أحد لمحاربة «العمال الكردستاني»

وزير الخارجية تحدث عن «أعمال عنف ضد الأتراك في دول أوروبية»

هاكان فيدان متحدثاً بحفل إفطار لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «كير شهير» الثلاثاء (الخارجية التركية) 
هاكان فيدان متحدثاً بحفل إفطار لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «كير شهير» الثلاثاء (الخارجية التركية) 
TT

فيدان: تركيا لن تأخذ إذن أحد لمحاربة «العمال الكردستاني»

هاكان فيدان متحدثاً بحفل إفطار لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «كير شهير» الثلاثاء (الخارجية التركية) 
هاكان فيدان متحدثاً بحفل إفطار لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «كير شهير» الثلاثاء (الخارجية التركية) 

تواصل تركيا إطلاق مواقف سياسية حازمة بشأن خطتها الأمنية المقبلة لتصفية حزب «العمال الكردستاني»، وأكدت أنها لن تسمح بإقامة ممر إرهابي على حدودها الجنوبية، وستتخذ جميع التدابير اللازمة بالتعاون مع دول الجوار «دون إذن من أحد».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان: «لن نسمح أبداً بإقامة ممر إرهابي يمتد من العراق إلى سوريا، وبغض النظر عمن يقف وراء الإرهابيين (يقصد مسلحي حزب العمال الكردستاني)، فإننا اتخذنا ونتخذ وسنتخذ جميع التدابير اللازمة فيما يتعلق بأمننا القومي، ولن ننتظر إذناً من أحد للقيام بذلك».

وأضاف فيدان، في كلمة خلال تجمع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس، أن «تركيا عازمة على القضاء على الإرهاب بالتعاون مع دول الجوار، وأنها اتخذت الخطوة الأولى في هذا الصدد مع العراق».

وتسعى تركيا للقضاء على وجود حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وقطع صلته مع وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركياً، في إطار الحرب على «داعش» بالتعاون مع بغداد.

وفي هذا الإطار عقدت سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، بدأت باجتماع أمني رفيع المستوى في أنقرة في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعقبته زيارات متبادلة لوزراء الخارجية والدفاع ومسؤولي المخابرات والأمن في البلدين، إلى جانب زيارات المسؤولين الأتراك لأربيل.

وعقدت الجولة الثانية من الاجتماعات الأمنية رفيعة المستوى في 13 مارس (آذار) الحالي في بغداد، تمخضت عن الاتفاق على إنشاء لجان دائمة مشتركة تعمل في مجالات مكافحة الإرهاب والتجارة والزراعة والطاقة والمياه والصحة والنقل.

تدريبات لمقاتلي حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعمال عنف في أوروبا

وأشار فيدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني»، «بدأ يرهب البلدان التي تسامحت معه لسنوات طويلة، وأن ما يحدث أخيراً في أوروبا من أعمال عنف يدعو للتفكر وأخذ العبر».

وذكر فيدان أن «أنصار (العمال الكردستاني) هاجموا مواطنين بتركيا في مدينتين مختلفتين في بلجيكا، وتدخلنا مباشرةً وطلبنا من السلطات هناك التدخل سريعاً، بعد أن تحدثت مع نظيرتي البلجيكية، وأبلغتها مطالبنا، وحساسيتنا في هذا الشأن».

وأضاف قائلاً: «بفضل الهدوء الذي تحلى به المواطنون الأتراك وتدخل السلطات البلجيكية، تمت السيطرة على الأحداث قبل أن تتصاعد، وكذلك طالبنا السلطات الألمانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط منفذي الهجوم على مقر القنصلية التركية في هانوفر».

وشدّد فيدان على أن أنقرة «تراقب عن كثب الاعتداءات على المواطنين الأتراك الذين يعيشون في أوروبا، ولن نسمح أبداً للإرهابيين والعنصريين وأعداء الأتراك والإسلام بإلحاق الضرر بهم».

وقال الوزير التركي: «قصمنا ظهر الإرهابيين ولم نترك لهم مساحة للتجول».

في السياق، قال مستشار العلاقات العامة والإعلام في وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك في إفادة صحافية أسبوعية الخميس، إنه تم القضاء على 38 إرهابياً (مسلحاً كردياً) خلال عمليات عسكرية جرت خلال الأسبوع الأخير في شمال سوريا والعراق، وبلغ عدد العناصر الذين تم القضاء عليهم منذ مطلع العام الحالي 646 إرهابياً، 268 في شمال العراق، و378 في شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مركبة مدمرة وسط الأنقاض في موقع غارة على مبنى سكني في طهران (رويترز)

تركيا ترسل ثلاث شاحنات مساعدات إنسانية إلى إيران

أعلن وزير الصحة التركي كمال مميش أوغلو أن ثلاث شاحنات محمّلة بمساعدات إنسانية ستدخل إيران الأربعاء عبر تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في فن إعادة التموضع. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه؛ ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة».

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

في المقابل، يبرز محمد باقر قاليباف بوصفه من أكثر الشخصيات الإيرانية تعقيداً؛ فهو «طيار الحرس» الذي قاد القوات الجوية، ورئيس الشرطة الذي حدث أجهزتها، وعمدة طهران «التكنوقراط». يمتلك قاليباف قدرة فائقة على «إعادة التموضع» بين التشدد الآيديولوجي والبراغماتية السياسية؛ ما يجعله الواجهة المثالية لـ«النظام» حينما يحين وقت التفاوض على المكاسب.

شروط قاليباف التي أطلقها قبيل الاجتماع

بربط التفاوض بـ«أصول إيران المجمدة» و«هدنة لبنان» تعكس رغبته في انتزاع اعتراف بشرعية نفوذ إيران الإقليمي قبل تقديم أي تنازل في «هرمز»؛ فهو يمثل الجناح الذي يريد «تسوية المصالح» لضمان استقرار الداخل الإيراني المنهك اقتصادياً، دون التفريط بـ«أدوات القوة» الخارجية.

صراع الأجنحة وظل «ذو القدر»

إلا أن مهمة قاليباف لا تخلو من تعقيدات داخلية؛ فحضوره في إسلام آباد يأتي وسط تجاذب حاد داخل «الحرس الثوري».

ذو القدر عندما كان ممثلاً لـ«الباسيج» في هيئة الأركان العامة (أرشيفية - فارس)

وتتجه الأنظار نحو احتمال مشاركة «محمد باقر ذو القدر»، الشخصية التي تمثل الجناح «العقائدي المتشدد». ذو القدر لا يرى في التفاوض مخرجاً، بل يؤمن بضرورة «المواجهة الإقليمية» وصناعة «القنبلة النووية» تمهيداً لرؤى غيبية ترتبط بـ«حكومة المهدي». هذا التباين يضع وفد طهران أمام انقسام: تيار قاليباف الذي يسعى لـ«تسييل القوة» في صفقات سياسية، وتيار ذو القدر الذي يفضل «فرض الصدام».

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وبين طهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء باكستان: محادثات أميركا وإيران «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الجمعة، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً السبت، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».


دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

دور رئيسي... كيف تدخلت الصين لإقرار الهدنة بين أميركا وإيران؟

رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)
رجل شرطة باكستاني يقف أمام شاشة رقمية تعرض أخبار محادثات السلام الأميركية الإيرانية على أحد الطرق في إسلام آباد (أ.ف.ب)

حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها الذي فاجأ البعض في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف، وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن «الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت، وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي».

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة: «رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين».

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بُعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية، ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثانٍ طلب أيضاً إخفاء هويته، أن «باكستان شكلت فريقاً من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات أخرى».

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطاراً للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.

«إيران تريد ضامناً»

يوضح المصدر الدبلوماسي أنه «طُلب من الصين أن تكون ضامناً. إيران تريد ضامناً»، مضيفاً أن الصين هي «الأقدر» على أداء هذا الدور.

ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران، الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: «بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية».

ويضيف: «سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامناً أساسياً، نظراً لأن إيران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو».

وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.

غياب عن صدارة المشهد

استخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيباً في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط «برحلات مكوكية عديدة» إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علناً في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: «لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علناً».

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.

وفي أعقاب الضربات الإسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان، الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، الأسبوع المقبل.

ويخلص المصدر إلى أن «المفاوضات معقدة وحساسة للغاية»، مضيفاً أن «جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة».