إردوغان يواجه «معضلة» الأحزاب الإسلامية والكتلة الكردية في الانتخابات المحلية

ضغوط بسبب التجارة مع إسرائيل... وصدامات بين الأكراد والأتراك في أوروبا

إردوغان أمام خريطة لحملته في الولايات التركية قبل الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان أمام خريطة لحملته في الولايات التركية قبل الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يواجه «معضلة» الأحزاب الإسلامية والكتلة الكردية في الانتخابات المحلية

إردوغان أمام خريطة لحملته في الولايات التركية قبل الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)
إردوغان أمام خريطة لحملته في الولايات التركية قبل الانتخابات المحلية (الرئاسة التركية)

يواجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان معضلة في الانتخابات المحلية، التي تتأهب البلاد لخوضها يوم الأحد، وسط تقارب خط حزبه السياسي مع أحزاب ذات جذور إسلامية ومحافظة. كما يواجه تحدّي الكتلة التصويتية الكردية التي يبدو أنها مشتتة، وتميل في المدن الكبرى، ولا سيما إسطنبول، لصالح حزب «الشعب الجمهوري»، ورئيس البلدية الحالي أكرم إمام أوغلو الذي يخوض الانتخابات للمرة الثانية.

وبرزت الأحزاب المحافظة والإسلامية، التي كان بعضها حليفاً لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي، عاملَ ضغط شديد في الانتخابات المحلية، ما تسبّب في توتر داخل حملة إردوغان في أمتارها الأخيرة.

البحث عن التحالفات

على الرغم من أن تفكك التحالفات الانتخابية عقب انتخابات مايو (أيار) قد يُضر بحزب «الشعب الجمهوري» في الانتخابات المحلية، فإن له تأثيراً كبيراً أيضاً على حزب «العدالة والتنمية».

إردوغان مخاطباً حشداً كبيراً من أنصاره في إسطنبول الأحد (الرئاسة التركية)

سعى إردوغان إلى الحفاظ على حزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان، تحت مظلة «تحالف الشعب»، الذي يضم مع حزبه حزبي «الحركة القومية» و«الوحدة الكبرى». لكن 5 جولات من المفاوضات الشاقة والمطولة لم تكن كفيلة بإقناع «الرفاه من جديد» بمواصلة السير مع إردوغان، بسبب عدم استجابة الحزب الحاكم لطلبه بعدم تقديم مرشحين في بلديتين اثنتين.

كذلك، فإن أحزاب «السعادة» الذي يتزعمه كارامولا أوغلو، و«الديمقراطية والتقدم» بزعامة على باباجان، و«المستقبل» بزعامة أحمد داود أوغلو، تخوض الانتخابات المحلية منفردة بعد أن رفعت راية التحدي لـ«العدالة والتنمية».

ورقتا «غزة» والاقتصاد

التقطت هذه الأحزاب الورقة الانتخابية التي وظّفها إردوغان في حملته الانتخابية، وهي حرب غزة وهجومه الضاري على إسرائيل، لتعكس اتجاهه في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات. ووجهت هذه الأحزاب انتقادات حادة لإردوغان، بسبب استمرار العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، وعدم قطعها رغم المجازر التي ترتكبها حكومة بنيامين نتنياهو في غزة، والذي وصفه إردوغان بـ«الإرهابي الذي يجب محاسبته دولياً بوصفه مجرم حرب».

وخرج أنصار هذه الأحزاب في مظاهرات متعددة في الأسابيع الأخيرة، يرفعون شعارات: «التجارة مع إسرائيل خيانة لفلسطين»، و«لا تكن شريكاً في المجزرة».

رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلو يمر من أمام لافتات تندد بالتجارة مع إسرائيل في دينزلي غرب تركيا (موقع الحزب)

وقدم نواب حزب «السعادة» بالبرلمان اقتراحاً يطالب الحكومة بالتدقيق في حجم صادرات تركيا إلى إسرائيل منذ بدء حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أظهرت إحصائيات رسمية أن التجارة مع إسرائيل لم تتأثر بالحرب، وأن من بين الصادرات بعض المواد التي تستخدم في تصنيع الأسلحة والمواد المتفجرة. وتوجهت 253 سفينة شحن من تركيا إلى الموانئ الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب، بحسب موقع «مارين ترافيك» الذي يراقب حركة السفن حول العالم.

ولم تكن قضية التجارة مع إسرائيل هي تركيز أحزاب المعارضة الوحيد، بل إنها سلطت الضوء كذلك على الوضع الاقتصادي للبلاد، وصمت إردوغان حيال قيام البنك المركزي برفع الفائدة إلى 50 في المائة في الوقت الذي يكاد فيه التضخم يلامس 70 في المائة، ويصرخ المواطنون من الغلاء ولا يجد المتقاعدون قوت يومهم

الصوت الكردي

وبينما يواجه إردوغان ضغوط هذه الأحزاب التي تتمتع بكتلة لا يستهان بها من أصوات المحافظين، يجد نفسه أمام تحدٍّ آخر، يتمثل في جذب أصوات الأكراد. ولذلك يمضي إردوغان الأيام الأخيرة من الفترة الانتخابية في المدن ذات الأغلبية الكردية. ونظم مؤتمرين جماهيريين، الأربعاء، في ديار بكر وبطمان، وهما من أكبر الولايات ذات الكثافة الكردية في جنوب شرقي البلاد.

وحرص على توجيه رسائل حول الحرب المستمرة على «حزب العمال الكردستاني» داخل وخارج البلاد، في شمالي العراق وسوريا. وكرر اتهاماته لحزب «الشعب الجمهوري» بالتعاون مع حزب «المساواة الشعبية والديمقراطية»، المؤيد للأكراد، وترويج الحزبين لـ«العمال الكردستاني» المصنف منظمة إرهابية.

مواجهات في أوروبا

في السياق ذاته، تصاعدت الصدامات بين الأكراد والأتراك في عدد من الدول الأوروبية التي ينتشر فيها أنصار «حزب العمال الكردستاني» وتقطنها جاليات تركية كبيرة.

صدامات خلال تجمع لناشطين موالين للأكراد في بروكسل في 25 مارس (أ.ف.ب)

ووجه رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، الأربعاء دعوة للهدوء بعد سلسلة حوادث عنف بين الجاليتين التركية والكردية في بلجيكا، على خلفية الاستعداد للانتخابات المحلية، بعدما تحولت تظاهرة لناشطين موالين للأكراد يحملون أعلام «حزب العمال الكردستاني»، الاثنين، إلى مشادات في الحي الأوروبي في بروكسل. واضطرت الشرطة إلى استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، الذين كانوا يعرقلون حركة المرور ويرددون شعارات مناهضة لإردوغان.

وكان الناشطون يعتزمون التظاهر بعد أعمال عنف وقعت، الأحد، في مقاطعة ليمبورغ (شرق بلجيكا)، حيث تعرضت عائلة من الأكراد السوريين لهجوم عنيف من قبل قوميين أتراك متطرفين ينتسبون إلى منظمة «الذئاب الرمادية». واستهدفت عمليات انتقام مناهضة للأتراك مقهى بالقرب من لييج ليل الاثنين - الثلاثاء، أصيب فيها أشخاص عدة.

وفي ألمانيا، نددت الحكومة، بشدة، بهجوم نفذه أنصار لـ«العمال الكردستاني» على مبنى القنصلية التركية في مدينة هانوفر الألمانية، ليل الثلاثاء - الأربعاء. وطالبت الخارجية التركية ألمانيا بتقديم مهاجمي مبنى قنصليتها في مدينة هانوفر إلى العدالة بأقرب وقت.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وزعيم المعارضة أوزغور أوزيل، حول إمكانية عقد لقاء رغم التوتر والتراشق بالتصريحات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لأنصار المعارضة التركية في نيفشهير (وسط) السبت للمطالبة بتنظيم انتخابات مبكرة (حساب حزب الشعب الجمهوري في «إكس»)

تصاعد الجدل بشأن الانتخابات المبكرة في تركيا

تصاعدت حدة الجدل حول دعوة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، أوزغور أوزيل، لإجراء انتخابات فرعية بالبرلمان من شأنها أن تقود إلى توجه البلاد إلى انتخابات مبكرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)
جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية في إسرائيل، أن الحرب تخلف تعقيدات نفسية خطيرة؛ من بينها أن ما بين 20 و30 في المائة من الجمهور يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت مصادر في وزارة الصحة الإسرائيلية، لوسائل إعلام عبرية، إنه «فقط في سنة 2026، بلغ عدد المنتحرين في صفوف الجنود والضباط 10 حالات، بينهم 6 فقط انتحروا خلال أبريل (نيسان) الحالي»، في إشارة إلى «ارتفاع كبير في عدد حالات الانتحار».

وبحسب ما أفادت صحيفة «هآرتس»، الأحد، تشمل أرقام المنتحرين «3 جنود احتياط خدموا خلال الحرب وانتحروا هذا الشهر وهم خارج الخدمة، إلى جانب حالتي انتحار في صفوف الشرطة وحرس الحدود».

وأكدت أن «حوادث الانتحار تتخذ منحى تصاعدياً مستمراً منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة؛ حيث سُجلت 17 حالة انتحار في 2023، منها 7 بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 في 2024، وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب، نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010»، بوصف ذلك أعلى رقم خلال السنوات الماضية.

«ظننا أننا نسيطر»

ومع أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء الظاهرة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في شعبة القوى البشرية، قوله: «في بداية الحرب ظننا أننا نسيطر على الوضع، وهذا انفجر في وجوهنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس الأحد (إ.ب.أ)

وأشار ضباط في الشعبة إلى أن ارتفاع الحالات خلال الشهر الحالي، قد يكون مرتبطاً بإحياء ما يُسمى «ذكرى قتلى حروب إسرائيل» وما يرافقها من انشغال بالحزن والفقدان، غير أن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أنهم لم يرصدوا في السنوات السابقة، ارتفاعاً مماثلاً خلال هذه الفترة، مع الإشارة إلى أن استمرار القتال وما يفرضه من ضغط متراكم على عدد محدود من الجنود، كل ذلك ينعكس سلباً على حالتهم النفسية.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، أن هناك عدداً من التقارير والدراسات الجديدة، التي وضعت على طاولة الحكومة، تشير إلى أن «الأزمة تلم بالمجتمع الإسرائيلي برمته وليس فقط في صفوف الجيش، وتحذر من التصاعد غير المسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي».

وذهبت إلى أن «آثار الحرب لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية؛ بل تمتد إلى أزمة نفسية واسعة قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة».

المناطق المحاذية لغزة

وأظهرت الدراسات الميدانية ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري، خصوصاً في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث سُجّلت نسب مرتفعة بشكل استثنائي، إلى جانب زيادة عامة في معدلات القلق والاكتئاب.

وأشارت دراسات إلى أن نحو ثلث سكان المناطق المحاذية لغزة لديهم احتمال مرتفع للإصابة باضطراب الوسواس القهري، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر لساعات يومياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

وحتى في بقية المجتمع، بلغت نسبة المصابين نحو 7 في المائة، بحسب التقديرات الإسرائيلية، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدل العالمي الذي يقل عن 2 في المائة.

كما كشفت الدراسات الإسرائيلية عن «مؤشرات غير تقليدية؛ مثل تحليل مياه الصرف الصحي، عن ارتفاع كبير في مستويات التوتر لدى السكان، مع زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين بنسبة 425 في المائة، وتضاعف استهلاك التبغ، وارتفاع هرمون التوتر (الكورتيزون) بنحو 50 في المائة»، ما يعكس تأثيراً نفسياً عميقاً للحرب.

وتشير البيانات إلى أن «ما بين 20 في المائة و30 في المائة من السكان يعانون أعراضاً ما بعد الصدمة، فيما أظهرت دراسة حديثة أن 95 في المائة من المشاركين يعانون عرضاً نفسياً واحداً على الأقل مرتبطاً بالصدمة، و21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية».

ويحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خصوصاً مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج.

الآثار الاقتصادية للصدمة

ولفتت صحيفة «هآرتس» إلى تقرير آخر يقدّر بأن «الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيقل سنوياً (33 مليار دولار)، تشمل خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج، إضافة إلى آثار غير مباشرة مثل ارتفاع العنف والحوادث والأمراض. كما سجّل ارتفاعاً في معدلات سلوكيات الإدمان بشكل ملحوظ، حيث بات نحو ربع السكان يعانون استخداماً مضراً للمواد، مقارنة بنحو عُشر السكان سابقاً.

كما ارتفعت معدلات الأرق من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة لاحقاً، ما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. ويجمع الباحثون على أن هذه الأزمات النفسية لن تختفي بانتهاء الحرب؛ بل قد تستمر لسنوات.

ويؤكد خبراء أن الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية هو الخطوة الأولى نحو التعافي، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق.

وحذر تقرير آخر من ظاهرة العنف التي بدأت تظهر علاماتها في المجتمع، حيث إن عدداً غير قليل من الجنود الذين مارسوا العنف والقتل في قطاع غزة، بشكل يومي طيلة شهور، يظهرون استهتاراً بحياة البشر أيضاً لدى عودتهم، وهذه المظاهر تؤثر على الجيل الصاعد.

وقد جاء هذا النشر في وقت كشف فيه عن جريمة قتل بشعة جديدة قام بها 6 فتيان يهود، تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً، وكان ضحيتَهم يهودي من أصول إثيوبية عمره 21 عاماً، كان يعمل في مطعم بيتزا بمدينة بيتح تكفا قبل أيام.

إسرائيليون من أصل إثيوبي يحملون صوراً لأقاربهم خلال مظاهرة أمام مكتب رئيس الوزراء في القدس الأحد (أ.ب)

وبحسب التحقيقات، فإن الشاب يمانو بنيامين زلكا (21 عاماً)، كان يعمل في المطعم، وقد تعرّض للطعن على يد عدد من الفتيان بعد أن نبّههم إلى قيامهم برشّ رغوة داخل المكان. وتشير الشبهات إلى أن الفتيان ترصّدوا زلكا حتى خرج من المطعم، وهاجموه وطعنوه فور خروجه بالسكاكين، ثم فرّوا من الموقع. وقد نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى بيلينسون، حيث أُعلن عن وفاته لاحقاً.

وقالت عضوة الكنيست بنينا تمكنو شليطا، وهي أيضاً من أصول إثيوبية، إن ما يزعزع، هو ليس فقط الجريمة بحد ذاتها وما تعكسه من تدهور في المجتمع، إنما الأخطر هو كيف تصرفت الشرطة في الموضوع؛ ففي الوقت الذي كان فيه كل مواطن في بيتح تكفا يعرف من هم القتلة بالاسم، فرداً فرداً، كانت الشرطة عاجزة عن إلقاء القبض عليهم. 3 أيام وهم طليقون. وتكلم رئيس البلدية، رامي غرينبيرغ، فقال: «قيادات المجتمع المحلي تحذرنا باستمرار من ظاهرة تفاقم العنف المجتمعي بشكل خاص في فترة الحرب. إنه مرض مجتمعي خطير ويحتاج إلى علاج عميق وسريع».


وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».