خامنئي ممتعض من الوضع المعيشي... ورئيسي يدافع عن أدائه الاقتصادي

المرشد الإيراني دعا إلى مواصلة دعم «جبهة المقاومة» على مدار الساعة ونفى اتخاذ القرار لها

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
TT

خامنئي ممتعض من الوضع المعيشي... ورئيسي يدافع عن أدائه الاقتصادي

صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه
صورة نشرها موقع خامنئي من خطابه أمام مجموعة من أنصار في حسينية تابعة لمكتبه

عبّر المرشد الإيراني علي خامنئي عن امتعاضه من الوضع المعيشي والاقتصادي للإيرانيين، في وقت دافع فيه الرئيس إبراهيم رئيسي عن الأداء الاقتصادي لحكومته، متحدثاً عن تحسن بانخفاض كبير في التضخم رغم أن أسعار السلع الغذائية لا تزال مرتفعة.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب سنوي متلفز، إن العام الماضي كان «حافلاً بالمسرات والمرارات»، مشدداً على أن «المشكلات الاقتصادية والمعيشية كانت من الأخبار المريرة». وتحدث في الوقت نفسه عن «أعمال جيدة»، و«بعض التقدم» في تطبيق شعار «كبح التضخم ونمو الإنتاج» الذي أطلقه على العام المنصرم.

وقال: «هذا ليس شعاراً يمكن أن نتوقع تحققه في غضون عام واحد على النحو المطلوب، هذا الشعار سيكون مستمراً».

وبذلك، أطلق خامنئي شعار «الطفرة الإنتاجية بمشاركة الناس» على العام الجديد. وبذلك تراكمت الشعارات التي تعطي الأولوية للاقتصاد، وهو العام التاسع على التوالي الذي يحمل شعاراً اقتصادياً بحتاً، منذ إبرام الاتفاق النووي لعام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، الذي رُفعت بموجبه العقوبات الاقتصادية الدولية في يناير (كانون الثاني) 2016، قبل أن يعيدها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2018.

ومنذ عام 1999، يبدأ خامنئي العام الجديد بإطلاق شعار سنوي ليكون محور سياسات أجهزة الدولة، خصوصاً الجهاز التنفيذي (الحكومة)، والجهاز التشريعي (البرلمان).

وأطلق خامنئي على العام الجديد شعار «طفرة الإنتاج بمشاركة الناس». وقال: «في العام الذي أمامنا هناك الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به، وينبغي علينا جميعاً أن نكون ملتزمين به»، وأضاف: «القضية الرئيسية للبلد هذا العام هي الاقتصاد، نقطة الضعف الرئيسية هي القضية الاقتصادية».

وليست المرة الأولى التي يستخدم فيها خامنئي «طفرة الإنتاج» في الشعار السنوي؛ إذ كان شعاره الذي أطلقه في مارس (آذار) 2020، وهو العام الذي رفضت فيه السلطات إغلاق الشركات بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد. وتكررت مفردة «الإنتاج» خلال شعارات السنوات الأخيرة.

وأضاف: «بعد اطلاعي على آراء الخبراء، توصلت إلى نتيجة أن المفتاح الأساس لحل مشكلات البلاد، هو الإنتاج، الإنتاج الوطني، لهذا اعتمدنا خلال السنوات الأخيرة على إنتاجنا». وقال: «إذا تحقق نمو الإنتاج والحركة إلى الأمام في الإنتاج الوطني على النحو المرجو، فإن الكثير من المشكلات الاقتصادية المهمة مثل قضية التضخم، وخلق فرص العمل، وقضية العملة الوطنية، سيتجه إلى الحل».

وأوضح خامنئي أن طفرة الإنتاج يمكن أن تتحقق في حال مشاركة الشعب في الاقتصاد. ودعا إلى إزالة عقبات حضور الشعب في الاقتصاد.

على صعيد السياسة الخارجية، قال إن تحرك الحكومة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسة «كانت من الأخبار السارة»، لكنه وصف تطورات غزة «من الأحداث المريرة في قضايانا الخارجية».

خامنئي يلقي خطابه السنوي المتلفز (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من خطابه المتلفز، ألقى خامنئي خطابه السنوي الأول أمام مجموعة من أنصاره، قائلاً إن «تحسن الاقتصاد سيؤثر في جميع القضايا العامة»، وتابع: «الاقتصاد واحد من قضايانا الأساسية ومن نقاط ضعفنا».

وعادة يتوجه خامنئي إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد، لإلقاء خطابه السنوي الأول أمام أنصاره.

حقائق

شعارات سنوية أطلقها خامنئي في العيد النوروز 20 مارس

  • 2010 الجهد المضاعف والعمل المضاعف.
  • 2011 الجهاد الاقتصادي.
  • 2012 الإنتاج الوطني ودعم العمل ورأس المال الإيراني.
  • 2013 الملحمة السياسية والملحمة الاقتصادية.
  • 2014 الاقتصاد والثقافة، بالعزيمة الوطنية والإدارة الجهادية.
  • 2015 الحكومة والشعب، التآزر واللغة المشتركة.
  • 2016 الاقتصاد المقاوم، الحركة والعمل.
  • 2017 الاقتصاد المقاوم، الإنتاج والوظائف.
  • 2018 دعم السلع الإيرانية.
  • 2019 نمو الإنتاج.
  • 2020 طفرة الإنتاج.
  • 2021 الإنتاج، الدعم وإزالة العقاب.
  • 2022 الإنتاج، الشركات الناشئة، والمولدة للوظائف
  • 2023 كبح التضخم نمو الإنتاج.
  • 2024 الطفرة الإنتاجية بمشاركة الناس.

وتطرق جزئياً إلى الخلافات الداخلية؛ إذ أوصى الشباب الإيراني بـ«تجاوز خطط الأعداء»، مضيفاً أن «وحدة النظام أزلية من اليوم الأول». وقال: «يجب ألا تكون الخلافات في التوجهات والمذاقات السياسية سبباً في نشر الكراهية». وحض المسؤولين على اليقظة في المجال الاقتصادي، قائلاً: «كان هناك من استغل الإمكانيات الحكومية في السابق».

ورأى خامنئي أن «العوامل المسببة لخلق التفاؤل في البلاد كثيرة»، وأشار إلى «التقدم في مجال الصناعة والصحة والفضاء والسياسة والتقدم في مجال السياسة الخارجية، وكذلك الأمن في البلاد»، محذراً من أن «الأعداء يريدون إحباطكم». وقال في جزء من خطابه: «من المؤسف أن قدراتنا الدعائية لا تتمتع بالوصول المرجو لكي يظهروا ما يحدث للناس».

وألقى خامنئي باللوم على عوامل خارجية في تدهور الوضع الاقتصادي. وقال: «يحاول الأعداء منذ سنوات تركيع اقتصاد البلاد، لقد لمسنا ذلك في المواجهات المعادية من أميركا ومن يسايرونها، إنهم يريدون انهيار الاقتصاد في إيران»..

الحرب في غزة

وعن التطورات في قطاع غزة، حمّل خامنئي، الولايات المتحدة المسؤولية. وقال: «قتل أكثر من 30 ألفاً». وأضاف: «يجب تعزيز جبهة المقاومة في غرب آسيا على مدار الساعة»، لكنه نأى ببلاده عن المسؤولية في جزء آخر من خطابه، قائلاً: «نحن ندافع عن المقاومة لكنهم هم من يتخذ القرار، ويتحركون».

وتدل «جبهة المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على جماعات مسلحة مدعومة من طهران، بينها حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان، وتضم جماعات تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، مثل «حزب الله» اللبناني، وجماعات مسلحة عراقية.

وقال خامنئي إن «المقاومة أظهرت قدراتها، وبعثرت جميع حسابات الأعداءـ والحسابات الخاطئة لأميركا». وأضاف: «أصبحت أميركا منفورة في كل العالم»، مضيفاً أن «إسرائيل فقدت القدرة على اتخاذ القرار، وتواجه أزمة في الخروج من الأزمة».

رئيسي يدافع عن سجله

على خلاف الصورة التي عكستها تصريحات المرشد الإيراني، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، إن حكومته استقطبت استثماراً أجنبياً يصل إلى 11 مليار دولار.

وقال رئيسي في خطابه المتلفز بمناسبة رأس السنة، إن «هذا الاستثمار مؤكد، وليس فقط على الورق»، وأشار إلى أن إحصائيات المؤسسات الرسمية تظهر متوسط معدل النمو الاقتصادي مقداره 6 في المائة خلال العام الماضي.

وأضاف: «انخفض معدل التضخم رغم أنه لا تزال الأسعار مرتفعة، وهناك تضخم لكن المؤشرات تظهر أننا اخترنا الطريق الصحيح لانخفاض مستدام في التضخم والنمو الاقتصادي بمساعدة الناس وناشطي المجال الاقتصادي».

وحاول رئيسي تقديم صورة مقنعة وتوقعات إيجابية من أوضاع الاقتصاد الإيراني. وخاطب الإيرانيين قائلاً: «تتذكرون أن في بداية هذه الحكومة كان بعض الأشخاص يزعم أن التضخم يتجاوز المائة، لكن اليوم تلك التوقعات المتشائمة لم تتحقق، على خلاف ذلك دخل التضخم المسار التنازلي، وانخفض التضخم النقطي وتراجع من نحو 55 في المائة إلى نحو 35 في المائة».

رئيسي يلقي خطابه السنوي المتلفز بمناسبة عيد النوروز (أ.ف.ب)

وبذلك زعم رئيسي أن حكومته تمكنت من خفض التضخم النقطي نحو 20 في المائة خلال العام المنصرم. ومع ذلك، قال: «لا يزال معدل التضخم مرتفعاً، والناس خصوصاً الفئات الفقيرة، تحت ضغط معيشي».

وعن معدلات البطالة، ادعى رئيسي أنها «انخفضت بشكل غير مسبوق، ووصلت إلى 7 في المائة». وأضاف: «حصيلة أحداث السنة كانت نمو وازدهار إيران العزيزة في مختلف المجالات».

وسارع وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان إلى إصدار بيان يُعرب فيه عن امتنانه لإشادة خامنئي بالتحرك الدولي لحكومة رئيسي.

تعهد أميركي

قبل ساعات من خطابات المرشد المسؤولين الإيرانيين، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن خطاباً عبر تسجيل فيديو إلى الشعوب التي تحيي عيد النوروز ومنها الإيرانيون.

وتعهد بايدن في كلماته الموجهة للإيرانيين بأن تواصل حكومته الوقوف إلى جانب الإيرانيات الشجاعات اللاتي يناضلن من أجل حرياتهن. وقال: «سنقوم بالتعاون مع شركائنا، بمحاسبة المسؤولية الإيرانيين على إنكارهم لحقوق الإنسان الأساسية».


مقالات ذات صلة

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد لدى لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
TT

سكان طهران بعد شهر من الحرب: «نفتقد عاداتنا البسيطة»

دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)
دخان متصاعد عقب انفجارات متتالية في الجزء الشمالي الشرقي من طهران فجر السبت (غيتي)

يحاول سكان طهران مواصلة حياة شبه طبيعية بالرغم من الحرب، لكن الأحوال تبدّلت بالنسبة إلى كثيرين منهم باتوا يفتقدون عادات بسيطة، كارتياد المقهى أو المتنزّه.

بالنسبة إلى فاطمة التي تعمل مساعدة في عيادة لطبّ الأسنان، تفرح عندما تتمكّن من ارتياد المقهى.

وقالت: «عندما أجلس إلى طاولة ولو كان لبضع دقائق، أتصوّر أنها ليست نهاية العالم، كما لو كنت أهرب من هذه الحرب الملعونة لأعود إلى يوم عادي، أو أقلّه لأتخيّل عالماً لا يستولي عليه الخوف، الخوف من الموت أو فقدان شخص عزيز أو كلّ ما نملكه».

وإذا لم يؤرق القصف نوم الشابة البالغة 27 عاماً، ترتدي لباساً أنيقاً وتتبرّج قليلاً للخروج صباحاً. ولكن «فور عودتي إلى المنزل، أعود إلى واقع الحرب بسوادها وثقلها».

إيرانيات يجلسن داخل مقهى في طهران (أ.ف.ب)

وبالرغم من الحرب التي دخلت شهرها الثاني، ما زالت الحياة مستمرّة في طهران، حيث المقاهي والمطاعم مفتوحة، والمتاجر فيها بضائع، ومحطّات الوقود في الخدمة. غير أن الأمور لم تعد على حالها بالنسبة لمن تواصلت معهم وكالة الصحافة الفرنسية من باريس، وطلبوا عدم الإفصاح عن أسمائهم الكاملة حرصاً على سلامتهم.

وشكوا من حرب تلقي بظلال ثقيلة على حياتهم اليومية والهمّ الذي يؤرقهم في بلد يرزح تحت وطأة ركود اقتصادي، مع حواجز أمنية أقيمت في مناطق كانت سابقاً هانئة، وانقطاع الإنترنت على نطاق واسع، وتثبيت زجاج النوافذ بأشرطة لاصقة كي لا يحطّمها عصف الانفجارات.

وأوضحت شهرزاد، وهي ربّة منزل في التاسعة والثلاثين، أنها لا تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى «أبقى قويّة قدر المستطاع من أجل ابنتي. لكن عندما أفكّر في المستقبل، ما من صور واضحة في ذهني كي أتمسّك بها».

وأقرّت بأن «الأمر الوحيد الذي تبقّى لي من حياتي ما قبل الحرب والذي يساعدني في الحفاظ على المعنويات هو الطهو».

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت: «أحياناً أبدأ بالبكاء فجأة وكلّي شوق إلى الأيام العادية، إلى حياة لم يكن علي فيها أن أفكّر دوماً بالتفجيرات والموت».

والأمر سيّان بالنسبة إلى إلناز الرسّامة البالغة 32 عاماً.

وصرّحت: «الخروج ليلاً أو التوجّه إلى حيّ آخر من المدينة للتبضّع في متجر بقالة أو فرن ليسا في الحيّ الذي أسكنه أو المطالعة في مقهى أو ارتياد المتنزّه... هي أمور بسيطة جدّاً أفتقدها».

وأضافت: «أكثر ما أفتقده هو ليلة نوم هانئ»، خصوصاً أن القصف يكون جدّ شديد في بعض الليالي لدرجة أنها تشعر بأن «طهران كلّها تهتزّ».

وجلّ ما باتت تفكّر فيه إلناز هو «الصمود. ولا يهمّني سوى أن أبقى على قيد الحياة مع كلّ من هو عزيز على قلبي، من الأصدقاء وأفراد العائلة وسكان المدينة» الذين باتوا أكثر تعاضداً «من أيّ وقت مضى في هذه الأوقات العصيبة».

وأكّد شايان المصوّر البالغ 46 عاماً: «يوجد وقود ومياه وكهرباء. وما زلنا نخرج. وقد حاولنا الاحتفال بعيد النوروز» لكن «لا حول لنا».

وتزداد الأجواء قتامة مع انتشار صور للأطفال الذين قتلوا في الحرب في شوارع العاصمة وسط مبانٍ مدمّرة.

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما الفنان التشكيلي كاوا (38 عاما)، فاشتكى من دوريات عناصر الأمن وأنصار النظام الذين يكثّفون الحواجز لمنع أي احتجاجات.

وبات على سكان المدينة أحياناً عبور «عدّة حواجز تفتيش في يوم واحد كلّ واحد منها بإدارة مجموعة مختلفة».

وأورد كاوا «تفتشّ السيّارات ويتمّ فحص محتويات الهواتف المحمولة وينصبّ الغضب المكبوت لأشهر» على مواطنين عاديين.

وقبل بضعة أيّام، التقط كاوا شظيّة صاروخ سقط على بعد 50 متراً من منزله ليحوّلها إلى قطعة فنّية عندما تتاح له الفرصة.

ولا تغيب عن باله مشاهد الزجاج المحطّم والغبار المتناثر. ويتساءل عن «مستقبل البلد وشعبه وما قد يحسّن الوضع فعلاً»، مؤكداً: «هذا هو الشغل الشاغل للإيرانيين».


إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تُعدم سجينين عضوين في منظمة «مجاهدي خلق»

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة، حسبما قالت مجموعات حقوقية، في وقت تواصل طهران تنفيذ عمليات إعدام في ظل الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُعدم أكبر دانشوركار (60 عاماً) ومحمد تقوي سنكدهي (59 عاماً) شنقاً عند الفجر في سجن غزل حصار في مدينة كرج قرب طهران، بتهمة انتمائهما إلى منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية المحظورة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن الرجلين أُعدما «بعد تأكيد الحُكم ومصادقة المحكمة العليا النهائية عليه».

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

وأكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي للمنظمة، في بيان، أن الرجلين كانا عضوين في منظمة «مجاهدي خلق».

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، مريم رجوي، إن «النظام الديني اليائس، خوفاً من انتفاضة الشعب، يحاول عبثاً تأخير انفجار غضب الشعب لفترة وجيزة عن طريق إعدام أشجع أطفال إيران».

أحد أفراد القوات الخاصة للشرطة الإيرانية يقف على آلية عسكرية في وسط مدينة طهران 30 مارس 2026 (أ.ب)

تصاعد عمليات الإعدام

وكثيراً ما أبدت منظمات حقوق الإنسان مخاوفها من تصاعد جديد في عمليات الإعدام، مع استخدام السلطات هذه العقوبة لبثّ الرعب في المجتمع في ظل الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال محمود أميري مقدم، مدير منظمة «إيران هيومن رايتس» غير الحكومية، ومقرها النرويج: «نخشى أن تستغل الجمهورية الإسلامية ظروف الحرب الحالية لتنفيذ عمليات إعدام جماعية داخل السجون، بهدف بثّ الرعب في المجتمع».

وذكرت المنظمة الحقوقية أن «السجينين السياسيين» تعرّضا «لتعذيب جسدي ونفسي، وحُرما من حقوقهما في الإجراءات القانونية الواجبة، وحُكم عليهما بالإعدام في عملية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة».

ونبهت إلى أن أربعة متهمين آخرين «معرّضون لخطر جسيم ووشيك بالإعدام» في سجن غزل حصار بعد الحكم عليهم بالإعدام في القضية نفسها.

وقال شادي صدر المؤسس المشارك لمنظمة العدالة لإيران غير الحكومية، التي تسعى إلى المساءلة القانونية عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، إن «الشعب الإيراني محاصر بين حرب دولية وقمع شديد في الداخل».

وقالت وكالة «ميزان» إن الرجلين اللذين أُعدما أُدينا بالضلوع في «عمليات إرهابية» وتنفيذ أعمال تهدف إلى قلب نظام الحكم في إيران وزعزعة الأمن القومي.

ويقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إن منظمة «مجاهدي خلق» قامت بأعمال داخل إيران تستهدف السلطات الدينية.

وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل شرطي خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قوبلت بقمع من السلطات.

وأحدهم كان الشاب صالح محمدي الذي كان قد بلغ لتوه التاسعة عشرة وشارك في مسابقات مصارعة دولية.

كما أعدمت السلطات الإيرانية في مارس كوروش كيواني، وهو إيراني - سويدي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، حسب منظمات حقوقية من بينها منظمة العفو الدولية.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خرجت تظاهرات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول إلى حركة احتجاج واسعة بلغت ذروتها في الثامن والتاسع من يناير.

وأسفر قمع الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، وفق منظمات غير حكومية.

وأقر مسؤولون إيرانيون بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص، لكنهم نسبوا ذلك لأعمال عنف «إرهابية» ارتكبها أشخاص مرتبطون بالولايات المتحدة وإسرائيل.


تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
TT

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله؛ استناداً إلى أقواله في جلسة استماع في قضية تتعلق بإهانة وتهديد الموظف ذاته، الذي ظهر كـ«شاهد خبير» في عدد من القضايا التي يحاكم فيها رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا.

وأعلن مكتب المدعي العام في منطقة بكير كوي في إسطنبول فتح تحقيق فوري تلقائي، ضد أكرم إمام أوغلو، بناء على دفاعه في جلسة الاستماع الرابعة التي عقدتها الدائرة الثانية للمحكمة الجنائية في إسطنبول، الاثنين، في قضية «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية مهام عمله».

وتُعرف القضية إعلامياً بقضية «الشاهد الخبير» وعقدت الجلسة الأولى في إطارها في 12 يونيو (حزيران) 2025؛ استناداً إلى لائحة اتهام مقدمة من مكتب المدعي العام في إسطنبول الذي كان فتح تحقيقاً تلقائياً ضد إمام أوغلو، بسبب تصريحات أدلى بها في مؤتمر صحافي في27 يناير (كانون الثاني) 2025 قبل اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه بتهمة الفساد في بلدية إسطنبول، حيث طالب بحبسه لمدة تتراوح بين سنتين و4 سنوات، وحظر نشاطه السياسي لمدة مماثلة للعقوبة.

آلاف من أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد مطالبين بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب الحزب في إكس)

وأشار إمام أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي، إلى استخدام «شاهد خبير» في غالبية القضايا المتعلقة برؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» رمز إليه بالحرفين «س. ب».

مرافعة واتهام

وخلال الجلسة الرابعة للقضية، التي عقدت في إحدى القاعات في سجن سيليفري، بينما كانت تعقد في قاعة أخرى بالسجن الجلسة 12 لقضية الفساد في بلدية إسطنبول، التي بدأ نظرها في 9 مارس الحالي، قال إمام أوغلو، في دفاعه الذي استمر نحو ساعتين: «بصراحة، نشهد اليوم تحولاً جذرياً في أسلوب التعامل مع أكرم إمام أوغلو، تُحاك المؤامرات في كل زاوية، وتُنصب الكمائن في كل قاعة محكمة، أواجه مثل هذه الأجندة، أواجه عاصفة من الإجراءات القضائية، لم أعد أستطيع حتى حصر عددها، ولا أتذكرها، وكلما حاولتُ إحصاءها، أغفل بعضها، أواجه وضعاً لا يمكن فهمه حتى بالحسابات».

وأضاف إمام أن تصريحاته حول «الشاهد الخبير»، تندرج ضمن نطاق حرية التعبير، وهي عبارة عن نقد لا أكثر، ولم تؤثر على عمل الخبير المذكور؛ لأنه كان قد أعد تقاريره قبل التصريحات التي أدلى بها في 27 يناير 2025.

وأشار إلى أن هذا «الشاهد الخبير» عُيّن من بين أكثر من 8 آلاف خبير في إسطنبول لإعداد تقارير في 4 ملفات خاصة به، إضافة إلى تعيينه في قضايا أخرى خاصة ببلديات حزب الشعب الجمهوري.

مشاركون في تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في تشناق قلعة السبت الماضي يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حساب الحزب في إكس)

وتابع إمام أوغلو: «لا تظنوا أن هذه القضية منفصلة عن القضايا الأخرى التي اتهمت فيها، ومنها القضية المنظورة حالياً في قاعدة أخرى مجاورة (قضية الفساد في بلدية إسطنبول)، أعتقد جازماً أن حفنة من الأفراد الطموحين الذين وافقوا على هذه المؤامرة، غير القانونية والمبنية على الأكاذيب والتصريحات الملفقة والوثائق المزورة والصفحات المنسوخة والشهود السريين، سيغرقون في افتراءاتهم، شأنهم شأن كل من كتب هذا السيناريو».

وعلى الفور، وقبل انتهاء الجلسة، أصدر مكتب المدعي العام لمنطقة بكيركوي في إسطنبول بياناً أعلن فيه عن فتح تحقيق تلقائي ضد إمام أوغلو بتهمة «إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله»، لتصبح هي القضية الثانية المتعلقة بالشاهد نفسه، التي تصل فيها العقوبة إلى الحبس 4 سنوات، وحظر العمل السياسي لمدة مماثلة.

تحقيق ضد أوزيل

في الوقت ذاته، أعلن مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة فتح تحقيق تلقائي ضد رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس» بسبب تصريحات خلال تجمع لأنصار الحزب في بلدة كوشاداسي التابعة لولاية أيدن في غرب تركيا الأحد، استهدف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان.

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه في كوشاداسي في غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في إكس)

وخلال خطابه في التجمع، تناول أوزيل مسألة اعتقال إمام أوغلو، مرشح حزبه في الانتخابات الرئاسة المقبلة، واحتجازه بهدف منعه من خوض الانتخابات، موجهاً حديثه إلى إردوغان، قائلاً: «لقد شغلتَ منصب رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية في هذا البلد، كان بإمكانك أن تُخلّد في التاريخ كونك رئيس وزراء ورئيساً للجمهورية حقق النجاح وفاز في الانتخابات، حتى لو ترشحتَ مرة أخرى وخسرتَ، لكان ذلك شرفاً، حتى لو انسحبتَ ولم تترشح، لكان ذلك شرفاً، لكنك اخترتَ بدلاً من ذلك أن تكون قائداً لمجلس عسكري، وأن تنفذ انقلاباً قضائياً على إرادة الأمة، ستعيش مع عار ما فعلتَه عبر التاريخ، وسيُذكر اسمك على هذا النحو».

ويواجه أوزيل عدداً من التحقيقات والقضايا المماثلة التي اتهم فيها منذ عام 2024 وحتى الآن تتعلق بـ«إهانة الرئيس» و«التشهير»، خلال تجمعات مستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 والمستمرة حتى الآن.