تركيا: لا حوار مباشراً مع دمشق ولا تقدم في التطبيع

مسؤول روسي ناقش الملف في أنقرة

من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تركيا: لا حوار مباشراً مع دمشق ولا تقدم في التطبيع

من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
من العمليات العسكرية التركية ضد الميليشيات الكردية في المناطق الحدودية مع سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجرت تركيا وروسيا جولة مشاورات سياسية تناولت الملف السوري وعدداً آخر من الملفات الخاصة بالعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية، منها الحرب في أوكرانيا، والوضع في منطقة القوقاز.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، عبر حسابها في «إكس»، أن المشاورات عُقدت برئاسة نائب وزيري الخارجية التركي بوراك أكجابار والروسي ميخائيل غالوزين.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات تناولت الملف السوري من مختلف أبعاده، وعملية التطبيع بين تركيا وسوريا التي رعتها روسيا، والتي تجمدت بشكل كامل، وأقر الجانبان بصعوبة استئنافها في الوقت الراهن، وأن هناك العديد من القضايا في إطار التطبيع تحتاج إلى وقت.

نائبا وزيري خارجية تركيا وروسيا خلال لقائهما في أنقرة (الخارجية التركية)

وفي أحدث التصريحات الصادرة عن أنقرة بشأن التطبيع مع دمشق، قال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، إن عملية التطبيع لم تشهد أي تقدم حتى الآن، وإن تركيا لا تجري أي حوار مباشر مع دمشق.

وأضاف كيتشالي في رد على سؤال حول عملية التطبيع مع سوريا، واحتمالات اتخاذ خطوات جديدة، أن «سياستنا بشأن التطبيع معروفة في البداية، وقمنا بصياغتها بشفافية، ليست لدينا شروط مسبقة، لكن لدينا توقعات معينة من نتائج هذه العملية في سياق التسوية السياسية وعودة اللاجئين ومستقبل سوريا».

وحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية، الجمعة، لفت كيتشالي إلى أن حكومة دمشق هي من تطرح شروطاً مسبقة لعملية التطبيع.

وكان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أكد في يناير (كانون الثاني) الماضي أن عملية تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا متوقفةٌ تماماً منذ الخريف الماضي، وأن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى أن «الجانب السوري رأى أنه من الضروري الحصول على تأكيدات من الجانب التركي بأن القوات الموجودة الآن بشكل غير قانوني على الأراضي السورية، سيتم سحبها في المستقبل».

وتعتقد تركيا أن الأوضاع غير مهيأة حالياً لسحب قواتها من شمال سوريا، وأن الجيش السوري لا يمكنه تولي مهمة تأمين الحدود، وأن على الرئيس بشار الأسد أن يكون واقعياً، حسب ما صرح به وزير الدفاع التركي يشار غولر منذ أشهر.

بدوره، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الشهر الماضي، إن «محاولة النظام السوري وضع شروط مسبقة على تركيا خاطئة، لكننا نبقي باب الحوار مفتوحاً، نحن دولتان جارتان، ونحن ندافع عن وحدة الأراضي السورية، ولم نقم بأي محاولات لانتهاك (عملية أستانة)».

جانب من اجتماعات مسار أستانة في دورته 21 في يناير الماضي (أرشيفية)

وعقد آخر لقاء بين المسؤولين الأتراك والسوريين في أستانة في يونيو (حزيران) 2023، على هامش الاجتماع العشرين لمحادثات «مسار أستانة».

ومؤخراً، اتفقت تركيا وروسيا، التي ترعى منذ البداية محادثات التطبيع، على أن الظروف الراهنة لا تتيح فرصة لمواصلة المحادثات.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في ختام «منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث» الذي عقد في الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار) الحالي في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، إنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافرف، خلال لقائهما على هامش المنتدى، الملف السوري بالتفصيل.

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الحديث بشكل مفصل عن القضايا المتعلقة بالملف السوري... عودة اللاجئين وكتابة الدستور الجديد، وغيرهما، كلها قضايا معلقة تحتاج إلى وقت».

بدوره، قال لافروف، في مؤتمر صحافي خلال مشاركته في المنتدى، إن خطوات التطبيع بين تركيا وسوريا أصبحت الآن «غير ممكنة» بسبب الوضع في غزة.

وأضاف: «نؤكد اهتمامنا بتطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، لقد عملنا على ذلك ومستمرون فيه، لكن الخطوات العملية الآن غير ممكنة على خلفية ما يحدث في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية الأخرى، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر على جميع المشاركين في هذه العملية».

ونفت مصادر الرئاسة التركية، بالتزامن، أنباء عن خطط لعقد اجتماع في موسكو بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والسوري بشار الأسد، برعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

تعزيزات عسكرية تركية مرسلة إلى إدلب (أرشيفية)

ويشكل الوجود العسكري التركي في شمال سوريا العقبة الرئيسية في سبيل تقدم مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي أعلنت أنه لا حديث عن أي خطوات للتطبيع قبل الانسحاب.

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى الانتهاء من العملية السياسية وإعداد الدستور وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة سورية بطريق الانتخابات تقدم ضمانات بالعودة الآمنة للاجئين، كما لا تثق في قدرة الجيش السوري حالياً على ضمان أمن الحدود المشتركة في ظل وجود المسلحين الأكراد على حدودها الجنوبية.

وتطرح موسكو العودة إلى «اتفاقية أضنة» لعام 1998، التي تسمح لتركيا بالتوغل لمسافة 5 كيلومترات في الأراضي السورية لتعقب عناصر «العمال الكردستاني»، لكن أنقرة تتمسك بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية» عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، وإنشاء منطقة آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع ثورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال تجمع في تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: أوجلان يرغب في تعيين منسق سياسي مستقل لـ«عملية السلام»

أيد زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان تعيين منسق سياسي لـ«عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (إ.ب.أ)

تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران

أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قِبل «حزب ‌الحياة ‌الحرة الكردستاني»، وسط أنباء عن مشاورات جماعات كردية مع أميركا للانخراط في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد عضوا «وفد إيمرالي» بروين بولدان ومدحت سانجار (من حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: مناقشات حاسمة حول الإطار القانوني للسلام مع الأكراد

ناقش وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، مع وزيري الداخلية والعدل التركيين المسائل المتعلقة بالإطار الأمني والقانوني لـ«عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مقاتلات من البيشمركة الكردية الإيرانية يتفقدان الأضرار التي لحقت بمعسكر آزادي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في أعقاب هجوم إيراني عبر الحدود لدى بلدة كوي قضاء أربيل (أ.ف.ب)

جماعات كردية إيرانية تتشاور مع واشنطن حول شن عملية عسكرية ضد إيران

ذكر مصدران أن الجماعات تجري محادثات مع الولايات المتحدة حول تلقي المساعدة من وكالة المخابرات المركزية الأميركية لتزويدها بالأسلحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان خلال قراءة رسالته بمناسبة مرور عام على دعوته «الحزبَ» لحل نفسه يوم 27 فبراير 2025... عُرضت في مؤتمر صحافي بأنقرة يوم الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

أوجلان يسعى إلى حزب جديد للأكراد في تركيا؟

تُتداول داخل كواليس السياسة في أنقرة معلومات عن مولد حزب جديد مؤيد للأكراد برغبة من زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».


منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.