خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

الرئيس الإصلاحي أعرب عن أمله بأن يؤدي عدم تصويته لإعادة الثقة العامة لتياره

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
TT

خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)

تجاهل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تسجيل أدنى إقبال شعبي على صناديق الاقتراع، طيلة 45 عاماً، وقال لأعضاء فريقه الوزاري إن الانتخابات كانت «حماسية»، وذلك في وقت قال فيه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إنه «بصدق ووعي» لم يصوّت؛ لأنه قرر هذه المرة الوقوف مع الساخطين.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، الاثنين، مشاركة 25 مليوناً، ما يعادل 41 في المائة من 61 مليون ناخب في انتخابات البرلمان، ومجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة دستورياً بتسمية خليفة المرشد علي خامنئي خلال السنوات الثمانية المقبلة، في حال تعذر ممارسة مهامه.

وبلغت نسبة المشاركة 42.5 في المائة في الانتخابات البرلمانية عام 2020. وشارك نحو 62 في المائة من الناخبين في انتخابات 2016.

وقالت السلطات إن نسبة المشاركة «تدل على ثقة الناس بالنظام المقدس للجمهورية الإسلامية». وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «الأعداء حاولوا لمدة عام ثني الإيرانيين عن المشاركة».

ووصف خامنئي الانتخابات بـ«الحماسية». وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هذا الوصف خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء.

ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله: «إن المشاركة الحماسية تضاعف مسؤولية المسؤولين». وتابع أن «الانتخابات أجريت بنزاهة وأمن كاملين وبطريقة تنافسية».

رئيسي يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

ومن بين النواب الـ245، الذين تأكد انتخابهم، قالت وسائل إعلام إيران إن نحو 200 منهم، من التيار المحافظ المتشدد، ومن بينهم رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية السابق منوشهر متكي.

ولم يصوت كثيرون انتقدوا مسار العملية الانتخابية؛ أبرزهم في الداخل، الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي تقلص نفوذ تياره في الشارع الإيراني نتيجة الاستياء العام وتراجع الثقة العامة بالتيارات المنخرطة في العملية السياسية، خصوصاً بعد الاحتجاجات العامة التي هزت البلاد منذ ديسمبر 2017.

ولم يتمكن التيار الإصلاحي وحليفه المعتدل، من الدفع بمرشحيهم البارزين في الانتخابات البرلمانية التي جرت، الجمعة، بسبب رفض طلباتهم من مجلس صيانة الدستور، في تكرارٍ لسيناريو الانتخابات التشريعية قبل أربع سنوات، والانتخابات الرئاسية في 2021.

وبعد خمسة أيام على امتناعه من المشاركة في الانتخابات، التقى خاتمي، الثلاثاء مجموعة من كبار مساعديه. ونقلت قناة خاتمي على «تلغرام» قوله: «هذه المرة، قررت أنه إذا لم أتمكن من فعل أي شيء للشعب، فسوف أكون مع العديد من الأشخاص الساخطين الذين يعتقدون في أعماقهم أنه إذا كان هناك مخرج، فهو إصلاح الأمور».

وأعرب خاتمي عن أمله بأن يؤدي عدم التصويت إلى «ترميم الثقة العامة المتضررة إزاء الحكام والتيارات السياسية بما في ذلك طلب الإصلاح، الذي نطاقه أوسع من دائرة الإصلاحيين الرسميين».

وقال خاتمي: «وفقاً للإحصاءات والمعلومات الرسمية، فإن غالبية الشعب ساخط على الوضع الراهن والمنظومة، وهذا يقلل من الأمل في المستقبل».

وأوضح في جزء من كلامه: «قبل أيام من الانتخابات، قلت إن الجميع يتحدث عن الشعب، وأضفت أنه في الوقت الحالي عندما نقول الشعب، نقصد ما يفوق 50 في المائة ممن لم يشاركوا في الاستحقاقين الانتخابيين السابقين، وكذلك، ملايين الأشخاص الذين عبروا عن سخطهم عبر الأصوات الاحتجاجية والتي تسمى اصطلاحاً الأصوات الباطلة، وفي الانتخابات الأخيرة رأينا نسبة الأشخاص الذين لم يصوتوا، وكذلك الأصوات الباطلة التي كانت تفوق المرات السابقة».

وقال خاتمي إن كلامه لا يعني أن «من شاركوا في الانتخابات ليسوا من الناس».

وتابع في السياق نفسه: «لم أصوت بوعي وصدق، حتى لا أكذب على أحد». وأضاف: «دون أن أعارض الانتخابات ذات المغزى، التي تعني تعزيز القوة وسيادة الشعب والأمن الوطني وترميم الثقة العامة، ودون أن أعارض تصويت الناس، أرى أن عدم التصويت في الظروف غير المواتية الحالية، وجه آخر من التصويت في الأوضاع المواتية نسبياً».

وشدد خاتمي على «حاجة حيوية» في البلاد، لاستعادة الثقة العامة والتحرك نحو مصالحة بين الحكام والشعب؛ لإنقاذ البلاد من «التهديدات والأزمات».

«هزيمة تاريخية»

بدوره، قال الناشط المسجون، مصطفى تاج زاده، العضو البارز في «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب السياسية، إن الانتخابات «هزيمة تاريخية» للمرشد الإيراني.

وقال في رسالة من سجن «إيفين»: «أحيي جميع المواطنين الذين قالوا لا للابتذال»، موجهاً انتقادات لاذعة إلى نهج خامنئي في السياسة الداخلية والخارجية.

وأشار تاج زاده إلى الامتناع القياسي من التصويت، وقال إن خامنئي «على الرغم من شعار أقصى المشاركة، لم يتخذ أدنى خطوة لجلب الثقة العامة ورضا المواطنين الساخطين والمحبطين من الوقت الحالي».

وقال: «ليس لدي شك في أن الإيرانيين سيحررون الانتخابات أسرع مما يتصوره المعادون للجمهورية، وسيسلمون مصير البلاد بأيدٍ قوية والمؤسسات القوية التي تضم ممثلين حقيقيين للشعب».

وأضاف: «إذا كان مجلس خبراء القيادة منبثقاً من انتخابات حرة وواقعية، لكان بإمكانه إخضاع خامنئي لمطالبات غالبية المواطنين، وإجباره على إصلاحات جذرية، وسياسية، في حال أبى ذلك، يقدم استقالته، ويعزل عند الضرورة».

وكانت «جبهة الإصلاحات»، قد رفضت المشاركة في هذه «الانتخابات التي لا معنى لها» بعد استبعاد العديد من مرشحيها من قبل مجلس صيانة الدستور الموكل المصادقة على أهلية المرشحين أو استبعادهم.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت رئيسة «جبهة الإصلاحيات» آذر منصوري، إن «على السلطات أن تستمع إلى الأغلبية الصامتة... وتصلح أسلوب الحكم... آمل أن تدرك قبل فوات الأوان تصحيح الضرر والأذى الذي سيسببه هذا المسار»، حسبما أوردت «رويترز».

وسبقت انتخابات عام 2024 دعوات للامتناع عن التصويت وُجهت بعد استبعاد العديد من المرشحين المعتدلين أو الإصلاحيين قبل عملية الاقتراع، وهي الأولى منذ الاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران في نهاية عام 2022.

ودعا ناشطون وجماعات معارضة تجادل بأن نسبة المشاركة المرتفعة من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية، إلى مقاطعة الانتخابات.

ويقول المنتقدون إن رجال الدين الحاكمين لم يعودوا قادرين على حل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عام 2018، عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

«أي انتصار؟»

في غضون ذلك، جرى تداول مقطع فيديو من الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، یأسف فيه من إعلان السلطات الانتصار في الانتخابات التشريعية.

ويقول أحمدي نجاد الذي أدلى بصوته، الجمعة، إنهم «یضعون الناس جانباً، ویحاولون خلق الأعذار، هل یوجد أكثر تسلية من هذا؟ يقولون الانتصار العظيم، وتسـأل عن السبب فيقولون الأعداء حشدوا لكي تكون المشاركة أقل من 30 في المائة، لكنها أصحبت النسبة 40 في المائة، إذن نحن منتصرون».

ونقل موقع «خبر أونلاين» عن أحمدي نجاد قوله: «كأنكم تتركون الناس جانباً، عندما تنحي الناس جانباً فهذه هي الهزيمة بعينها، ولا يوجد انتصار. تتحرك في داخل الهزيمة. عن أي انتصار تتحدثون؟».

«العمق الاستراتيجي»

وتهكّم النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي، من تصريحات الجنرال رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، التي دعا فيها إلى تعزيز العمل الاستراتيجي للنظام، بما يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله، إن «عمقنا الاستراتيجي اليوم هو البحر الأبيض المتوسط، ينبغي زيادة عمقنا الاستراتيجي بمقدار 5 آلاف كيلومتر».

وقال صفوي: «البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط نقطتان استراتيجيتان ويجب أن تركز القوات البحرية والجوية لـ(الحرس الثوري) على هاتين النقطتين؛ لأن الحروب المستقبلية ستكون بحرية وجوية».

وكانت وسائل إعلام غربية نقلت تقارير تزعم أن إيران طلبت من السودان الموافقة على السماح لها بإقامة قاعدة بحرية على شواطئه المطلة على البحر الأحمر، غير أن الجيش السوداني نفى تلقيه هذا الطلب.

وكتب صادقي على منصة «إكس»: «بموازاة انخفاض عمق الرأس المال الاجتماعي للنظام، يفكرون في زيادة العمق الجغرافي الاستراتيجي». وأضاف: «أيها الجنرال... العمق الاستراتيجي لنا هو تحقيق الأمن المستدام لصناديق الاقتراع... بافتراض صحة النتائج الحالية، فإن 60 في المائة من الناخبين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وأدلى عدد كبير منهم بأصوات باطلة».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.