خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

الرئيس الإصلاحي أعرب عن أمله بأن يؤدي عدم تصويته لإعادة الثقة العامة لتياره

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
TT

خاتمي يعلن وقوفه مع «الساخطين»... ورئيسي يتجاهل الامتناع القياسي

خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)
خاتمي يتحدث إلى حليفه حسن روحاني خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران يناير الماضي (جماران)

تجاهل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تسجيل أدنى إقبال شعبي على صناديق الاقتراع، طيلة 45 عاماً، وقال لأعضاء فريقه الوزاري إن الانتخابات كانت «حماسية»، وذلك في وقت قال فيه الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي إنه «بصدق ووعي» لم يصوّت؛ لأنه قرر هذه المرة الوقوف مع الساخطين.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، الاثنين، مشاركة 25 مليوناً، ما يعادل 41 في المائة من 61 مليون ناخب في انتخابات البرلمان، ومجلس خبراء القيادة، الهيئة المكلفة دستورياً بتسمية خليفة المرشد علي خامنئي خلال السنوات الثمانية المقبلة، في حال تعذر ممارسة مهامه.

وبلغت نسبة المشاركة 42.5 في المائة في الانتخابات البرلمانية عام 2020. وشارك نحو 62 في المائة من الناخبين في انتخابات 2016.

وقالت السلطات إن نسبة المشاركة «تدل على ثقة الناس بالنظام المقدس للجمهورية الإسلامية». وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، إن «الأعداء حاولوا لمدة عام ثني الإيرانيين عن المشاركة».

ووصف خامنئي الانتخابات بـ«الحماسية». وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي هذا الوصف خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء.

ونقلت مواقع إيرانية عن رئيسي قوله: «إن المشاركة الحماسية تضاعف مسؤولية المسؤولين». وتابع أن «الانتخابات أجريت بنزاهة وأمن كاملين وبطريقة تنافسية».

رئيسي يتحدث خلال اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء (الرئاسة الإيرانية)

ومن بين النواب الـ245، الذين تأكد انتخابهم، قالت وسائل إعلام إيران إن نحو 200 منهم، من التيار المحافظ المتشدد، ومن بينهم رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية السابق منوشهر متكي.

ولم يصوت كثيرون انتقدوا مسار العملية الانتخابية؛ أبرزهم في الداخل، الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي تقلص نفوذ تياره في الشارع الإيراني نتيجة الاستياء العام وتراجع الثقة العامة بالتيارات المنخرطة في العملية السياسية، خصوصاً بعد الاحتجاجات العامة التي هزت البلاد منذ ديسمبر 2017.

ولم يتمكن التيار الإصلاحي وحليفه المعتدل، من الدفع بمرشحيهم البارزين في الانتخابات البرلمانية التي جرت، الجمعة، بسبب رفض طلباتهم من مجلس صيانة الدستور، في تكرارٍ لسيناريو الانتخابات التشريعية قبل أربع سنوات، والانتخابات الرئاسية في 2021.

وبعد خمسة أيام على امتناعه من المشاركة في الانتخابات، التقى خاتمي، الثلاثاء مجموعة من كبار مساعديه. ونقلت قناة خاتمي على «تلغرام» قوله: «هذه المرة، قررت أنه إذا لم أتمكن من فعل أي شيء للشعب، فسوف أكون مع العديد من الأشخاص الساخطين الذين يعتقدون في أعماقهم أنه إذا كان هناك مخرج، فهو إصلاح الأمور».

وأعرب خاتمي عن أمله بأن يؤدي عدم التصويت إلى «ترميم الثقة العامة المتضررة إزاء الحكام والتيارات السياسية بما في ذلك طلب الإصلاح، الذي نطاقه أوسع من دائرة الإصلاحيين الرسميين».

وقال خاتمي: «وفقاً للإحصاءات والمعلومات الرسمية، فإن غالبية الشعب ساخط على الوضع الراهن والمنظومة، وهذا يقلل من الأمل في المستقبل».

وأوضح في جزء من كلامه: «قبل أيام من الانتخابات، قلت إن الجميع يتحدث عن الشعب، وأضفت أنه في الوقت الحالي عندما نقول الشعب، نقصد ما يفوق 50 في المائة ممن لم يشاركوا في الاستحقاقين الانتخابيين السابقين، وكذلك، ملايين الأشخاص الذين عبروا عن سخطهم عبر الأصوات الاحتجاجية والتي تسمى اصطلاحاً الأصوات الباطلة، وفي الانتخابات الأخيرة رأينا نسبة الأشخاص الذين لم يصوتوا، وكذلك الأصوات الباطلة التي كانت تفوق المرات السابقة».

وقال خاتمي إن كلامه لا يعني أن «من شاركوا في الانتخابات ليسوا من الناس».

وتابع في السياق نفسه: «لم أصوت بوعي وصدق، حتى لا أكذب على أحد». وأضاف: «دون أن أعارض الانتخابات ذات المغزى، التي تعني تعزيز القوة وسيادة الشعب والأمن الوطني وترميم الثقة العامة، ودون أن أعارض تصويت الناس، أرى أن عدم التصويت في الظروف غير المواتية الحالية، وجه آخر من التصويت في الأوضاع المواتية نسبياً».

وشدد خاتمي على «حاجة حيوية» في البلاد، لاستعادة الثقة العامة والتحرك نحو مصالحة بين الحكام والشعب؛ لإنقاذ البلاد من «التهديدات والأزمات».

«هزيمة تاريخية»

بدوره، قال الناشط المسجون، مصطفى تاج زاده، العضو البارز في «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب السياسية، إن الانتخابات «هزيمة تاريخية» للمرشد الإيراني.

وقال في رسالة من سجن «إيفين»: «أحيي جميع المواطنين الذين قالوا لا للابتذال»، موجهاً انتقادات لاذعة إلى نهج خامنئي في السياسة الداخلية والخارجية.

وأشار تاج زاده إلى الامتناع القياسي من التصويت، وقال إن خامنئي «على الرغم من شعار أقصى المشاركة، لم يتخذ أدنى خطوة لجلب الثقة العامة ورضا المواطنين الساخطين والمحبطين من الوقت الحالي».

وقال: «ليس لدي شك في أن الإيرانيين سيحررون الانتخابات أسرع مما يتصوره المعادون للجمهورية، وسيسلمون مصير البلاد بأيدٍ قوية والمؤسسات القوية التي تضم ممثلين حقيقيين للشعب».

وأضاف: «إذا كان مجلس خبراء القيادة منبثقاً من انتخابات حرة وواقعية، لكان بإمكانه إخضاع خامنئي لمطالبات غالبية المواطنين، وإجباره على إصلاحات جذرية، وسياسية، في حال أبى ذلك، يقدم استقالته، ويعزل عند الضرورة».

وكانت «جبهة الإصلاحات»، قد رفضت المشاركة في هذه «الانتخابات التي لا معنى لها» بعد استبعاد العديد من مرشحيها من قبل مجلس صيانة الدستور الموكل المصادقة على أهلية المرشحين أو استبعادهم.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت رئيسة «جبهة الإصلاحيات» آذر منصوري، إن «على السلطات أن تستمع إلى الأغلبية الصامتة... وتصلح أسلوب الحكم... آمل أن تدرك قبل فوات الأوان تصحيح الضرر والأذى الذي سيسببه هذا المسار»، حسبما أوردت «رويترز».

وسبقت انتخابات عام 2024 دعوات للامتناع عن التصويت وُجهت بعد استبعاد العديد من المرشحين المعتدلين أو الإصلاحيين قبل عملية الاقتراع، وهي الأولى منذ الاحتجاجات الواسعة التي هزت إيران في نهاية عام 2022.

ودعا ناشطون وجماعات معارضة تجادل بأن نسبة المشاركة المرتفعة من شأنها أن تضفي الشرعية على الجمهورية الإسلامية، إلى مقاطعة الانتخابات.

ويقول المنتقدون إن رجال الدين الحاكمين لم يعودوا قادرين على حل الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مزيج من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأميركية التي أعيد فرضها عام 2018، عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

«أي انتصار؟»

في غضون ذلك، جرى تداول مقطع فيديو من الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، یأسف فيه من إعلان السلطات الانتصار في الانتخابات التشريعية.

ويقول أحمدي نجاد الذي أدلى بصوته، الجمعة، إنهم «یضعون الناس جانباً، ویحاولون خلق الأعذار، هل یوجد أكثر تسلية من هذا؟ يقولون الانتصار العظيم، وتسـأل عن السبب فيقولون الأعداء حشدوا لكي تكون المشاركة أقل من 30 في المائة، لكنها أصحبت النسبة 40 في المائة، إذن نحن منتصرون».

ونقل موقع «خبر أونلاين» عن أحمدي نجاد قوله: «كأنكم تتركون الناس جانباً، عندما تنحي الناس جانباً فهذه هي الهزيمة بعينها، ولا يوجد انتصار. تتحرك في داخل الهزيمة. عن أي انتصار تتحدثون؟».

«العمق الاستراتيجي»

وتهكّم النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي، من تصريحات الجنرال رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، التي دعا فيها إلى تعزيز العمل الاستراتيجي للنظام، بما يصل إلى خمسة آلاف كيلومتر.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله، إن «عمقنا الاستراتيجي اليوم هو البحر الأبيض المتوسط، ينبغي زيادة عمقنا الاستراتيجي بمقدار 5 آلاف كيلومتر».

وقال صفوي: «البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط نقطتان استراتيجيتان ويجب أن تركز القوات البحرية والجوية لـ(الحرس الثوري) على هاتين النقطتين؛ لأن الحروب المستقبلية ستكون بحرية وجوية».

وكانت وسائل إعلام غربية نقلت تقارير تزعم أن إيران طلبت من السودان الموافقة على السماح لها بإقامة قاعدة بحرية على شواطئه المطلة على البحر الأحمر، غير أن الجيش السوداني نفى تلقيه هذا الطلب.

وكتب صادقي على منصة «إكس»: «بموازاة انخفاض عمق الرأس المال الاجتماعي للنظام، يفكرون في زيادة العمق الجغرافي الاستراتيجي». وأضاف: «أيها الجنرال... العمق الاستراتيجي لنا هو تحقيق الأمن المستدام لصناديق الاقتراع... بافتراض صحة النتائج الحالية، فإن 60 في المائة من الناخبين لم يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، وأدلى عدد كبير منهم بأصوات باطلة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل أن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

إسرائيل ترفض إعادة فتح معبر رفح رغم الضغوط الأميركية

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)
دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو (رويترز)

قرّر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية، مساء الأحد، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، رغم طلب تقدّمت به الولايات المتحدة، وفق ما نشر موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية.

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إسرائيلي رفيع إن إدراج ممثلين عن تركيا وقطر في المجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار القطاع، لم يكن جزءاً من التفاهم الأصلي بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صلاحيات هذه الهيئة الجديدة لا تزال غير واضحة، وكذلك دورها الدقيق.

إدخال أنقرة والدوحة «على رأس نتنياهو»

وأضاف المسؤول أن «إدخال تركيا وقطر كان على رأس (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. هذا انتقام كوشنر وويتكوف منه، بسبب إصراره على عدم فتح المعبر قبل عودة الرهينة ران غفيلي».

ويأتي قرار المجلس الوزاري على خلفية تصريحات أدلى بها نتنياهو، مساء الاثنين، في الهيئة العامة للكنيست، قال فيها: «نحن على وشك الدخول في المرحلة الثانية، وهذا يعني أمراً واحداً بسيطاً: نزع سلاح (حماس) وتجريد غزة من السلاح، إما بالطريقة السهلة، أو بالطريقة الصعبة».

وأضاف: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في غزة. لدينا خلاف معين مع أصدقائنا في الولايات المتحدة بشأن تركيبة مجلس المستشارين الذي سيرافق العمليات في غزة».

لبيد: السلطة الفلسطينية هي العامل المهيمن في لجنة التكنوقراط

في المقابل، قال زعيم المعارضة يائير لبيد: «الرئيس ترمب أعلن، من فوق رأسك، تركيبة (اللجنة التنفيذية) لغزة. مستضيفو (حماس) في إسطنبول، والدوحة، الشركاء الآيديولوجيون لـ(حماس)، دُعوا لإدارة غزة».

وأضاف: «الرئيس ترمب أعلن أيضاً تركيبة لجنة التكنوقراط التي من المفترض أن تدير الحياة اليومية في غزة. أعلم أنك تحاول التغطية على ذلك، لكن العامل المهيمن في اللجنة هو السلطة الفلسطينية».

لا ذكر لمعبر رفح

وكان المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لقطاع غزة. ولم يتطرق الإعلان الأميركي إلى فتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو بند كان يُعد إحدى آخر أوراق الضغط الإسرائيلية لضمان عودة آخر رهينة محتجز في غزة.

وقالت مصادر إسرائيلية وفق «واي نت» إن الاستعدادات جارية لعملية عسكرية تهدف إلى تفكيك حركة «حماس» في حال تبيّن أن الحركة لن تقوم بذلك بنفسها.

وبعد ذلك بيومين، أعلن ترمب عن تأسيس «المجلس التنفيذي لغزة»، وكشف عن أعضائه. وإلى جانب ويتكوف وكوشنر، يضم المجلس وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الثوادي.

وسيعمل هذا المجلس تحت مظلة «مجلس السلام»، وفوق الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي يُفترض أن تدير شؤون القطاع على الأرض بدلاً من «حماس».

من هم أعضاء «مجلس السلام» الخاص بغزة؟

وعيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وبحسب ما قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية، والتنمية، والبنية التحتية، والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من :ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الثوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

أما الحكومة التكنوقراطية التي ستدير قطاع غزة، والتي تحمل اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، فستضم 15 فلسطينياً، برئاسة علي شعث، الذي شغل مناصب رسمية في السلطة الفلسطينية في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وسبق له أن تولّى رئاسة هيئة، ومنصب نائب وزير في دوائر حكومية، إضافة إلى رئاسته هيئة المناطق الصناعية في السلطة الفلسطينية. ويتمتع شعث بروابط مؤسسية واضحة مع السلطة، لكنه لم يكن منخرطاً في صناعة السياسات.


إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنى داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية»، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن ما سمّتها «وكالة الأونروا - حماس»، كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعُد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة، أو أي نشاط فيه».

وأضافت: «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه، وفقاً لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

صورةٌ تظهرعلماً إسرائيلياً يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت «الأونروا» إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

وأكد المستشار الإعلامي لوكالة «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، أن هدم منشآت داخل مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح يشكل تطوراً خطيراً، وتصعيداً غير مسبوق.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو حسنة، قوله إن «المقر المستهدف كان يشرف على عمليات (الأونروا) في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ويضم مكتب المفوض العام للوكالة وعدداً من مكاتب الأمم المتحدة».

وعدّ أبو حسنة عمليات الهدم صباح اليوم، داخل المقر، تصعيداً ضد الأمم المتحدة بصفة عامة، وليس فقط تجاه «الأونروا»، إلى جانب إنزال أعلام الأمم المتحدة، ورفع علم إسرائيل يعد سابقة لم تشهدها أي دولة في العالم.

رجل يتعامل مع كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية (رويترز)

إلى ذلك، ذكرت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، أنه تم «رفع علم الاحتلال فوق المقر الرئيسي لوكالة (الأونروا) في حي الشيخ جراح شمال القدس، بالتزامن مع استمرار تنفيذ آليات عملية هدم لبعض المنشآت داخل المقر».

واعتبرت المحافظة أن هدم المكاتب «يشكل تصعيداً خطيراً واستهدافاً مباشراً لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية، لا سيما مع إقدام قوات الاحتلال على إنزال علم الأمم المتحدة ورفع علم دولة الاحتلال داخل الحرم، بذريعة عدم الترخيص، في انتهاك صارخ لحرمة المؤسسات الدولية».

وأوضحت أن «مجمع (الأونروا) في القدس ظل تابعاً للأمم المتحدة، ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقاً لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية»، مشددة على أن «الاحتلال الإسرائيلي لا يملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها».

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية (رويترز)

وبينت المحافظة أن «هذا الاعتداء جاء في سياق تصعيد ممنهج ومتواصل ضد (الأونروا)، عقب إبلاغ الوكالة نية شركات الخدمات (الكهرباء والماء) وقف تزويد عدد من منشآتها في القدس الشرقية المحتلة بالكهرباء والمياه، إضافة إلى اقتحام قوات الاحتلال في الـ12 من الشهر الحالي للمركز الصحي التابع لـ(الأونروا) وإصدار أمر بإغلاقه مؤقتاً، رغم أنه يخدم اللاجئين، ويعد مصدرهم الأساسي للحصول على الرعاية الصحية الأولية».

وأكدت المحافظة أن «هذا التصعيد سبقته أشهر من المضايقات والانتهاكات التي طالت (الأونروا)، وشملت هجمات حرق متعمد خلال عام 2024، ومظاهرات تحريض وترهيب، وحملة تضليل إعلامي واسعة، إلى جانب تشريعات مناهضة لـ(الأونروا) أقرها الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك واضح لالتزاماته الدولية، ما أدى إلى إجبار موظفي الوكالة على إخلاء المجمع مطلع العام الماضي، فضلاً عن مصادرة أثاث ومعدات تكنولوجيا معلومات وممتلكات أخرى».

«الأونروا» قالت إنها تواجه «هجوماً غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية (رويترز)

وشددت محافظة القدس على أن «هذه الإجراءات شكلت استهدافاً مباشراً لوكالة إنسانية أممية تحظى بإجماع دولي على دورها الحيوي وغير القابل للاستبدال، وتخدم نحو 192 ألف لاجئ فلسطيني في المحافظة»، معتبرة أن «هذه التدابير تعيق تنفيذ الولاية الممنوحة لـ(الأونروا) من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتحمّل الاحتلال الإسرائيلي، بوصفه القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تداعياتها، في إطار سعيه المستمر لشطب قضية اللاجئين وحقهم الأصيل في العودة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

واتهمت إسرائيل مراراً «الأونروا» بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».