إردوغان: لا تراجع عن حزام أمني بعمق 40 كيلومتراً في شمال سورياhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4893941-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D9%85%D9%82-40-%D9%83%D9%8A%D9%84%D9%88%D9%85%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
إردوغان: لا تراجع عن حزام أمني بعمق 40 كيلومتراً في شمال سوريا
إردوغان متحدثاً في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للحكومة التركية بأنقرة ليل الاثنين/ الثلاثاء (الرئاسة التركية)
أكدت تركيا أنها لن تتراجع عن خطواتها الرامية إلى إقامة حزام أمني على حدودها الجنوبية بعمق يصل إلى 40 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، مطالبة بألا ينزعج أحد من هذا الأمر؛ لأنها «لا تهدف إلى احتلال أراضي الغير».
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن بلاده لا تزال مصممة على المضي قدماً في إنشاء حزام أمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً على حدودها مع سوريا.
ولفت إلى أنه جرى إنشاء قسم من الحزام الأمني عبر العمليات العسكرية السابقة (في شمال سوريا)، وأن تركيا عازمة على استكماله عبر خطوات جديدة لسد الثغرات الموجودة.
وأضاف، في مؤتمر صحافي ليل الاثنين – الثلاثاء عقب اجتماع مجلس الوزراء التركي برئاسته: «لدينا تحضيرات ستجلب كوابيس جديدة لأولئك الذين يعتقدون أن بإمكانهم تركيع تركيا عبر إقامة كيان إرهابي على حدودها الجنوبية».
أرشيفية لبناء جدار خرساني تركي بطول 900 كيلومتر على الحدود مع سوريا عام 2016
ودعا الجميع في المنطقة إلى احترام هذه الاستراتيجية الأمنية «وإلا فإنهم سيكونون سبب التوترات التي ستنشأ»، مشدداً على أن تركيا لن تتوانى عن الذهاب إلى أبعد مدى حتى يعي البعض مدى حزمها في مكافحة الإرهاب، في إشارة إلى العمليات المستمرة في شمال العراق وسوريا ضد «العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وقال الرئيس التركي إننا نرى محاولات تقسيم سوريا بأعيننا، وإن تركيا لا تتعلق فقط بحدودها، بل تمثل قلب جغرافيا أكبر بكثير، من البلقان إلى آسيا الوسطى، ومن البحر الأسود إلى شمال أفريقيا، ومن بحر إيجه إلى جنوب آسيا. وأضاف: «هذا القلب يوفر القوة ويعطي الأمل لجميع الأصدقاء والإخوة المرتبطين به».
وتابع: «إذا سمعتم في مكان ما عبارة (لا نحصل على شيء من هنا أو هناك)، فاعلموا أن الشخص الذي يقول هذا إما جاهل أو متطوع أو موظف في الطابور الخامس، ليست لدينا أطماع استعمارية، ولم يكن لدينا قَطّ مثل هذه الأطماع».
وأوضح أن بلاده تواصل تنفيذ استراتيجيتها لمكافحة الإرهاب في الداخل والخارج، وأنها أوشكت على إتمام «الطوق الذي سيؤمن حدودها مع العراق، وخلال الصيف المقبل سيكون قد تم حل هذه المسألة بشكل دائم»، مضيفاً: «ولن نتوانى عن إكمال الحزام الأمني في سوريا».
الشمال السوري... وتظهر لافتة تقود إلى منبج
في السياق، واصلت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، قصف مواقع سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على محاور التماس في حلب.
وقصفت القوات التركية والفصائل بالمدفعية الثقيلة، الثلاثاء، قرى مديونة وتلال العنب ودير قاق ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري في ريف حلب الشمالي.
كما قصفت القوات التركية، المتمركزة في قاعدة الشيخ عقيل في ريف حلب الشمالي، بالمدفعية وقذائف «الهاون»، قرى الكاوكلي وكورهيوك وقرط ويران والصيادة واليالانلي ضمن مناطق قوات «جبهة الأكراد» في ريف منبج.
قصف مدفعي تركي لمواقع «قسد» والجيش السوري في منبج (أرشيفية - إكس)
ووقعت اشتباكات بين قوات «جبهة الأكراد» من جهة، والفصائل الموالية لتركيا من جهة أخرى، إثر محاولة تسلل الأخيرة لمواقع الأولى على محاور قرية البوغاز بريف منبج شرق محافظة حلب، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وأفاد المرصد بأنه جرى استخدام خلال الاشتباكات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بالتوازي مع قصف مدفعي على مناطق السيطرة بين الطرفين، وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من العناصر.
كما قصفت القوات التركية بقذائف «الهاون» قرية عون الدادات في ريف منبج ضمن مناطق سيطرة قوات «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد».
شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.
تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...
تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».
سعاد جرَوس (دمشق)
إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5265862-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D9%88%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
TT
TT
إيران ترد على تشكيك ترمب بوحدة القيادة
بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)
رد كبار المسؤولين الإيرانيين، الخميس، بخطاب متقارب على التشكيك الأميركي في «تماسك القيادة» الإيرانية، مؤكدين أن مؤسسات الدولة تتحرك ضمن إطار موحد، وتحت قيادة المرشد مجتبى خامنئي، في محاولة واضحة لنفي أي صورة عن انقسام داخلي في لحظة تتعرض فيها البلاد لضغوط عسكرية ودبلوماسية متزامنة.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، مؤكداً أن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون «باتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، وتحت «التبعية الكاملة» لقيادة البلاد، مضيفاً أن هذا المسار سيجعل «المعتدي الجاني يندم». وختم بالقول: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، وطريق واحد؛ هذا هو طريق انتصار إيران».
در ایران ما تندرو و میانهرو وجود ندارد؛همه ما «ایرانی» و «انقلابی» هستیم و با اتحاد آهنین ملت و دولت، با تبعیت کامل از رهبر معظم انقلاب متجاوز جنایتکار را پشیمان خواهیم کرد.یک خدا، یک رهبر، یک ملت، و یک راه؛ آن هم راه پیروزی ایرانِ عزیزتر از جان.#ایران_ما
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) April 23, 2026
وبصياغة شبه مطابقة، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن الجميع «إيرانيون» و«ثوريون»، ويتحركون ضمن «اتحاد راسخ بين الشعب والدولة»، مع التأكيد على التبعية الكاملة للقيادة، معتبراً أن هذا المسار هو «طريق انتصار إيران».
در ایران ما تندرو و میانهرو وجود ندارد؛همه ما "ایرانی" و "انقلابی" هستیم و با اتحاد آهنین ملت و دولت، با تبعیت کامل از رهبر معظم انقلاب متجاوز جنایتکار را پشیمان خواهیم کرد.یک خدا، یک ملت، یک رهبر و یک راه؛ آنهم راه پیروزی ایران عزیزتر از جان.#ایران_ما
وفي الاتجاه نفسه، أكدت الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أنه «لا وجود لمتشدد ومعتدل في إيران»، وأن جميع مكونات الدولة تتحرك ضمن وحدة كاملة بين الشعب والحكومة وتحت قيادة واحدة، مضيفة أن هذا التماسك سيقود إلى جعل «المعتدي الجاني يندم».
در ایران ما تندرو و میانهرو وجود ندارد؛ همه ما «ایرانی» و «انقلابی» هستیم و با اتحاد آهنین ملت و دولت، با تبعیت کامل از رهبر معظم انقلاب متجاوز جنایتکار را پشیمان خواهیم کرد.یک خدا، یک رهبر، یک ملت، و یک راه؛ آن هم راه پیروزی ایرانِ عزیزتر از جان. #ایران_ما
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن «فشل عمليات القتل التي تنفذها إسرائيل ينعكس في استمرار عمل مؤسسات الدولة الإيرانية بوحدة وهدف وانضباط».
در ایران ما تندرو و میانهرو وجود ندارد؛همه ما "ایرانی" و "انقلابی" هستیم و با اتحاد آهنین ملت و دولت، با تبعیت کامل از رهبر معظم انقلاب متجاوز جنایتکار را پشیمان خواهیم کرد.یک خدا، یک ملت، یک رهبر و یک راه؛ آنهم راه پیروزی ایران عزیزتر از جان.#ایران_ما
من جهته، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن على الرئيس الأميركي أن يعلم أن مفردتي «المتشدد» و«المعتدل» «مصطنعتان ولا أساس لهما» في الخطاب السياسي الإيراني، مضيفاً أن جميع التيارات والفئات داخل إيران «منسجمة في نهاية المطاف»، وتتحرك «في ظل أوامر قائد الثورة». كما أكد في منشور منفصل أن «المعتدي الجاني سيندم».
وجاءت هذه المواقف بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران «تواجه صعوبة بالغة في تحديد من هو زعيمها»، معتبراً أن الصراع بين «المتشددين» و«المعتدلين» بلغ مستوى «جنونياً»، ومشيراً إلى أنه ينتظر «اقتراحاً موحداً» لإنهاء الحرب.
كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن واشنطن رصدت «انقسامات داخلية» داخل القيادة الإيرانية، وإن الإدارة الأميركية تمدد الهدنة وتبدي «قدراً من المرونة» من أجل الحصول على رد موحد على مقترحاتها، مضيفة أن ما تعلنه طهران علناً «يختلف» عما تقوله لفريق التفاوض الأميركي في القنوات الخاصة.
بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحربhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5265856-%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AF%D8%AF-%D8%A8%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D8%B1%D9%81%D8%B6%D9%87-%D9%84%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
الفاتيكان:«الشرق الأوسط»
TT
الفاتيكان:«الشرق الأوسط»
TT
بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب
البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)
ندد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الخميس، بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك، في حين انتقد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
كما استنكر ليو، وهو أول بابا من الولايات المتحدة، مقتل «عدد كبير جداً» من المدنيين في الحرب، وعبّر عن أسفه لانهيار محادثات السلام الأميركية الإيرانية، وذلك في تصريحات أدلى بها على متن الطائرة لدى عودته إلى روما بعد جولة شملت أربع دول أفريقية.
وقال البابا، رداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول تقارير تفيد بأن إيران قتلت آلاف المحتجين: «أندد بجميع الأعمال الظالمة، وأندد بإزهاق الأرواح».
وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «عندما يتخذ نظام، أو دولة، قرارات تزهق أرواح الآخرين ظلماً، فمن البديهي أن هذا أمر يستحق التنديد».
وحث البابا ليو الرابع عشر الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى مفاوضات السلام.
ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحربhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5265855-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D9%84%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AD%D8%A8-%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران، ملوّحاً بإصدار أوامر للجيش الأميركي بإطلاق النار وتدمير القوارب الإيرانية التي تعيق حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإزالة الألغام من الممر المائي.
ويزيد البعد الزمني من تعقيد المشهد؛ فترمب الذي تعهد بتجنب «الحروب الطويلة»، يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة لإنهاء الأزمة بسرعة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الفصلية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوتر في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تبدو إيران أكثر استعداداً لتحمل تكلفة الوقت؛ ما يمنحها أفضلية نسبية في معركة الإرادات.
ورغم هذه التحديات، لا تزال واشنطن تراهن على أن مزيج الضغط والمرونة قد يفضي إلى اتفاق. ووفقاً للخبراء، فإن ترمب لا يسعى فقط إلى صفقة مع إيران، بل إلى «رواية انتصار» تصاحب الاتفاق؛ إذ لن يُقاس نجاحه بمضمون الاتفاق فحسب، بل بقدرته على تقديمه بوصفه إنجازاً وانتصاراً يتفوق على إرث أوباما واتفاقية عام 2015 النووية مع إيران.
ومع ذلك، يظل الطريق إلى هذا الهدف مليئاً بالتحديات، من تعقيدات الملف النووي إلى توازنات الداخل الإيراني، مروراً بحسابات السياسة الأميركية.
غضب ترمب ونفاد صبره
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية 18 أبريل (أ.ب)
ويأتي تهديد ترمب بإطلاق النار على القوارب الإيرانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة بشأن استئناف محادثات السلام التي استضافتها باكستان سابقاً خلال الأيام المقبلة، مع عدم صدور أي تصريحات حول ترتيبات محتملة لزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى باكستان.
وبدا غضب ترمب ونفاد صبره واضحين في تغريدة أخرى، سخر فيها من الصعوبات التي تواجهها إيران في تحديد قيادتها، مشيراً إلى اقتتال داخلي بين متشددين يتكبدون خسائر فادحة في ساحة المعركة، ومعتدلين وصفهم بأنهم «ليسوا معتدلين على الإطلاق».
ولوّح بأن الولايات المتحدة تسيطر سيطرةً تامة على مضيق هرمز، وأنه لا يمكن لأي سفينة الدخول أو المغادرة دون موافقة البحرية الأميركية، مؤكداً أن الحصار على المضيق «محكم تماماً» إلى أن تتمكن إيران من «إبرام صفقة».
وفسّر محللون هذا التحول في الخطاب الرئاسي الأميركي بوصفه انتقالاً من خطاب الردع إلى خطاب يضع قواعد اشتباك ميدانية دقيقة، تستهدف ضبط السلوك الإيراني في الممرات البحرية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
كما رأوا أن ربط ترمب، في تغريداته على «تروث سوشيال»، بين السيطرة الكاملة على مضيق هرمز وإبقائه مغلقاً حتى توافق إيران على صفقة، يمثل رسالة تجمع بين الضغط العسكري والابتزاز التفاوضي.
وأثار ترمب جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية الأميركية بإعلانه عدم وجود جدول زمني لإنهاء وقف إطلاق النار مع إيران؛ إذ عدَّه البعض تراجعاً عن نهج التصعيد، في حين رآه آخرون مرونة تكتيكية ضمن استراتيجية تفاوضية أوسع.
صيغة توازن دقيقة
الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
ويبدو أن ترمب يسعى إلى المناورة بين ضغوط الداخل وحسابات الخارج؛ بحثاً عن صيغة توازن دقيقة تمكّنه من الخروج من المواجهة مع إيران دون أن يظهر بمظهر المتراجع، خصوصاً بعد تمديد هدنة وقف إطلاق النار، والتراجع عن بعض تهديداته السابقة، والجدل المستمر حول جدوى الحصار الأميركي في مضيق هرمز لإجبار إيران على تقديم تنازلات.
وتقول أليس إيفرز، الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية، إن «جميع خيارات ترمب تنطوي على مخاطر عالية في بيئة تصعيدية صفرية، حيث يسعى كل طرف إلى إجبار الآخر على التراجع». وتضيف أن هذا النمط من التصعيد المتبادل يجعل أي تهدئة مؤقتة مجرد استراحة تكتيكية لا تحولاً استراتيجياً.
ويشير تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن إدارة ترمب انتقلت من خطاب التهديد بالحسم العسكري إلى ما يشبه «نمط الانتظار»، حيث جرى تمديد الهدنة دون سقف زمني واضح، مع الإبقاء على أدوات الضغط الأساسية، وعلى رأسها الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية.
ولا يعكس هذا التحول رغبة في تجنب التصعيد فحسب، بل محاولة لصياغة مسار تفاوضي يمنح ترمب فرصة إعلان «انتصار سياسي» في حال التوصل إلى اتفاق.
ووفق هذه القراءة، لا ترى واشنطن في التصعيد الإيراني، بما في ذلك هجمات «الحرس الثوري» على الملاحة في مضيق هرمز، خروجاً عن السيطرة بقدر ما تعدّه جزءاً من «لعبة التفاوض بالقوة». فإيران، التي تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تسعى إلى تحسين شروطها عبر استعراض قدرتها على تهديد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين تراهن الولايات المتحدة على أن استمرار الضغط سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات أوسع.
إيران مختلفة
جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)
غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع أكثر تعقيداً. فإيران اليوم ليست كما كانت خلال مفاوضات عام 2015، حين وقّعت الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما؛ إذ راكمت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، ورفعت مستوى خبرتها التقنية في المجال النووي وتخصيب اليورانيوم محلياً؛ ما يجعل العودة إلى القيود السابقة أكثر صعوبة.
وتشير تقارير إلى أن طهران قد تكون مستعدة لتقديم «ضمانات إضافية»، لكنها ترفض بشكل قاطع التخلي الكامل عن حقها في التخصيب.
ويبرز هنا التحدي الأكبر أمام ترمب: كيف يمكنه تحقيق اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذي انتقده لسنوات قبل أن ينسحب منه في 2018؟ وتكمن الإجابة، وفق مقربين من الإدارة، في إعادة تعريف «الأفضل»، عبر التركيز على فرض قيود أطول زمناً، وتشديد آليات التفتيش، وربما انتزاع تنازلات تتعلق بمستوى التخصيب ومصير المخزون الحالي.
غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة؛ إذ إن بعض الخيارات المطروحة اليوم، مثل الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة أو تقديم تخفيف مرحلي للعقوبات، تشبه إلى حد بعيد التنازلات التي انتقدها ترمب سابقاً في اتفاق 2015. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإدارة الأميركية تواجه «المعضلات ذاتها» التي واجهتها إدارة أوباما، مثل رفع العقوبات وحدود التخصيب.
الانقسامات الداخلية الإيرانية
في السياق ذاته، تلعب الانقسامات داخل إيران دوراً محورياً في الحسابات الأميركية؛ إذ ترى واشنطن أن طهران تشهد صراعاً بين تيار براغماتي يسعى لتخفيف الضغوط والانخراط في تسوية، وتيار آخر متشدد يدفع نحو التصعيد العسكري والمواجهة.
وانعكس ذلك، حسب صحيفة «ذا هيل»، في عدم قدرة الوفد الإيراني على تقديم موقف موحد؛ ما أسهم في تعثر المحادثات في باكستان.
غير أن هذا التفسير لا يخلو من حسابات سياسية؛ فتصوير إيران كطرف «منقسم» يمنح الإدارة الأميركية هامشاً للمناورة؛ إذ يبرر استمرار الضغط من جهة، ويفتح الباب أمام التفاوض مع التيار البراغماتي من جهة أخرى، كما يسمح بطرح أي تقدم، حتى إن كان محدوداً، بوصفه نتيجة مباشرة لهذه الاستراتيجية.
في المقابل، يرى خبراء أن هذا الرهان قد يكون مبالغاً فيه؛ إذ يظهر التاريخ أن النظام الإيراني، رغم خلافاته الداخلية، قادر على التماسك في القضايا الاستراتيجية الكبرى. كما أن استمرار الضغوط قد يعزز نفوذ التيار المتشدد بدلاً من إضعافه؛ ما قد يعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.
وتقول سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد «بروكينغز»، إن الإيرانيين قد يقبلون بتنازلات في مستويات التخصيب أو الجداول الزمنية، لكنهم لن يتخلوا عن حقهم في التخصيب، وهي العقدة الأساسية التي بقيت قائمة منذ عام 2015.