أنقرة نفت أنباءً عن لقاء في موسكو بين إردوغان والأسد

تركيا وروسيا لا تريان ظروفاً مناسبة لمواصلة محادثات التطبيع مع سوريا

اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
TT

أنقرة نفت أنباءً عن لقاء في موسكو بين إردوغان والأسد

اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)
اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في أنطاليا (رويترز)

اتفقت تركيا وروسيا على أن الظروف الحالية لا تتيح فرصة لمواصلة مفاوضات تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي، الأحد، في ختام منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث، الذي عُقد على مدى 3 أيام في مدينة أنطاليا جنوب تركيا بمشاركة واسعة من رؤساء دول وحكومات ووزراء خارجية 20 دولة، إنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال لقائهما على هامش المنتدى، الملف السوري بالتفصيل.

وأضاف فيدان: «نحن بحاجة إلى الحديث بشكل مفصل عن القضايا المتعلقة بالملف السوري، عودة اللاجئين وكتابة الدستور الجديد، وغيرهما، كلها قضايا معلقة تحتاج إلى وقت».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث في حلقة نقاش بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي بأنطاليا الجمعة (أ.ب)

وبدوره، قال لافروف، في مؤتمر صحافي ليل السبت – الأحد في ختام مشاركته بالمنتدى، إن خطوات التطبيع بين تركيا وسوريا، أصبحت الآن «غير ممكنة» بسبب الوضع في غزة.

وأضاف: «نؤكد اهتمامنا بتطبيع العلاقات بين سوريا وتركيا، لقد عملنا على ذلك، ومستمرون فيه، لكن الخطوات العملية الآن غير ممكنة على خلفية ما يحدث في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية الأخرى، حيث يؤثر ذلك بشكل مباشر في جميع المشاركين في هذه العملية».

مدرعة أميركية ترافقها عربات من «قسد» في ريف دير الزور الشرقي (منصة إكس)

وأوضح: «أعني القصف الذي شنه الأميركان على أهداف معينة تابعة للقوات الموالية لإيران وقصف العراق وسوريا واليمن. مثل هذه الأحداث تؤثر في التركيز والاهتمام بمواصلة جهود دفع التطبيع بمشاركة الجانب الروسي بين سوريا وتركيا».

لقاء إردوغان والأسد

ومن جهتها، قالت صحيفة «أيدينليك» القريبة من حزب «الوطن» التركي، المعروف بانخراطه في مفاوضات مع حكومة دمشق وقربه من روسيا، السبت، إن الرئيسين رجب طيب إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد «قد يجتمعان في موسكو قريباً، بدعوة من الروسي فلاديمير، الذي لم يتحدد بعد موعد زيارته لتركيا».

لكن وسائل إعلام نقلت عن مصدر في الرئاسة التركية، أنه لا توجد معلومات حول خطط لعقد اجتماع في موسكو بين إردوغان والأسد.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الروسية، ألكسندر كينشاك، في 8 فبراير (شباط) الماضي، إن روسيا تحث تركيا وسوريا على مواصلة الاتصالات عبر أجهزة الخارجية والأمن في إطار عملية التطبيع، للتوصل إلى اتفاقات شاملة تأخذ مخاوف الجانبين بعين الاعتبار.

اجتماعات «مسار أستانا» في دورته الحادية والعشرين يناير الماضي (أرشيفية)

وسيطر الجمود على محادثات التطبيع بين تركيا وسوريا الذي اتخذ مساراً رباعياً ضم أيضاً إيران، إلى جانب روسيا التي انطلقت المحادثات بدفع ورعاية منها خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ آخر اجتماع بين الأطراف الأربعة على مستوى نواب وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الدورة الـ20 لمسار أستانا في كازاخستان يومي 20 و21 يونيو (حزيران) 2023.

ويشكل الوجود العسكري التركي في شمال سوريا العقبة الرئيسية في سبيل تقدم مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي أعلنت أنه لا حديث عن أي خطوات للتطبيع قبل الانسحاب.

انتشار القوات التركية في منبج شمال سوريا 14 أكتوبر 2019 (أ.ب)

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى الانتهاء من العملية السياسية، وإعداد الدستور، وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة سورية عن طريق الانتخابات تقدم ضمانات بالعودة الآمنة للاجئين. كما لا تثق أنقرة بقدرة الجيش السوري حالياً على ضمان أمن الحدود المشتركة في ظل وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية.

وتطرح موسكو العودة إلى «اتفاقية أضنة» لعام 1998، التي تسمح لتركيا بالتوغل مسافة 5 كيلومترات في الأراضي السورية لتعقب عناصر العمال الكردستاني، لكن أنقرة تتمسك بإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن حدودها مسافة 30 كيلومتراً، وإنشاء منطقة آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين.

دورية مشتركة وتصعيد

وبالتوازي، عاودت القوات الروسية والتركية تسيير الدوريات المشتركة تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في إطار عملية «نبع السلام» العسكرية التركية، شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

وسيّر الجانبان، الأحد، دورية عسكرية مشتركة مؤلفة من 3 آليات روسية و4 تركية، ترافقها سيارة تابعة لمكتب العلاقات في قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، تجولت في ريف الدرباسية شمال الحسكة، تزامناً مع تحليق طائرتين مروحيتين روسيتين في أجواء المنطقة.

جندي تركي يقف خلف الخط الحدودي مع سوريا خلال دورية تركية وروسية في ريف الحسكة في تموز 2021 (أ.ف.ب)

وتوقفت الدوريات المشتركة لأشهر بسبب عدم مشاركة تركيا فيها، بينما واصلت القوات الروسية تسيير دوريات منفردة كان آخرها في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي الوقت نفسه، استمر التصعيد بين القوات التركية والفصائل الموالية لها من جانب، و«قسد» من جانب آخر على محاور التماس في حلب. ونفذت قوات مجلس منبج العسكري، التابع لـ«قسد»، بعد منتصف ليل السبت - الأحد، عملية تسلل على مواقع فصائل بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا في منطقة «درع الفرات» من ناحية غرب معبر أم جلود في ريف منبج شرق حلب.

ووقعت إصابات في صفوف الفصائل، قبل انسحاب عناصر قوات مجلس منبج إلى مواقعها، وفق ما أفاد به «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

واستهدفت مسيّرة تركية، الأحد، قرية علقمية التابعة لناحية شران بريف عفرين، ضمن مناطق «قسد» والجيش السوري.

وفي هذه الأثناء، أعلنت وزارة الدفاع التركية القبض على 26 شخصاً بينهم 3 من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، حاول بعضهم التسلل إلى البلاد عبر الحدود مع سوريا. وأشار بيان للوزارة، إلى أن بعض هؤلاء كانوا يخططون للبقاء في تركيا والبعض الآخر يخطط للتوجه إلى اليونان.


مقالات ذات صلة

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين في غزة يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» من التكنوقراط أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني نازح يجلس في مخيم للخيام بعد أن أعلنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء إطلاق المرحلة الثانية من خطتها لإنهاء حرب غزة (رويترز) play-circle

«حماس»: ندعم اللجنة الانتقالية في غزة... وندعو المجتمع الدولي لتمكينها

عدّت حركة «حماس»، تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة لإدارة شؤون قطاع غزة خطوةً أساسيةً لضمان استمرار وقف إطلاق النار والتعامل مع الأزمة الإنسانية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
TT

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)
نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية في حال اختارت استخدام القوة ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، معربة عن أملها في أن تبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن بلاده تأمل حل المشكلات ‌في ⁠سوريا ​سلماً، مؤكداً في الوقت ذاته أنه في حال تعذر ذلك، فإن استخدام ⁠القوة من ‌قبل الحكومة السورية ربما يكون خياراً مطروحاً.

في الوقت نفسه، أكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن أنقرة ستدعم الحكومة السورية حال طلبت ذلك.

وحث فيدان «قسد»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الأساسي، على إبداء ‌حسن النيات والخروج من دائرة العنف.

معضلة «قسد»

وعدّ فيدان أن «التحول الكبير الذي تشهده سوريا، واندماجها في المجتمع الدولي، يُعدّان من أبرز التطورات الإيجابية خلال عام 2025»، مضيفاً: «نأمل أن تستمر الإرادة البنّاءة التي أبدتها دول المنطقة والدول الأوروبية والولايات المتحدة تجاه سوريا بالعزم نفسه».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس (رويترز)

ولفت فيدان، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول، الخميس، قيّم خلاله موقف تركيا من مختلف القضايا الإقليمية والدولية ومسار سياستها الخارجية خلال عام 2025، إلى أن قضية «قسد» لا تزال تُشكل معضلة لسوريا وتركيا وبقية دول المنطقة، معرباً عن الأمل في حلها خلال العام الحالي. وشدد على أن تركيا ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن خلال العام الحالي.

وقال إن ارتباط «قسد» بـ«حزب العمال الكردستاني» يعرقل تطبيق «اتفاق 10 مارس (آذار) 2025»، الموقّع مع الحكومة السورية، بشأن اندماجها في مؤسسات الدولة السورية، وإن وجودها بمناطق في غرب نهر الفرات، ومنها دير حافر وغيرها، أمر غير قانوني.

وأشار فيدان إلى تصاعد الهجمات الإسرائيلية، التي تستهدف دولاً مثل سوريا وإيران ولبنان، وازدياد ممارسات إسرائيل القائمة على سياسة «فَرّق تَسُد» في منطقة جغرافية واسعة تمتد من أرض الصومال إلى إيران.

وأضاف أن هذه السياسة تستند إلى «وهم مفاده بأن إسرائيل قادرة على ضمان أمنها من خلال زعزعة استقرار الدول المجاورة، وهذه العقلية باتت تُشكل تهديداً، ليس فقط لدول المنطقة، بل للعالم أجمع»، مؤكداً أن تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة سيظل على رأس أولويات تركيا.

دعم دمشق

في السياق ذاته، قال مسؤول بوزارة الدفاع التركية إن «الحكومة السورية، التي تعمل على ضمان وحدتها وسلامتها في سوريا، من أجل إرساء النظام العام وحماية مواطنيها، أكدت نجاحها في تنفيذ (عملية مكافحة الإرهاب) في حلب».

وأضاف المسؤول العسكري، خلال إفادة أسبوعية من وزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه «نتيجةً لهذه العملية التي استهدفت الإرهابيين (عناصر الوحدات الكردية/ قسد) فقط، فقد ضمنت الحكومة السورية السيطرة على حلب».

عناصر من قوات الأمن السورية خلال دورية بحي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وشدد على أن تركيا لا تنظر إلى أمن سوريا بمعزل عن أمنها، وأنها «ستدعم سوريا في حربها ضد التنظيمات الإرهابية على أساس وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وفقاً لمبدأ (دولة واحدة... جيش واحد)، إذا ما طلبت حكومتها ذلك».

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن القوات المسلحة التركية «تواصل جهودها بنجاح لتدمير الأنفاق التي تستخدمها عناصر (قسد)؛ (الإرهابية)، في مناطق العمليات بسوريا. وبلغ طول الأنفاق المدمرة في تل رفعت 302 كيلومتر، وفي منبج 449 كيلومتراً».

وأكد أن تركيا تضمن أمن حدودها على مدار الساعة باستخدام أحدث التقنيات ونظام أمني متطور، وأن 114 شخصاً ضُبطوا وهم يحاولون عبور الحدود بطريقة غير شرعية، وأن 699 شخصاً مُنعوا من الدخول خلال الأسبوع الماضي.

زيارة «حلب»

وزار السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، حلب، الأربعاء؛ لمعاينة الوضع في المدينة على الطبيعة بعد فرض الحكومة سيطرتها على أحيائها، والتقى محافظها عزام الغريب.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال لقائه محافظ حلب عزام الغريب الأربعاء (سانا)

وقال يلماظ إن تركيا تنتظر بفارغ الصبر تنفيذ «اتفاق 10 مارس 2025»، دون الحاجة إلى حرب، «وهو مما سيتيح للجميع التركيز على أجندة التنمية في أجواء من السلام».

وبشأن استعداد القوات السورية لعملية جديدة ضد «قسد»، قال يلماظ إن «هذا أمر يعود إلى الدولة السورية لتقرره، وليس من الصواب أن ندلي بتصريحات بشأن ذلك».

وأضاف: «لكن الحقيقة هي أنه إذا أردتَ إدارة دولة، فعليك أن تفرض سيطرتك على كامل أراضيها، ولا يمكن السماح لعناصر إرهابية بالسيطرة على أجزاء منها، ففي ظل هذه الظروف، تصبح السيادة أمراً صعباً، بل مستحيلاً».

وأكد يلماظ رغبة تركيا في رؤية «سوريا دولة موحدة، خالية من الإرهاب، يتجه شعبها نحو التنمية والأخوة والسلام والوحدة».

«قسد» تحذّر من «داعش»

وحذّرت «قسد» من جهتها، الخميس، بأن تنظيم «داعش» يحاول استغلال الوضع المضطرب في شمال وشرق سوريا لشن هجمات على السجون التي تضم عناصره، لكنها شددت على أن هذه السجون «آمنة حالياً وتحت السيطرة». وقالت «قسد»، في بيان أصدره مركزها الإعلامي: «في ظل الوضع الأمني (...) تحاول خلايا تنظيم (داعش) استغلال هذا التصعيد لشن هجمات تستهدف السجون التي تضم عناصره». وتابعت «قسد» أن قواتها «اتخذت جميع التدابير اللازمة لضمان أمن السجون ومنع أي خرق أمني، وهي حالياً آمنة وتحت السيطرة الكاملة. إلا إن استمرار هذا الوضع، وما يرافقه من تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار العام ويهدد بإعادة المنطقة إلى نقطة الصفر».

وكانت «الإدارة الذاتية» الكردية بشمال وشرق سوريا أكدت، في وقت سابق الخميس، أن «لغة الحوار والنقاش المسؤول لحل القضايا العالقة يجب أن تكون هي السائدة بين جميع القوى السورية، بعيداً عن لغة التهديد والحرب والسلاح، التي لن تفضي إلا إلى مزيد من الدماء والدمار».


احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب بلا حسم

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

في لهجة بدت أقل حدة، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين، وذلك عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن عدم صدور حكم بالإعدام، فيما بدت الاحتجاجات أكثر خفوتاً بعد أسبوع من تصعيد الحملة الأمنية.

ويأتي موقف ترمب فيما تراقب واشنطن التطورات من دون حسم بشأن الخطوات التالية، وسط مؤشرات على تراجع زخم الشارع مقابل تصاعد الاعتقالات، وتضارب الروايات حول حصيلة القتلى، واستمرار توتر إقليمي يتصل بإمكانية تدخل أميركي محتمل.

هدوء حذر

وفي العاصمة طهران، قال شهود عيان لـ«أسوشييتد برس» إن الصباحات الأخيرة لم تظهر أي آثار جديدة لنيران أضرمت خلال الليل، أو مخلفات في الشوارع، بينما تلاشى صوت إطلاق النار الذي كان مكثفاً لعدة ليالٍ متتالية.

وقال أشخاص تحدثت إليهم «رويترز» داخل إيران إن زخم الاحتجاجات تراجع منذ بداية الأسبوع، في ظل انقطاع الإنترنت لأيام، ما أعاق تدفق المعلومات، وجعل من الصعب التحقق المستقل من الأوضاع.

رجل دين وآخر يسيران على رصيف بينما تعرض كتب للبيع وسط طهران (أ.ب)

وفي المقابل، أعلنت وسائل الإعلام الحكومية موجات متلاحقة من الاعتقالات، مستهدفة من تصفهم بـ«الإرهابيين»، وبدا أيضاً أنها تبحث عن أطباق الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي تعد وسيلة شبه وحيدة لإخراج الصور والمقاطع إلى الإنترنت.

وقال وزير العدل الإيراني أمين حسين رحيمي، وفق تقرير نشرته وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن ما جرى منذ الثامن من يناير (كانون الثاني) كان «حرباً شاملة»، مضيفاً أن «أي شخص شارك في التجمعات منذ ذلك الحين يُعد مجرماً»، في إشارة إلى تشدد السلطات في التعامل مع المحتجين.

توتر إقليمي

لكن بينما تحاول إيران فرض السيطرة داخلياً، تواجه في الوقت نفسه تحديات خارجية. وبرزت مؤشرات توتر إقليمي، وتنامي مخاوف في الشرق الأوسط من احتمال قيام واشنطن بشن ضربات، بعد تهديدات ترمب المتكررة بالتدخل لصالح المحتجين الإيرانيين، في وقت وصف فيه الوضع بأنه شديد الحساسية.

وبحسب «رويترز»، احتدم التوتر الأربعاء مع قول إيران إنها حذرت جيرانها من أنها ستضرب القواعد الأميركية في المنطقة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات لها.

وأضافت «رويترز» أن مسؤولاً أميركياً تحدث عن سحب بعض الأفراد من قواعد في المنطقة، بينما قالت قطر إن سحب القوات من قاعدة العديد الجوية «يأتي رداً على التوتر الحالي بالمنطقة». فيما حذرت دبلوماسييها في الكويت من الاقتراب من القواعد العسكرية التي تتمركز فيها قوات أميركية.

وأطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد العام الماضي رداً على غارات جوية أميركية على منشآتها النووية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين طهران وإسرائيل.

وأغلقت إيران مجالها الجوي لساعات فجر الخميس من دون تفسير، وهي خطوة سبق أن اتخذتها خلال جولات سابقة من التصعيد، وكذلك خلال جولات تصعيد سابقة مع إسرائيل، بما في ذلك الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران).

وذكرت إرشادات للطيارين أن الإغلاق استمر لأكثر من أربع ساعات، مع تحويل شركات طيران دولية مساراتها شمالاً وجنوباً لتجنب الأجواء الإيرانية على طريق جوي رئيس يربط الشرق بالغرب.

وبعد تمديد واحد، بدا أن الإغلاق انتهى، وبدأت عدة رحلات داخلية التحليق بعد الساعة السابعة صباحاً بقليل، فيما بث التلفزيون الرسمي بياناً لهيئة الطيران المدني قال إن «أجواء البلاد تستقبل رحلات قادمة، ومغادرة».

ولم يعترف البيان بإغلاق المجال الجوي، رغم أن الخطوة تركت أثراً فورياً على حركة الطيران العالمية، من دون مؤشرات ميدانية على أعمال قتالية جارية في ذلك الوقت.

إيراني يمشي بالقرب من حطام حافلة عامة محترقة في طهران الخميس (إ.ب.أ)

وقال موقع «سيف إيرسبيس» إن عدداً من شركات الطيران قلص خدماته، أو علقها، وإن معظم الناقلات تتجنب الأجواء الإيرانية، محذراً من أن الوضع قد يشير إلى نشاط أمني، أو عسكري إضافي.

وأعاد ذلك إلى الأذهان حادثة عام 2020 عندما أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية طائرة الخطوط الأوكرانية الرحلة «بي إس 752» بصاروخين أرض–جو، ما أسفر عن مقتل 176 شخصاً، قبل أن تقر طهران لاحقاً بإسقاطها بعد نفي أولي.

ومع تراجع تدفق مقاطع الفيديو من داخل إيران، رجحت تقارير أن يكون تباطؤ وتيرة الاحتجاجات مرتبطاً بالانتشار الكثيف لقوات الأمن، والانقطاع شبه الكامل للاتصالات، فيما شهدت مدن عدة حول العالم احتجاجات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين.

وفي المقابل، نُظمت احتجاجات مناهضة لإيران في عدد من دول العالم، مع تركز الاهتمام الدولي على حملة القمع، بينما حُدد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بناءً على طلب الولايات المتحدة.

حسابات مفتوحة

وفي واشنطن، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلسلة تصريحات غامضة قال فيها إنه أبلغ بأن وتيرة القتل خلال حملة القمع «خفتت حدتها».

وأضاف ترمب أنه يعتقد «عدم وجود خطة حالية لتنفيذ إعدامات واسعة النطاق»، متبنياً موقف الانتظار، والترقب، بعدما كان قد هدّد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن مصدر معلوماته، إن من أبلغوه بذلك هم «مصادر مهمة جداً على الجانب الآخر»، مضيفاً أن الإدارة تلقت «تقريراً جيداً جداً» من إيران.

وأكد ترمب أن إدارته ستواصل مراقبة التطورات، مضيفاً أن «أي نظام يمكن أن يسقط»، في إشارة إلى احتمالات مفتوحة بشأن مستقبل الوضع في طهران.

وفي تصريحات منفصلة، تحدث ترمب أيضاً ‌في مقابلة حصرية مع وكالة «رويترز» عن المعارض الإيراني رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، واصفاً إياه بأنه «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه أبدى شكوكاً بشأن قدرته على حشد دعم واسع داخل إيران، قائلاً إنه لا يعلم ما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته.

إيرانيون يتجولون في البازار الكبير في طهران الخميس (رويترز)

وأضاف ترمب: «لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»، متسائلاً عما إذا كان الإيرانيون سيقبلون قيادته، قبل أن يردف بأن ذلك سيكون مقبولاً لديه إن حدث. وقال إن من الممكن أن تسقط الحكومة في طهران بسبب الاحتجاجات، لكنه أضاف: «في الحقيقة يمكن لأي نظام أن يسقط»، واصفاً المرحلة بأنها «فترة زمنية مثيرة للاهتمام، سواء سقط النظام أو لا».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من قوله للمتظاهرين في إيران إن «المساعدة في الطريق»، وإن إدارته «ستتصرف وفقاً لذلك»، رداً على الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات، من دون توضيح طبيعة أي خطوة.

وأدت تصريحاته إلى تراجع أسعار النفط من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، ونزول الذهب من ذروة قياسية، وسط انحسار المخاوف الفورية من تصعيد عسكري وشيك في الشرق الأوسط.

روايتان متقابلتان

وفي تطور متصل، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن رجلاً يبلغ 26 عاماً اعتقل خلال الاحتجاجات في مدينة كرج لن يُنفذ فيه حكم الإعدام، بعد أن قالت جماعة حقوقية في وقت سابق من الأسبوع إنه كان مقرراً إعدامه الأربعاء.

وقالت السلطات إن المتهم يواجه تهم «التواطؤ ضد الأمن الداخلي، وممارسة أنشطة دعائية ضد النظام»، مشيرة إلى أن هذه التهم لا تندرج ضمن القضايا التي تُطبّق فيها عقوبة الإعدام، وهو ما نفى صحة تقارير سابقة عن تنفيذ الحكم.

من جانبه، سعى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» إلى تهدئة الخطاب، داعياً الولايات المتحدة إلى إيجاد حل عبر التفاوض.

ورداً على سؤال عما سيقوله لترمب، قال عراقجي: «رسالتي هي: بين الحرب والدبلوماسية، الدبلوماسية هي الطريق الأفضل، رغم أننا لا نملك أي تجربة إيجابية مع الولايات المتحدة، لكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وجاء تغيّر النبرة لدى واشنطن وطهران بعد ساعات من تصريح رئيس السلطة القضائية الإيرانية بأن على الحكومة التحرك سريعاً لمعاقبة آلاف المعتقلين.

وقال عراقجي إنه «لا توجد خطة للإعدام شنقاً على الإطلاق... الإعدام غير وارد»، في محاولة لخفض حدة الخطاب وسط ضغوط خارجية متزايدة.

الحملة الأمنية مستمرة

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده إن مخططي ومنفذي الاضطرابات «يجب أن يعلموا أننا نرصدهم»، متحدثاً عن متابعة الاتصالات، والدعم المالي، ورصد «مصادر تجهيز عناصر العدو».

وأضاف، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، أن «محرضين هاجموا مراكز وقواعد عسكرية بهدف الاستيلاء على أسلحة لاستخدامها في الاضطرابات»، وأن استهداف أماكن دينية وثقافية، وإحراق المصاحف يدل، بحسب تعبيره، على أهداف «أمنية، وإرهابية».

وتابع نصير زاده أن «محرضي الاضطرابات كانوا يهددون التجار وأصحاب المحال بإحراق متاجرهم وقتلهم في حال فتحها»، قائلاً إن السلطات «تعرفت منذ الساعات الأولى على الجهات التي تقف خلف الكواليس». وأضاف: «مصادر تجهيز عناصر العدو قيد المتابعة»، وأن السلطات «مستعدة للمواجهة، ولن تسمح بعودة هذا التهديد بصيغة جديدة».

وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده يتحدث في كلمة بثت على الهواء في التلفزيون الرسمي (الشرق الأوسط)

وبينما تقول السلطات إن المظاهرات تحولت من احتجاجات مشروعة على مظالم اقتصادية إلى اضطرابات يثيرها أعداؤها، تقول جماعات حقوقية إن حملة القمع خلّفت حصيلة قتلى مرتفعة يصعب التحقق منها بسبب قيود الاتصالات.

وقالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، إن حملة القمع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 2615 شخصاً، محذرة من أن العدد مرشح للارتفاع، مع الإشارة إلى أنها تعتمد على شبكة داخل إيران لتأكيد الوفيات.

وأضافت الوكالة، التي تأسست قبل 20 عاماً، أنها أثبتت دقة كبيرة في تغطية موجات احتجاج سابقة، غير أن القيود الصارمة على الاتصالات حالت دون تمكين وسائل الإعلام الدولية من التحقق المستقل من الأرقام، فيما لم تعلن الحكومة الإيرانية أرقاماً إجمالية للخسائر البشرية.

وأشارت «رويترز» إلى أن عدد القتلى المتداول هذه المرة يفوق بكثير حصائل اضطرابات سابقة سحقتها السلطات، مثل احتجاجات «المرأة والحياة والحرية» عام 2022، واحتجاجات 2009 المرتبطة بالانتخابات المتنازع على نتيجتها.


الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً لإخلاء بعض المباني في بلدة لبنانية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سفوح التلال قرب قرية الكطراني جنوب لبنان 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أصدر ​متحدث عسكري إسرائيلي تحذيراً لسكان بعض المباني في قرية سحمر اللبنانية، اليوم الخميس، ‌قبل ‌ضربات ‌ما وصفها ​بأنها ‌بنية تحتية تابعة لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال المتحدث، في بيان: «إنذار عاجل إلى سكان ‌جنوب لبنان، وتحديداً في قرية سحمر. ‍سيهاجم جيش الدفاع، على المدى الزمني القريب، بنى ​تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)... البقاء في منطقة المباني المحددة يُعرّضكم للخطر».

وذكر المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش سيهاجم «بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله)، للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة».

ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان عدة مبانٍ حدّدها باللون الأحمر على خريطة مرفقة بالإنذار. وقال: «أنتم موجودون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله)، ومن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر».

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.