90 % من الإسرائيليين يرون أن الحكومة لم تكن جاهزة للحرب

نتنياهو يفقد شعبيته حتى في صفوف اليمين وقاعدته الانتخابية

إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو في القدس (أرشيفية - رويترز)
إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو في القدس (أرشيفية - رويترز)
TT

90 % من الإسرائيليين يرون أن الحكومة لم تكن جاهزة للحرب

إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو في القدس (أرشيفية - رويترز)
إسرائيليون يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو في القدس (أرشيفية - رويترز)

بالإضافة إلى الاستطلاعات الأسبوعية، التي تبين أن غالبية الجمهور في إسرائيل تريد إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو والتوجه إلى انتخابات جديدة يتم استبداله فيها، نُشرت نتائج استطلاع جديد، (الجمعة)، يشير إلى أن نحو 90 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون بأن هجوم «حماس» على بلدات ومعسكرات غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف عورات عميقة في السلطة، وأن هذه الحكومة لم تكن جاهزة للحرب على الإطلاق.

وجاء في نتائج الاستطلاع، الذي أجراه معهد «تخليت» للسياسات الإسرائيلية، بقيادة إيمي فلمور، المديرة العامة السابقة لوزارة القضاء، أن 9 في المائة فقط من الإسرائيليين يعتقدون بأن الحكومة قامت بواجبها وكانت على استعداد للحرب، وحتى في صفوف مصوّتي أحزاب اليمين، قال 77 في المائة من المستطلعين إن الحكومة فشلت في الاستعداد للحرب.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - د. ب.أ)

وكشفت النتائج أيضاً عن أن الجمهور، بغالبيته، لا يوافق على سياسة الحكومة في الشؤون الإدارية. إذ قال 90 في المائة إنه يجب تقليص عدد الوزارات، البالغ اليوم 36، (حتى في صفوف اليمين أيد هذا الرأي 77 في المائة)، وقال 65 في المائة من المستطلعين إن التعيينات في المناصب الرفيعة في الدوائر الحكومية والخدمات العامة تتم وفقاً لحسابات حزبية والمحسوبية وتفضيل المقربين، بدلاً من البحث عن ذوي كفاءات مهنية. وأعرب 58 في المائة عن تأييدهم لكبار المسؤولين في وظائف «حماية السقف»، أي المستشار القضائي للحكومة، والنيابة العامة، وبقية المستشارين القضائيين، والمحاسب العام، وكبار المسؤولين في وزارتَي المالية والشرطة، والمخابرات والجيش في مواقفهم المهنية التي تتناقض مع سياسة الحكومة.

وعُدّت هذه النتائج بمثابة نزع ثقة تام عن نتنياهو وحكومته، ورفض شامل للسياسة الإدارية، وتعبير عن تمسك غالبية الجمهور بأركان المنظومة الديمقراطية.

رجال شرطة يتابعون تظاهرة ضد حكومة نتنياهو في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار المراوحة في الحرب في الجنوب وفي الشمال، وانعدام وجود اختراق في المفاوضات على صفقة مخطوفين، تعززت نتائج الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، ويدل على أنه في حال إجراء انتخابات عامة في إسرائيل سيفقد الائتلاف الحكومي الحالي، برئاسة نتنياهو، أكثريته ويهبط من 64 إلى 44 مقعداً (من مجموع 120 نائباً)، في حين يرتفع عدد مقاعد المعارضة الحالية من 56 إلى 76 مقعداً.

وجاءت صورة المقاعد حسب الاستطلاع (بين قوسين نتائج الاستطلاع السابق) على النحو التالي: المعسكر الرسمي برئاسة بيني غانتس 39 مقعداً (40)، و«الليكود» 18 (18)، و«يوجد مستقبل» بقيادة يائير لبيد 13 (12)، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان 10 (10)، و«عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير 10 (10)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 10 (9)، وحزب المتدينين اليهود الأشكناز «يهدوت هتوراة» 6 (7)، وتحالف «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي 5 (5)، وحزب «ميرتس» اليساري 5 (4)، و«القائمة العربية الموحدة» للحركة الإسلامية برئاسة النائب منصور عباس 4 (5)، وثلاثة أحزاب لا تتجاوز نسبة الحسم، هي: «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش، بنسبة 2.9 في المائة، و«حزب التجمع الوطني» برئاسة النائب السابق سامي أبو شحادة، بنسبة 1.8 في المائة، و«العمل» بنسبة 1.6 في المائة.

آليتان للجيش الإسرائيلي عند حدود قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وفي سؤال عمّن يلائم أكثر لمنصب رئيس الوزراء، حصل بيني غانتس على 48 في المائة في حين حصل بنيامين نتنياهو على 32 في المائة.

وفي حين يفرح قادة المعارضة من هذه النتائج، فإن الخبراء يجمعون على أن الفرح سابق لأوانه. إذ إن نتنياهو يتمسك بالحكم أكثر وهو يقرأ هذه النتائج ويدير سياسة أشد تطرفاً ليحافظ على ائتلافه الحالي. فهو يدرك أن غالبية السياسيين وليس فقط في إسرائيل، بل أيضاً في الولايات المتحدة ودول الغرب، يسعون للتخلص من حكمه ليدفعوا بتسويات سياسية شاملة، لذلك يواصل العمل على إطالة الحرب.

وكما يقول الكاتب الصحافي المتخصص في الشؤون الحزبية، أوري مسغاف، فإن «نتنياهو ليس أسيراً في يد إيتمار بن غفير. فهو لا يخاف منه ولا يعتمد عليه. هذه الرؤية السائدة خاطئة. بن غفير لا توجد له حكومة أخرى يكون فيها ذا نفوذ، سواء في الحاضر أو في المستقبل. ولو انسحب من الائتلاف فإن مقاعد حزب غانتس (12 مقعداً) تكفي للمحافظة على الائتلاف، فضلاً عن أن لبيد أيضاً (وله اليوم 24 مقعداً) سبق وأعلن أنه سيكون سعيداً بالانضمام إلى الائتلاف بدلاً منه. نتنياهو يطبق سياسة بن غفير؛ لأن هذا ما يريده هو نفسه الآن، حرب شاملة، متعددة الساحات، حتى النصر المطلق الذي لن يتم تحقيقه في أي يوم. فالرجل، الذي عُرف في السابق بالحذر في الشؤون العسكرية والخوف من الخسارة، تغيّر بشكل دراماتيكي. مكانته في أوساط الجمهور الواسع تحطّمت. نواة دعمه تقلصت واقتصرت على المتطرفين جداً، والمتزمتين دينياً. لذلك، فإن نتنياهو مستعد لإشعال الحرم القدسي في شهر رمضان، وإشعال انتفاضة، ويحاول جر المواطنين العرب في إسرائيل لهذه الحرب بالقوة. فهذه ليست أجندة حصرية لبن غفير وسموتريتش، بل هي خطة نتنياهو».


مقالات ذات صلة

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
TT

البرلمان الإيراني يقرّ تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع

مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)
مهرداد أخلاقي كتابجي (مهر)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية الأحد، بأن البرلمان وافق على تعيين مهرداد أخلاقي كتابجي وزيراً للدفاع، وذلك بعد ثمانية أشهر من مقتل سلفه عزيز نصير زاده في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان مجيد ابن الرضا يتولى إدارة وزارة الدفاع منذ 2 مارس (آذار) الماضي، عندما عيّنه بزشكيان قائماً بالأعمال عقب مقتل نصير زاده.

يُعد أخلاقي كتابجي مسؤولاً مخضرماً في وزارة الدفاع، وله ارتباطات وثيقة بصناعات الصواريخ والفضاء الإيرانية. وقد حدده «مجلس الأمن» الدولي عام 2007 بوصفه رئيس «مجموعة باقري الصناعية»، وهي جهة تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية ومرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية.

وكان وزير الدفاع الأسبق، حسين دهقان، قد عيّن أخلاقي كتابجي رئيساً لـ«منظمة الصناعات الجوية والفضائية» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014. كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2020، وحددته بوصفه مديراً لـ«منظمة الصناعات الدفاعية»، مشيرة إلى أنشطته المرتبطة بالأسلحة التقليدية.

وأُعيد إدراج اسم أخلاقي كتابجي على قائمة العقوبات التابعة للأمم المتحدة عندما أُعيد فرض العقوبات السابقة على إيران في سبتمبر (أيلول) 2025.

كما ورد اسمه في وثائق العقوبات التابعة لـ«الاتحاد الأوروبي»، التي أشارت إليه بوصفه أحد المسؤولين في «منظمة الصناعات الدفاعية الإيرانية» و«منظمة الصناعات الجوية والفضائية».


موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.