زيارة إردوغان لمصر خطوة لكسر عزلة تركيا شرق المتوسط

خبراء ومحللون توقعوا لـ«الشرق الأوسط» نقلة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة

السيسي وإردوغان في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (أ.ب)
السيسي وإردوغان في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (أ.ب)
TT

زيارة إردوغان لمصر خطوة لكسر عزلة تركيا شرق المتوسط

السيسي وإردوغان في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (أ.ب)
السيسي وإردوغان في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (أ.ب)

توقع خبراء ومحللون أتراك أن تسهم زيارة الرئيس، رجب طيب إردوغان، إلى مصر في نقلة كبيرة للعلاقات بين أنقرة والقاهرة كما ستؤدي إلى كسر عزلة تركيا في شرق البحر المتوسط.

وعد الخبراء والمحللون في تعليقات لـ«الشرق الأوسط» الزيارة، التي وصفت بـ«التاريخية» من جانب وسائل إعلام في تركيا، أنها ترسخ حقبة جديدة في العلاقات، لكونها تأتي بعد 11 عاماً مما يشبه «الانقطاع» في العلاقات، بسبب الموقف التركي من سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر.

ولفت الكاتب والمحلل السياسي، عمر أونهون، إلى «تكلفة السنوات الضائعة» في علاقات تركيا، ليس بمصر وحدها بل بالعديد من الدول، مشيراً إلى أن تركيا مرت في السنوات الست الأخيرة بأزمات في علاقاتها بالولايات المتحدة ودول مجاورة، وكان ذلك مصحوباً بتطبيق النظام الرئاسي عام 2018، لكن بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) 2023، تم تعليق فهم الدبلوماسية، التي تقوم على القيام من على الطاولة بغضب من أجل تحريك الاقتصاد، وهو ما اقتضى مراجعات سياسية قادت إلى تطبيع تركيا علاقاتها بالعديد من الدول، مثل السعودية والإمارات، وأخيرا مصر، التي جاءت زيارة إردوغان لها بعد أقل من شهرين من زيارته لليونان، التي شهدت العلاقات بها أيضاً توتراً شديداً في السنوات الماضية.

إردوغان وزوجته أمينة تصافح السيسي في مطار القاهرة الأربعاء (أ.ف.ب)

ورأى الكاتب، جلال كازداغلي، أن زيارة إردوغان للقاهرة تعني الوصول إلى نقطة الذروة لعملية تطبيع العلاقات، التي بدأت منذ عام 2021، وأن الزيارة تشكل نقطة تحول لكلا البلدين، لافتاً إلى أنهما دولتان مؤثرتان، والتنسيق بينهما يمكن أن يغير أموراً كثيرة.

ولفت إلى أن البلدين يتجهان لاستبدال التشاور والتنسيق في الملف الليبي بالتوتر، وقد تشهد الأيام المقبلة تعاوناً بينهما في هذا الصدد. وأوضح أن التقارب بشأن القضية الليبية يعني أيضاً التقارب في سياسات البلدين في شرق البحر المتوسط، وإنهاء عزلة تركيا هناك حتى لو اضطرت للتخلي عن عقيدة «الوطن الأزرق» والسيادة على مناطقها في البحار المطلة عليها.

وسعت تركيا إلى تهدئة التوتر مع اليونان، واستؤنفت اجتماعات المجلس الاستراتيجي بين البلدين في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، وبتطبيع العلاقات مع مصر ستنهي عزلتها في شرق المتوسط، ليتم استيعابها في نسق التعاون بين مصر واليونان وإسرائيل وقبرص.

الرئيسان المصري والتركي خلال لقائهما على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أما عن الملف الإقليمي الأبرز في زيارة إردوغان، بحسب ما أعلنت أنقرة والقاهرة، وهو الوضع في غزة، فرأى كازداغلي، أن تركيا تريد تطوير التعاون مع مصر فيما يتعلق بالمساعدات لغزة، وإنشاء مستشفى ميداني متكامل في منطقة رفح الحدودية.

ولفت إلى أنه، على الرغم من عدم الكشف عن ذلك للرأي العام، فإن القضية الرئيسية التي يبدو أنها تفرض نفسها هي التعاون بين البلدين في «نظام الضامنين» الذي اقترحته تركيا ليكون تحت إشراف الأمم المتحدة، بما يضمن تنفيذ حل الدولتين، في فترة ما بعد انتهاء الحرب.

وذهب المحلل السياسي محمد أرسلان إلى أن تركيا ومصر ترغبان في تقليل المشكلات، وتتخذان الخطوات اللازمة لذلك، لكن يجب عدم تصور أن ذلك سيحدث دفعة واحدة، بعد أن احترقت الجسور على مدى 11 عاماً.

وقال إن الزيارة التي جاءت نتيجة لسياسة «إعادة الحوار» التي تنتهجها تركيا مع مصر منذ عام 2021، حملت أهمية حاسمة ورمزية من حيث تولي مصر دور الوساطة الرائد في القضية الفلسطينية، والذي بدأت قطر تقدم فيه مساهمات أيضاً.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره المصري سامح شكري في القاهرة (أرشيفية - إ.ب.أ)

وأضاف أنه بالنسبة لتركيا، فإن الجانب الأهم في هذه الزيارة هو موقف مصر من الصراع بين إسرائيل وحماس، فمصر دولة استراتيجية تستضيف محادثات وقف إطلاق النار، ويواصل المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون و«حماس» اجتماعاتهم في القاهرة، ويهدف إردوغان إلى ضمان اتخاذ مصر موقفاً إلى جانب «حماس» والبحث عن أرضية مشتركة لبناء سياسة معاً لوقف الهجمات الإسرائيلية.

وذكر أن تنشيط العلاقات الثنائية، لا سيما الاقتصادية ومداواة جراح 11 عاماً، في ظل أن مصر هي أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، مسألة مهمة جداً بالنسبة لتركيا، ويرغب البلدان في رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بعد أن قارب الـ10 مليارات.

وأشار إلى أن البلدين يرغبان أيضاً في تطوير التعاون في مجال الصناعة الدفاعية. وتوقع أن تتم متابعة زيارة إردوغان بعناية فيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين والسياسة الخارجية الجديدة لتركيا.



ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»