إيران تحيي الذكرى الـ45 للثورة وسط توترات إقليمية

رئيسي تحدث عن «موت إسرائيل»... ودعا إلى طردها من «الأمم المتحدة»

أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
TT

إيران تحيي الذكرى الـ45 للثورة وسط توترات إقليمية

أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)
أشخاص يحضرون المسيرة السنوية لإحياء ذكرى ثورة 1979 تحت برج نصب آزادي (الحرية) في طهران (أ.ب)

احتفلت إيران (الأحد) بالذكرى الخامسة والأربعين لثورة 1979، وسط توترات تجتاح الشرق الأوسط الأوسع؛ بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة على «حماس» في قطاع غزة.

واتّهم الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في خطاب بثه التلفزيون، الولايات المتحدة، العدو اللدود لطهران، وبعض الدول الغربية بدعم «جرائم النظام الصهيوني ضد الإنسانية في غزة». وقال إن «الوقت حان لموت الكيان الصهيوني»، داعياً إلى «طرد» إسرائيل من الأمم المتحدة.

وسار آلاف الإيرانيين في شوارع وساحات رئيسية في المدن الكبرى، مزينة بالأعلام والبالونات واللافتات التي تحمل شعارات ثورية ودينية، في مظاهرة حشدت لها السلطات آلافاً من طلبة المدارس، وموظفي الدوائر الحكومية، والعساكر.

في طهران، لوّحت الحشود بالأعلام الإيرانية، ورددوا الشعارات، وحملوا لافتات كُتب عليها «الموت لأميركا»، و«الموت لإسرائيل»، و«الموت لبريطانيا». وأحرق البعض الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وهي ممارسة شائعة في المسيرات المؤيدة للحكومة.

متظاهرون يحرقون تمثيلات للأعلام الإسرائيلية والأميركية خلال مسيرة ذكرى ثورة 1979 في طهران (أ.ب)

وانطلقت المواكب من نقاط عدة، متقاربة في ساحة آزادي بالعاصمة. وأظهر التلفزيون الحكومي حشوداً في عديد من المدن والبلدات، وزعم أن «الملايين شاركوا في المسيرات» في جميع أنحاء البلاد، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

بدورها، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن المحتشدين رفعوا صور المرشد الإيراني علي خامئني، ومؤسس الجمهورية الإسلامية (الخميني)، وكذلك صورة القائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قضى في ضربة جوية أميركية مطلع 2020.

ونشرت وسائل إعلام رسمية صورة لبعض المشاركين في المسيرات، وهم يعلقون دميةً على شكل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحبل مشنقة، حسب «رويترز».

وتحوّلت الشوارع المؤدية إلى ساحة آزادي، وبعض أجزاء الساحة، إلى معرض لترسانة «الحرس الثوري» الإيراني من صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بحسب وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بما في ذلك صواريخ باليستية من طُرز «قيام»، و«خیبر شكن»، و«خرمشهر 4»، و«قاسم سليماني»، و«سجيل»، وحاملة الأقمار الاصطناعية «سيمرغ»، وطائرات مسيّرة من طُرز «شاهد 136»، و«شاهد 171»، و«مهاجر 6»، ومجسم مقاتلة «كوثر» وطائرة التدريب «ياسين» ومروحيات «سورنا» و«صبا» في ساحة آزادي، حيث التقط الناس الصور السيلفي معها.

صاروخان من طراز «سيمرغ» الحامل للأقمار الاصطناعية في ساحة آزادي وسط طهران (أ.ف.ب)

وحضر عديد من المسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى الاحتفالات في طهران، بمَن في ذلك الرئيس المتشدد إبراهيم رئيسي. كما شارك في الاحتفالات قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد سلامي، والجنرال إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بينما شارك رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي خلال مسيرة في مدينة أصفهان (وسط). وتوجّه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، شمال شرقي البلاد.

وخاطب رئيسي الحشود في ساحة آزادي، ودعا الأمم المتحدة - في خطاب بثّه التلفزيون الرسمي - إلى طرد «النظام الصهيوني»، بينما هتفت الحشود: «الموت لإسرائيل». وشدد رئيسي على ضرورة وقف القصف على غزة في أسرع وقت ممكن.

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من خطاب رئيسي في ذكرى الثورة (أ.ف.ب)

وأضاف، خلال كلمة ألقاها أمام آلاف الأشخاص الذين احتشدوا في ساحة آزادي (الحرية) في طهران، «ما يحدث في غزة اليوم جريمة ضدّ الإنسانية، والمُدافع عن هؤلاء المجرمين هما النظام الأميركي وبعض الدول الغربية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واتهم رئيسي إسرائيل بـ«انتهاك 400 قرار وقانون وميثاق دولي» أُبرمت في إطار «المنظمات الدولية».

وقال رئيسي: «على العالم أن يدرك أن الكيان الصهيوني يزول. إنهم يريدون كسب الوقت، لقد حان موت الكيان الصهيوني. لقد حاول الغربيون جاهدين أن يجعلونا نتوقف عن الدفاع عن فلسطين وعن مبادئ الثورة الإسلامية بالحرب والحصار الاقتصادي» ولكن دون جدوى.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على شبكات تمويل لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، ومنها شركات منخرطة في تصدير قطع الغيار لصناعة المسيّرات الإيرانية، إثر الهجمات على القوات الأميركية في سوريا والعراق.

وتأتي العقوبات في سياق عقوبات غربية على إيران لتزويدها روسيا بطائرات مسيّرة استُخدمت في حرب أوكرانيا. وقالت طهران إنها أرسلت الطائرات قبل بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا.

مسيّرات من طراز «شاهد» على متن سيارة رباعية الدفع على هامش مظاهرة ذكرى الثورة (فارس)

في جزء من خطابه، قال رئيسي إن «الجمهورية الإسلامية في إيران الدولةُ الأكثر استقلاليةً في العالم؛ لأن سياستها لا تعتمد على الشرق والغرب».

يأتي ذلك، في وقت سرّعت فيه حكومة إبراهيم رئيسي، تطبيق استراتيجية المرشد الإيراني المسماة «التوجه نحو الشرق»، وتعتمد بشكل أساسي على توثيق العلاقات مع روسيا والصين، في إطار خطة طويلة المدى لتخفيف وطأة العقوبات الغربية.

وقال رئيسي: «لا نتلقى الأوامر من أي قوة في الشرق والغرب، إيران لديها القوة». وأضاف: «قوتنا العسكرية والبنية الدفاعية رادعتان للأعداء الذين يفكرون في الاعتداء على هذه البلاد».

وتابع: «اليوم ترون أن أدبيات التهديد جرى تهميشها، ولم يعد أحد يتحدث عن الخيار العسكري على الطاولة، ولا أحد يفكر أو ينطق بالاعتداء». وتأتي ذكرى انتصار الثورة هذا العام مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في الأول من مارس (آذار)، وهي أول انتخابات تُجرى على المستوى الوطني منذ الحركة الاحتجاجية الواسعة التي هزّت إيران بعد وفاة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022، بعد توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

وعشية مظاهرة ذكرى الثورة، أطلقت السلطات عروض الألعاب النارية، بموازاة ترديد هتاف «الله أكبر» من مكبرات صوت المراكز الحكومية والجوامع. وفي المقابل، أظهر عديد من مقاطع الفيديو، التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أهالي بعض المناطق في طهران، يرددون هتافات منددة بالنظام، وهي الشعارات نفسها التي رددها المحتجون في احتجاجات مهسا أميني.

واستهدفت الشعارات بشكل أساسي المرشد الإيراني علي خامنئي، و«قوات الباسيج».

وخاطب المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، أبرام بيلي، الإيرانيين في رسالة عبر الفيديو، قائلاً: «قبل 45 عاماً مثل اليوم، أدت الثورة الإيرانية إلى استقرار نظام قائم على الخوف والعنف والظلم».

وقال بيلي، في الفيديو الذي نُشر على حساب الخارجية الأميركية في شبكات التواصل الاجتماعي، «بدلاً من تبنى السلام والازدهار، لم يجلب سوى العنف والفساد في الداخل والخارج».

وأضاف: «ستواصل الولايات المتحدة دعمكم، والعمل مع شركائكم؛ لمواجهة دعم النظام للإرهاب، الذي يأتي على حسابكم فقط».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.