«مايكروسوفت»: زيادة الهجمات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل والتخطيط للتأثير في الانتخابات الأميركية

طهران استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي للتلاعب والتخويف

 صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
TT

«مايكروسوفت»: زيادة الهجمات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل والتخطيط للتأثير في الانتخابات الأميركية

 صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية

كثفت إيران عملياتها السيبرانية والحملات الدعائية، ضد إسرائيل، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسب شركة «مايكروسوفت».

أصدرت شركة «مايكروسوفت» الأميركية تقريراً مفصلاً عن الأنشطة السيبرانية الإيرانية قبل وبعد الهجمات التي قامت بها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وأفاد التقرير بأن عدة جهات متحالفة مع الحكومة الإيرانية شنت سلسلة من الهجمات الإلكترونية والسيبرانية، واستخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي وعمليات التأثير التي تستهدف مساعدة «حماس»، وإضعاف إسرائيل وحلفائها السياسيين وشركائها التجاريين.

ويقول تقرير «مايكروسوفت» إن إيران كثفت عملياتها السيبرانية وعمليات التأثير عبر الإنترنت؛ لدعم حركة «حماس»، وركزت ما يقرب من 43 في المائة من نشاطها السيبراني ضد إسرائيل.

لكن العديد من العمليات التي قامت بها إيران بعد السابع من أكتوبر كانت متسرعة وفوضوية مما يشير - وفقاً للتقرير – إلى أنه لم يكن هناك تنسيق بين إيران وحركة «حماس».

وأشار التقرير أيضاً إلى التعاون الإيراني مع مجموعة تابعة لـ«حزب الله» في لبنان. وتوقع التقرير أن تكون عمليات النفوذ الإيراني والهجمات الإلكترونية أكثر استهدافاً وتدميراً خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الصراع بين إسرائيل و«حماس»، ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتوقع تقرير شركة «مايكروسوفت» أن يشهد عام 2024 هجمات إيرانية أكثر استهدافاً للولايات المتحدة في فترة الانتخابات الرئاسية، مع تسليط الضوء على أن إيران «ستختبر الخطوط الحمراء» الأميركية مثل استهداف البنية التحتية الحيوية، مثلما فعلت ضد مستشفى إسرائيلي ونظام مياه أميركي في ولاية بنسلفانيا.

وحذر التقرير من تكثيف تهديدات أكبر في عام 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. والبناء على ما حدث في انتخابات عام 2020، حينما قامت بانتحال هوية أميركيين متطرفين، والتحريض على العنف ضد مسؤولي الحكومة الأميركية.

ثلاث مراحل للهجمات

وقدم التقرير توصيف للعمليات التي تتم على ثلاث مراحل: تبدأ بشكل تفاعلي وباستخدام وسائل الإعلام الحكومية لنشر معلومات مضللة مثل ما نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أخبار عن تعطل شركة كهرباء إسرائيلية، حيث قامت مجموعة قرصنة (من المرجح أنها مجموعة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني) بشن هجمات إلكترونية ضد محطة كهرباء إسرائيلية في أكتوبر. واستندت إلى تقارير قديمة عن انقطاعات في التيار الكهربائي في إسرائيل، ولقطة لشاشة عطل غير مؤرخة على موقع الشركة الإسرائيلية على الإنترنت.

المرحلة الثانية: اتسمت بتعاون مختلف المجموعات والجهات التابعة للحكومة الإيرانية في ترويج المعلومات المضللة ضد إسرائيل، ووفق تنسيق وأهداف حددتها طهران، مما أتاح قدراً كبيراً من التعاون، وبالتالي التخصص والفاعلية الكبيرة لتلك الهجمات.

وقال التقرير إن مجموعات إيرانية متعددة كانت تستهدف نفس المنظمة أو القاعدة العسكرية الإسرائيلية من خلال نشاط إلكتروني منسق ومتعدد. وتسارعت عمليات التأثير عبر الإنترنت ضد إسرائيل - وهو الأسلوب الذي يبدو أن إيران تفضل استخدامه - وقد زادت هذه العمليات وسجلت في شهر أكتوبر عشر عمليات، وهو ضعف الرقم القياسي البالغ ست عمليات شهر في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022.

ورصد التقرير أحد الأمثلة في 18 أكتوبر عندما استخدمت مجموعة «شهيد كاوه» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني برامج فدية مخصصة لشن هجمات إلكترونية ضد الكاميرات الأمنية داخل إسرائيل، واستخدمت إحدى الشخصيات السيبرانية «جنود سليمان» للادعاء بأنها قامت باختراق الكاميرات الأمنية والبيانات في قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية، وبعد فحص اللقطات الأمنية التي سربتها «جنود سليمان» تبين أنها لقطات من بلدة شمال تل أبيب بها شارع باسم نيفاتيم، وليست لقطات من القاعدة الجوية الإسرائيلية التي تحمل الاسم نفسه.

المرحلة الثالثة: بدأت في أواخر نوفمبر الماضي، وهي توسيع النطاق الجغرافي واستهداف الدول التي تعتقد إيران أنها تدعم إسرائيل، وقد تزامنت هذه المرحلة مع بدء الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على الشحن الدولي، وركزت هذه الهجمات على البحرين وألبانيا والولايات المتحدة.

إحدى عمليات التأثير التي أطلقتها إيران للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي وإثارة الغضب ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي حول الرهائن لدى حركة «حماس» (تقرير مايكروسوفت)

ففي 20 نوفمبر، صدرت تحذيرات من حسابات «دمية جورب» بشأن هجمات إلكترونية وشيكة ضد ألبانيا، وأعلنت فيما بعد عن مسؤوليتها عن الهجمات على مجموعة من المنظمات والمؤسسات الألبانية.

وفي 21 نوفمبر، استهدفت دمية سيبرانية، تحمل اسم «الطوفان»، الحكومة البحرية والمؤسسات المالية لمنعها من الاستمرار في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

وفي 22 نوفمبر، بدأت تلك المجموعات التابعة لـ«لحرس الثوري» الإيراني في استهداف وحدات التحكم للبرمجة الإسرائيلية (وهي أجهزة كومبيوتر صناعية تم تطويرها للقيام بعمليات التحكم في التصنيع مثل خطوط التجميع وأجهزة الروبوت)، وقامت بقطع الاتصال عن هيئة المياه في ولاية بنسلفانيا في الخامس والعشرين من نوفمبر.

معلومات مضللة

ورصد التقرير قيام وسائل الإعلام الحكومية بنشر تفاصيل مضللة عن هجمات «حماس»، كما زادت إيران من عمليات وجهود القرصنة ضد إسرائيل، واتخذت الهجمات شكل رد الفعل في الأيام الأولى للحرب، لكن بحلول أواخر أكتوبر كثفت الجهات السيبرانية الإيرانية كل جهودها لاستهداف إسرائيل.

وأوضح تقرير «مايكروسوفت» أن الهجمات السيبرانية في تلك الفترة أصبحت مدمرة بشكل متزايد، وكانت الحملات لنشر المعلومات المضللة أكثر تعقيداً، واستخدمت حسابات مزورة وغير حقيقية على منصات التواصل الاجتماعي.

من حيث الأرقام، زادت المجموعات الحكومية الإيرانية التي تتبعتها «مايكروسوفت» من تسع هجمات في الأسبوع الأول من الحرب إلى 14 هجمة بعد أسبوع واحد فقط.

وارتفعت عمليات التأثير من عملية واحدة كل شهرين في عام 2021 إلى 11 في أكتوبر 2023 فقط. كما أبلغت أيضاً عن زيادة بنسبة 42 في المائة في حركة المرور إلى مواقع طهران الإلكترونية في الأسبوع الأول، مع الحفاظ على زيادة بنسبة 28 في المائة بعد شهر.

وعلى الرغم من أن إسرائيل كانت الهدف الرئيسي فإن دولاً غربية وعربية تعرضت أيضاً لهجمات. ومن الأمثلة على ذلك مجموعة إيرانية استهدفت الحكومة البحرينية والمؤسسات المالية. وكان آخرها قيام مجموعة من «الحرس الثوري» الإيراني بهجمات سيبرانية على هيئة المياه الأميركية في ولاية بنسلفانيا.

أهداف إيران

ويقول التقرير إن الهدف الرئيسي لإيران هو استخدام عملياتها السيبرانية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، من خلال التلاعب أو التخويف عبر استهداف «الخلافات السياسية والاجتماعية».

وأشار التقرير إلى أن عمليات التأثير كثيراً ما ركزت جهودها حول الرهائن المائتين والأربعين الذين اختطفوا في أثناء الهجوم الذي قادته «حماس»، أو الدعوة إلى إقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أجل إحداث حالة من الارتباك أو فقدان الثقة.

وأفاد تقرير «مايكروسوفت» بأنها تابعت أهدافاً رئيسية: الأول هو زعزعة الاستقرار من خلال الاستقطاب، بما يؤدي إلى تفاقم الخلافات السياسية والاجتماعية الداخلية؛ ولذا ركزت على النهج الذي تتبعه الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع أزمة الرهائن الـ240 الذين احتجزتهم «حماس» في غزة، وتنكرت في هيئة جماعات ناشطة تسعى إلى السلام وتنتقد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وتدعو لإقالته.

والهدف الثاني، وفقاً لتقرير «مايكروسوفت»، هو الانتقام، حيث استهدفت الهجمات الإيرانية البنية التحتية للكهرباء والمياه والوقود الإسرائيلية، رداً على تهديدات إسرائيل أنها ستقطع الكهرباء والمياه والوقود عن غزة، في إشارة إلى مبدأ العين بالعين.

والهدف الثالث التخويف بما يؤدي إلى ترهيب المواطنين الإسرائيليين، وتهديد عائلات جنود الجيش الإسرائيلي من خلال نشر حسابات عبر منصة (X) ورسائل مفادها أن الجيش الإسرائيلي ليس لديه سلطة لحماية جنوده، ورسائل أخرى تهدف لإقناع جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بالاستسلام.

والهدف الرابع هو تقويض الدعم الدولي لإسرائيل من خلال استهداف الجهات المساندة لإسرائيل وتسليط الضوء على الأضرار التي سببتها الهجمات الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

هجمات «الذكاء الاصطناعي»

وكان الهجوم الإيراني الكبير - وفق التقرير - هو قطع خدمات البث التلفزيوني في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2023، ويستبدل به مقطع فيديو باستخدام (مذيعة أخبار تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي) بوصفه جزءاً من حملة التأثير الإيرانية في بريطانيا وكندا والإمارات. وسلطت «مايكروسوفت» الضوء عليه باعتباره «الأول» من نوعه من قبل المجموعات الحكومية في طهران، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للعب دور رئيسي في عملياتها.

ورصد القسم مراقبة الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» مؤشر الدعاية الإيراني.

وقال إن وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للدولة حققت نجاحاً كبيراً في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية المتحالفة بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، وزادت الإقبال وحركة المرور على زيارة منافذ الأخبار الإيرانية، مقارنة بالحركة الإجمالية على الإنترنت. وفي خلال الأسبوع الأول من الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة كانت هناك زيادة في زيارة المواقع الإيرانية بنسبة 42 في المائة من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، مما يشير إلى قدرة إيران على الوصول إلى الجماهير الغربية من خلال تقاريرها عن الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وقال التقرير إن النجاح في ذلك كان أقوى في الأيام الأولى للحرب، وبعد مرور شهر على الحرب ظل الوصول إلى هذه المصادر الإيرانية أعلى بنسبة 28 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

عمليات التغلغل الإيراني

ويقول التقرير إن الجهات الإيرانية لا تتنكر في صورة أعدائها فحسب، بل في صورة أصدقائها أيضاً. وقد استخدمت العمليات الأخيرة التي قامت بها الجماعات الإيرانية اسم وشعار الجناح العسكري لحركة «حماس»، «كتائب القسام»، لنشر رسائل كاذبة، وتهديد أفراد الجيش الإسرائيلي. ولكن من غير الواضح ما إذا كانت إيران تتصرف بموافقة «حماس» أم لا.

كما تمكنت إيران من استقطاب إسرائيليين للمشاركة في أنشطة تروج لعملياتها. وفي إحدى العمليات الأخيرة، التي تحمل اسم «دموع الحرب»، أقنع عملاء إيرانيون الإسرائيليين بتعليق لافتات تحمل علامة «دموع الحرب»، باستخدام صور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في الأحياء الإسرائيلية، بناءً على تقارير صحافية إسرائيلية، والتشجيع على إقالة بنيامين نتنياهو.

حملات البريد الإلكتروني

وتزايد استخدام إيران للرسائل النصية الجماعية وحملات البريد الإلكتروني من أجل تعزيز الآثار النفسية السلبية، وتبين أن الرسائل التي تظهر على هواتف الأشخاص أو في صناديق البريد الوارد الخاصة بهم لها تأثير أكبر من الحسابات المزورة على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول التقرير إن إيران تستخدم وسائل الإعلام العلنية والسرية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني لتضخيم العمليات السيبرانية والمبالغة في آثارها. في سبتمبر (أيلول)، ادعت مجموعة قرصنة إيرانية وقوع هجمات إلكترونية ضد نظام السكك الحديدية الإسرائيلي، وقامت وسائل إعلام «الحرس الثوري» الإيراني على الفور تقريباً بتضخيم مزاعمها وبالغت فيها.


مقالات ذات صلة

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس 28 فبراير الماضي

تحليل: سلاح أميركي جديد استخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

في أول أيام الحرب مع إيران، استُخدم سلاح يحمل سمات صاروخ باليستي أميركي حديث في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية مجاورة لموقع تابع لـ«الحرس الثوري».

جون إيسماي (واشنطن) كريستيان ترايبيرت (واشنطن)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

قال الجيش الإسرائيلي إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين»، التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».