«مايكروسوفت»: زيادة الهجمات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل والتخطيط للتأثير في الانتخابات الأميركية

طهران استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي للتلاعب والتخويف

 صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
TT

«مايكروسوفت»: زيادة الهجمات السيبرانية الإيرانية ضد إسرائيل والتخطيط للتأثير في الانتخابات الأميركية

 صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية
صورة نشرتها «مايكروسوفت» من العلم الإيراني وتظهر فوقه رموز رقمية

كثفت إيران عملياتها السيبرانية والحملات الدعائية، ضد إسرائيل، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حسب شركة «مايكروسوفت».

أصدرت شركة «مايكروسوفت» الأميركية تقريراً مفصلاً عن الأنشطة السيبرانية الإيرانية قبل وبعد الهجمات التي قامت بها حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

وأفاد التقرير بأن عدة جهات متحالفة مع الحكومة الإيرانية شنت سلسلة من الهجمات الإلكترونية والسيبرانية، واستخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي وعمليات التأثير التي تستهدف مساعدة «حماس»، وإضعاف إسرائيل وحلفائها السياسيين وشركائها التجاريين.

ويقول تقرير «مايكروسوفت» إن إيران كثفت عملياتها السيبرانية وعمليات التأثير عبر الإنترنت؛ لدعم حركة «حماس»، وركزت ما يقرب من 43 في المائة من نشاطها السيبراني ضد إسرائيل.

لكن العديد من العمليات التي قامت بها إيران بعد السابع من أكتوبر كانت متسرعة وفوضوية مما يشير - وفقاً للتقرير – إلى أنه لم يكن هناك تنسيق بين إيران وحركة «حماس».

وأشار التقرير أيضاً إلى التعاون الإيراني مع مجموعة تابعة لـ«حزب الله» في لبنان. وتوقع التقرير أن تكون عمليات النفوذ الإيراني والهجمات الإلكترونية أكثر استهدافاً وتدميراً خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الصراع بين إسرائيل و«حماس»، ومع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وتوقع تقرير شركة «مايكروسوفت» أن يشهد عام 2024 هجمات إيرانية أكثر استهدافاً للولايات المتحدة في فترة الانتخابات الرئاسية، مع تسليط الضوء على أن إيران «ستختبر الخطوط الحمراء» الأميركية مثل استهداف البنية التحتية الحيوية، مثلما فعلت ضد مستشفى إسرائيلي ونظام مياه أميركي في ولاية بنسلفانيا.

وحذر التقرير من تكثيف تهديدات أكبر في عام 2024 خلال الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة. والبناء على ما حدث في انتخابات عام 2020، حينما قامت بانتحال هوية أميركيين متطرفين، والتحريض على العنف ضد مسؤولي الحكومة الأميركية.

ثلاث مراحل للهجمات

وقدم التقرير توصيف للعمليات التي تتم على ثلاث مراحل: تبدأ بشكل تفاعلي وباستخدام وسائل الإعلام الحكومية لنشر معلومات مضللة مثل ما نشرته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أخبار عن تعطل شركة كهرباء إسرائيلية، حيث قامت مجموعة قرصنة (من المرجح أنها مجموعة يديرها «الحرس الثوري» الإيراني) بشن هجمات إلكترونية ضد محطة كهرباء إسرائيلية في أكتوبر. واستندت إلى تقارير قديمة عن انقطاعات في التيار الكهربائي في إسرائيل، ولقطة لشاشة عطل غير مؤرخة على موقع الشركة الإسرائيلية على الإنترنت.

المرحلة الثانية: اتسمت بتعاون مختلف المجموعات والجهات التابعة للحكومة الإيرانية في ترويج المعلومات المضللة ضد إسرائيل، ووفق تنسيق وأهداف حددتها طهران، مما أتاح قدراً كبيراً من التعاون، وبالتالي التخصص والفاعلية الكبيرة لتلك الهجمات.

وقال التقرير إن مجموعات إيرانية متعددة كانت تستهدف نفس المنظمة أو القاعدة العسكرية الإسرائيلية من خلال نشاط إلكتروني منسق ومتعدد. وتسارعت عمليات التأثير عبر الإنترنت ضد إسرائيل - وهو الأسلوب الذي يبدو أن إيران تفضل استخدامه - وقد زادت هذه العمليات وسجلت في شهر أكتوبر عشر عمليات، وهو ضعف الرقم القياسي البالغ ست عمليات شهر في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022.

ورصد التقرير أحد الأمثلة في 18 أكتوبر عندما استخدمت مجموعة «شهيد كاوه» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني برامج فدية مخصصة لشن هجمات إلكترونية ضد الكاميرات الأمنية داخل إسرائيل، واستخدمت إحدى الشخصيات السيبرانية «جنود سليمان» للادعاء بأنها قامت باختراق الكاميرات الأمنية والبيانات في قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية، وبعد فحص اللقطات الأمنية التي سربتها «جنود سليمان» تبين أنها لقطات من بلدة شمال تل أبيب بها شارع باسم نيفاتيم، وليست لقطات من القاعدة الجوية الإسرائيلية التي تحمل الاسم نفسه.

المرحلة الثالثة: بدأت في أواخر نوفمبر الماضي، وهي توسيع النطاق الجغرافي واستهداف الدول التي تعتقد إيران أنها تدعم إسرائيل، وقد تزامنت هذه المرحلة مع بدء الحوثيين المدعومين من إيران هجماتهم على الشحن الدولي، وركزت هذه الهجمات على البحرين وألبانيا والولايات المتحدة.

إحدى عمليات التأثير التي أطلقتها إيران للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي وإثارة الغضب ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي حول الرهائن لدى حركة «حماس» (تقرير مايكروسوفت)

ففي 20 نوفمبر، صدرت تحذيرات من حسابات «دمية جورب» بشأن هجمات إلكترونية وشيكة ضد ألبانيا، وأعلنت فيما بعد عن مسؤوليتها عن الهجمات على مجموعة من المنظمات والمؤسسات الألبانية.

وفي 21 نوفمبر، استهدفت دمية سيبرانية، تحمل اسم «الطوفان»، الحكومة البحرية والمؤسسات المالية لمنعها من الاستمرار في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

وفي 22 نوفمبر، بدأت تلك المجموعات التابعة لـ«لحرس الثوري» الإيراني في استهداف وحدات التحكم للبرمجة الإسرائيلية (وهي أجهزة كومبيوتر صناعية تم تطويرها للقيام بعمليات التحكم في التصنيع مثل خطوط التجميع وأجهزة الروبوت)، وقامت بقطع الاتصال عن هيئة المياه في ولاية بنسلفانيا في الخامس والعشرين من نوفمبر.

معلومات مضللة

ورصد التقرير قيام وسائل الإعلام الحكومية بنشر تفاصيل مضللة عن هجمات «حماس»، كما زادت إيران من عمليات وجهود القرصنة ضد إسرائيل، واتخذت الهجمات شكل رد الفعل في الأيام الأولى للحرب، لكن بحلول أواخر أكتوبر كثفت الجهات السيبرانية الإيرانية كل جهودها لاستهداف إسرائيل.

وأوضح تقرير «مايكروسوفت» أن الهجمات السيبرانية في تلك الفترة أصبحت مدمرة بشكل متزايد، وكانت الحملات لنشر المعلومات المضللة أكثر تعقيداً، واستخدمت حسابات مزورة وغير حقيقية على منصات التواصل الاجتماعي.

من حيث الأرقام، زادت المجموعات الحكومية الإيرانية التي تتبعتها «مايكروسوفت» من تسع هجمات في الأسبوع الأول من الحرب إلى 14 هجمة بعد أسبوع واحد فقط.

وارتفعت عمليات التأثير من عملية واحدة كل شهرين في عام 2021 إلى 11 في أكتوبر 2023 فقط. كما أبلغت أيضاً عن زيادة بنسبة 42 في المائة في حركة المرور إلى مواقع طهران الإلكترونية في الأسبوع الأول، مع الحفاظ على زيادة بنسبة 28 في المائة بعد شهر.

وعلى الرغم من أن إسرائيل كانت الهدف الرئيسي فإن دولاً غربية وعربية تعرضت أيضاً لهجمات. ومن الأمثلة على ذلك مجموعة إيرانية استهدفت الحكومة البحرينية والمؤسسات المالية. وكان آخرها قيام مجموعة من «الحرس الثوري» الإيراني بهجمات سيبرانية على هيئة المياه الأميركية في ولاية بنسلفانيا.

أهداف إيران

ويقول التقرير إن الهدف الرئيسي لإيران هو استخدام عملياتها السيبرانية للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي والعالمي، من خلال التلاعب أو التخويف عبر استهداف «الخلافات السياسية والاجتماعية».

وأشار التقرير إلى أن عمليات التأثير كثيراً ما ركزت جهودها حول الرهائن المائتين والأربعين الذين اختطفوا في أثناء الهجوم الذي قادته «حماس»، أو الدعوة إلى إقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أجل إحداث حالة من الارتباك أو فقدان الثقة.

وأفاد تقرير «مايكروسوفت» بأنها تابعت أهدافاً رئيسية: الأول هو زعزعة الاستقرار من خلال الاستقطاب، بما يؤدي إلى تفاقم الخلافات السياسية والاجتماعية الداخلية؛ ولذا ركزت على النهج الذي تتبعه الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع أزمة الرهائن الـ240 الذين احتجزتهم «حماس» في غزة، وتنكرت في هيئة جماعات ناشطة تسعى إلى السلام وتنتقد الحكومة الإسرائيلية ورئيس الوزراء الإسرائيلي، وتدعو لإقالته.

والهدف الثاني، وفقاً لتقرير «مايكروسوفت»، هو الانتقام، حيث استهدفت الهجمات الإيرانية البنية التحتية للكهرباء والمياه والوقود الإسرائيلية، رداً على تهديدات إسرائيل أنها ستقطع الكهرباء والمياه والوقود عن غزة، في إشارة إلى مبدأ العين بالعين.

والهدف الثالث التخويف بما يؤدي إلى ترهيب المواطنين الإسرائيليين، وتهديد عائلات جنود الجيش الإسرائيلي من خلال نشر حسابات عبر منصة (X) ورسائل مفادها أن الجيش الإسرائيلي ليس لديه سلطة لحماية جنوده، ورسائل أخرى تهدف لإقناع جنود جيش الدفاع الإسرائيلي بالاستسلام.

والهدف الرابع هو تقويض الدعم الدولي لإسرائيل من خلال استهداف الجهات المساندة لإسرائيل وتسليط الضوء على الأضرار التي سببتها الهجمات الإسرائيلية ضد قطاع غزة.

هجمات «الذكاء الاصطناعي»

وكان الهجوم الإيراني الكبير - وفق التقرير - هو قطع خدمات البث التلفزيوني في أوائل ديسمبر (كانون الأول) 2023، ويستبدل به مقطع فيديو باستخدام (مذيعة أخبار تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي) بوصفه جزءاً من حملة التأثير الإيرانية في بريطانيا وكندا والإمارات. وسلطت «مايكروسوفت» الضوء عليه باعتباره «الأول» من نوعه من قبل المجموعات الحكومية في طهران، والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للعب دور رئيسي في عملياتها.

ورصد القسم مراقبة الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» مؤشر الدعاية الإيراني.

وقال إن وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للدولة حققت نجاحاً كبيراً في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية المتحالفة بشكل وثيق مع الولايات المتحدة، وزادت الإقبال وحركة المرور على زيارة منافذ الأخبار الإيرانية، مقارنة بالحركة الإجمالية على الإنترنت. وفي خلال الأسبوع الأول من الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة كانت هناك زيادة في زيارة المواقع الإيرانية بنسبة 42 في المائة من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، مما يشير إلى قدرة إيران على الوصول إلى الجماهير الغربية من خلال تقاريرها عن الصراع في منطقة الشرق الأوسط. وقال التقرير إن النجاح في ذلك كان أقوى في الأيام الأولى للحرب، وبعد مرور شهر على الحرب ظل الوصول إلى هذه المصادر الإيرانية أعلى بنسبة 28 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

عمليات التغلغل الإيراني

ويقول التقرير إن الجهات الإيرانية لا تتنكر في صورة أعدائها فحسب، بل في صورة أصدقائها أيضاً. وقد استخدمت العمليات الأخيرة التي قامت بها الجماعات الإيرانية اسم وشعار الجناح العسكري لحركة «حماس»، «كتائب القسام»، لنشر رسائل كاذبة، وتهديد أفراد الجيش الإسرائيلي. ولكن من غير الواضح ما إذا كانت إيران تتصرف بموافقة «حماس» أم لا.

كما تمكنت إيران من استقطاب إسرائيليين للمشاركة في أنشطة تروج لعملياتها. وفي إحدى العمليات الأخيرة، التي تحمل اسم «دموع الحرب»، أقنع عملاء إيرانيون الإسرائيليين بتعليق لافتات تحمل علامة «دموع الحرب»، باستخدام صور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في الأحياء الإسرائيلية، بناءً على تقارير صحافية إسرائيلية، والتشجيع على إقالة بنيامين نتنياهو.

حملات البريد الإلكتروني

وتزايد استخدام إيران للرسائل النصية الجماعية وحملات البريد الإلكتروني من أجل تعزيز الآثار النفسية السلبية، وتبين أن الرسائل التي تظهر على هواتف الأشخاص أو في صناديق البريد الوارد الخاصة بهم لها تأثير أكبر من الحسابات المزورة على وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول التقرير إن إيران تستخدم وسائل الإعلام العلنية والسرية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني لتضخيم العمليات السيبرانية والمبالغة في آثارها. في سبتمبر (أيلول)، ادعت مجموعة قرصنة إيرانية وقوع هجمات إلكترونية ضد نظام السكك الحديدية الإسرائيلي، وقامت وسائل إعلام «الحرس الثوري» الإيراني على الفور تقريباً بتضخيم مزاعمها وبالغت فيها.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

واشنطن تستعد لحرب طويلة الأمد مع إيران

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

تستعدّ واشنطن لسيناريو صراع طويل الأمد مع طهران، في وقت تتزايد فيه التقارير عن احتمال شنّ ضربات جديدة ضد إيران، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي أو بعدها، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب إمكان انتهاء الحرب قريباً.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده تستعد لاحتمال استمرار الصراع مع إيران فترة طويلة، رغم آمال واشنطن في أن تؤدي الضربات والعقوبات الاقتصادية إلى انتزاع تنازلات من طهران بشأن البرنامج النووي وإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

من جانبه، قال ترمب إن واشنطن قادرة على السيطرة على إيران والاستيلاء على نفطها.ولم يستبعد السفير الأميركي لدى تركيا توم براك احتمال شنّ ضربة أميركية ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى أن ترمب أتاح لطهران فرصاً متكررة للتوصل إلى اتفاق.


تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.