قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

شعار ينتشر بشكل واسع: «أولادنا يحاربون (حماس) ونتنياهو يحاربنا»

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

قادة الاحتجاج في إسرائيل يخيّرون نتنياهو بين انتخابات مبكرة أو مظاهرات ضخمة

متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب  (أ.ف.ب)
متظاهر يحمل العلم الإسرائيلي وعليه رسم لوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في ميدان هابيما في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد ليلة شهدت مظاهرات واسعة ضمت نحو 30 ألف شخص، توجه قادة الاحتجاج لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مطالبين باتفاق بين الائتلاف والمعارضة على تبكير موعد الانتخابات في غضون بضعة شهور، وهددوا بالعودة إلى الشوارع في مظاهراتهم الضخمة التي استمرت طيلة 40 أسبوعاً، وتوقفت بسبب الحرب على غزة.

وقال القادة في تصريحات صحافية: «لقد توقفنا عن التظاهر بسبب انخراطنا جميعاً في الحرب، ولا نرغب في العودة إلى الشوارع، لأننا لا نريد أن نرى شعبنا ممزقاً من جديد. ولكن، إذا استمرت الحكومة في سياستها الحالية، تؤخر وتعرقل الصفقة لإطلاق سراح الأسرى، ولم تحدد موعداً للانتخابات، فإننا سنعود إلى الشارع. المطلوب من الحكومة فوراً أن تتفق مع المعارضة على موعد ملائم في الشهور المقبلة، لانتخابات مبكرة. فإن لم تفعل فسنملأ الشوارع في المظاهرات الغاضبة. لم يعد ممكناً تحمُّل هذه الحكومة، وعليها أن تقرأ الخريطة جيداً».

وكان مطلب إجراء انتخابات مبكرة وإعطاء الشعب حقه في محاسبة قيادته، قد طغى على أكثر من 10 مظاهرات خرجت في شتى أنحاء إسرائيل ليلة السبت - الأحد، واتسمت بمهاجمة نتنياهو ووزرائه «الذين يتمسكون بكراسيهم وما تدره عليهم من خيرات، ويرفضون تحمُّل المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفقاً للخطابات التي سمعت فيها.

قيادات سابقة

ومن أبرز مزايا مظاهرات هذا الأسبوع، أن نحو 30 ألف شخص شاركوا فيها رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت بلا توقف، وأنه كان بين الخطباء 3 عمداء سابقون في الجيش ممن تولوا مهمة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، ومدير سابق لديوان رئيس الوزراء، نتنياهو، وضابط كبير في جيش الاحتياط عائد لتوه من القتال في غزة.

متظاهرة تتحدث عبر مكبر الصوت وترفع لافتة خلال مظاهرة في تل أبيب السبت دعت الحكومة إلى الاستقالة أو إجراء انتخابات برلمانية جديدة (أ.ف.ب)

وفي مرحلة معينة أغلقوا طريق رقم 1، الشارع الرئيسي من تل أبيب إلى القدس، وشارع إيلون، وقامت قوات الخيّالة في الشرطة بتفريقهم بالقوة طيلة ساعتين. وتجمع أمام بيت نتنياهو في قيسارية 2500 شخص. وشملت المظاهرات كلاً من تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا ورحوفوت (قرب معهد وايزمان للعلوم) وهرتسليا وكفار سابا ورعنانا ومفرق نهلال ومفرق كركور. ويبدو أن رجال نتنياهو أدركوا أن المظاهرات تتخذ طابعاً أقوى وأشد مراساً، لذلك حاولوا إطلاق مظاهرة مضادة تطالب بالاستمرار في الحرب، لكن مظاهرتهم كانت هزيلة، واضطُروا إلى التفرق بعد ساعة ونصف الساعة، وامتنعوا عن إلقاء خطابات.

صفقة فورية

وكما هو معروف، فإن المظاهرة المركزية التي تسمى في الإعلام الإسرائيلي «معتدلة»، أقيمت بتنظيم من منتدى عائلات المخطوفين. وفيها شارك نحو 15 ألفاً، وجرى التركيز على المطالبة بصفقة تبادل أسرى فورية من أجل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة.

وكان الخطباء بالأساس من أسيرات سابقات هاجمن «حماس»، وقدمن شهادات تدل على أن الأسرى يعيشون في ظروف تشكّل خطراً على حياتهم، واتهموا الحكومة بفقدان الإحساس بهم، والإصرار على الحرب من دون التفكير بهم. كما ألقيت كلمات من ذوي الأسرى الذين طالبوا الحكومة بالإسراع في التوصل إلى صفقة.

احتجاجاجات بتل أبيب طالبت بوقف إطلاق النار في غزة ولافتة تقول «الانتقام ليس نصراً» (إ.ب.أ)

لكن المظاهرة الثانية في تل أبيب، التي شارك فيها نحو 5 آلاف متظاهر، اتسمت بحدة الشعارات والمطالب، فقد بدأت كالعادة في ساحة مسرح هابيما، وسارت من هناك عبر شارع كبلان لتنتهي في باحة المتحف مقابل وزارة الدفاع، حيث تقام خيمة اعتصام الأهالي، ثم انضموا إلى مظاهرة العائلات. في هذه المظاهرة ارتفعت شعارات تنادي بإقالة نتنياهو فوراً، ورُفعت لافتات تظهر صورته وبقع الدم، بقصد إظهاره بيدين ملطختين بدماء القتلى والجرحى الإسرائيليين، وترددت صيحات المتظاهرين، مثل: «من هدم لا يمكن أن يبني»، و: «وبيبي إلى السجن»، و: «بيغن استقال، فمتى تستقيل أنت؟»، و: «الإقالة الآن»، و: «الانتخابات الآنز.. SOS»، و: «هذا هو الوقت لقيادة مسؤولة».

وبرز شعار ضخم رداً على اتهامات نتنياهو للصحافة التي تنتقده وفيه قال: «أحارب (حماس) وهم يحاربونني»، وجاء في شعار المتظاهرين: «أولادنا يحاربون (حماس)، ونتنياهو يحاربنا».

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميلهم شيمون أسولين الذي قُتل في حرب غزة خلال جنازته في مقبرة جبل هرتزل العسكرية في القدس الأحد (إ.ب.أ)

وكانت المظاهرة الأشد حدة، تلك التي خرجت للأسبوع العاشر على التوالي في مدخل مدينة قيسارية، ومن هناك توجّه المتظاهرون بمسيرة نحو الفيلا الشخصية لعائلة نتنياهو، ورفعوا لافتات، تقول: «نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وحان الوقت لإجراء انتخابات»، «لا نسيان ولا غفران»، «الشعب يعرف جيداً أن نتنياهو مسؤول عن الإخفاق، وعليه أن يدفع الثمن»، ثم أطلقوا هتافات تطالب بإقالته من رئاسة الحكومة مرددين «الإقالة الآن».

أما الخطيب الرئيسي في هذا الاحتجاج، فكان العميد دافيد أغمون، الذي شغل في الماضي منصب رئيس ديوان رئيس الوزراء، لذا، هو يعرف نتنياهو عن قرب، وقد وجه كلماته قائلاً: «بيبي أنا أتهمك بالمساس بشكل خطير بأمن إسرائيل».

مضيفاً: «عندما كنت أدير مكتبك عرفتك جيداً وعن قرب، واكتشفت كم كنت شخصية مترددة، عاجزاً عن اتخاذ قرارات، متعلقاً بمن يحيطون بك خصوصاً أفراد عائلتك. اكتشفت فيك رئيس حكومة بلا عمود فقري، تفتقر للثقة بالنفس، عديم الحلم والرؤية، الأمر الوحيد الذي تجيده هو دق الأسافين، وزرع الخلافات والخصومات، أنت لست سيدَ أمنٍ، إنك فقط صاحب ألاعيب حزبية».

وتابع: «منذ يوم السبت الأسود، 7 أكتوبر، لم أعد أتهمك بل أدينك. أنت لم تعد رئيس حكومة شرعياً. أقول لك هذا باسم 1400 قتيل إسرائيلي و240 مخطوفاً. باسم 290 جندياً قُتلوا و150 إسرائيلياً هجروا من بيوتهم. باسم عائلات مئات آلاف جنود الاحتياط، وباسم كل المواطنين. أدينك بجلب أكبر مصيبة مهولة علينا في تاريخ إسرائيل والشعب اليهودي منذ المحرقة. وعليك أن ترحل».

خيمة اعتصام أهالي الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» أمام مقر الكنيست (أرشيفية)

وتكلمت نيتع سبيلمان، شقيقة قتيل في الحفل الموسيقي في غلاف غزة، وقالت إنها وبقية عائلات القتلى لا تتلقى جواباً من الحكومة كيف حدث هذا. وأضافت: «الآن لم أعد أنتظر جواباً؛ فقد قررت مثل شعب إسرائيل أن أعمل وأسهم في التغيير. لدينا حكومة لا تهتم إلا بنفسها، بوزرائها وجيوبهم. نحن نعمل ونخدم في الجيش، وندفع الضرائب، ولدينا حكومة توزع أموالنا كأموال فساد على الأحزاب الائتلافية. هذه ساعة أولئك الذين يحبون الوطن ليسقطوا حكومة الخداع والاحتيال. شعبنا يستحق قيادة أخرى. قيادة تشعر بآلام الناس، وتهتم بأبنائها المخطوفين».

بنيامين نتنياهو في حملة انتخابية قرب القدس قبل يومين من الانتخابات العامة عام 2022 التي فاز فيها (غيتي)

وقال المحامي برزان كريمر، الذي عاد لتوه من الخدمة في جيش الاحتياط في غزة طيلة 110 أيام: «شهدت جهنم في القتال. نمنا 110 ليالٍ ونحن ننتعل الأحذية العسكرية، وشاهدنا فظائع رهيبة. التقينا مع الموت مرات ومرات في اليوم الواحد. كان رفاقنا يموتون بجانبنا. شهدنا فظائع لم نتخيل وقوعها في أسوأ أحلامنا. عدنا وإذا بوزرائنا ونوابنا في الائتلاف الحكومي يقيمون حلقات الرقص المسيحانية يعدون للاستيطان في غزة. أولادنا يموتون في ميادين القتال وينهارون في أسر (حماس)، وحكومتنا مشغولة في الاستيطان. وأين؟ في غزة. أي بشر أنتم؟ انصرفوا وأعتقونا. علينا أن نبني كل شيء من جديد».

وفي مظاهرة القدس خطب الجنرال نمرود شيفر، وقال، إن «إسرائيل تعيش أكبر أزمة في تاريخها. وفيها حكومة هي الأكثر تطرفاً منذ إقامة إسرائيل. فكيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ كيف يمكن أن تبقى فوق رؤوسنا حكومة فقدت ثقة غالبية الجمهور؟ كيف فقدنا القدرة على الحلم؟ إن إسرائيل اليوم على مفترق طرق حاسم، فإما أن نبني كل شيء من جديد، وإما أن ننهار ونتحطم. ولن نسمح بأن نتحطم».

صفقة أسرى أم عقارات؟

في تل أبيب تكلم 3 عمداء ممن خدموا في منصب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي وهم: رونين منليس وروت يارون وآفي بنياهو. قال منليس: «هناك شيء غير أخلاقي في هذه الحكومة. تتحدث عن السعي لإبرام صفقة تبادل أسرى جيدة. وبهذا لا تكذب فحسب، إنما تقول شيئاً غير أخلاقي، حيث تتكلم عن الأسرى كأنها تجادل حول صفقة بيع عقارات. إن إعادة الأبناء ليست صفقة إنما واجب أخلاقي رفيع للدولة التي نسيت أبناءها؛ فقد خرقتم العقد القائم بين الدولة ومواطنيها، فإذا لم تعيدوا المخطوفين أحياءً فوراً، فإنما ترسمون وصمة عار».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.