نتنياهو يتهم عائلات الأسرى الإسرائيليين بخدمة «حماس»

تهديد بمظاهرات بالآلاف أمام بيته الأسبوع المقبل

نتنياهو يتهم عائلات الأسرى الإسرائيليين بخدمة «حماس»
TT

نتنياهو يتهم عائلات الأسرى الإسرائيليين بخدمة «حماس»

نتنياهو يتهم عائلات الأسرى الإسرائيليين بخدمة «حماس»

صُعقت عائلات الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس» من قيام رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، باتهامهم بخدمة مصالح حركة «حماس»، التي تستغلكم لابتزازنا لوقف الحرب، ورفع ثمن تحرير الأسرى، وقد عدّوه تحريضاً خطيراً عليهم. وقال رام بن براك، النائب الأسبق لـ«الموساد» والرئيس السابق للجنة الخارجية البرلمانية، الأحد، إن نتنياهو مصاب بهستيريا لا شفاء منها، ولا مفر من التخلص من حكومته.

وأكد بن براك، في حديث إذاعي، الأحد، أن نتنياهو يتكلم بوقاحة، ويستخف بعقول المواطنين؛ فهو ما كان ليذكر قضية الأسرى الإسرائيليين لولا مظاهرات العائلات. والكل يعرف أنه يتهرب من المفاوضات لإطلاق سراح الأسرى؛ لأنه يريد مواصلة الحرب، ويريد مواصلة الحرب لكي يبقى في الحكم، وهو يفتعل أزمة مع الوسطاء من قطر إلى مصر إلى الولايات المتحدة، خوفاً من التوصل إلى اتفاق. لكن، أن يهاجم العائلات التي تعاني الأمرَّين، وتعيش في قلق رهيب على الأبناء، فهذا يعد تجاوزاً لكل الحدود. هذا الرجل بات مشكلة كبرى لإسرائيل ويجب تغييره.

يذكر أن نتنياهو ظهر في مؤتمر صحافي، ليل السبت – الأحد، كعادته منذ أن بدأت عائلات الأسرى مظاهراتها الأسبوعية. وصادف الأمر مناسبة اليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة النازية، الذي أعلنته الأمم المتحدة في 27 من شهر يناير (كانون الثاني)، من كل سنة. وقد قرر «منتدى عائلات المخطوفين»، دعوة عدد من المسنين الناجين من المحرقة ليكونوا خطباء مركزيين في مظاهرات، السبت، للمطالبة بإطلاق سراح الأسرى لدى «حماس». وجُلب 5 منهم، فتكلموا عن مأساتهم في ظل النازية، وعدوا أسر «حماس» شبيهاً بأسر النازية، وتحدثوا عن كوابيس الماضي التي لا يزال اليهود يعيشونها حتى اليوم. وقد كان الهدف ليس فقط تشبيه «حماس» بالنازيين، بل تجنيد عطف الإسرائيليين والعالم إلى جانب الأسرى لكي يمارسوا الضغوط اللازمة لإطلاق سراحهم. ومن الأهداف أيضاً تجنيد قوى اليمين إلى معركتهم.

إلا أن نتنياهو، كعادته في كل يوم سبت، أقام مؤتمراً صحافياً في مقر قيادة الحرب في تل أبيب (وزارة الأمن)، على مقربة من خيمة الاعتصام التي يقيمونها في باحة المتحف التي تسمى منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) «ساحة المخطوفين»، وطالب هذه العائلات بوقف مظاهراتهم، وقال لهم إن مظاهراتهم تساعد «حماس» على ابتزاز إسرائيل.

واستهل نتنياهو كلمته بالحديث عن الأوامر المؤقتة في محكمة العدل الدولية في لاهاي. وأكد أنه في يوم المحرقة العالمي، لا يوجد شيء أكثر سخافة من الاتهامات التي وجهت إليهم بالإبادة الجماعية، السبت، وهو يوم قبل يوم المحرقة. وأضاف نتنياهو أن هذه الاتهامات جاءت بسبب حركة «حماس» التي وصفها بأنها «النازيون الجدد»، وأكد أنه بعد أن يجري القضاء على «حماس» في غزة، لن يكون هناك من يربي أولاده لتدمير إسرائيل والشعب اليهودي كله. واتهم جنوب أفريقيا برفع الدعوى إلى لاهاي «باسم النازيين الجدد»، لأن كثيرين في العالم «لم يتعلموا شيئاً من المحرقة». وأكد أن تأسيس الدولة اليهودية كان لضمان قوة حماية للشعب اليهودي. وأضاف: «إذا لم نقم بالقضاء على النازيين، فإن المذبحة القادمة ستكون مجرد مسألة وقت؛ ولهذا السبب من المهم إكمال المهمة». وبعد هذه المقارنة بين «حماس» والنازية، قال: «إن مظاهرات الاحتجاج التي تقيمها عائلات المخطوفين تؤدي فقط إلى تقوية موقف حماس في المفاوضات حول صفقة تبادل جديدة. أنا أفهم أن هناك عواطف كثيرة ولا يمكن لجمها، لكن صدقوني أنها لا تساعد في شيء. إنها تساعد (حماس) وحدها».

وقد صُعق المتظاهرون، خصوصاً الناجين من المحرقة وعائلات الأسرى، من مضمون الخطاب، وعدّوه اتهاماً خطيراً ومجنوناً. وأصدر منتدى العائلات بياناً عبّروا فيه عن صدمتهم، وقالوا إن «المتوقع من رئيس الحكومة أن يتذكر أنه منتخب من الجمهور الذي أوكل إليه مهمة حمايته، وتصحيح الأخطاء التي تحدث على الطريق، وليس توبيخ العائلات التي اختُطف أبناؤها في ظل حكمه وإخفاقاته». وتوجهوا إلى نتنياهو مباشرة قائلين: «لو كانت نوعا ويائير وأفنير (أولاد نتنياهو) محتجزين هناك لدى القتلة من (حماس) داخل الأنفاق، لكان السيد نتنياهو وزوجته سارة معنا هنا يتظاهران ويحاربان لإنقاذ أرواح أولادهما»، علماً بأن نجل نتنياهو يائير عاد إلى ميامي في رحلة طويلة للاستجمام.

المظاهرات

وكانت مظاهرات السبت قد وقعت في مواقع وبلدات إسرائيلية عدة مطالبين بصفقة تبادل أسرى وإجراء انتخابات مبكرة. في تل أبيب، كالعادة، بدأ التظاهر في ساحة مسرح هبيما، حيث شارك نحو 6 آلاف، ورفعوا شعارات ضد نتنياهو شخصياً، فاتهموه بالتهرب من مهمة إطلاق سراح المختطفين بإبرام صفقة تبادل مع حركة «حماس» واختيار الاستمرار في الحرب لغرض إطالة عمر حكومته. ثم انضموا إلى مظاهرة بمشاركة 20 ألفاً في ميدان المخطوفين. ووقعت مواجهات بين متظاهرين وعناصر الشرطة عند قيامها بقمع المظاهرة في شارع «كابلان» في تل أبيب، واعتقلت عدداً من المتظاهرين. وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها اعتقلت 5 متظاهرين بشبهة الإخلال بالنظام في شارع «كابلان»، بعد إغلاق مدخل ومخرج الشارع المؤدي إلى مقر المكاتب الحكومية. وذكرت أنها قامت بإخلاء المتظاهرين من الشارع، واعتقلت آخر قالت إنه لا ينتمي للمتظاهرين بشبهة الاعتداء على أحد عناصر الشرطة في المكان.

ووصلت عائلات أسرى للتظاهر قبالة منزل نتنياهو الخاص في قيسارية، وذلك للأسبوع الثامن على التوالي، وهناك أبعدت الشرطة عدداً منهم عن مدخل المنزل بالقوة. وأعلن منتدى عائلات الأسرى: «إذا لم يتوقف إبعاد عائلات المختطفين عن منزل رئيس الحكومة، فسنقوم، السبت المقبل، بتنظيم مظاهرة مركزية بمشاركة عشرات الآلاف في قيسارية». وشارك المئات في تظاهرة نُظمت مقابل منزل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، في القدس مطالبة بإجراء انتخابات بشكل فوري. وعندما حاول المتظاهرون السير نحو ساحة صهيون منعتهم الشرطة بالقوة.

وأغلق المئات شارع 65 في مفرق «كركور» مطالبين بإطلاق سراح الأسرى من قطاع غزة، وإسقاط الحكومة. ومن بين ما ردده المتظاهرون: «لا تدعوا نتنياهو يستمر في تخريب صفقة المختطفين، نريدهم أحياءً لا في توابيت. نريد صفقة الآن». وفي حيفا، تظاهر نحو 2000 شخص في مفرق «حوريف» ضد الحكومة مطالبين بإجراء انتخابات فورية، وكذلك جرى في بئر السبع، حيث شاركت مجموعة كبيرة من طلبة الجامعة، الذين طالبوا بوقف الحرب في غزة وبدء الحرب لإسقاط حكومة نتنياهو. وخطب رئيس اتحاد الطلبة، رعنان شلومي فقال: «إذا لم نسقط حكومة نتنياهو، فلن يكون لنا مستقبل». ورفعوا شعارات تقول: «نخجل بحكومتنا الفاسدة»، و«حكومة الإخفاقات والفساد»، وأوقفوا إطلاق النار في غزة، وأعيدوا الأبناء المخطوفين». وفي هرتسليا وكفار سابا وفي رحوفوت أقيمت مظاهرات مماثلة. ورفع عدد من علماء معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت شعاراً يقول: «1500 إسرائيلي قُتلوا. أيدي الحكومة ملطخة بدمائهم»، و«رئيس الوزراء لا يريد أن تنتهي الحرب؛ لذلك سيمنع عودة المخطوفين بأي ثمن» و«لا يوجد لنا ثقة بالحكومة».



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».