إردوغان: ننتظر موافقة أميركا على صفقة «إف 16»

وقّع وثيقة انضمام السويد لـ«الناتو» بعد 48 ساعة من مصادقة البرلمان التركي

الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ يتوسط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون في قمة «الناتو» بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)
الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ يتوسط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون في قمة «الناتو» بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إردوغان: ننتظر موافقة أميركا على صفقة «إف 16»

الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ يتوسط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون في قمة «الناتو» بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)
الأمين العام لـ«الناتو» ينس ستولتنبرغ يتوسط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون في قمة «الناتو» بليتوانيا في 10 يوليو 2023 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تنتظر موافقة الولايات المتحدة على بيع مقاتلات «إف 16»، بعدما صادق على انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضاف إردوغان، في تصريحات بإسطنبول، الجمعة، أن «وزير خارجيتنا هاكان فيدان يتابع عن كثب مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن العملية الخاصة بالموافقة على بيع المقاتلات لتركيا». وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أرسل، الأربعاء، رسالة إلى قادة لجان رئيسية في الكونغرس، أبلغهم فيها نيته بدء عملية الإخطار الرسمي لبيع الطائرات التي تصنعها «لوكهيد مارتن» إلى تركيا بمجرد أن توافق أنقرة على طلب السويد الانضمام لـ«الناتو». وقال إردوغان في هذا الشأن: «نأمل أن تؤدي هذه العملية إلى تمكين نتيجة تتمثل في إرسال طائرات (إف 16) إلى تركيا».

حظر الأسلحة

قال إردوغان: «لقد أقرّ برلماننا بالأغلبية مشروع القانون الخاص ببروتوكول انضمام السويد إلى الناتو بناء على الوعد الذي قطعناه، ووقعت عليه، وتم نشر القانون في الجريدة الرسمية». وتابع الرئيس التركي: «أثبتنا (بذلك) لكندا والسويد وجميع الدول الغربية بشكل دقيق موقف تركيا، ونواصل طريقنا بالعزم نفسه».

وكانت 10 دول غربية، بينها كندا والسويد، قد فرضت حظراً على صادرات السلاح ومعدات التصنيع العسكري لتركيا بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية التي نفّذتها ضد القوات الكردية في شمال شرقي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وعلقت السويد وفنلندا الحظر، وبدأت كندا مفاوضات مع تركيا بشأن إنهاء مماثل لهذا الحظر.

ووقّع إردوغان بروتوكول انضمام السويد إلى حلف الناتو، ليل الخميس إلى الجمعة، بعد 48 ساعة فقط من إقرار البرلمان التركي مشروع قانون يتعلق بالبروتوكول، وبعد 24 ساعة من إرسال بايدن توصيته إلى الكونغرس بشأن تزويد تركيا بمقاتلات «إف 35». ونشر القانون في الجريدة الرسمية التركية مباشرة.

ورحّب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بتوقيع الرئيس التركي قرار الموافقة على انضمام السويد. وقال عبر حسابه في منصة «إكس»، الجمعة: «نرحب بموافقة الرئيس التركي إردوغان على بروتوكول انضمام السويد إلى حلف الناتو، وننتظر (بفارغ الصبر) وصول الوثائق المتعلقة بانضمام السويد للناتو، إلى واشنطن، وأن تصبح السويد العضو الثاني والثلاثين في الحلف». وبعد توقيع إردوغان، سيتم إرسال وثيقة المصادقة إلى واشنطن، بحسب قانون الحلف.

ويتعين بعد ذلك أن يطلب بايدن أن ترسل الخارجية الأميركية الإخطار الرسمي بشأن صفقة مقاتلات «إف 16» لتركيا إلى الكونغرس. وإذا لم يعترض الكونغرس خلال 15 يوماً، فسيتم فتح باب بيع المقاتلات لتركيا.

وأرسلت تركيا خطابات طلب شراء 40 مقاتلة «إف 16 بلوك 70»، و79 مجموعة تحديث لمقاتلاتها القديمة من طراز «إف 16 فايبر» في 30 سبتمبر (أيلول) 2021 إلى الولايات المتحدة، في صفقة تبلغ 20 مليار دولار، ضمن نطاق الاحتياجات التشغيلية العاجلة للقوات الجوية التركية.

البنتاغون يدعم الصفقة

عقب توقيع إردوغان وثيقة انضمام السويد، عبّرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تطلعها للعمل مع الكونغرس بشأن بيع الجيل الجديد من طائرات «إف 16» لتركيا.

ووصف المتحدث باسم الوزارة، باتريك رايدر، لوكالة «الأناضول» التركية، تركيا بأنها «حليف استراتيجي للولايات المتحدة في إطار الناتو، وتريد مواصلة تعاونها معها لضمان امتلاك جيشها قدرات متطورة». وأكد أن الوزارة تتطلع إلى مواصلة المناقشات والعمل مع الكونغرس بشأن عملية «المبيعات العسكرية الأجنبية، معرباً عن اعتقاده بأن الجيل الجديد من مقاتلات (إف 16) سيوفّر قدرة مهمة للقوات الجوية التركية، وأن الوزارة تدعم التحديث في الجيش التركي».

خطوة المجر

بدوره، رحّب رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، بتوقيع إردوغان وثيقة انضمام بلاده إلى الحلف العسكري الغربي. وأكد استعداده للقاء نظيره المجري فيكتور أوربان في بودابست، تلبية لدعوته له لبحث مسألة انضمام بلاده للناتو.

وقال كريسترسون، في مقابلة مع قناة «تي في 4» السويدية، الجمعة، إن إستكهولم لن تتفاوض مع المجر، الدولة الوحيدة التي لم توافق على طلبها للانضمام إلى الناتو بعد، مضيفاً: «لا توجد مطالب للمجر بشأن عضوية الناتو المطروحة على الطاولة».

ومن المقرر أن يجتمع رئيسا وزراء السويد والمجر في اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل الأسبوع المقبل. وقال كريسترسون إن السويد لن تقدم وعداً جديداً بشأن الناتو. ولفت إلى أن بلاده والمجر لديهما كثير لمناقشته، بما في ذلك التعاون داخل الناتو، ورئاسة المجر المقبلة للاتحاد الأوروبي، ودعم أوكرانيا، وتحقيق تآزر أفضل في برنامج الطائرات المقاتلة المشتركة «جاس غريبن» (JAS Gripen).

وعلى الرغم من أن أوربان كرر دعمه لعضوية السويد بالناتو، فإنه يبدي غضبه من انتقادات الدولة الإسكندنافية للديمقراطية في المجر. وقال كريسترسون إنه لا يعرف متى ستصبح السويد العضو رقم 32 في الناتو، لكنه يتوقع أن يكون ذلك «قريباً جداً».

بدوره، أشار وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم، عبر «إكس»، إلى أن «توقيع الرئيس إردوغان يعني إتمام اتخاذ القرارات في تركيا، وبعد ذلك تبقى مصادقة المجر فقط على القرار حتى تستطيع السويد أن تصبح عضواً في الناتو».


مقالات ذات صلة

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

شؤون إقليمية منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة «حلف الناتو» لحل الخلاف مع الولايات المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا كيم جونغ أون يزور موقع بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية قادرة على إطلاق صواريخ «بحر - جو» (رويترز) p-circle

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا... النقاشات حولها تتزايد مع دخول حرب أوكرانيا عامها الخامس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال زيارته لأنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تحذر من المساس بوضع جزر بحر إيجه منزوعة السلاح

حذرت تركيا من عواقب المساس بالوضع القانوني لجزر بحر إيجه منزوعة السلاح المحدد في إطار معاهدتي لوزان وباريس للسلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نازحون معظمهم من الإيرانيين ينتظرون بعد عبورهم من إيران عند معبر في مقاطعة فان الشرقية بتركيا يوم 5 مارس 2026 (أ.ب)

«الناتو» يؤكد أن إيران استهدفت تركيا بصاروخ

أكد متحدث باسم «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن صاروخاً باليستياً أطلقته إيران استهدف تركيا بالفعل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترد على إيران بأنها مستعدة لحرب استنزاف طويلة

 نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس (د.ب.أ)

قررت إسرائيل أن تثبت لإيران أنها غيرت عقيدتها الحربية، ولم تعد تخشى الانجراف إلى حرب استنزاف طويلة، مثلما قررت تغيير عقيدتها الحربية من «الإحاطة» إلى «الضربات الاستباقية»، ومثلما أقدمت أيضاً لأول مرة على اغتيال زعيم دولة، وهو المرشد علي خامنئي.

وأضافت القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية إلى سجل التغييرات في عقيدتها، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بنداً جديداً هو الصمود في حرب بلا حدود زمنية، والتعايش معها مهما كلف ذلك من ثمن.

وعملياً، فإن قرار وقف الحرب أو استمرارها مربوط بإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يواجه ضغوطاً شديدة، داخلية وخارجية، لوقف الحرب في أسرع وقت ممكن، على أساس أن الولايات المتحدة ليست معنية بالانجراف إلى حرب استنزاف طويلة.

لكن في المقابل، تعمدت إسرائيل توصيل الرسالة إلى طهران بأنها لا تخشى حرباً كهذه، وستلائم جيشها وشعبها لهذا الاستنزاف، وأن تستغله لمواصلة ضرباتها، ووضع الخطط لجعل إيران ووكلائها يتضررون أكثر منها في هذه الحرب.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطاب طويل، ليلة السبت - الأحد، إن إسرائيل ستواصل الحرب على إيران وأذرعها في المنطقة بـ«كل قوة مهما احتجنا من وقت لذلك». وأضاف: «كما وعدتكم بعد السابع من أكتوبر، فإننا سنغير الشرق الأوسط لتكون إسرائيل قوة أساسية فيه. ولدينا كثير من المفاجآت لزعزعة النظام الإيراني، وأقول لعناصر النظام إنكم ضمن أهدافنا أيضاً، ومَن يلقي سلاحه لن نؤذيه».

خلافات في طهران

إسماعيل قاآني يتوسط بعض قادة القوات المسلحة في طهران خلال لقاء سابق مع خامنئي (موقع خامنئي)

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يتصرف كما لو أن الحرب ستتوقف غداً، لكنه يتوقع أن تستمر أكثر من أسبوعين؛ ولذلك فإنه ينفذ عمليات قصف ضخمة في إيران تتصاعد باستمرار. وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، قالت مصادر عسكرية إن الجيش مستعد في الوقت نفسه لمواصلة الحرب بقدر ما تحتاج ضروراتها.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن جهاز المخابرات يتوقع تخفيف الضربات الإيرانية على دول الخليج؛ لأن الموضوع يثير تصدعاً في الحكم؛ فهذه الضربات تسيء إلى النظام، وتُظهر أنه يعاني من خلافات شديدة. فعندما يعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاعتذار وبعد دقائق تقوم قواته بقصف هذه الدول؛ فإن الأمر يدل على وجود تصدع في القيادة.

ومن هنا، فإن الجيش الإسرائيلي يستعد لذلك، ويسعى لتنفيذ عمليات تشل أكبر حجم من القدرات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني.

وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن التنسيق العملياتي الوثيق مع الولايات المتحدة سيتيح لإسرائيل الحصول على «إنذار مبكر» قبل وقف الحرب؛ ما سيمكن الجيش الإسرائيلي من مهاجمة الأهداف التي يخطط لاستهدافها.

قرار وقف الحرب

ترمب يتحدث إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس (إ.ب.أ)

ولفتت المصادر إلى أن ترمب قرر وقف الحرب في يونيو (حزيران) 2025 بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في طريقها لاستهداف إيران، وتقرر إلغاء العمليات المقررة بشكل فوري بعد إعلان ترمب. وتسعى إسرائيل الآن لئلا يتم تكرار هذه الحالة، وأن تبلغ واشنطن تل أبيب بقرارها وقف الحرب في وقت ملائم يتيح لها ترتيب أمورها بلا مفاجآت.

وعلى الصعيد المدني، فقد قرر المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية، بدءاً من يوم الأحد، إعادة فتح المجال التجارية والمجمعات والمصانع والمشاغل، في الأماكن التي تتوفر فيها ملاجئ ومناطق آمنة، لكنه استثنى منطقة الشمال من هذه التسهيلات، بسبب التصعيد في صواريخ «حزب الله» التي تسببت في إصابة 14 شخصاً منذ دخول الحزب في المعركة.

وقالت مصادر سياسية إن أحد أسباب هذا القرار هو الاستفادة من تصرفات دول الخليج التي لم تغلق الأسواق تماماً، بل حافظت على حياة شبه طبيعية خلال القصف.

مظاهرات ضد الحرب

من جهة أخرى، اعتدت الشرطة الإسرائيلية وقوى اليمين المتطرف على المشاركين في مظاهرة تل أبيب من المعارضين للحرب، وفرقتهم بالقوة بحجة الحفاظ على سلامة الجمهور. وكانت المدن الثلاث الكبرى في إسرائيل، حيفا وتل أبيب والقدس، قد شهدت، مساء السبت 3 مظاهرات، بمبادرة من عدة حركات سلام بينها: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«لنقف معاً»، و«التكتل ضد الاحتلال»، و«مقاتلون لأجل السلام».

ورفع المتظاهرون شعارات تقول: «ملزمون بوقف الحرب»، «فقط السلام يوفر الأمن»، «الاحتلال هو الإرهاب». وفي حين تقبلت الشرطة المظاهرتين في القدس وحيفا، تصرفت شرطة تل أبيب بأسلوب بطش عنيف؛ فقد حضر إلى المكان مجموعة من أنصار اليمين اليهودي المتطرف، وراحوا يهاجمونهم بالشتائم، ومحاولات الاعتداء الجسدي، ثم اتهامهم بالخيانة، وهم يصيحون: «أولادنا يحاربون على الجبهات، وأنتم أيها الخونة تساعدون العدو». وعندها تدخلت الشرطة، وفرقت الجميع، واعتقلت أحد المتظاهرين ضد الحرب.

يُذْكر أن استطلاعات الرأي في إسرائيل تشير إلى تأييد جارف للحرب تبلغ نسبته 80 في المائة؛ ما يجعل هذه المظاهرات نقطة في بحر، مقابل مظاهر التأييد للحرب.


وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
TT

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

واعتبر المسؤول -في مقابلة مع قناة «سي إن إن»- أن الحرب والاضطرابات التي تسببها لتدفقات النفط والغاز ستستمر «في أسوأ الأحوال، لبضعة أسابيع فقط، وليس لأشهر».

وتعرضت 4 مستودعات نفط وموقع لوجستي لقصف إسرائيلي، السبت، في طهران ومحيطها، ما تسبب في حرائق هائلة. وهذا أول هجوم مُعلن ضد بنى تحتية إيرانية منذ بدء الحرب.

وأوضح وزير الطاقة الأميركي أنها «كانت ضربات إسرائيلية استهدفت مستودعات وقود»، مؤكداً أن «الولايات المتحدة لا تستهدف أي بنية تحتية للطاقة» في إيران.

وأضاف كريس رايت: «لا نعتزم استهداف صناعة النفط الإيرانية، أو صناعة الغاز، أو أي عنصر من عناصر صناعة الطاقة لديهم».

وقد أدى النزاع في الشرق الأوسط إلى توقف شبه كامل للملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر منه عادة ما نسبته 20 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

دخان ما زال يتصاعد قرب المدخل الرئيسي لمصفاة شهران بعد قصف استهدف خزانات النفط (إ.ب.أ)

وقد تفاعلت أسواق الطاقة بشكل حاد مع هذه الأحداث، وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير. فقد ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط -وهو المرجع الأميركي للذهب الأسود- بنسبة 12 في المائة، يوم الجمعة وحده، و36 في المائة على مدى الأسبوع.

وتنتج إيران نحو 4 في المائة من النفط الخام العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويخضع النفط الإيراني لعقوبات غربية، ولكن طهران تواصل تصديره لدول، من أبرزها الصين.


تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
TT

تركيا تبدأ محاكمة إمام أوغلو في قضية فساد بإسطنبول

تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)
تنطلق محاكمة أكرم إمام أوغلو وسط مطالبات مستمرة بإطلاق سراحه (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

يَمثل رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي عن حزب «الشعب الجمهوري» المحتجز منذ نحو عام، أكرم إمام أوغلو، أمام المحكمة، الاثنين، في أولى جلسات قضية الفساد والرشوة في البلدية الكبرى بتركيا.

ويحاكم في القضية 105 متهمين قيد الاحتجاز في مقدمتهم إمام أوغلو، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 مطلوبين بموجب أوامر توقيف، و402 مشتبه فيهم.

وقبل انطلاق المحاكمة، التي ستُعقد داخل قاعة في حرم «مؤسسة مرمرة العقابية» حيث يحتجز إمام أوغلو وباقي المتهمين في سجن «سيليفري» شديد الحراسة غرب إسطنبول، أصدر حاكم مقاطعة سيليفري قراراً بمنع أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» الراغبين في إظهار دعمهم إمام أوغلو من الاقتراب من منطقة السجن.

تنطلق محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد في سجن «سيليفري» غرب إسطنبول الاثنين وسط تدابير أمنية مشددة (إعلام تركي)

وجاء في القرار أنه «خلال الفترة من 1 إلى 31 مارس (آذار) الحالي، ونظراً إلى المحاكمة المقرر عقدها في سجن (سيليفري) ووجود 27 ألف معتقل ومدان فيه، يُحظر عقد الاجتماعات، وتنظيم المسيرات والمؤتمرات الصحافية، ورفع اللافتات، وترديد الشعارات، والتصوير، وإقامة الأكشاك، ضمن دائرة نصف قطرها كيلومتر واحد تبدأ من حدود سياج السجن».

لائحة الاتهام

ويواجه إمام أوغلو، بموجب لائحة الاتهام، التي أعدها المدعي العام لإسطنبول أكين غورليك في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قبل تعيينه وزيراً للعدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، 142 تهمة منفصلة، بوصفه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

وتضمنت لائحة الاتهام الواقعة في نحو 4 آلاف صفحة تهم: «تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، ومساعدة المنظمة عن علم وطواعية رغم عدم شمولها بالهيكل الهرمي، وقبول الرشى، وتقديمها، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وتحصيل ديون الأصول المتأتية من الجريمة».

حزب «الشعب الجمهوري» يواصل تجمعاته الحاشدة أسبوعياً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس 2025 للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة (حساب الحزب على إكس)

وانتقدت أحزاب المعارضة لائحة الاتهام وما تضمنته من إشارة إلى أن المدعي العام سيتقدم بإخطار لطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يواجه منذ فوزه بالانتخابات المحلية في 31 مارس 2024، متفوقاً لأول مرة على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، حملة قانونية غير مسبوقة، ومنذ اعتقال إمام أوغلو، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس إردوغان على رئاسة تركيا.

ووصف الحزب الحملة التي يتعرض لها بأنها «ذات دوافع سياسية»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه الوحيد خوف إردوغان من منافسته، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.

ورفضت محكمة في أنقرة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعوى لإبطال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوزغور أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لكن الشق الجنائي للدعوى لا يزال منظوراً أمام محكمة الاستئناف.

«لا رجعة عن التغيير»

وعشية انطلاق محاكمته، عدّ إمام أوغلو أن «المناورات التي تهدف إلى شل حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح في كبح الإحباط الشعبي المتصاعد تجاه الحكومة والحاجة إلى التغيير». وقال إمام أوغلو، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر محاميه: «لقد بدأ مسار لا رجعة فيه نحو تغيير السلطة في تركيا ولن يتوقف حتى ينجح. لا أستطيع إيقافه، ولا الحزب الحاكم، ولا القضاء».

تركية ترفع لافتة تحمل صورة إمام أوغلو وعبارة «أمانة الأمة» خلال تجمع لأنصاره في إسطنبول يوم 25 فبراير الماضي (حساب حزب الشعب الجمهوري على إكس)

وأضاف: «لا بد من أن السلطات ظنّت أن المطالبة بالتغيير في البلاد كانت دليلاً على دعم لشخصي، وأنه بمجرد التخلص مني، فستزول جميع العقبات. لقد احتجزوني رهينة... ثم ماذا؟ الحاجة إلى التغيير تزداد وتتعزز يوماً بعد يوم».

ورأى إمام أوغلو أن «استقلال القضاء يناضل من أجل بقائه»، مؤكداً أنه لا يزال يأمل في محاكمة عادلة رغم تجربته مع إجراءات كان هدفها الوحيد اعتقاله عن طريق التلاعب بالقانون.

وفي تصريحات سابقة، وصف إمام أوغلو المحاكمة بأنها «مؤامرة جديدة»، قائلاً إنه استعد لجلسة الاستماع، وسيعرض فيها؛ «ليس فقط (عملية التآمر) التي بدأت في 19 مارس 2025، بل أيضاً ما لحق بتركيا من ظلم على مر السنين، أمام ضمير الأمة». وأضاف: «أقرأ وأكتب كثيراً. أنتظر بفارغ الصبر يوم الجلسة حيث سأنقل مشاعر شعبنا، وسأشرح ماهية هذه المحاولة للعالم أجمع، التي تسعى، تحت اسم (قضية بلدية إسطنبول)، إلى وصم المواطنين الشرفاء في هذا البلد من سياسيين وموظفين حكوميين وحتى موظفين في بلدياتنا ممن يمارسون عملهم بشكل مستقل ولا علاقة لهم بالسياسة، بالفساد والسرقة».

مصادمات بين الشرطة ومتظاهرين احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

وفجّر اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً) موجة احتجاجات غير مسبوقة على مدى أكثر من 10 سنوات، توسعت من إسطنبول إلى مختلف أنحاء تركيا، ولا يزل حزب «الشعب الجمهوري» يعقد تجمعات حاشدة مرتين أسبوعياً في إسطنبول وولايات أخرى للمطالبة بإطلاق سراحه وإجراء انتخابات مبكرة.

ورفضت السلطات التركية طلب إمام أوغلو وحزب «الشعب الجمهوري»، الذي أيده أيضاً رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الحليف الأوثق لإردوغان، لبث المحاكمة على الهواء مباشرة من خلال تليفزيون الدولة «تي آر تي»؛ لإطلاع الشعب على الحقائق.