سارة نتنياهو... امرأة تحكم إسرائيل في الظل

خيانة جعلت أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل الآمرة الناهية

التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
TT

سارة نتنياهو... امرأة تحكم إسرائيل في الظل

التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)

تتربع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على عرش دوائر صناعة القرار داخل إسرائيل، ولو في الظل، خصوصاً مع الأزمة الحالية التي يعيشها زوجها بعد الضربة الموجعة التي وجّهتها له حركة «حماس» بتنفيذها عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وعاد اسم سارة نتنياهو مؤخرا إلى تصدر المشهد السياسي في البلاد، بعد تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية أشارت فيها إلى مساعيها لإقالة المتحدث باسم الحكومة إيلون ليفي، وتصريحات أخرى انتقدت فيها أهالي الرهائن المحتجزين في غزة، وإتهامها لهم بمساعدة حركة «حماس».

وفي حين يرتبط اسم سارة نتنياهو بعدد من القضايا المتعلقة باستغلال المال العام، وتلقي الهدايا وانتهاك حقوق العمال وهي قضايا مثلت للتحقيق في عديد منها، فإنها تتحكم بقرارات زوجها السياسية، إذ تعمل بوصفها أقرب مستشارة له. وتتعرض لانتقادات؛ بسبب انشغالها بأمور سياسية منذ اندلاع حرب غزة.

ووفقاً لاستطلاع للرأي أجراه «معهد الحرية والمسؤولية»، التابع لجامعة رايخمان بعد 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر، فإن 76 في المائة من الجمهور الإسرائيلي غير راضين عن أداء الحكومة في أعقاب الهجوم. وقد انخفض الدعم لنتنياهو نفسه، والذي كان يتراجع بالفعل، إلى درجة إجمالية قدرها 3.9 من أصل 10.

سارة نتنياهو تقف خلف زوجها بنيامين (أ.ف.ب)

من هي سارة نتنياهو؟

سارة هي ابنة شموئيل أرتزي (في وقت لاحق حملت نسب نتنياهو)، وُلدت في شمال إسرائيل، وتحديداً في بلدة كريات طبعون بالقرب من حيفا. تعلّمت سارة في المدرسة الثانوية غرينبرغ في كريات طبعون، ثم عملت في وقت لاحق مراسلةً لصحفية «معاريف»، وهي أسبوعية إسرائيلية لها انتشار واسع بين الشباب.

عملت سارة في الجيش الإسرائيلي معدةً نفسيةً، ثم عملت في قسم العلوم السلوكية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). حصلت على درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة تل أبيب عام 1984، ثم درجة الماجستير من الجامعة العبرية في القدس عام 1996.

كما عملت مقيمةً ومُعدةً نفسيةً، حيث اهتمت بالأطفال الموهوبين في معهد تشجيع الشباب على الإبداع والتميز برئاسة الدكتور إريكا لانداو، الذي كان يعمل في مركز لإعادة التأهيل تابع لوزارة العمل. عملت في وقت لاحق من مسيرتها المهنية مضيفة طيران.

سارة نتنياهو تتمتع بمكانة فريدة في السياسة الإسرائيلية (رويترز)

كيف تعرّفت سارة نتنياهو على زوجها؟

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجود في مطار شيفول بأمستردام. كانت تبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل مضيفة طيران، بينما كان عمره 39 عاماً، وكان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي.

تواعدا عدة مرات، ولكن وفقاً لبن كاسبيت في كتابه «سنوات نتنياهو»، لم يكن هناك توافق بينهما. وبعد فترة وجيزة أخبر نتنياهو أصدقاءه عن انفصالهما.

لكنهما التقيا مجدداً في عام 1991. وتزوجا في شهر مارس (آذار) من ذلك العام في منزل والديه في القدس، وباتت سارة التي بدت حاملاً بشكل واضح في ذلك الوقت الزوجة الثالثة لنتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجلس مع زوجته سارة وابنه في المقر الرسمي لرئيس الوزراء (أرشيفية/رويترز)

خيانة جعلت سارة نتنياهو الآمرة الناهية

وبعد الزواج بعامين، صدم نتنياهو العالم عندما ظهر على الهواء واعترف بخيانة زوجته سارة. وبحسب «نيويورك تايمز» ظهرت تقارير في الصحافة الإسرائيلية عقب اعترافه، حول شائعات مفادها بأن سارة وافقت على البقاء معه فقط بعد أن جعلته يوقّع على نوع من الاتفاق السري الذي ينص على أنه لا يستطيع الاتصال بنساء أخريات من دون علمها، ولا يمكنه الذهاب إلى أي مكان من دونها. كما أنها تدخلت في عمله.

وكتب بن كاسبيت في كتابه: «قال لي المساعد الكبير السابق لنتنياهو: كان هدفنا كله هو بناء حائط دفاع حول بيبي (نتنياهو) لحمايته من جنون سارة والسماح له بالقيام بعمله».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يركبان الجمال في صحراء النقب أثناء إجازتهما بجنوب إسرائيل (أرشيفية/رويترز)

وأضاف بن كاسبيت: «الصورة التي تظهر من مثل هذه القصص هي لامرأة محتقرة وغاضبة. وعلى مر السنين وبسبب عديد من الدعاوى القضائية يبدو أن هذه الصورة تثبت صحتها».

ووفق «نيويورك تايمز»، في عام 2021، انتشر مقطع فيديو غير عادي في إسرائيل لرجل يدعى ديفيد أرتزي، النائب السابق لرئيس «شركة صناعات الطيران الإسرائيلية». التقى أرتزي مع ديفيد شيمرون، ابن عم نتنياهو الذي كان آنذاك محاميه الخاص في عام 1999، والذي أطلعه على عمله مع نتنياهو.

ووفق الصحيفة «فتح شيمرون حقيبته وأخرج العقد الذي كان قد أبرمه بين سارة ونتنياهو، كان طول التقرير 15 صفحة»، ووفقاً لأرتزي، فقد «تضمن بنداً بأنه لن تكون لدى نتنياهو بطاقات ائتمان، وسارة فقط مَن ستملكها، وأنه إذا احتاج إلى المال فستعطيه إياه نقداً».

وقال أرتزي إن العقد حدد أيضاً حق النقض الذي تتمتع به سارة على التعيينات، بمَن في ذلك رؤساء أركان الجيش والشاباك والموساد.

في حين نفى شيمرون رواية أرتزي، ورفع دعوى قضائية ضده منذ ذلك الحين بتهمة التشهير. وفي شهادتها في وقت سابق من هذا العام، قالت سارة نتنياهو إن «هذا الاتفاق غير موجود». ووصف نتنياهو رواية أرتزي بأنها «كذبة فادحة».

سارة نتنياهو جعلت زوجها يوقّع على عقد سري لتبقى معه (أ.ف.ب)

مكانة سارة غير مسبوقة في السياسة الإسرائيلية

لكن مسؤول الدفاع الكبير السابق قال إنه «مقتنع بقوة سارة»، وبحسب «نيويورك تايمز»، تحدّث إلى شخص كان موجوداً عندما كان نتنياهو يستجوب مرشحاً لدور حساس يتعلق بـ«الولاء» الشخصي.

وقال المتحدث السابق باسم نتنياهو لبرنامج «همكور» الاستقصائي: «هناك اتفاق على أن التعيينات الأعمق في المكتب لا تمر دون ضوء أخضر من سارة نتنياهو».

وقال مصدر أمني إسرائيلي مقرب لـ«التليغراف»، من الواضح أن «سارة نتنياهو تتمتع بمكانة فريدة في السياسة الإسرائيلية، حيث تعمل بوصفها أقرب مستشارة لرئيس الوزراء، مما يضعها في خط النار المباشر لسلسلة من التحركات السياسية المثيرة للجدل التي شهدت هذا العام تظاهر مئات الآلاف من الإسرائيليين ضد رئيس الوزراء وائتلافه اليميني».

سارة نتنياهو تعمل بوصفها أقرب مستشارة لزوجها وتتعرض لانتقادات بسبب انشغالها بأمور سياسية منذ اندلاع حرب غزة (رويترز)

وأوضح المصدر الأمني، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن «تأثيرها في القرارات السياسية يفوق تأثير أي زوجة رئيس وزراء سابق في تاريخ إسرائيل وحتى على نطاق عالمي».

كما تقول وسائل إعلامية عدة إن سارة نتنياهو تتدخل في أمور التعيينات في الوزارات السيادية في إسرائيل، فضلاً عن تدخلها في تعيين رئيس جهاز الموساد، وذلك على مدار مدة حكم نتنياهو لـ10 سنوات متواصلة.

كما منعت سارة تعيين مسؤولين حكوميين كبار بوزارة الخارجية، ومنعت مناقشة هذه التعيينات بإحدى جلسات الحكومة.

مساعيها لإقالة المتحدث الرسمي

وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، سعت سارة نتنياهو في 22 يناير (كانون الثاني) لإقالة المتحدث الحكومي إيلون ليفي؛ بسبب انتقاداته السابقة لبنيامين نتنياهو، وكذلك لمشاركته في الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي في إسرائيل خلال العام الماضي.

وذكر تقرير سابق لـ«القناة 12»، أن المسؤولين قرروا التقليل من ظهور ليفي على الفور، وكان من المتوقع إقالته بالكامل من منصبه في غضون أسابيع قليلة، قبل أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإقالة؛ بسبب الاحتجاجات التي خلفها الخبر.

ومع ذلك، أبرزت «القناة 12» أن ظهور ليفي في وسائل الإعلام تم تقليصه، مشيرة إلى أن هذا القرار سيظل ساري المفعول خلال الفترة المقبلة.

سارة أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل

ومهما كانت بداية علاقتهما هشّة، فليس هناك شك الآن في أن نتنياهو ملتزم بشدة تجاه زوجته. وقال كاتب سيرة نتنياهو وفق «نيويورك تايمز»: «سارة هي أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل. ولو طلقها لكان على الأرجح أكثر شعبية. هو يحبها. إنها مشكلة من نواحٍ عديدة، لكنه يعتمد عليها أيضاً. إنه يعمل بلا كلل لتبرئة اسمها والحصول على الاستحسان الذي يشعر بأنها تستحقه. وقد أدت جهوده إلى توريطه في إحدى قضايا الفساد التي يواجه اتهامات بها».

وتُعرف هذه القضية في إسرائيل باسم «القضية 4000»، وهي تتضمن تفاصيل مزاعم مفادها بأنه مقابل منح مالك موقع «واللا» الإخباري مزايا تنظيمية، سعى نتنياهو للحصول على تغطية تفضيلية لنفسه ولعائلته، وعديد من المطالب، بحسب لائحة الاتهام، كانت لها علاقة بسارة.

أزمة الرهائن... ويحيى السنوار

وانتقدت سارة أقارب وذوي الرهائن المحتجزين في غزة، متهمة إياهم بمساعدة حركة «حماس»، مطلع الشهر الحالي.

جاء ذلك في أثناء وجودها مع زوجها ومسؤول كبير خلال لقاء مع عائلات الرهائن، حسبما ذكرت «القناة 12» العبرية.

ووفقاً لتقرير القناة، قالت سارة للعائلات إن تصريحاتهم في وسائل الإعلام كانت تدعم زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار، مما أثار ردود فعل غاضبة، بما في ذلك من بعض الذين صرخوا ضد زوجة نتنياهو.

وأضاف التقرير أن بعض عائلات المحتجزين ردوا بأن الرهائن المفرج عنهم تحدثوا عن سماعهم لأقاربهم عبر وسائل الإعلام؛ مما ساعد على تقويتهم خلال الأوقات الصعبة.

وبحسب القناة، فإن رئيس الوزراء حاول الوساطة لصالح زوجته، مؤكداً قلقها على محنة الرهائن.

قصر فخم

ووفقاً لصحيفة «التليغراف» البريطانية، انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته سارة إلى قصر فاخر يملكه صديقه الملياردير الأميركي المُعفى من الرسوم الجمركية سيمون فاليك، وسط موجة متزايدة من الغضب الشعبي، ويقال إن القصر مجهز بمخبأ نووي عميق.

وأثارت هذه الخطوة غضباً في إسرائيل، وفق الصحيفة، ويأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية نتنياهو بشكل كبير منذ حرب غزة.

سارة نتنياهو تبتسم في مطبخ المقر الرسمي لرئيس الوزراء الذي تم تجديده في القدس (أرشيفية/رويترز)

وقال بن كاسبيت: «يُلقى اللوم إلى حد كبير على سارة نتنياهو في التأخير لمدة 5 أيام في تشكيل حكومة حرب طارئة، كما أنها لا توافق على انضمام وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، إلى الائتلاف، عادّةً إياه ضعيفاً».

وأضاف: «من المؤكد أن سارة غير مرحب بها في أي من الجنازات. ولقد أدى الخوف من المتظاهرين المحتملين إلى تقليل ظهورها في الأماكن العامة، حتى خلال زياراتها القواعد العسكرية، حيث يتم نزع سلاح جنود قبل وصولها».


مقالات ذات صلة

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

حذر قائد الشرطة الإيرانية، الثلاثاء، المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية أعضاء من فرق «الهلال الأحمر» الإيراني يوم الثلاثاء في موقع مبنى تضرر بغارة جوية أميركية - إسرائيلية في طهران (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يُلقي هدف «إسقاط النظام» على الإيرانيين... ويريد مواصلة الهجمات

ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو هدف «إسقاط النظام» على كاهل الإيرانيين، بينما أظهرت تحركات عسكرية إسرائيلية رغبة في المضي نحو استمرار الهجمات.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو خلال زيارة قام بها إلى المركز الوطني لعمليات الطوارئ الصحية (حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي على «إكس») p-circle

نتنياهو: نكسر عظام النظام الإيراني… وإسقاطه «بيد الشعب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الثلاثاء)، إن إسقاط النظام في إيران يقع في نهاية المطاف «بيد الشعب الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي يتوسط وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

نتنياهو: إسرائيل لديها الكثير من «المفاجآت» في المرحلة التالية لعملية إيران

قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم (السبت)، إن إسرائيل لديها «الكثير من المفاجآت» خلال المرحلة التالية من عمليتها في إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

ترمب أطلع ماكرون على سير العمليات العسكرية في إيران

اتصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء اليوم الأربعاء، بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون «لإطلاعه على سير العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران».

«الشرق الأوسط» (باريس)

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)
المرشد الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي، يحضر اجتماعًا في طهران (أرشيفية_رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان بشرط عدم الكشف عن هويتهما إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي، وخليفته، وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

*خدمة نيويورك تايمز


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

كيف تسعى روسيا لتحقيق مكاسب من حرب إيران؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ترتبط روسيا بعلاقات قوية مع إيران منذ سنوات، وكذلك تحرص على إقامة علاقات جيدة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وبعد اندلاع الحرب على إيران، تحاول تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية من الأزمة، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وسلطت «بي بي سي» الضوء على الموقف الروسي، حيث قالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يصور نفسه وسيط سلام دولياً، بينما تُواصل الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، وهذا ليس بالأمر الهيّن، ففي نهاية المطاف كان هو مَن أمر بالغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، الدولة ذات السيادة المستقلة، في 2022، وحينها، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة غزو أوكرانيا بوصفه انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وأضافت: «بينما يدعو الكرملين، الآن، إلى خفض سريع للتصعيد وحل سياسي للنزاع مع إيران، تُواصل روسيا حرب الاستنزاف ضد أوكرانيا».

ولفتت إلى أن موسكو تربطها بإيران اتفاقية «شراكة استراتيجية شاملة». وأكد بوتين، هذا الأسبوع، مجدداً «دعم الكرملين الثابت» لطهران، لكن شراكتهما الاستراتيجية لا ترقى إلى مستوى معاهدة دفاع مشترك. وبدلاً من ذلك، عرضت موسكو التوسط في النزاع.

كان الكرملين قد قال إن بوتين أعرب، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت، يوم الاثنين، مع ترمب، «عن عدة أفكار تهدف إلى حل دبلوماسي سريع للنزاع الإيراني، استناداً، من بين أمور أخرى، إلى اتصالات مع قادة دول الخليج، والرئيس الإيراني، وقادة دول أخرى».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)

ووفق «بي بي سي»، تُمثل هذه فرصة لروسيا لتعزيز مكانتها في الخليج والشرق الأوسط، ولتقديم نفسها كقوة مؤثرة، كما أنها فرصة لتعميق علاقاتها مع واشنطن، حيث يرى الكرملين أن علاقاته مع إدارة ترمب تصبّ في مصلحة أهداف موسكو الحربية في أوكرانيا، وهذا ما يفسر حرص بوتين على عدم توجيه انتقادات شخصية وعلنية لترمب بشأن الحرب مع إيران.

من جانبه، قال ترمب، يوم الاثنين، بعد مكالمته الهاتفية: «بوتين يريد أن يساعد، وقلتُ له: بإمكانكم تقديم مساعدة أكبر بإنهاء الحرب الأوكرانية الروسية، سيكون ذلك أكثر فائدة».

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أن روسيا بينما تدعو إلى «خفض التصعيد» في إيران، يُتيح الصراع لها فرصاً اقتصادية، حيث يُوفر الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية دفعةً ضروريةً لإيرادات الحكومة الروسية، وفي ظل فترة طويلة من ارتفاع الأسعار، سيُساعد روسيا على مواصلة تمويل حربها على أوكرانيا.

وتعتمد ميزانية روسيا على تصدير النفط بسعر 59 دولاراً للبرميل، وفي الأشهر الأخيرة انخفضت أسعار النفط إلى ما دون هذا المستوى بكثير.

وفي هذا الأسبوع، ارتفع سعر النفط الخام، بشكلٍ كبير، إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل، وقد تراجعت الأسعار منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أعلى بكثير من 59 دولاراً. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المتعلقة بالنفط «عن بعض الدول»؛ لتخفيف النقص الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقالت «بي بي سي» إنه إذا جرى تخفيف العقوبات النفطية على روسيا، فيُمكن لموسكو أن تتوقع مكاسب مالية أكبر.

وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ذلك سيكون «ضربة قوية» لكييف، وحثّ ترمب على عدم الإقدام عليه.