سارة نتنياهو... امرأة تحكم إسرائيل في الظل

خيانة جعلت أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل الآمرة الناهية

التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
TT

سارة نتنياهو... امرأة تحكم إسرائيل في الظل

التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)
التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجوده في مطار شيفول بأمستردام (رويترز)

تتربع سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على عرش دوائر صناعة القرار داخل إسرائيل، ولو في الظل، خصوصاً مع الأزمة الحالية التي يعيشها زوجها بعد الضربة الموجعة التي وجّهتها له حركة «حماس» بتنفيذها عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وعاد اسم سارة نتنياهو مؤخرا إلى تصدر المشهد السياسي في البلاد، بعد تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية أشارت فيها إلى مساعيها لإقالة المتحدث باسم الحكومة إيلون ليفي، وتصريحات أخرى انتقدت فيها أهالي الرهائن المحتجزين في غزة، وإتهامها لهم بمساعدة حركة «حماس».

وفي حين يرتبط اسم سارة نتنياهو بعدد من القضايا المتعلقة باستغلال المال العام، وتلقي الهدايا وانتهاك حقوق العمال وهي قضايا مثلت للتحقيق في عديد منها، فإنها تتحكم بقرارات زوجها السياسية، إذ تعمل بوصفها أقرب مستشارة له. وتتعرض لانتقادات؛ بسبب انشغالها بأمور سياسية منذ اندلاع حرب غزة.

ووفقاً لاستطلاع للرأي أجراه «معهد الحرية والمسؤولية»، التابع لجامعة رايخمان بعد 10 أيام من هجوم 7 أكتوبر، فإن 76 في المائة من الجمهور الإسرائيلي غير راضين عن أداء الحكومة في أعقاب الهجوم. وقد انخفض الدعم لنتنياهو نفسه، والذي كان يتراجع بالفعل، إلى درجة إجمالية قدرها 3.9 من أصل 10.

سارة نتنياهو تقف خلف زوجها بنيامين (أ.ف.ب)

من هي سارة نتنياهو؟

سارة هي ابنة شموئيل أرتزي (في وقت لاحق حملت نسب نتنياهو)، وُلدت في شمال إسرائيل، وتحديداً في بلدة كريات طبعون بالقرب من حيفا. تعلّمت سارة في المدرسة الثانوية غرينبرغ في كريات طبعون، ثم عملت في وقت لاحق مراسلةً لصحفية «معاريف»، وهي أسبوعية إسرائيلية لها انتشار واسع بين الشباب.

عملت سارة في الجيش الإسرائيلي معدةً نفسيةً، ثم عملت في قسم العلوم السلوكية في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). حصلت على درجة البكالوريوس في علم النفس من جامعة تل أبيب عام 1984، ثم درجة الماجستير من الجامعة العبرية في القدس عام 1996.

كما عملت مقيمةً ومُعدةً نفسيةً، حيث اهتمت بالأطفال الموهوبين في معهد تشجيع الشباب على الإبداع والتميز برئاسة الدكتور إريكا لانداو، الذي كان يعمل في مركز لإعادة التأهيل تابع لوزارة العمل. عملت في وقت لاحق من مسيرتها المهنية مضيفة طيران.

سارة نتنياهو تتمتع بمكانة فريدة في السياسة الإسرائيلية (رويترز)

كيف تعرّفت سارة نتنياهو على زوجها؟

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، التقى نتنياهو وسارة في عام 1988 خلال وجود في مطار شيفول بأمستردام. كانت تبلغ من العمر 30 عاماً وتعمل مضيفة طيران، بينما كان عمره 39 عاماً، وكان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي.

تواعدا عدة مرات، ولكن وفقاً لبن كاسبيت في كتابه «سنوات نتنياهو»، لم يكن هناك توافق بينهما. وبعد فترة وجيزة أخبر نتنياهو أصدقاءه عن انفصالهما.

لكنهما التقيا مجدداً في عام 1991. وتزوجا في شهر مارس (آذار) من ذلك العام في منزل والديه في القدس، وباتت سارة التي بدت حاملاً بشكل واضح في ذلك الوقت الزوجة الثالثة لنتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجلس مع زوجته سارة وابنه في المقر الرسمي لرئيس الوزراء (أرشيفية/رويترز)

خيانة جعلت سارة نتنياهو الآمرة الناهية

وبعد الزواج بعامين، صدم نتنياهو العالم عندما ظهر على الهواء واعترف بخيانة زوجته سارة. وبحسب «نيويورك تايمز» ظهرت تقارير في الصحافة الإسرائيلية عقب اعترافه، حول شائعات مفادها بأن سارة وافقت على البقاء معه فقط بعد أن جعلته يوقّع على نوع من الاتفاق السري الذي ينص على أنه لا يستطيع الاتصال بنساء أخريات من دون علمها، ولا يمكنه الذهاب إلى أي مكان من دونها. كما أنها تدخلت في عمله.

وكتب بن كاسبيت في كتابه: «قال لي المساعد الكبير السابق لنتنياهو: كان هدفنا كله هو بناء حائط دفاع حول بيبي (نتنياهو) لحمايته من جنون سارة والسماح له بالقيام بعمله».

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يركبان الجمال في صحراء النقب أثناء إجازتهما بجنوب إسرائيل (أرشيفية/رويترز)

وأضاف بن كاسبيت: «الصورة التي تظهر من مثل هذه القصص هي لامرأة محتقرة وغاضبة. وعلى مر السنين وبسبب عديد من الدعاوى القضائية يبدو أن هذه الصورة تثبت صحتها».

ووفق «نيويورك تايمز»، في عام 2021، انتشر مقطع فيديو غير عادي في إسرائيل لرجل يدعى ديفيد أرتزي، النائب السابق لرئيس «شركة صناعات الطيران الإسرائيلية». التقى أرتزي مع ديفيد شيمرون، ابن عم نتنياهو الذي كان آنذاك محاميه الخاص في عام 1999، والذي أطلعه على عمله مع نتنياهو.

ووفق الصحيفة «فتح شيمرون حقيبته وأخرج العقد الذي كان قد أبرمه بين سارة ونتنياهو، كان طول التقرير 15 صفحة»، ووفقاً لأرتزي، فقد «تضمن بنداً بأنه لن تكون لدى نتنياهو بطاقات ائتمان، وسارة فقط مَن ستملكها، وأنه إذا احتاج إلى المال فستعطيه إياه نقداً».

وقال أرتزي إن العقد حدد أيضاً حق النقض الذي تتمتع به سارة على التعيينات، بمَن في ذلك رؤساء أركان الجيش والشاباك والموساد.

في حين نفى شيمرون رواية أرتزي، ورفع دعوى قضائية ضده منذ ذلك الحين بتهمة التشهير. وفي شهادتها في وقت سابق من هذا العام، قالت سارة نتنياهو إن «هذا الاتفاق غير موجود». ووصف نتنياهو رواية أرتزي بأنها «كذبة فادحة».

سارة نتنياهو جعلت زوجها يوقّع على عقد سري لتبقى معه (أ.ف.ب)

مكانة سارة غير مسبوقة في السياسة الإسرائيلية

لكن مسؤول الدفاع الكبير السابق قال إنه «مقتنع بقوة سارة»، وبحسب «نيويورك تايمز»، تحدّث إلى شخص كان موجوداً عندما كان نتنياهو يستجوب مرشحاً لدور حساس يتعلق بـ«الولاء» الشخصي.

وقال المتحدث السابق باسم نتنياهو لبرنامج «همكور» الاستقصائي: «هناك اتفاق على أن التعيينات الأعمق في المكتب لا تمر دون ضوء أخضر من سارة نتنياهو».

وقال مصدر أمني إسرائيلي مقرب لـ«التليغراف»، من الواضح أن «سارة نتنياهو تتمتع بمكانة فريدة في السياسة الإسرائيلية، حيث تعمل بوصفها أقرب مستشارة لرئيس الوزراء، مما يضعها في خط النار المباشر لسلسلة من التحركات السياسية المثيرة للجدل التي شهدت هذا العام تظاهر مئات الآلاف من الإسرائيليين ضد رئيس الوزراء وائتلافه اليميني».

سارة نتنياهو تعمل بوصفها أقرب مستشارة لزوجها وتتعرض لانتقادات بسبب انشغالها بأمور سياسية منذ اندلاع حرب غزة (رويترز)

وأوضح المصدر الأمني، الذي تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن «تأثيرها في القرارات السياسية يفوق تأثير أي زوجة رئيس وزراء سابق في تاريخ إسرائيل وحتى على نطاق عالمي».

كما تقول وسائل إعلامية عدة إن سارة نتنياهو تتدخل في أمور التعيينات في الوزارات السيادية في إسرائيل، فضلاً عن تدخلها في تعيين رئيس جهاز الموساد، وذلك على مدار مدة حكم نتنياهو لـ10 سنوات متواصلة.

كما منعت سارة تعيين مسؤولين حكوميين كبار بوزارة الخارجية، ومنعت مناقشة هذه التعيينات بإحدى جلسات الحكومة.

مساعيها لإقالة المتحدث الرسمي

وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، سعت سارة نتنياهو في 22 يناير (كانون الثاني) لإقالة المتحدث الحكومي إيلون ليفي؛ بسبب انتقاداته السابقة لبنيامين نتنياهو، وكذلك لمشاركته في الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي في إسرائيل خلال العام الماضي.

وذكر تقرير سابق لـ«القناة 12»، أن المسؤولين قرروا التقليل من ظهور ليفي على الفور، وكان من المتوقع إقالته بالكامل من منصبه في غضون أسابيع قليلة، قبل أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن الإقالة؛ بسبب الاحتجاجات التي خلفها الخبر.

ومع ذلك، أبرزت «القناة 12» أن ظهور ليفي في وسائل الإعلام تم تقليصه، مشيرة إلى أن هذا القرار سيظل ساري المفعول خلال الفترة المقبلة.

سارة أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل

ومهما كانت بداية علاقتهما هشّة، فليس هناك شك الآن في أن نتنياهو ملتزم بشدة تجاه زوجته. وقال كاتب سيرة نتنياهو وفق «نيويورك تايمز»: «سارة هي أكثر امرأة مكروهة في إسرائيل. ولو طلقها لكان على الأرجح أكثر شعبية. هو يحبها. إنها مشكلة من نواحٍ عديدة، لكنه يعتمد عليها أيضاً. إنه يعمل بلا كلل لتبرئة اسمها والحصول على الاستحسان الذي يشعر بأنها تستحقه. وقد أدت جهوده إلى توريطه في إحدى قضايا الفساد التي يواجه اتهامات بها».

وتُعرف هذه القضية في إسرائيل باسم «القضية 4000»، وهي تتضمن تفاصيل مزاعم مفادها بأنه مقابل منح مالك موقع «واللا» الإخباري مزايا تنظيمية، سعى نتنياهو للحصول على تغطية تفضيلية لنفسه ولعائلته، وعديد من المطالب، بحسب لائحة الاتهام، كانت لها علاقة بسارة.

أزمة الرهائن... ويحيى السنوار

وانتقدت سارة أقارب وذوي الرهائن المحتجزين في غزة، متهمة إياهم بمساعدة حركة «حماس»، مطلع الشهر الحالي.

جاء ذلك في أثناء وجودها مع زوجها ومسؤول كبير خلال لقاء مع عائلات الرهائن، حسبما ذكرت «القناة 12» العبرية.

ووفقاً لتقرير القناة، قالت سارة للعائلات إن تصريحاتهم في وسائل الإعلام كانت تدعم زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار، مما أثار ردود فعل غاضبة، بما في ذلك من بعض الذين صرخوا ضد زوجة نتنياهو.

وأضاف التقرير أن بعض عائلات المحتجزين ردوا بأن الرهائن المفرج عنهم تحدثوا عن سماعهم لأقاربهم عبر وسائل الإعلام؛ مما ساعد على تقويتهم خلال الأوقات الصعبة.

وبحسب القناة، فإن رئيس الوزراء حاول الوساطة لصالح زوجته، مؤكداً قلقها على محنة الرهائن.

قصر فخم

ووفقاً لصحيفة «التليغراف» البريطانية، انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي وزوجته سارة إلى قصر فاخر يملكه صديقه الملياردير الأميركي المُعفى من الرسوم الجمركية سيمون فاليك، وسط موجة متزايدة من الغضب الشعبي، ويقال إن القصر مجهز بمخبأ نووي عميق.

وأثارت هذه الخطوة غضباً في إسرائيل، وفق الصحيفة، ويأتي ذلك في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية نتنياهو بشكل كبير منذ حرب غزة.

سارة نتنياهو تبتسم في مطبخ المقر الرسمي لرئيس الوزراء الذي تم تجديده في القدس (أرشيفية/رويترز)

وقال بن كاسبيت: «يُلقى اللوم إلى حد كبير على سارة نتنياهو في التأخير لمدة 5 أيام في تشكيل حكومة حرب طارئة، كما أنها لا توافق على انضمام وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، إلى الائتلاف، عادّةً إياه ضعيفاً».

وأضاف: «من المؤكد أن سارة غير مرحب بها في أي من الجنازات. ولقد أدى الخوف من المتظاهرين المحتملين إلى تقليل ظهورها في الأماكن العامة، حتى خلال زياراتها القواعد العسكرية، حيث يتم نزع سلاح جنود قبل وصولها».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

يهيمن الموضوع الأمني على أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لكن المتنافسين الرئيسيين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت يقدمان وعوداً مختلفة الأسلوب بشأنها... فما هي؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يتحدث في أثناء لقائه مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ترمب عطّل خطة لنتنياهو لشن هجوم واسع على إيران

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لهجوم كبير جديد على إيران، لكن العملية لم تُنفذ بسبب معارضة ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز) p-circle

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

اعتقال حريديم متهربين من الخدمة يشعل الجدل حول الملف الذي يثير كثيراً من الانقسامات قبل الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

رفعت فضيحة التلاعب بأموال صناديق الاستثمار في تركيا من حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تطالبه بالاستقالة أو الانتخابات المبكرة؛ بسبب «فشل الحكومة في التعامل مع القضية» التي طالت 455 ألف مستثمر، وأدت إلى ضياع 800 مليار ليرة من أموال صغار المودعين الذين قُدّر عددهم بنصف مليون مواطن. وأكد إردوغان أن كل من تورط في التلاعب بأموال المواطنين، فسيحاسب مهما كان موقعه.

ووصف، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الأربعاء، الفضيحة بأنها «قضية شغلت جدول الأعمال شهراً كاملاً» مشيراً إلى أن العملية تسير عبر 3 مراحل: «تتمثل الأولى في سداد الأموال المتراكمة في الصناديق التي تقررت تصفيتها للمستثمرين. والثانية هي محاسبة من حصلوا على أرباح غير عادلة وفاحشة من خلال التلاعب باستخدام أساليب غير قانونية وغير أخلاقية. تقوم مكاتب مدعي العموم لدينا بما يلزم في هذا الشأن في ضوء الأدلة والاعترافات. والمرحلة الثالثة هي اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تكرار مشكلة مماثلة».

إردوغان يهاجم المعارضة

وأشار إلى أنه كلف ديوان المحاسبة الحكومي بإعداد تقرير شامل، وإلى أنه ستُتخذ جميع الخطوات الضرورية؛ سواء أعلى المستوى المؤسسي أم الفردي.

إردوغان متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

ووجه هجوماً حاداً إلى زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الذي قال إننا «في حالة حرب» للدفاع عن حقوق المواطنين، قائلاً: «لقد شعرنا بخيبة أمل كبيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. بعض عناصر المعارضة لا يُبدون أي حساسية تجاه السلم الاجتماعي، إنهم يجهلون العمليات السرية ضد تركيا. ليست لديهم خطة، ولا حلول لمشكلات البلاد؛ ولا حتى الحفاظ على الاحترام المتبادل في السياسة».

وأضاف: «هذا الموقف يُشجع أولئك الذين يحلمون بتنفيذ عمليات ضد الدولة على غرار أحداث (غيزي بارك) في إسطنبول عام 2013. أحدهم (يقصد أوزيل) يقول دون تفكير: (نحن في حالة حرب. ما الذي يجري يا سادة؟)».

ودعا المواطنين إلى عدم تصديق المعارضة التي «تسعى إلى تشويه مسؤولين في حكومتنا من دون دليل، والحذر ممن يروجون (التصورات) عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي»، مضيفاً: «لحسن الحظ؛ لدينا ناخبون يقولون إن الحق حق والباطل باطل».

المعارضة تنتقد عجز الحكومة

كان أوزيل قال، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، إن «من يصفوننا بـ(المرابين) هم في الحقيقة مرابون، ومقرضون، ومشغلو صناديق، ومستغلّون».

أوزيل متحدثاً عن فضيحة صناديق الاستثمار خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لـ«الحزب الجديد» (حساب الحزب على إكس)

وأشار إلى مناقشات موازنة تركيا لعام 2027 الجارية في البرلمان حالياً، قائلاً: «إنها لن تجلب للمواطنين الرخاء. إنها موازنة استمرارية مصممة للحفاظ على نظام حزب (العدالة والتنمية) الفاسد. كان عام 2026 عاماً سيئاً، وللأسف؛ سيكون عام 2027 أسوأ ما دامت هذه الحكومة باقية. سيكون كل يوم أسوأ من سابقه ما دامت هذه الحكومة باقية. لن يبتسم أحد، ولن ينعم أحد بالسلام. الحل الوحيد هو تغيير هذه الحكومة. نحن في حالة حرب من أجل مواطنينا وبسبب الاستيلاء على أموالهم. نحن مستعدون للسجن أو الموت. سيرحل هذا الحزب، وسينتهي النظام الفاسد، وستنعم الأمة بالرخاء».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو (حساب الحزب على إكس)

من جانبه، وجه رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب الأربعاء، انتقادات حادة إلى الحكومة وإلى الحديث بشأن مطالبة من حصلوا على أموال من الصناديق بإعادتها مقابل عدم معاقبتهم، قائلاً: «لا توجد دولة تقول للسارق: (افعل ما تشاء)، وإن وُجدَتْ، فهي ليست دولة على الإطلاق. فبعد الأموال التي كانوا ينهبونها من ثروات البلاد، أنشأوا الآن (صندوقاً للتوبة) ليعيد السارق ما سرق. هذا لا يمكن أن يحدث في أي مكان بالعالم».

وأضاف: «على مدار أسبوعين، كنت أتحدث من على هذا المنبر عن أكبر عملية اختلاس في تاريخ الجمهورية التركية، وقد جرت تحت رقابة عامة؛ هي فضيحة الصناديق. أؤكد أن هذه ليست حادثة فردية في السوق، بل هي عملية سطو منظمة نُفذت تحت إشراف عام».

وأطاحت الفضيحةُ نائبةَ رئيس حزب «العدالة والتنمية»، فاطمة بتول صايان كايا من الحزب، وجُمّدت الأصول الخاصة بها هي وزوجها، بعد تحقيق أرباح غير مشروعة فاقت ملياري ليرة في 4 أشهر وسحبها قبل تفجر الفضيحة في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأقال إردوغان رئيس «هيئة أسواق المال» محمود سوتشو، ونائب وزير الخزانة والمالية، وعين نائب رئيس «دائرة الاستراتيجية والميزانية» برئاسة الجمهورية، كوتلوهان تاشكن، مكانه، وفق ما نشرت الجريدة الرسمية، الثلاثاء، مشيرة إلى أنه قد أُقيلَ عدد آخر من المسؤولين في مؤسسات مالية ورقابية ووزارات وهيئات حكومية تركية، وعُيّن آخرون بدلاً منهم.

وفي أحدث موجة اعتقالات ضمن التحقيقات في الفضيحة، أُوقفَ 26 من بين 31 شخصاً صدرت بحقهم أوامر اعتقال.


نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
TT

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)
نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن للجيش و«الموساد» والأجهزة الأمنية.

وقال نتنياهو، خلال تجمع انتخابي في ديمونا جنوب إسرائيل: «أرادت إيران تدميرنا فأوقفناها، وأرادت صنع قنابل نووية فأوقفناها... ومع ذلك، تصرّ على الاستمرار. هناك بالتالي حل واحد لوضع حد لهذه المسألة، هو إسقاط النظام»، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «تلك هي التوجيهات التي أعطيتها لجيش الدفاع الإسرائيلي والموساد وسائر أجهزتنا الأمنية»، من دون أن يذكر تفاصيل عن طبيعة هذه التوجيهات.

وأدلى نتنياهو بتصريحاته قبل ستة أيام من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، التي تُظهر معظم الاستطلاعات فيها تقدماً طفيفاً لكتلة المعارضة على ائتلافه.

خطة لم تُنفذ

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز»، قد نقلت عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن نتنياهو أوعز إلى الجيش، في وقت سابق من الشهر الحالي، بالتخطيط لحملة قصف على إيران تستمر عدة أيام، كان مقرراً تنفيذها في عطلة نهاية أسبوع 10 أكتوبر.

وقالت المصادر إن الحملة كانت ستستهدف بنية تحتية مدنية، مثل محطات توليد الكهرباء، إلى جانب منشآت نووية وأهداف تابعة للنظام، وإنها لم تُنفذ بسبب معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أحد المصادر: «سيكون هناك إما اتفاق وإما هجوم». وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي للصحيفة إن «الولايات المتحدة لن تهاجم إيران في أي وقت قبل الانتخابات النصفية».

وكان نتنياهو قد قال لوسائل إعلام إسرائيلية هذا الشهر إنه لا يسعى إلى مهاجمة إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب، وألغى إجازات الجنود من الخميس حتى موعد الاقتراع، لضمان إجراء الانتخابات «بأمان وفي موعدها»، بحسب رئيس الأركان إيال زامير.

والتقى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث نتنياهو، الاثنين، خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل، في قاعدة عوفدا الجوية، بحسب «جيروزاليم بوست»، وكانت إيران الموضوع الرئيسي للاجتماع، وفق هيئة البث الإسرائيلية «كان».

«إنهاء المهمة»

وكان ترمب قد كتب، الأحد، في منشور أيد فيه إعادة انتخاب نتنياهو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل «ستنهيان المهمة قريباً» ما لم تغيّر إيران سلوكها «بسرعة».

ونشر نتنياهو، الاثنين، تسجيلاً مصوراً لاتصاله بترمب، قال فيه: «دونالد، قلتَ إن لدينا مهمة يجب أن ننهيها، وسننهيها معاً». ورد ترمب: «أنت محارب عظيم، وسنثبت ذلك قريباً جداً».

ويخشى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، حاليون وسابقون، أن تؤثر حرب تُشن قرب موعد الانتخابات في العملية الديمقراطية. وقد يستغرق تشكيل حكومة جديدة أسابيع، يبقى خلالها نتنياهو رئيساً لحكومة انتقالية يملك صلاحية قانونية، وإن كانت هشة، لشن حرب حتى لو خسر.

وقال الرئيس السابق لفرع إيران في شعبة الأبحاث بالاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، لموقع «واي نت»: «لا يوجد إطلاقاً ما يبرر حرباً الآن، لا قبل الانتخابات ولا بعدها»، مضيفاً: «لن نُسقط هذا النظام من الجو».


انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: ما وعود نتنياهو وآيزنكوت للناخبين؟

إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
إسرائيليون ينتظرون في محطة حافلات وفوقهم ملصقات انتخابية لحزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف جنوب تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

على الرغم من أن موضوعات الانتخابات الإسرائيلية كثيرة، يمكن القول إن قضية الحرب تتنازع غلاء المعيشة في سلم أولويات الناخبين؛ إلا أن الموضوع الأمني يهيمن على أجواء التصويت الذي ينطلق الثلاثاء المقبل بين القوائم المتنافسة على عضوية البرلمان (الكنيست) وتنحصر المنافسة الرئيسية فيها بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

وتتباين بطبيعة الحال الوعود الانتخابية لنتنياهو وآيزنكوت؛ إذ تركز المعارضة ممثلة في الثاني على إبراز إخفاقات حكومة نتنياهو في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما سبقه من ممارسات حكومية ساعدت على ما تقول إنه «تسبب في تقوية حكم الحركة في غزة، والفشل في إدارة الحرب بعدها وعدم قدرة الحكومة على تحقيق أي من الأهداف المعلنة».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فيحاول بنجاح جزئي استبعاد موضوع «7 أكتوبر»، ويركز على ما يرى أنها إنجازات عسكرية حققها متمثلة في: الشراكة الفعلية في الحرب على إيران مع الجيش الأميركي، والعلاقات المميزة مع الرئيس دونالد ترمب وإدارته، وتصفية القيادة الإيرانية العليا وعلى رأسها المرشد علي خامنئي، وتصفية غالبية قادة «حزب الله» وفي مقدمتهم حسن نصر الله، وقادة «حماس» وأبرزهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد السنوار ومحمد الضيف، وتدمير الجيش السوري واحتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وثلثي قطاع غزة، وضرب البنى التحتية لـ«حماس» في الضفة الغربية وتصفية ثلاثة مخيمات لاجئين فيها.

ماذا يريد الناخب الإسرائيلي؟

واقعياً تسيطر على غالبية لا يستهان بها من الناخبين الإسرائيليين «جروح 7 أكتوبر» المفتوحة والتي ستترك أثرها على أجيال، وهو في سبيل عدم تكرارها لا يمانع الاستمرار في الحرب؛ بل الحروب على الجبهات المختلفة. ومع ذلك فإن ثمة إحباطاً عبرت عنه استطلاعات الرأي من فشل نتنياهو في حسم أهداف الحرب، وقد يُعاقَب انتخابياً جراء ذلك وتسقط حكومته.

وفي الوقت نفسه، فإن السؤال عن البديل يفرض نفسه وبقوة أمام المصوتين، والمطروح أمامهم غادي آيزنكوت، كأقوى المرشحين لاستبدال نتنياهو، ويتعهد بخطة تتحدث عن شهور طويلة من استمرار الحرب ذات أهداف ضبابية.

نتنياهو يتعهد بالاستمرار في الحرب وإبقائها مفتوحة، على الأقل لسنتين أخريين، على النحو التالي: «إسقاط حكم (الحرس الثوري) في إيران، لأنه رأس الأفعى؛ فإذا سقط، تتساقط بقية الأعداء – الأذرع – (حزب الله) و(حماس) والحوثي و(حزب الله العراقي)»، وهو يعتبرها «حرباً مفتوحة، ويعارض أي اتفاق مع إيران يبقي النظام مكانه».

أما على المستوى الإقليمي فهو يريد «تعزيز مكانة إسرائيل كقوة عسكرية متفوقة، وفرض (اتفاقيات سلام بالقوة)»، والتفرغ لمعالجة قضايا المجتمع الإسرائيلي الأخرى.

امرأة وفتى من اليهود المتشددين (الحريديم) الإسرائيليين يسيران بالقرب من جدار مغطى بملصقات انتخابية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

بالمقابل، يطرح آيزنكوت خطة لا تبدو مختلفة الأهداف، لكنها مغايرة في الأسلوب، وترتكز طبعاً على مواصلة وتعزيز التحالف مع واشنطن، واستغلال الفرصة التاريخية لشن حرب مشتركة ضد إيران، ومواصلة تصفية الأجنحة العسكرية لـ«حزب الله» و«حماس» و«الجهاد»، ويضيف إليها التعهد باستثمار هذه الإنجازات لتحقيق مكاسب سياسية توازيها في القوة.

وقال آيزنكوت إن معركته «تسير وفق خطة بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية وأصدقاء إسرائيل الآخرين في العالم»، وتعهد بمواصلة «حرب ضد التنظيمات العسكرية في غزة»، في غضون 18 شهراً، جنباً إلى جنب مع تطبيق «خطة الرئيس دونالد ترمب» التي يشدد على أن نتنياهو وافق عليها، وتتضمن «إعمار غزة».

وعلى مستوى لبنان وسوريا، يقول آيزنكوت إنه يريد استثمار «الإنجازات العسكرية»، وإنجاح المفاوضات مع الحكومتين اللبنانية والسورية عبر «تفاهمات أمنية تتحول مع الزمن إلى اتفاقيات سلام»، وكذلك يرى أنه «يمكن الإفادة من الحرب الإيرانية على دول عربية بتوسيع اتفاقيات إبراهيم، وفك العزلة الدولية عن إسرائيل».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وعلى المستوى الداخلي، يبدو آيزنكوت أكثر تحديداً في وعوده؛ ففي خطة الـ100 يوم الأولى من حكمه، يعد بتعيين «لجنة تحقيق رسمية لإخفاقات 7 أكتوبر، وعدم شن حروب وفقاً لمصالح حزبية وسياسية، وتغيير رئاسة الكنيست والبدء بخطة عمل لإلغاء قوانين الانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ووقف صرف الأموال التي صدّقت عليها الحكومة في الموازنة العامة والتي تُمنح للأحزاب الدينية (الحريديم) بقيمة 10 مليارات دولار في السنة، ووقف أي إجراءات اتُّخذت في سبيل تشجيع تهرب هذه الأحزاب من الخدمة العسكرية».

ماذا يُحضر نتنياهو؟

لم يعد سراً أن نتنياهو يتلبك في قيادة معركته الانتخابية، خصوصاً أن الاستطلاعات تشير إلى أنه سيخسر نصف قوة حزبه الحالية، ويسعى مع الأميركيين لإقامة حكومة مع آيزنكوت إذ أخفق في إحراز أغلبية. وتشير التقارير العبرية إلى أن صفقة «الحكومة المشتركة» ستكون جزءاً من اتفاق أوسع يتضمن إلغاء محاكمة نتنياهو بتهم الفساد مقابل تخليه عن الحكم بعد سنة أو سنتين.

ومع ذلك فإن ثمة مَن ينتظر حصول مفاجأة (بل معجزة) تتيح لنتنياهو الفوز بالحكم من جديد وتشكيل حكومة يمين؛ وفي مقابل ذلك يعبر كثر من الناقدين لنتنياهو من شرائح اجتماعية مختلفة عن إحباطهم المُسبق والتصريح العلني بنيتهم الهجرة من إسرائيل، بينما يستعد آخرون إلى معركة جماهيرية واسعة لعرقلة عمل الحكومة وطرح العصيان المدني.

ماذا ينتظر آيزنكوت؟

وفق المشهد الراهن؛ فإن آيزنكوت سيجد نفسه في بحر من التحديات وسيواجه معارضة شرسة، ليس فقط داخل الكنيست، إذ إنه سيخطو حقل ألغام من العيار الثقيل، ومن بين عقباته ميليشيات استيطانية مسلحة على الأرض، دأبت حكومة نتنياهو على تنميتها وتشجيعها وتوفير الأسلحة لها وكل احتياجاتها اللوجستية، والهدف أن تقاوم أي قرار سياسي لا يعجبها، خصوصاً الانسحاب من قطاع غزة أو إعادة بناء مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، أو إزالة البؤر الاستيطانية البالغ عددها حالياً 120 على الأقل.

وستكون لديه مشكلة كبيرة كذلك في تسديد ديون الحرب، التي كلفت الخزينة 450 مليار شيقل (150 مليار دولار تقريباً حتى الآن)، ولا مفر من رفع الضرائب لتسديدها.

وهذا كله، عوضاً عن مشكلة تشكيل الحكومة أصلاً؛ فوفقاً للاستطلاعات، ستكون تلك حكومة أقلية في البداية تستند إلى دعم إيجابي (حيث القائمة العربية بقيادة منصور عباس المستعدة لدخول الحكومة)، أو سلبي (حيث القائمة العربية المشتركة التي تمثل وحدة هؤلاء المواطنين العرب تفضل عدم الدخول إلى الحكومة وتلتزم بمنع سقوطها لصالح اليمين) من الأحزاب العربية. لهذا، يبدو أن الحروب الخارجية ستستمر، وقد تترافق مع قرارات تؤجج الحرب الداخلية أيضاً.