بلوشستان... منطقة مضطربة على الحدود الإيرانية - الباكستانية

امرأة تحمل علب مياه في عربة يد بمنطقة كوه سبز في مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان حيث شنّت إيران غارة جوية (أ.ف.ب)
امرأة تحمل علب مياه في عربة يد بمنطقة كوه سبز في مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان حيث شنّت إيران غارة جوية (أ.ف.ب)
TT

بلوشستان... منطقة مضطربة على الحدود الإيرانية - الباكستانية

امرأة تحمل علب مياه في عربة يد بمنطقة كوه سبز في مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان حيث شنّت إيران غارة جوية (أ.ف.ب)
امرأة تحمل علب مياه في عربة يد بمنطقة كوه سبز في مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان حيث شنّت إيران غارة جوية (أ.ف.ب)

تشكّل بلوشستان منطقة مضطربة على الحدود الإيرانية - الباكستانية، وتشهد صراعاً منذ سنوات بين القوات الأمنية وجماعات معارضة، تصفها الدولتين بـ«الإرهابية والمتشددة»، إلا أنّها قد تتسبب راهناً في تصاعد التوترات بين الجارتين.

تُعد محافظة بلوشستان في جنوب شرق إيران، وإقليم بلوشستان في غرب باكستان، من أكثر المناطق فقراً في البلدين، وهما منطقتان شاسعتان تكافحان الجفاف باستمرار، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة فيهما.

يشكل بلوشستان موطناً لمجموعة البلوش الذين يُقدّر عددهم الإجمالي بعشرة ملايين نسمة، تعيش غالبيتهم في باكستان بما في ذلك إقليم السند، مع وجود ما يتراوح بين مليون ونصف المليون وثلاثة ملايين في إيران وأقلية أصغر بكثير في أفغانستان.

وتتقاسم إيران وباكستان حدوداً يبلغ طولها نحو ألف كيلومتر (620 ميلاً) تشهد عمليات تهريب كثيرة، وخصوصاً للوقود؛ بسبب طبيعة الحدود التي يسهل اختراقها.

لطالما تصاعدت التوترات على جانبي الحدود، لكنّها نادراً ما تشتعل على غرار ما يحصل راهناً؛ إذ تضرب كل من إيران وباكستان ما تسميه أهدافاً «إرهابية» داخل المنطقتين المعنيتين.

امرأة تحمل علب مياه في عربة يد بمنطقة كوه سبز في مقاطعة بلوشستان جنوب غرب باكستان حيث شنّت إيران غارة جوية (أ.ف.ب)

الوضع في باكستان

تقاتل القوات الباكستانية منذ نحو عقدين أحدث تمرد انفصالي لمجموعة البلوش، أسفر عن مقتل المئات في هجمات استهدفت قوات الأمن والموظفين الحكوميين والمدنيين من غير البلوش.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، يقول الانفصاليون البلوش وجماعات حقوق الإنسان: إن حملة الجيش على التمرد «شملت حالات اختفاء قسري واسعة وعمليات قتل تعسفي».

منذ عام 2014، استهدف الانفصاليون أيضاً المشروعات المرتبطة بالممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع تبلغ تكلفته 58 مليار دولار، ويعد جزءاً من مبادرة «الحزام والطريق» في بكين (BRI)، والتي تمر أجزاء كبيرة منه عبر بلوشستان الغنية بالمعادن.

إلا أنّ الانفصاليين البلوش ليسوا المجموعة الوحيدة التي تستخدم المنطقة الباكستانية الشاسعة قاعدةً. وسبق أن اتهمت حكومات غربية باكستان بالسماح لقادة «طالبان» باستخدام ملاذ آمن في بلوشستان.

ويشكو البلوش على الجانب الباكستاني من أنهم محرومون من حقوقهم، ومن عدم إنفاق الإيرادات المتأتية من الموارد الطبيعية بشكل ملائم على الإدارة المحلية والاحتياجات الاجتماعية.

ما هو التهديد الأمني في إيران؟

ووقعت هجمات داخل إيران خلال الأشهر الأخيرة نفذها تنظيم «جيش العدل» المعارض، والذي أدرجته إيران على قائمة المنظمات الإرهابية.

وسبق لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة أن تبنت عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين في الأعوام الأخيرة، في محافظة بلوشستان.

وفي 10 يناير (كانون الثاني) قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية وقوات الشرطة الإيرانية. وكان هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقرّ قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.

وجاء الهجوم بعد أيام من هجومين انتحاريين شهدتهما مدينة كرمان، مركز التجارة لمحافظة بلوشستان. وتبنى الهجوم تنظيم «داعش خراسان». وقالت السلطات: إن أحد الانتحاريين من جنسية طاجيكية ودخل البلاد، عبر الأراضي الأفغانية.

وبعدما شنّت هجمات صاروخية على سوريا والعراق، ربط بيان «الحرس الثوري» بين هجمات محافظة بلوشستان، وهجوم تنظيم «داعش»، في خطوة غير مسبوقة.

يُظهر مقطع فيديو نشره التلفزيون الرسمي الإيراني أشخاصاً مجتمعين في موقع هجوم صاروخي بقرية سراوان الحدودية في محافظة بلوشستان الإيرانية (إ.ب.أ)

تنشط جماعات بلوشية معارضة في جنوب شرق إيران وتصنّفها السلطات «إرهابية» أو «مناهضة للثورة»، يصرّ الإعلام الحكومي الإيراني على إطلاق أوصاف آيديولوجية على نشاط المعارضين البلوش. وتقول غالبية الأحزاب في تلك المنطقة إنها تدافع عن حقوق القومية البلوشية، وتتهم السلطات بتطبيق سياسات «التغيير الديموغرافي» و«الإخلال بالهوية».

تأسس «جيش العدل» في السنوات الأولى من العِقد الفائت بعد تفكك تنظيم مماثل هو «جند الله» الذي نفّذ لسنوات هجمات ضد قوات الأمن الإيرانية، لكنّها تراجعت منذ أن أعدمت إيران قائد التنظيم عبد الملك ريغي في عام 2010 بعد أن اعتقلته.

وتشير تقارير لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، إلى أنّ عبد الملك ريغي اعتُقل في عملية في فبراير (شباط) 2010 عندما أجبرت طائرات مقاتلة إيرانية طائرة ركّاب كان مسافراً على متنها إلى قرغيزستان، على الهبوط في إيران. وأُعدم شنقاً في يونيو (حزيران) 2010.

احتجاجات مهسا أميني

شكاوى البلوش واجهت محافظة بلوشستان الإيرانية حالة من عدم الاستقرار في عام 2022 عندما انضم سكانها إلى تحركات احتجاجية اندلعت في مختلف أنحاء إيران على خلفية وفاة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) بعد توقيفها من قِبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وزادت حدة الاحتجاجات في محافظة بلوشستان حينها؛ بسبب استياء شعبي في المحافظة من اتهام قيادي في الشرطة باغتصاب شابة.

وعكست الاحتجاجات التي كان لها وقع خاص، الغضب السائد في البلاد، في حين أقدمت قوات الأمن على قمع الاحتجاجات.

في 30 سبتمبر (أيلول) 2022، وسُميت «الجمعة الدامية» قُتل أكثر من 90 شخصاً، بحسب منظمة العفو الدولية، عندما استهدفت قوات الأمن تحركاً في مدينة زاهدان الرئيسية في بلوشستان.

وفي المجموع سقط 130 قتيلاً على الأقل في المحافظة من بين أكثر من 500 شخص قُتلوا في احتجاجات العام الماضي. ولا يزال يخرج أهالي زاهدان في مسيرات «صامتة» كل جمعة؛ للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على متظاهرين في 30 سبتمبر.

«تمييز عرقي وديني»

ولطالما اشتكى الناشطون من أن المنطقة تعرّضت لتمييز اقتصادي وسياسي من السلطات الإيرانية التي أعدمت أعداداً كبيرة من البلوش، بتهم عدة، أبرزها تهريب المخدرات.

تُعد بلوشستان أفقر محافظات البلاد، وينتمي غالبية سكانها إلى البلوش من أهل السنَّة. ومن المعروف أن أهل المنطقة يشكون من «سياسات التمييز العرقي والديني».

وفي انعكاس للفقر الذي يسود المنطقة، يعمل عدد كبير من البلوش في شاحنات نقل الوقود. ويقومون بتهريب المحروقات عبر الحدود إلى باكستان، حيث يمكن بيعه بسعر أعلى. وقتلت قوات الأمن الإيرانية العشرات من البلوش خلال السنوات الأخيرة، وفق ناشطين.

تحتل محافظة بلوشستان قائمة المحافظات الـ31 من حيث الإعدامات، حسب أرقام منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، المعنية بمراقبة حالات الإعدام في إيران.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أنّ 19 حالة في المحافظة من حالات الإعدام في عام 2021 في إيران، كانت بحق أفراد من البلوش.


مقالات ذات صلة

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاليباف لقائد الجيش الباكستاني: إيران لن تتنازل عن حقوقها

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
TT

قاليباف لقائد الجيش الباكستاني: إيران لن تتنازل عن حقوقها

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)

ذكر التلفزيون ​الرسمي أن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ‌أبلغ ​قائد ‌الجيش ⁠الباكستاني ​عاصم منير ⁠خلال اجتماع في طهران اليوم السبت، بأن ⁠إيران لن ‌تتنازل ‌عن ​حقوق ‌أمتها وبلدها.

وأضاف ‌أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء ‌قدراتها خلال وقف إطلاق النار، وأن ⁠الولايات ⁠المتحدة إذا «استأنفت الحرب بحماقة»، فإن العواقب ستكون «أكثر دماراً».

واتهمت إيران الولايات المتحدة في وقت سابق، بعرقلة المفاوضات الساعية لإنهاء الحرب من خلال «مطالب مفرطة»، في وقت أثار فيه تغيير في جداول أعمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب التكهنات بإمكان استئناف الأعمال القتالية.

وفي محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحدث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن «مواقف متناقضة ومطالب مفرطة» من جانب الولايات المتحدة، بحسب ما نقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس».

وقال عراقجي إن هذه العوامل «تعطّل مسار المفاوضات الجارية برعاية باكستان».ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

عاصم منير يجري محادثات في طهران

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية رسمية، صباح السبت، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أجرى ‌محادثات ‌مع ​عراقجي في ⁠طهران أمس (الجمعة)، في الوقت الذي تكثف فيه ⁠إسلام آباد جهودها ‌الدبلوماسية ‌للمساعدة ​في ‌التوسط بين ‌إيران والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الجانبين تبادلا الآراء ‌حول أحدث المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى ⁠منع ⁠مزيد من التصعيد وإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال محادثات استمرت حتى وقت ​متأخر ​من الليل.

ووصل عاصم منير إلى إيران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية عن أن دونالد ترمب يدرس استئناف ضرباته على طهران.

وكان وقف لإطلاق النار في 8 أبريل (نيسان)، قد وضع حداً للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءاً من 28 فبراير (شباط)، لكن جهود التفاوض لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وأعلن الجيش الباكستاني أن منير «وصل إلى طهران في إطار جهود الوساطة الجارية»، في وقت أشارت فيه وكالة «إيسنا» الإيرانية إلى أن الزيارة تأتي في إطار «الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباينات».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، شدد على أن زيارة المسؤول الباكستاني رفيع المستوى، لا تعني حكماً قرب التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

من جهته، ذكر موقع «أكسيوس» وشبكة «سي بي إس» الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء بواشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على الجمهورية الإسلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران، بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

في المقابل، أكدت الحكومة الإيرانية مجدداً أنها «لن تستسلم أبداً للترهيب»، فيما هدد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب «إلى ما هو أبعد من المنطقة» في حال وقوع هجوم أميركي جديد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قوله إنه رغم «الخيانة المتكررة» من جانب الولايات المتحدة، فإن إيران «شاركت في العملية الدبلوماسية بنهج مسؤول (...) وتسعى إلى تحقيق نتيجة معقولة وعادلة».

وكان بقائي أكد الجمعة، أن وفداً من قطر التي عززت في الآونة الأخيرة دورها في جهود الوساطة، يزور إيران كذلك، حيث التقى عراقجي.

ويأتي الحراك الباكستاني والقطري في طهران بعد يومين من تحذير ترمب من أن المباحثات تقف عند «مفترق طرق» بين الاتفاق واستئناف الضربات.

أما وزير خارجيته ماركو روبيو، فأعرب للصحافيين الخميس، عن أمله في أن تؤدي الجهود الباكستانية «إلى دفع الأمور قدماً»، متحدثاً عن تحقيق تقدم.

وقال ترمب في خطاب ألقاه قرب نيويورك: «لقد فقدت إيران قواتها البحرية، وقواتها الجوية، كل شيء اختفى، قادتها اختفوا».

وأضاف: «إذا كنتم تقرأون (الأخبار المضللة)، فقد تعتقدون أن كل شيء في أفضل حال، لكن هذا ليس صحيحاً. إنهم يريدون بشدة إبرام اتفاق».

واستضافت باكستان الشهر الماضي، جولة من المفاوضات كانت الوحيدة بين واشنطن وطهران منذ اندلاع الحرب، لكنها لم تثمر اتفاقاً. ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائماً مع تواصل التحذيرات الكلامية.

وكان وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، وصل مطلع هذا الأسبوع إلى طهران، وذلك للمرة الثانية خلال أيام. وبعيد وصوله، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها تدرس رداً أميركياً في إطار مباحثات إنهاء الحرب.

وأكدت إسلام آباد الجمعة، أن نقوي لا يزال في طهران.

ومع تواصل المحادثات، اتهم، الأربعاء، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده في محادثات إسلام آباد الشهر الماضي، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

ولا يزال مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية عالمياً.

ورأى روبيو الجمعة، قبيل اجتماع في السويد مع نظرائه في دول حلف شمال الأطلسي، أنه «يجب التعامل» مع «خيبة أمل» ترمب التي سبّبها موقف الحلفاء من الحرب على إيران وقضية المضيق.

وقال: «آراء الرئيس، وبصراحة خيبة أمله من بعض حلفائنا في (الناتو) وردّهم على عملياتنا في الشرق الأوسط، كلها أمور موثقة جيداً، وسيتعيّن التعامل معها، لكنها لن تُحلّ أو تُعالج اليوم».


«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

ذكر موقع إ«كسيوس» وشبكة «سي بي إس»، الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

ونُشرت هذه التقارير فيما تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي. وسافر قائد الجيش الباكستاني الذي يتوسط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى طهران الجمعة.


تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
TT

تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)

ساد شعور بأن الوساطة الباكستانية، التي زاد زخمها في الساعات الماضية، تقترب من وضع لمسات أخيرة على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أمس، إلى طهران، بينما يبدأ اليوم رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى بكين، ضمن حراك متعدد الاتجاهات لتقليص فجوات تتركز حول مضيق هرمز واليورانيوم المخصب. وقال موقع «أكسيوس» إن القائد العسكري الباكستاني البارز «سيحاول تسريع الاتفاق مع الولايات المتحدة».في المقابل أظهرت واشنطن قدراً من التفاؤل. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن «هناك علامات جيدة»، لكنه «لا يريد أن يكون مفرطاً في التفاؤل».

وعلى هامش مشاركته في اجتماع لحلف (ناتو) بالسويد، أمس، قال روبيو إن «معالجة ملف التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب، إلى جانب الوضع في هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق الهدف من الاتفاق».

على الجانب الإيراني، حذر خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، وتوعّد بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات إضافية، منها باب المندب.