أزمة دبلوماسية باكستانية - إيرانية إثر هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري»

إسلام آباد تمسكت بـ«حق الرد» ومنعت عودة سفير طهران... عبداللهيان دافع عن الضربات

ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

أزمة دبلوماسية باكستانية - إيرانية إثر هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري»

ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)
ضباط الأمن في نقطة تفتيش على جانب الطريق في كويتا عاصمة مقاطعة بلوشستان في جنوب غربي باكستان الأربعاء (إ.ب.أ)

قررت باكستان، الأربعاء، استدعاء سفيرها من جارتها الغربية طهران، ومنعت السفير الإيراني من العودة إلى إسلام آباد، في أعقاب قصف لـ«الحرس الثوري» في منطقة بلوشستان الحدودية، وهي ثالث دولة تتعرض لهجوم صاروخي من الأراضي الإيرانية، بعد ساعات من ضربات في العراق وسوريا.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، ليل الثلاثاء، أن مقرّين تابعين لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، تعرّضا لقصف «بالصواريخ والطائرات المسيّرة وتمّ تدميرهما»، من دون أن تذكر مصدر هذه الأنباء أو مصدر إطلاق الصواريخ.

أتى الحادث في نهاية يوم طويل أطلق فيه «الحرس الثوري» 24 صاروخاً، على سوريا والعراق. وادعى بيان «الحرس» بأنه نفذ هجوماً على «مقر تجسس» إسرائيلي في مدينة أربيل بالعراق يوم الاثنين. ونفى العراق في وقت لاحق وجود أي مركز تجسس من هذا القبيل في البلاد.

وأفادت وسائل إعلام محلية في باكستان بأنه استهدف أماكن قريبة من بنجغور في محافظة بلوشستان بجنوب غربي باكستان، والتي تتشارك حدوداً بطول نحو ألف كيلومتر مع إيران.

«أعمال أحادية الجانب»

وهذا أول توتر حاد من نوعه بين إيران الساعية لتطوير برنامجها النووي، وجارتها النووية باكستان.

وقالت الخارجية الباكستانية، في بيان للمتحدث باسمها ممتاز زهرة بلوش، الأربعاء، إن «انتهاك إيران غير المبرر والفاضح لسيادة باكستان ليل أمس هو خرق للقانون الدولي وغايات ومبادئ شرعة الأمم المتحدة».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أنها أبلغت طهران أيضاً بأن السفير الإيراني لدى باكستان، الموجود في بلاده حالياً، «قد لا يعود في الوقت الحالي». واعتبرت الخارجية الهجوم الإيراني «انتهاكاً صارخاً وغير مبرر من إيران لسيادة باكستان»، وقالت إن إسلام آباد تحتفظ بحق الرد على هذا العمل. وقررت باكستان أيضاً تعليق جميع الزيارات الرفيعة المستوى الجارية أو المخطط لها مع إيران في الأيام المقبلة، بحسب بيان الخارجية.

وبعد ساعات قليلة على الهجوم، أصدرت الخارجية الباكستانية بياناً أدانت فيه الهجوم الإيراني بأشد العبارات. وحذرت من أن الحادث قد تكون له «عواقب وخيمة». وقالت إن الضربة «أسفرت عن مقتل طفلين بريئين وجرح ثلاث فتيات». وألقى البيان بـ«مسؤولية عواقب ستقع على عاتق إيران بالكامل»، مضيفاً أن «ما يزيد من قلقنا هو أن هذا العمل المخالف للقانون حصل رغم وجود قنوات تواصل مختلفة بين باكستان وإيران».

سيارة تغادر مستشفى حيث يعالج ضحايا غارة جوية إيرانية في مدينة بنجغور في محافظة بلوشستان بجنوب غربي باكستان الأربعاء (أ.ف.ب)

ومضت تقول: «لطالما أكدت باكستان أن الإرهاب تهديد مشترك لكل الدول في المنطقة، ويتطلب تحركاً منسقاً»، معتبرة أن «هذه الأعمال الأحادية الجانب لا تنسجم مع علاقات حسن الجوار، وبإمكانها أن تقوض بشكل جدي الثقة المتبادلة».

وأتى الإعلان عن هجوم على أراضي باكستان، بعد ساعة من نشر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، صوراً من لقائه برئيس الوزراء الباكستاني أنور الحق كاكار، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس». وتتبادل طهران وإسلام آباد بانتظام اتهامات حول السماح لمسلحين باستخدام أراضي الدولة الأخرى لشنّ هجمات، لكن نادراً ما تحوّلت هذه الاتهامات إلى تدخل عسكري مباشر من طرف ضد آخر.

طهران تدافع عن الهجمات

وفي «دافوس»، قال عبداللهيان، الأربعاء: «فيما يتعلق بباكستان، لم يتمّ استهداف أي من مواطني البلد الشقيق والصديق بصواريخ ومسيّرات إيرانية»، مضيفاً: «تمّ استهداف ما يسمى جماعة (جيش العدل)، وهي مجموعة إرهابية إيرانية».

عبداللهيان يتحدث أمام المنتدى الاقتصادي في «دافوس» (أ.ب)

وقال: «نحترم سيادة ووحدة أراضي العراق وباكستان، لكننا لن نقبل بأن يتم تهديد أمننا القومي، وليس لدينا أي تحفظ أو تردد حين يتعلق الأمر بمصالحنا القومية».

وبشأن الهجوم على إقليم كردستان، ادعى عبداللهيان أن طهران قدمت معلومات مخابراتية للعراق بشأن أنشطة جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) في إقليم كردستان العراق.

لم يعلق الوزير على قرار إسلام آباد منع السفير الإيراني من دخول الأراضي الباكستانية، وكذلك استدعاء السفير الباكستاني من طهران.

في طهران، أشاد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالهجوم الصاروخي لـ«الحرس الثوري»، على سوريا والعراق وباكستان، ووصفه بـ«الإجراءات الصانعة للأمن» في المنطقة.

واتهم رئيسي «أعداء» بالسعي لإظهار إيران «تبدو هشة أمنياً»، معرباً عن تقديره لأعمال «الحرس الثوري» في المنطقة لـ«التقدم بالهدوء والأمن»، معتبراً الأمن «من أهم القضايا في أي بلد».

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا آشتياني إن بلاده لا تضع أي قيود للدفاع عن مصالحها الوطنية وشعبها، مشدداً على أنها ستتعامل بحَزم مع التهديدات.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن آشتياني قوله: «من أي جهة نواجه تهديداً يجب أن ندافع عن سلامة أراضينا ومصالحنا الوطنية، والشعب، وفي حال وجود أي تهديد سنردُّ عليه».

وقال: «بالطبع قبل اتخاذ أي إجراء، نُحذّر ونستخدم المسارات الدبلوماسية، والحوار والمفاوضات الحدودية، لكن إذا لم نحصل على أي نتائج فسنتحرك بالتأكيد، مثلما رأينا ما حدث».

جانب من آثار قصف «الحرس الثوري» الإيراني منزل رجل أعمال في أربيل (أ.ف.ب)

بدورها، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن آشتياني قوله إن بلاده تحترم سيادة ووحدة أراضي دول الجوار، لكنها لا تقبل أبداً وجود «مؤامرات» على حدودها.

من جهته، دعا مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية الإيراني، باكستان إلى إبداء «إرادة جدية في طرد الإرهابيين من أراضيها». وقال لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»: «لدينا تعاون استخباراتي وأمني مع باكستان، ونواجه جماعات إرهابية ولدينا علاقات أخوية، ولدينا اتصالات دائمة، لكن من المؤسف بعض الجماعات الإرهابية لديها مقرات في الأرضي الباكستانية».

رواية «الحرس الثوري»

وقال «الحرس الثوري» الإيراني إنه دمّر مقراً للموساد في كردستان العراق، ردّاً «على الأعمال الشريرة الأخيرة للكيان الصهيوني التي أدّت إلى (مقتل) قادة من (الحرس الثوري) و(محور المقاومة)».

وقتل خلال الأسابيع الماضية، مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي قرب دمشق، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» صالح العاروري في ضاحية بيروت الجنوبية، والقيادي العسكري في «حزب الله» وسام الطويل في جنوب لبنان، في عمليات نسبت إلى إسرائيل.

عن الضربات في سوريا، قالت طهران إنها استهدفت «أماكن تجمّع القادة والعناصر الرئيسية للإرهابيين (...) وخصوصاً تنظيم (داعش)، في الأراضي المحتلّة في سوريا»، رداً على تفجيرين انتحاريين في كرمان جنوب إيران مطلع يناير (كانون الثاني) (تبناهما تنظيم «داعش خراسان»، وأديا إلى مقتل نحو 90 شخصاً.

أتت الضربات التي ندد بها العراق والولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى، في سياق توتر متصاعد في الشرق الأوسط ومخاوف من نزاع إقليمي شامل على خلفية الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» المتحالفة مع جماعات مسلحة ترعاها إيران في المنطقة وتطلق عليها «محور المقاومة».

من جانبه، دفع «حرس الحدود» الإيراني بروايته، حول الأوضاع في الحدود مع باكستان. وقال قائد «حرس الحدود» أحمد علي كودرزي، إن قوات اشتبكت مع «خلية إرهابية حاولت التسلل إلى البلاد، للقيام بعملية تخريبية»، مشيراً إلى اشتباكات وتبادل إطلاق نار كثيف، في مخفر جكيغور الحدودي، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشار القيادي إلى مقتل مسلح، وملاحقة جريحين آخرين من المسلحين. وقال كودرزي: «أوقفنا سيارة وصادرنا كميات من كبيرة من الأسلحة والذخائر والصواعق المتفجرة والأنابيب والقنابل اليدوية والفخاخ المتفجرة ذات الدواسات والمتفجرات وقذائف آر بي جي والذخائر المرتبطة بها».

إلى ذلك، أفادت وكالة  «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأربعاء بمقتل ضابط كبير في «الحرس الثوري» في هجوم وصفته بأنه «إرهابي» في محافظة بلوشستان في جنوب شرق إيران.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن الضابط برتبة عقيد ويدعى حسين علي جوادانفر، وكان في طريق عودته من «مهمة إدارية» عندما أُطلق عليه النار على طريق خاش-زاهدان وقتل. ولم تذكر الوكالة المزيد من التفاصيل.

وجاء الهجوم غداة محادثات أجراها المبعوث الإيراني الخاص بأفغانستان، حسن كاظمي قمي، مع وزير الخارجية الباكستاني، جليل عباس جيلاني، والمبعوث الباكستاني الخاص بأفغانستان آصف دراني.

وقبل الهجوم بساعات، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن إجراء بحريتي البلدين مناورات في مضيق هرمز ومياه الخليج. كذلك، شارك وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي، مساء الثلاثاء، في افتتاح معرض للتبادل التجاري بين إيران وباكستان.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، عن وحيدي قوله إن الحدود الإيرانية - الباكستانية كانت وستظل حدوداً للسلام والصداقة والعلاقات الوثيقة والجيدة جداً بين البلدين. وقال إن العلاقات «لا تشمل البعد الاقتصادي فقط، ولكن تشمل أيضاً الروابط الاستراتيجية والثقافية والتاريخية بين الدول وتخلق صداقة عميقة بين الدول».

وقال وحيدي إن هناك من لا يهمه مصلحة الشعوب فيسعى لمنع الاتصالات والتفاعلات الاقتصادية بين الدول المجاورة.

الصين تدعو إلى «ضبط النفس»

دعت الصين، الأربعاء، باكستان وإيران إلى «ضبط النفس». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «نناشد الطرفين ضبط النفس وتجنب الأعمال التي قد تفضي إلى تصعيد التوتر، والعمل معاً لحفظ السلام والاستقرار».

وتنذر المواقف الغاضبة في باكستان والعراق، بانتكاسة دبلوماسية لحكومة المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي التي تراهن على مواصلة تقويض عزلتها الإقليمية والدولية، وسط ديناميكيات جيوسياسية تشهدها المنطقة خصوصاً بعد حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل.

حقائق

«جيش العدل» أبرز فصائل المعارضة البلوشية

  • سبق لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة أن تبنت عمليات استهدفت عناصر أمن ومدنيين في الأعوام الأخيرة، في محافظة بلوشستان.
  • في 10 يناير قُتل شرطي إيراني في اشتباكات مسلحة بمدينة راسك في محافظة بلوشستان في جنوب شرقي إيران، بين مسلحين من المعارضة البلوشية وقوات الشرطة الإيرانية.
  • هذا ثاني هجوم لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة، على مقرّ قيادة شرطة مدينة راسك الحدودية، بعدما قُتل 11 شرطياً إيرانياً في هذه المنطقة الحدودية مع باكستان وأفغانستان.
  • تنشط جماعات بلوشية معارضة في جنوب شرقي إيران وتصنفها السلطات «إرهابية» أو «مناهضة للثورة»، يصر الإعلام الحكومي الإيراني على إطلاق أوصاف آيديولوجية على نشاط المعارضين البلوش. وتقول غالبية الأحزاب في تلك المنطقة إنها تدافع عن حقوق القومية البلوشية، وتتهم السلطات بتطبيق سياسات «التغيير الديموغرافي» و«الإخلال بالهوية».
  • تُعدّ الحدود الباكستانية - الإيرانية مسرح اشتباكات متكررة بين قوات الأمن والمعارضة البلوشية، كما تنشط عصابات لتهريب المخدرات في الحدود الأفغانية. وسبق لإيران أن اتهمت إسلام آباد بدعم المعارضة البلوشية.
  • شهدت محافظة بلوشستان اضطرابات، العام الماضي، بعدما امتدت احتجاجات اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في طهران ومحافظات كردية، إلى أنحاء البلاد.
  • زادت حدة الاحتجاجات في محافظة بلوشستان حينها، بسبب استياء شعبي في المحافظة من اتهام قيادي في الشرطة باغتصاب شابة.
  • سقط 130 قتيلاً على الأقل في المحافظة من بين أكثر من 500 شخص قُتلوا في احتجاجات العام الماضي. ولا يزال يخرج أهالي زاهدان في مسيرات «صامتة» كل جمعة؛ للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على متظاهرين حاولوا اقتحام مركز للشرطة في 30 سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ما أوقع 93 قتيلاً على الأقل.
  • تُعد بلوشستان أفقر محافظات البلاد، وينتمي غالبية سكانها إلى البلوش من أهل السنَّة. ومن المعروف أن أهل المنطقة يشكون من «سياسات التمييز العرقي والديني».
  • تحتل محافظة بلوشستان قائمة المحافظات الـ31 من حيث الإعدامات، حسب أرقام منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، المعنية بمراقبة حالات الإعدام في إيران.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت (إ.ب.أ)

مساعد عراقجي في بيروت يستطلع هواجس «الثنائي الشيعي»

توقفت الأوساط السياسية على اختلاف مشاربها أمام الاتصال الذي أجراه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالرئيس جوزيف عون، والذي تلازم مع وصول مساعده إلى بيروت.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.