باكستان «ترد بالمثل» على ضربة صاروخية إيرانية

إسلام آباد حذرت جارتها الغربية من «مغامرة غير محسوبة»... وطهران أعلنت مقتل 9 أجانب

مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
TT

 باكستان «ترد بالمثل» على ضربة صاروخية إيرانية

مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)

سقط 9 قتلى على الأقل في ضربات باكستانية ضد «ملاذات إرهابية» في إيران، في رد مماثل على هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على الأراضي الباكستانية، وحذرت إسلام آباد جارتها طهران من أي مغامرة، وسط مساعٍ لنزع فتيل الأزمة بين الدولتين الجارتين.

وقال الجيش الباكستاني إنه نفذ ضربات محددة الهدف بدقة في إيران باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وذخائر وأسلحة أخرى ضربت أهدافا لجماعتين «إرهابيتين» هما جيش تحرير بلوشستان وجبهة تحرير بلوشستان.

وأضاف أن القوات توخت كامل الحذر والحيطة وقت التنفيذ لتجنب وقوع أضرار جانبية وحثت على «الحوار والتعاون» لحل المشكلات بين «البلدين الشقيقين» حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونسبت وكالة «رويترز» إلى مسؤول أمني باكستاني كبير أن الجيش في حالة تأهب قصوى وسيواجه أي «مغامرة غير محسوبة» من الجانب الإيراني بقوة. وقال إن الضربات نفذتها طائرات عسكرية. وأردف المسؤول في إسلام آباد «نفذت قواتنا ضربات لاستهداف المسلحين البلوش داخل إيران».

وأضاف أن «المسلحين المستهدفين ينتمون إلى جبهة تحرير بلوشستان»، التي تسعى إلى استقلال إقليم بلوشستان الباكستاني.

من جهتها، قالت وزارة الخارجيّة الباكستانيّة في بيان إن إسلام آباد «تحترم بشكل كامل سيادة وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية». مشددة على أن «الهدف الوحيد من تحرّك اليوم كان السعي للمحافظة على أمن باكستان ومصلحتها الوطنية التي تعد بالغة الأهمية ولا يمكن المساس بها» حسبما أوردت (وكالة الصحافة الفرنسية).

ونبه بيان الجهاز الدبلوماسي الباكستاني أن الضربات العسكرية في محافظة بلوشستان الإيرانيّة «منسّقة جدا ودقيقة ضدّ ملاذات إرهابيّة»، مشيرة إلى «مقتل عدد من الإرهابيّين». وأضاف «اتُّخذ التحرّك هذا الصباح في ضوء معلومات استخباراتية موثوقة عن أنشطة إرهابية وشيكة واسعة النطاق».

وجاءت الضربات الباكستانية بعد يومين من استهداف صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية قاعدتين، قالت وسائل إعلام رسمية إنهما تابعتان لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ممتاز زهرة بلوش في مؤتمر صحافي إن رئيس الحكومة الباكستانية المؤقتة أنور الحق كاكار اختصر زيارته إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي «نظرا إلى التطورات المستمرة».

ونفت المتحدثة بلوش مشاركة معلومات مع بلادها بشأن ضربات إيرانية في وقت سابق على باكستان.

وأعلن القائم بأعمال وزير الاستخبارات الباكستاني في منطقة بلوشستان، جان اتشكرزاي عن دعمه لضربات الجيش. كتب على منصة «إكس»: «إن كل شعب باكستان مع قواته المسلحة». وأضاف «يعرب شعب بلوشستان عن امتنانه العميق للجيش الباكستاني لدعمه الثابت لهم».

وتابع «كن مطمئناً: سيتم قمع جميع الإرهابيين (...)؛ سواء كانوا يريدون القيام بعمل من داخل الحدود أو ينوون التسلل إلى البلاد».

ضربة إيرانية مفاجئة

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عدة صواريخ أصابت قرية في مدينة سراوان الحدودية في إقليم بلوشستان المتاخم لباكستان وأفغانستان، مما أسفر عن مقتل تسعة على الأقل. وذكرت تقارير سابقة أن ثلاث نساء وأربعة أطفال قتلوا، مؤكدة فيما بعد مقتل رجلين.

وصرح وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي في حديث للتلفزيون الرسمي بأن جميع القتلى «مواطنون أجانب». وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه يعتقد أن القتلى من «المواطنين الباكستانيين».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن إيران تدين بشدة الضربات، مضيفا أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الباكستاني، وهو أكبر دبلوماسي باكستاني في طهران، لتقديم تفسير.

وفي وقت لاحق، قال بيان للخارجية الإيرانية إن رواية الحكومة الباكستانية مختلفة عن رواية «الإرهابيين» المسلحين. مضيفا أن «طهران لا تزال ملتزمة بسياسة حسن الجوار».

وتابع البيان: «إنه رغم التزامها بحسن الجوار فإنها تؤكد ضرورة أن تمنع باكستان تأسيس قواعد (إرهابية) داخل حدودها»، حسبما أوردت (رويترز). وقبل ساعات من ضربات «الحرس الثوري»، التقى كاكار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش منتدى دافوس والتقطا الصور.

رجل يشاهد التلفاز بعد أن قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن البلاد نفذت ضربات داخل إيران (رويترز)

وبعد الضربة الإيرانية، حاول عبداللهيان التقليل من حدة التوتر، قائلاً إن «طهران تحترم سيادة ووحدة أراضي باكستان، لكننا لن نقبل بأن يتم تهديد أمننا القومي أو التلاعب به».

استهدف الهجوم الإيراني الذي نفذ بالصواريخ والمسيّرات في وقت متأخر الثلاثاء مقر مجموعة «جيش العدل» في باكستان، بعدما شنّت طهران أيضا هجمات في العراق وسوريا ضد ما وصفتها بأنها «مقرات تجسس وتجمع الجماعات الإرهابية المناهضة لإيران في المنطقة».

وقالت إيران الأربعاء إنها استهدفت قواعد لمسلحين على صلة بإسرائيل داخل باكستان. وقالت إسلام آباد إن الهجوم على أراضيها أودى بحياة «طفلين بريئين». ونددت الخارجية الباكستانية الأربعاء بما وصفته بأنه «انتهاك صارخ وغير مبرر لسيادة باكستان»، قبل أن تستدعي سفيرها من إيران وتمنع السفير الإيراني المتواجد حاليا في إيران من العودة. ولم يحدد البيان الرسمي الباكستاني مكان وقوع ضربة الخميس إلا أن الإعلام الباكستاني لفت إلى أنها تمّت قرب بنجكور في إقليم بلوشستان حيث يتشارك البلدان حدودا يبلغ طولها نحو ألف كيلومتر.

حقائق

إشارة مبكرة على التوتر الإيراني-الباكستاني

  • 16 ديسمبر (كانون الأول)... مقتل 11 شرطياً بهجوم في بلوشستان إيران.
  • 31 ديسمبر... السلطات الباكستانية تعلن مقتل مسلحين حاولوا التسلل إلى منطقة أواران الحدودية بإقليم بلوشستان وأنباء غير رسمية تشير إلى أنهم من ضباط «الحرس الثوري».
  • 5 يناير (كانون الثاني)... مقتل قائد «جيش الصحابة» مسعود الرحمن عثماني وهو عضو سابق في جمعية علماء السنة في باكستان على يد مسلحين يستقلون دراجة نارية في إسلام آباد، وجهاز الاستخبارات الباكستاني اتهم «منظمة الطلاب الإمامية» الباكستانية المرتبطة بإيران.
  • 10 يناير... مناورات صاروخية لـ«الحرس الثوري» وسقوط بقايا صواريخ في مدينة تشابهار الجنوبية، وأنباء غير رسمية عن هجوم صاروخي أول على الأراضي الباكستانية

وأكدت باكستان في بيانها الصادر الأربعاء على أنها تحتفظ بحق الرد على الضربة الإيرانية، وحملت طهران «مسؤولية العواقب بالكامل»، وأعربت عن دهشتها لأن الحادث وقع رغم وجود عدة قنوات اتصال مع إيران.

وتكافح باكستان المسلحة نوويا وجارتها إيران حملة ضد الجماعات البلوشية المعارضة في مناطقهما الحدودية ذات الكثافة السكانية الضئيلة.

ويعد بلوشستان باكستان الإقليم الأكبر مساحة لكنه الأكثر فقرا. كما تعد محافظة بلوشستان إيران الأكثر فقراً بين المحافظات الـ31 في البلاد.

وتتبادل طهران وإسلام آباد الاتهامات مرارا بالسماح لعناصر مسلحة تنشط من أراضي كل منهما بإطلاق هجمات، لكن نادرا ما تتدخل القوات الحكومية من أي من الجانبين.

وتفصل باكستان التي تقودها حاليا حكومة مؤقتة ثلاثة أسابيع عن انتخابات عامة يغيب عنها عمران خان الذي يقبع في السجن فيما عملت السلطات على إسكات مؤيديه.

كما ستشهد إيران انتخابات برلمانية، في مطلع مارس (آذار) وهي الأولى بعد الاحتجاجات التي هزت البلاد في 2022 وتسببت في اضطرابات دموية.
وتفاقم الضربات الحدودية المتبادلة الأزمات العديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة والهجمات التي يشنها الحوثيون الموالون لإيران في اليمن ضد سفن تجارية في البحر الأحمر، بموازاة دخول جماعات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان وسوريا والعراق على خط المعركة.

وشهدت العلاقات بين باكستان وإيران توترا في الماضي لكن الضربات هي أكبر عملية توغل عبر الحدود في السنوات القليلة الماضية.

مخاوف من التصعيد

استعرضت إيران عضلاتها في المنطقة قبل الهجوم على الأراضي الباكستانية، وذلك بعدما أطلقت قوات «الحرس الثوري» هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري» على سوريا ضد ما قالت إنها مواقع لتنظيم داعش، وفي العراق ضد ما قالت إنه مركز تجسس إسرائيلي. واستدعت بغداد أيضا سفيرها في طهران.

وتصنف الولايات المتحدة جهاز «الحرس الثوري» الموازي للجيش النظامي في إيران «منظمة إرهابية».

وتشير تعليقات باكستان بعد ضرباتها الانتقامية إلى الرغبة في إبقاء الخلاف تحت السيطرة، لكن محللين حذروا من سيناريو مختلف.

وقال إسفنديار مير الخبير البارز في أمن منطقة جنوب آسيا بالمعهد الأميركي للسلام لوكالة «رويترز» إن دوافع إيران لمهاجمة باكستان لا تزال غامضة، لكن يمكن أن تتصاعد الأمور في ضوء التصرفات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف «ما سيقلق طهران هو أن باكستان تجاوزت خطا بضربها داخل الأراضي الإيرانية، وهو خط حرصت حتى الولايات المتحدة وإسرائيل على عدم تجاوزه».

وقال خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني إن الإجراء كان انتقاميا.

وأضاف في حديثه لقناة «جيو» التلفزيونية «الرد كان مدروسا ومهما... ويجب أن تستمر الجهود منعا للتصعيد».

وكتب المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي إن «الهجمات الصاروخية المتقابلة على أهداف في الأراضي الباكستانية والإيرانية لا يمكن أن تستمر أكثر من هذا، لأن أيا من الدولتين ليس لديها مصلحة في المواجهة العسكرية».

وأضاف «رغم أن باكستان مستاءة من سياسات الجمهورية الإسلامية خصوصاً تقاربها مع طالبان أفغانستان، لكنها لا تريد أن تفتح جبهة غير متوقعة في حدودها الغربية».

ومن الجانب الإيراني، رأى زيد آبادي أنه «رغم أن الجمهورية الإسلامية تشك بالأهداف النهائية للجيش الباكستاني، لكنها تحت ضغط من جميع الجهات، ولا مصلحة لها في تخريب العلاقات مع الجارة الشرقية».

وأضاف المحلل الإيراني «كان واضحاً أن باكستان غاضبة جدا من الهجوم الصاروخي الإيراني على أراضيها، ولم تتركه من دون رد». وقال إن «من الواضح أن غضب إسلام آباد يعود إلى اعتقادها بأن إيران تنتقص من سيادة باكستان كما تتعامل مع سيادة العراق وسوريا، معتبرة أن أهدافا في أراضي جارتها الشرقية سهلة ومنخفضة التكلفة في الوقت الذي شنت فيه هجوما على أهداف داخل الأراضي السورية والعراقية».

وخلص إلى «أن باكستان أرادت من الرد المماثل أن تعلن بصوت عال أن سيادتها متكاملة، ولا تشبه العراق وسوريا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة «رويترز»، اليوم ‌الأحد، ‌إنه ​من ‌المتوقع ⁠أن ​تعقد إسرائيل ⁠ولبنان محادثات ⁠خلال الأيام ‌المقبلة ‌بهدف ​التوصل ‌إلى وقف ‌دائم لإطلاق ‌النار يُفضي إلى نزع ⁠سلاح «حزب الله».

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح، أمس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة.

وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، أمس، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. وذكرت الوكالة أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.


الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
TT

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، اليوم (الأحد)، ‌إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

وأوضحت «كوغات» أن المعبر ​الواقع ‌على الحدود ​بين قطاع غزة ومصر سيُعاد فتحه يوم الأربعاء أمام حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين، ‌وذلك ‌بعد ​إغلاقه ‌مع بداية ‌الحرب على إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان المعبر قد أُعيد فتحه في ‌أوائل فبراير (شباط) بعد أن ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ مايو (أيار) 2024، خلال الأشهر الأولى من الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة.