باكستان «ترد بالمثل» على ضربة صاروخية إيرانية

إسلام آباد حذرت جارتها الغربية من «مغامرة غير محسوبة»... وطهران أعلنت مقتل 9 أجانب

مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
TT

 باكستان «ترد بالمثل» على ضربة صاروخية إيرانية

مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)
مجموعة في باكستان تردد شعارات وسط مظاهرة للتنديد بالضربة الإيرانية في منطقة الحدود الباكستانية (أ.ب)

سقط 9 قتلى على الأقل في ضربات باكستانية ضد «ملاذات إرهابية» في إيران، في رد مماثل على هجوم «الحرس الثوري» الإيراني على الأراضي الباكستانية، وحذرت إسلام آباد جارتها طهران من أي مغامرة، وسط مساعٍ لنزع فتيل الأزمة بين الدولتين الجارتين.

وقال الجيش الباكستاني إنه نفذ ضربات محددة الهدف بدقة في إيران باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وذخائر وأسلحة أخرى ضربت أهدافا لجماعتين «إرهابيتين» هما جيش تحرير بلوشستان وجبهة تحرير بلوشستان.

وأضاف أن القوات توخت كامل الحذر والحيطة وقت التنفيذ لتجنب وقوع أضرار جانبية وحثت على «الحوار والتعاون» لحل المشكلات بين «البلدين الشقيقين» حسبما أوردت وكالة «رويترز».

ونسبت وكالة «رويترز» إلى مسؤول أمني باكستاني كبير أن الجيش في حالة تأهب قصوى وسيواجه أي «مغامرة غير محسوبة» من الجانب الإيراني بقوة. وقال إن الضربات نفذتها طائرات عسكرية. وأردف المسؤول في إسلام آباد «نفذت قواتنا ضربات لاستهداف المسلحين البلوش داخل إيران».

وأضاف أن «المسلحين المستهدفين ينتمون إلى جبهة تحرير بلوشستان»، التي تسعى إلى استقلال إقليم بلوشستان الباكستاني.

من جهتها، قالت وزارة الخارجيّة الباكستانيّة في بيان إن إسلام آباد «تحترم بشكل كامل سيادة وسلامة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية». مشددة على أن «الهدف الوحيد من تحرّك اليوم كان السعي للمحافظة على أمن باكستان ومصلحتها الوطنية التي تعد بالغة الأهمية ولا يمكن المساس بها» حسبما أوردت (وكالة الصحافة الفرنسية).

ونبه بيان الجهاز الدبلوماسي الباكستاني أن الضربات العسكرية في محافظة بلوشستان الإيرانيّة «منسّقة جدا ودقيقة ضدّ ملاذات إرهابيّة»، مشيرة إلى «مقتل عدد من الإرهابيّين». وأضاف «اتُّخذ التحرّك هذا الصباح في ضوء معلومات استخباراتية موثوقة عن أنشطة إرهابية وشيكة واسعة النطاق».

وجاءت الضربات الباكستانية بعد يومين من استهداف صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية قاعدتين، قالت وسائل إعلام رسمية إنهما تابعتان لجماعة «جيش العدل» البلوشية المعارضة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ممتاز زهرة بلوش في مؤتمر صحافي إن رئيس الحكومة الباكستانية المؤقتة أنور الحق كاكار اختصر زيارته إلى دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي «نظرا إلى التطورات المستمرة».

ونفت المتحدثة بلوش مشاركة معلومات مع بلادها بشأن ضربات إيرانية في وقت سابق على باكستان.

وأعلن القائم بأعمال وزير الاستخبارات الباكستاني في منطقة بلوشستان، جان اتشكرزاي عن دعمه لضربات الجيش. كتب على منصة «إكس»: «إن كل شعب باكستان مع قواته المسلحة». وأضاف «يعرب شعب بلوشستان عن امتنانه العميق للجيش الباكستاني لدعمه الثابت لهم».

وتابع «كن مطمئناً: سيتم قمع جميع الإرهابيين (...)؛ سواء كانوا يريدون القيام بعمل من داخل الحدود أو ينوون التسلل إلى البلاد».

ضربة إيرانية مفاجئة

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عدة صواريخ أصابت قرية في مدينة سراوان الحدودية في إقليم بلوشستان المتاخم لباكستان وأفغانستان، مما أسفر عن مقتل تسعة على الأقل. وذكرت تقارير سابقة أن ثلاث نساء وأربعة أطفال قتلوا، مؤكدة فيما بعد مقتل رجلين.

وصرح وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي في حديث للتلفزيون الرسمي بأن جميع القتلى «مواطنون أجانب». وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه يعتقد أن القتلى من «المواطنين الباكستانيين».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني إن إيران تدين بشدة الضربات، مضيفا أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الباكستاني، وهو أكبر دبلوماسي باكستاني في طهران، لتقديم تفسير.

وفي وقت لاحق، قال بيان للخارجية الإيرانية إن رواية الحكومة الباكستانية مختلفة عن رواية «الإرهابيين» المسلحين. مضيفا أن «طهران لا تزال ملتزمة بسياسة حسن الجوار».

وتابع البيان: «إنه رغم التزامها بحسن الجوار فإنها تؤكد ضرورة أن تمنع باكستان تأسيس قواعد (إرهابية) داخل حدودها»، حسبما أوردت (رويترز). وقبل ساعات من ضربات «الحرس الثوري»، التقى كاكار وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على هامش منتدى دافوس والتقطا الصور.

رجل يشاهد التلفاز بعد أن قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن البلاد نفذت ضربات داخل إيران (رويترز)

وبعد الضربة الإيرانية، حاول عبداللهيان التقليل من حدة التوتر، قائلاً إن «طهران تحترم سيادة ووحدة أراضي باكستان، لكننا لن نقبل بأن يتم تهديد أمننا القومي أو التلاعب به».

استهدف الهجوم الإيراني الذي نفذ بالصواريخ والمسيّرات في وقت متأخر الثلاثاء مقر مجموعة «جيش العدل» في باكستان، بعدما شنّت طهران أيضا هجمات في العراق وسوريا ضد ما وصفتها بأنها «مقرات تجسس وتجمع الجماعات الإرهابية المناهضة لإيران في المنطقة».

وقالت إيران الأربعاء إنها استهدفت قواعد لمسلحين على صلة بإسرائيل داخل باكستان. وقالت إسلام آباد إن الهجوم على أراضيها أودى بحياة «طفلين بريئين». ونددت الخارجية الباكستانية الأربعاء بما وصفته بأنه «انتهاك صارخ وغير مبرر لسيادة باكستان»، قبل أن تستدعي سفيرها من إيران وتمنع السفير الإيراني المتواجد حاليا في إيران من العودة. ولم يحدد البيان الرسمي الباكستاني مكان وقوع ضربة الخميس إلا أن الإعلام الباكستاني لفت إلى أنها تمّت قرب بنجكور في إقليم بلوشستان حيث يتشارك البلدان حدودا يبلغ طولها نحو ألف كيلومتر.

حقائق

إشارة مبكرة على التوتر الإيراني-الباكستاني

  • 16 ديسمبر (كانون الأول)... مقتل 11 شرطياً بهجوم في بلوشستان إيران.
  • 31 ديسمبر... السلطات الباكستانية تعلن مقتل مسلحين حاولوا التسلل إلى منطقة أواران الحدودية بإقليم بلوشستان وأنباء غير رسمية تشير إلى أنهم من ضباط «الحرس الثوري».
  • 5 يناير (كانون الثاني)... مقتل قائد «جيش الصحابة» مسعود الرحمن عثماني وهو عضو سابق في جمعية علماء السنة في باكستان على يد مسلحين يستقلون دراجة نارية في إسلام آباد، وجهاز الاستخبارات الباكستاني اتهم «منظمة الطلاب الإمامية» الباكستانية المرتبطة بإيران.
  • 10 يناير... مناورات صاروخية لـ«الحرس الثوري» وسقوط بقايا صواريخ في مدينة تشابهار الجنوبية، وأنباء غير رسمية عن هجوم صاروخي أول على الأراضي الباكستانية

وأكدت باكستان في بيانها الصادر الأربعاء على أنها تحتفظ بحق الرد على الضربة الإيرانية، وحملت طهران «مسؤولية العواقب بالكامل»، وأعربت عن دهشتها لأن الحادث وقع رغم وجود عدة قنوات اتصال مع إيران.

وتكافح باكستان المسلحة نوويا وجارتها إيران حملة ضد الجماعات البلوشية المعارضة في مناطقهما الحدودية ذات الكثافة السكانية الضئيلة.

ويعد بلوشستان باكستان الإقليم الأكبر مساحة لكنه الأكثر فقرا. كما تعد محافظة بلوشستان إيران الأكثر فقراً بين المحافظات الـ31 في البلاد.

وتتبادل طهران وإسلام آباد الاتهامات مرارا بالسماح لعناصر مسلحة تنشط من أراضي كل منهما بإطلاق هجمات، لكن نادرا ما تتدخل القوات الحكومية من أي من الجانبين.

وتفصل باكستان التي تقودها حاليا حكومة مؤقتة ثلاثة أسابيع عن انتخابات عامة يغيب عنها عمران خان الذي يقبع في السجن فيما عملت السلطات على إسكات مؤيديه.

كما ستشهد إيران انتخابات برلمانية، في مطلع مارس (آذار) وهي الأولى بعد الاحتجاجات التي هزت البلاد في 2022 وتسببت في اضطرابات دموية.
وتفاقم الضربات الحدودية المتبادلة الأزمات العديدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في ظل الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة والهجمات التي يشنها الحوثيون الموالون لإيران في اليمن ضد سفن تجارية في البحر الأحمر، بموازاة دخول جماعات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان وسوريا والعراق على خط المعركة.

وشهدت العلاقات بين باكستان وإيران توترا في الماضي لكن الضربات هي أكبر عملية توغل عبر الحدود في السنوات القليلة الماضية.

مخاوف من التصعيد

استعرضت إيران عضلاتها في المنطقة قبل الهجوم على الأراضي الباكستانية، وذلك بعدما أطلقت قوات «الحرس الثوري» هجمات صاروخية لـ«الحرس الثوري» على سوريا ضد ما قالت إنها مواقع لتنظيم داعش، وفي العراق ضد ما قالت إنه مركز تجسس إسرائيلي. واستدعت بغداد أيضا سفيرها في طهران.

وتصنف الولايات المتحدة جهاز «الحرس الثوري» الموازي للجيش النظامي في إيران «منظمة إرهابية».

وتشير تعليقات باكستان بعد ضرباتها الانتقامية إلى الرغبة في إبقاء الخلاف تحت السيطرة، لكن محللين حذروا من سيناريو مختلف.

وقال إسفنديار مير الخبير البارز في أمن منطقة جنوب آسيا بالمعهد الأميركي للسلام لوكالة «رويترز» إن دوافع إيران لمهاجمة باكستان لا تزال غامضة، لكن يمكن أن تتصاعد الأمور في ضوء التصرفات الإيرانية في المنطقة.

وأضاف «ما سيقلق طهران هو أن باكستان تجاوزت خطا بضربها داخل الأراضي الإيرانية، وهو خط حرصت حتى الولايات المتحدة وإسرائيل على عدم تجاوزه».

وقال خواجة آصف، وزير الدفاع الباكستاني إن الإجراء كان انتقاميا.

وأضاف في حديثه لقناة «جيو» التلفزيونية «الرد كان مدروسا ومهما... ويجب أن تستمر الجهود منعا للتصعيد».

وكتب المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي إن «الهجمات الصاروخية المتقابلة على أهداف في الأراضي الباكستانية والإيرانية لا يمكن أن تستمر أكثر من هذا، لأن أيا من الدولتين ليس لديها مصلحة في المواجهة العسكرية».

وأضاف «رغم أن باكستان مستاءة من سياسات الجمهورية الإسلامية خصوصاً تقاربها مع طالبان أفغانستان، لكنها لا تريد أن تفتح جبهة غير متوقعة في حدودها الغربية».

ومن الجانب الإيراني، رأى زيد آبادي أنه «رغم أن الجمهورية الإسلامية تشك بالأهداف النهائية للجيش الباكستاني، لكنها تحت ضغط من جميع الجهات، ولا مصلحة لها في تخريب العلاقات مع الجارة الشرقية».

وأضاف المحلل الإيراني «كان واضحاً أن باكستان غاضبة جدا من الهجوم الصاروخي الإيراني على أراضيها، ولم تتركه من دون رد». وقال إن «من الواضح أن غضب إسلام آباد يعود إلى اعتقادها بأن إيران تنتقص من سيادة باكستان كما تتعامل مع سيادة العراق وسوريا، معتبرة أن أهدافا في أراضي جارتها الشرقية سهلة ومنخفضة التكلفة في الوقت الذي شنت فيه هجوما على أهداف داخل الأراضي السورية والعراقية».

وخلص إلى «أن باكستان أرادت من الرد المماثل أن تعلن بصوت عال أن سيادتها متكاملة، ولا تشبه العراق وسوريا».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات جديدة في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في الخليج مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب.

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول)، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

في غضون ذلك، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، أمس، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة سواحل مدينة الجبيل السعودية، مضيفة أن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد، فيما أبلغ قبطان ناقلة نفط أخرى بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، أيضاً قبالة الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها.

وعزا «الحرس الثوري» حوادث السفن إلى اصطدامها بألغام، لكن القيادة المركزية الأميركية أكدت أن الإصابات تعود إلى استهدافات إيرانية متعمدة.


موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز)

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب، في تطور يفاقم المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وبينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط العسكري حول مضيق «هرمز»، تزداد تكلفة العبور ومخاطره، وسط غموض يحيط بمصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

رقم قياسي للإصابات

وأظهرت إحصائية نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن 24 سفينة تعرَّضت للاستهداف خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أي نحو ضعف العدد المُسجَّل خلال أول أسبوعين من الحرب، عندما أُصيبت 13 سفينة.

ويعكس هذا التصاعد اتساع نطاق المخاطر البحرية في المنطقة، بعدما تحوَّلت حركة العبور عبر مضيق «هرمز» إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين طهران وواشنطن.

وبلغت المخاطر مستوى بات معه عبور المضيق يتطلب، وفق المعطيات الواردة، دفع نحو 100 ألف دولار شهرياً لقبطان السفينة مقابل المجازفة بالمرور، في مؤشر على الارتفاع الكبير في تكلفة التشغيل والتأمين المرتبطة بالملاحة.

هجمات جديدة... وحرائق

ناقلة ترفع العلم الهندي خلال تفريغها النفط الخام في محطة تفريغ بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت «وكالة الأمن البحري البريطاني»، يوم السبت، بتعرض ناقلتَي نفط لهجوم قبالة السواحل السعودية في مياه الخليج مساء الجمعة. وقالت الوكالة إن الناقلة الأولى أُصيبت بمقذوف غير محدد على بُعد 68 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة الجبيل، ما استدعى إجلاء طاقمها، الذي لم يُصب أفراده بأذى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». ولم ترد تقارير عن آثار بيئية ناجمة عن الحادثة حتى ذلك الوقت.

وفي واقعة ثانية، أبلغ قبطان ناقلة نفط بتعرُّض سفينته لهجوم بقذيفة صاروخية أُطلقت من قارب صغير، على بُعد 78 ميلاً بحرياً من الجبيل، ما ألحق أضراراً بالجزء الخلفي منها. وأكدت الوكالة تحديد موقع أفراد الطاقم وسلامتهم، بينما بقي حجم الأضرار والتأثير البيئي غير واضحَين.

وعرَّفت شركة الأمن البحري «فانغارد» إحدى السفينتين بأنها ناقلة النفط «إس تي 3»، التي ترفع علم جزر مارشال، مشيرة إلى نقل طاقمها إلى سفينة حاويات قريبة ترفع علم الإمارات.

ومن جانبها، أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق «هرمز». وقال «الحرس الثوري»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، إن الناقلة كانت تحمل أكثر من مليونَي برميل من النفط الخام، وإنها حاولت عبور المضيق عبر مسار لا تسمح به إيران.

كما نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدَّثت عن تعرُّض ناقلتين لألغام بحرية واندلاع النيران فيهما، من دون توافر تأكيد مستقل لهذه الروايات. واتهمت طهران السفينتين بتعطيل أنظمة تحديد المواقع والرادار ومحاولة استخدام مسار غير مُصرَّح به، بينما لم تتضح جميع تفاصيل الحوادث وملابساتها.

غير أنَّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) كذَّبت الرواية الإيرانية بأن ناقلات النفط تصطدم بألغام بحرية، مؤكدة أن المسارات التي استخدمتها السفن خالية من الألغام، وسبب الإصابات هو استهدافات بمقذوفات أو مسيّرات إيرانية.

صادرات النفط تتراجع

صورة لمضيق «هرمز» مع براميل نفط (رويترز)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على سلامة السفن وأطقمها، بل تمتد مباشرة إلى تدفقات النفط من الخليج نحو الأسواق العالمية.

وبحسب بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة، بلغ متوسط صادرات النفط نحو 15.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر (أيلول)، قبل أن ينخفض إلى 2.9 مليون برميل يومياً في 11 أكتوبر، في تراجع حاد يعكس حجم الاضطراب الذي أصاب حركة الإمدادات.

وانعكس تقلص المعروض على الأسعار، إذ ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل عند إغلاق التداولات يوم الجمعة، مُسجِّلاً أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي.

وتثير هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى مزيد من الضغوط على أسواق الطاقة، خصوصاً إذا طال أمد القيود المفروضة على عبور الناقلات، أو اتسع نطاق الهجمات ليشمل مزيداً من السفن والمنشآت المرتبطة بتصدير النفط.

ولا تقتصر المخاطر على ارتفاع أسعار الخام، إذ يمكن أن تنتقل آثار اضطراب الإمدادات إلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار الوقود، بما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.

«هرمز» يعود إلى قلب المواجهة

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق «هرمز» (سنتكوم)

ظلَّ مضيق «هرمز» في صلب المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، نظراً إلى أهميته الاستراتيجية بوصفه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من الخليج إلى الأسواق الدولية.

ومنذ ذلك التاريخ وإثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، فرضت طهران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق، واستهدفت مراراً سفناً حاولت العبور من دون الحصول على إذن منها. وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية، وعزَّزت حضورها البحري، مع مواكبة قطعها البحرية ناقلات نفط تعبر المضيق بأعداد متزايدة.

وكان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قد حذَّر، الأسبوع الماضي، من أن أي سفينة تعطل أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء العبور ستُعدُّ «هدفاً معادياً»، في تهديد يعكس تشدُّد طهران في فرض رقابتها على حركة السفن.

وبين الحين والآخر تزداد وتيرة التصعيد ضد السفن، خصوصاً عندما تتعثر فرص المفاوضات وتعلو التصريحات والمؤشرات بعودة الأعمال القتالية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، مثلما هي الحال في الوقت الحالي، إذ لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً إلى طلبه من القوات الأميركية تزويده بخطط لعودة المواجهات المسلحة، وكان آخرها تلميحه إلى قصف المنشأة النووية الإيرانية في منطقة «جبل الفأس» مستخدماً «أم القنابل».

من جانبها، تتمسَّك إيران بحقها في الإشراف على حركة العبور وتحديد المسارات المسموح بها، في حين ترفض الولايات المتحدة وأطراف أخرى إخضاع الملاحة في هذا الممر الدولي لقيود أحادية. وبذلك، لم يعد المضيق مجرد ممر تجاري، بل تحوَّل إلى أداة ضغط متبادلة في الصراع على النفوذ وشروط إنهاء الحرب.

اتساع التداعيات الاقتصادية

ويزيد استمرار الهجمات والغموض المحيط بالعبور من صعوبة استعادة حركة الملاحة مستوياتها الطبيعية، في وقت تتعرَّض فيه السفن التجارية لمخاطر متنامية، ويواجه قطاع الشحن ضغوطاً متزايدة لضمان سلامة الأطقم والبضائع.

وكان مسؤولون في قطاع الملاحة قد أفادوا، مؤخراً بغرق سفينة حاويات وسفينة بضائع سائبة قرب المضيق، إثر إصابتهما بقذائف في حادثتين منفصلتين، في تطور يضيف إلى مؤشرات اتساع نطاق الأضرار التي تطال حركة النقل البحري.

وفي ظلِّ استمرار الحصار الأميركي والقيود الإيرانية، يبقى مسار التصعيد مرهوناً بقدرة الطرفين على التَّوصُّل إلى تفاهمات بشأن الملاحة والأمن البحري.

وحتى ذلك الحين، ستظل أسواق الطاقة عرضةً للتقلبات، مع احتمال أن تتحوَّل الهجمات المتكررة على السفن من أزمة أمنية إقليمية إلى عامل ضغط أوسع على الاقتصاد العالمي، عبر ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل والتأمين وازدياد مخاطر التضخم.


قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
TT

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)
جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

في الوقت الذي أبرز فيه تقرير عبري قلقاً إسرائيلياً «من تعاظم قوة الجيش المصري»، أكد عسكريون سابقون بمصر أن «القاهرة تعمل على تقوية الجيش وتدريبه وتنويع تسليحه من أجل حماية السلام وحفظ الأمن، لا من أجل الاعتداء على أحد».

وركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، السبت، على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026» التي اختُتمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، وأشارت إلى أن تلك التقارير «كشفت عن ديناميكية عسكرية مثيرة للاهتمام؛ إذ اختبرت الطائرات المصرية قدراتها أمام أحدث المقاتلات الصينية في سيناريو يحاكي تحديات المنطقة»، بحسب المنصة العبرية.

وتحدثت المنصة ذاتها عن سيناريو التمرين الذي حمل عنوان «التفوق العددي» وفق التقرير الرسمي لشبكة «سي سي تي في» الصينية الذي وصفه بـ«معركة جوية تتجاوز مدى الرؤية البصرية؛ إذ وجد الطيارون الصينيون الذين يقودون 4 مقاتلات من طراز (جيه 16) الثقيلة ذات المحركين أنفسهم في موضع نقص عددي أمام 6 مقاتلات مصرية تضم مقاتلتين من طراز (رافال) الفرنسية، و4 مقاتلات من طراز (ميغ 29) الروسية، مثلت القوة المهاجمة».

وأشارت التقارير الصينية والدولية التي نقلت عنها المنصة العبرية إلى أن «الحل الصيني تمثل في دمج طائرة إنذار مبكر وتحكم من طراز (كي جيه 500) وطائرات حرب إلكترونية مثل (واي 9 إل جي) لتعويض الفجوة العددية». وأوضحت أن «الطيارين الصينيين ركزوا في المراحل الأولى على مناورات التهرب من الصواريخ (جو - جو) طويلة المدى المصرية».

وفي رأي مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» بمصر اللواء محمود طلحة، فإن «إسرائيل دائماً تتبع سياسة ادعاء المظلومية وأنها مهددة دوماً، وأن مصر والدول العربية ترغب في إنهاء وجود إسرائيل، وهي مزاعم غير سليمة، وفي ذات الوقت تتبع سياسة التباهي بأي عملية عسكرية تقوم بتنفيذها بهدف تضخيم قدراتها وتحقيق ما يسمى بـ(الردع المعنوي) للدول في المنطقة».

وأوضح اللواء طلحة لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استردت كامل أرضها وعقدت معاهدة سلام مع إسرائيل، وللحفاظ على هذا الوضع آمناً لا بد من امتلاك القدرات العسكرية والاقتصادية وغيرهما، والتدريبات العسكرية التي تجريها مصر مع الصين أو غيرها هي أمر يخضع للسيادة المصرية ما دام يتم في أرض مصرية، ولا يجب الالتفات لما تثيره إسرائيل من دعايات وقلق في هذا الشأن».

الطائرات المصرية نفذت مناورات مع نظيرتها الصينية خلال تدريبات «نسور الحضارة 2026» (موقع وزارة الدفاع المصرية)

كما شدد طلحة في الوقت ذاته على أن «مصر تضع في اعتبارها دوماً أن الفكر الإسرائيلي يقوم على التوسع والاستيلاء، ومن ثم رغم التزام مصر بالسلام فهي دوماً تعظّم من قدراتها العسكرية لردع أي مخاطر أو تحول قد يحدث للسياسة الإسرائيلية نحو مصر».

ويأتي القلق الإسرائيلي على الرغم من «تطمينات» الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن «السلام»، مؤكداً «التزام بلاده بالسلام».

وعلّق السيسي خلال ندوة للقوات المسلحة المصرية، مساء الأربعاء الماضي، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عن سيناء، والتي زعم فيها أن «مصر لا تهاجم إسرائيل خوفاً من عودة احتلال سيناء»، قائلاً إنه «سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء».

وأكد السيسي أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها»، لافتاً إلى أن «الدولة المصرية لا تحمل أي أجندات خفية»، وأن «أولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي في إطار من السلام والاستقرار».

وأضاف الرئيس المصري أن «معاهدة السلام»، الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، موضحاً أنه «لا توجد لمصر أي مطامع تجاه أحد».

ورأى زميل كلية الدفاع الوطني بمصر، اللواء أسامة الجمال، أن «مصر منذ عام 1980 وهي منفتحة على كل الدول فيما يخص تنوع مصادر التسليح، بحيث لا يتم الاعتماد على سوق واحدة، وخاصة أننا في منطقة ملتهبة».

وقال: «مصر رغم أنها عقدت معاهدة سلام مع إسرائيل وملتزمة بها، فهي تعمل أيضاً على تطوير وتنويع تسليح جيشها؛ لأن التحديات كثيرة، كما أنه للحفاظ على السلام لا بد من الاستعداد للحرب؛ لأن السلام يحتاج الدفاع عنه».

تدريبات «نسور الحضارة» في أغسطس الماضي شملت محاضرات نظرية ومحاكاة عملية (موقع وزارة الدفاع المصرية)

وأوضح الجمال لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تجري تدريبات مع الصين ومع روسيا ومع أميركا... وهي على مسافة واحدة من كل الدول وكل القوى العظمى في العالم، وكانت من أوائل الدول التي نادت بعدم الانحياز لمعسكر ضد الآخر».

وأضاف: «مصر لا تهاجم أحداً ولا تعادي أحداً، وهي تدرك تماماً أن هناك دولاً تحاول دائماً إشعال الحروب في المنطقة من أجل تحقيق أغراضها التوسعية، وفي تل أبيب يتم إطلاق التصريحات الاستفزازية دوماً تجاه مصر وتجاه تسليح الجيش المصري، والقاهرة منتبهة لذلك، وتؤكد دوماً أنها تحمي أمنها القومي وأمن المنطقة ولا تهاجم أحداً».