ماكرون: أولويتي وقف إطلاق النار في غزة... ومشكلة البحر الأحمر «دبلوماسية»

قال في مؤتمر صحافي إن باريس قدمت بالتفاهم مع واشنطن مقترحات عملية بشأن تفعيل القرار 1701

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمره الصحافي مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمره الصحافي مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: أولويتي وقف إطلاق النار في غزة... ومشكلة البحر الأحمر «دبلوماسية»

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمره الصحافي مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون خلال مؤتمره الصحافي مساء الثلاثاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

لأكثر من ساعتين وربع ساعة، تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لـ300 إعلامي في مؤتمر صحافي ليل الثلاثاء – الأربعاء، هو الثاني من نوعه منذ وصوله إلى السلطة في عام 2017، بحضور وزراء حكومته الجديدة. وعلى رغم أن الغرض من هذا المؤتمر الاستثنائي رسم صورة السياسة التي سيسير على هديها للسنوات الثلاث المتبقية له في قصر الإليزيه خصوصاً داخلياً، فإنه خصص ربع الساعة الأخير للمسائل الخارجية، وتحديداً حرب أوكرانيا، وحرب غزة بتشعباتها؛ إنْ باتجاه لبنان أو البحر الأحمر.

رئيس الحكومة الفرنسية وبعض الوزراء مستمعين لكلمة ماكرون (إ.ب.أ)

واستفاد ماكرون من المناسبة لتوجيه مجموعة رسائل؛ أُولاها للحكومة الإسرائيلية وتحديداً لرئيسها بنيامين نتنياهو الذي أكد أنه يتواصل معه «أسبوعياً». ومضمون رسالته مزدوج: التأكيد من ناحية على ضرورة أن تتوقف إسرائيل عن مواصلة الحرب على غزة بالطريقة التي بدأتها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والدعوة الملحة، من ناحية ثانية، إلى وقف إطلاق النار.

بداية، يؤكد ماكرون، بالنظر لآلاف القتلى الذين سقطوا بالضربات الإسرائيلية، منذ ما يزيد على مائة يوم، أن «كل الحيوات متساوية» في القيمة، وأنه «متأثر» بما يحصل. بيد أنه سارع إلى تحميل المسؤولية لـ«حماس»، مؤكداً أن سقوط العدد الكبير من الضحايا هو «نتيجة للهجوم الإرهابي الذي قامت به (حماس)». وقال ماكرون إن كل ما هو حاصل مرده لـ«الاستراتيجية الكريهة والأسوأ التي تتبعها (حماس)، فهي التي تخبئ أسلحتها وتموضع مراكز القرار تحت المدارس والمستشفيات، وتستخدم جانباً من المدنيين دروعاً بشرية». من هنا، فإن القراءة الفرنسية لا تختلف عما تقوله إسرائيل لتبرير استهدافها المدارس والمستشفيات، وبالتالي فإن مسؤولية «حماس» «المجموعة الإرهابية كبيرة في التسبب بالرد» الإسرائيلي.

أولوية وقف إطلاق النار

إزاء هذا الواقع، يشدد ماكرون على أنه «يشعر بالألم» إزاء مشاهد الدمار، وأن باريس «تدعو منذ عدة أسابيع إلى وضع حد للهجمات العمياء وتوفير الحماية للمدنيين» مؤكداً أن ذلك يعد «واجباً إنسانياً»، وأنّ استمرار إسرائيل في شنّ عمليات عسكرية «غير دقيق بما يكفي» في قطاع غزة يشكل «خطراً على أمنها على المدى الطويل». وذكر الرئيس الفرنسي بمقاربته الثلاثية الأبعاد المعروفة وهي: محاربة الإرهابيين، والاستجابة الإنسانية للمدنيين في غزة، والعمل من أجل الحل السياسي الذي يستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة لتكون له دولته. وبرأيه، فإن هذا الحل هو الذي «يوفر الأمن والاستقرار المستدامين».

بيد أن ماكرون لم يعد يرى اليوم بديلاً عن وقفٍ لإطلاق النار، وأكد أن هذا الأمر هو أولويته حالياً، وأنه يتواصل بشأنه أسبوعياً مع نتنياهو ومع مسؤولي دول المنطقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تدعمنا في هذه المقاربة». ويشدد ماكرون على أن تحقيق هذا الهدف يصبّ أمنياً في مصلحة إسرائيل على المدى الطويل، بينما الاستمرار في شنّ عمليات كما تفعل الآن يشكّل مخاطرة نظراً لما يخلّفه في المنطقة برمّتها على أمن إسرائيل نفسها». ووعد «بمواصلة المبادرات الدبلوماسية والقرارات والمناقشات للدعوة إلى وقف لإطلاق النار، وسأستمر في التواصل الثنائي في محاولة للتوصل إليه بشكل ملموس».

صف من الفلسطينيين والفلسطينيات ينتظرون الحصول على الطعام في مدينة رفح الأربعاء (رويترز)

لكن اللافت أن رؤية ماكرون لوقف إطلاق نار لا تعني وقفاً تاماً للعمليات العسكرية، بل «التوفيق ما بين الدفاع عن إسرائيل وملاحقة الإرهابيين والالتزام بالقانون الإنساني». وبكلام آخر، لإسرائيل الحق في القيام بـ«عمليات مستهدفة»، وهو ما تدعو إليه الولايات المتحدة في حديثها عن «المرحلة الثالثة» من الحرب على غزة. من هنا، فإن الدعوة لوقف النار، بحسب المفهوم الفرنسي، لا يمكن اعتبارها وقفاً نهائياً للأعمال العسكرية بل تحولاً في طريقة إدارة العمليات العسكرية ليس إلا. وعلى رغم تأكيد ماكرون على الدور الذي تقوم به باريس، فإنه من الواضح، وفق مصادرها، أن الأوراق التي في حوزتها ليست من النوع الذي يؤثر على قرار الحرب الإسرائيلي، لا بل إن الضغوط الأميركية على نتنياهو لم تؤت حتى اليوم أُكلها، وهو ما أكدته تقارير متواترة في العاصمة الأميركية.

وزير الدفاع الفرنسي خارجاً من قصر الإليزيه في 12 يناير وكان زار لبنان مرتين ناقلاً رسائل ماكرون (أ.ب)

منع الحرب الشاملة مع لبنان

إذا كانت فرنسا غير قادرة عملياً على التأثير على مسار الحرب في غزة، فإنها تعتبر، بالمقابل، أنها تتمتع بأوراق فاعلة في لبنان بالنظر للعلاقات التاريخية التي تجمعها به، ولقدرتها على التواصل مع كافة الأطراف اللبنانية وغير اللبنانية بما فيها إيران. وفي هذا السياق، جدد ماكرون تأكيد «حرص فرنسا الكبير على منع تحول الحرب إلى إقليمية، وأن تمتد إلى لبنان، وأن يشارك بها (حزب الله) بحيث يهدد أمن إسرائيل». لذا، قامت باريس، بحسب ماكرون، «بإيصال رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى القوى السياسية اللبنانية وإلى القوى العسكرية بما فيها الإرهابية، وأنه قامت بكل ما هو ممكن من أجل تجنب التصعيد، وقدمت عدة مقترحات ملموسة، في الأسابيع الأخيرة، بالتفاهم مع الولايات المتحدة لإسرائيل من أجل إحراز تقدم» بشأن تنفيذ القرار الدولي رقم 1701.

واللافت أن ماكرون أشار إلى قوى عسكرية «إرهابية» في تلميح لـ«حزب الله». وسبق له أن لجأ إلى هذا التوصيف سابقاً ما لم يمنع باريس من المحافظة على خطوطها المفتوحة مع هذا الحزب. وموقف فرنسا أن القرارات الدولية بخصوص لبنان وإسرائيل «يجب أن تنفذ حرفياً»، وأنه «يتعين على الطرفين احترامها، وهذا أمر لا مفر منه»، وهو بذلك يرمي مسؤولية عدم التنفيذ على الجانبين اللبناني والإسرائيلي. وامتنع ماكرون عن كشف المقترحات المقدمة. لكن من المعروف أن باريس قدمت أفكاراً عملية لتسهيل تنفيذ القرار 1701، وقد حملها وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو إلى بيروت التي زارها مرتين، وتقوم على وضع حد للأعمال العسكرية على جانبي الحدود، والمقايضة بين انسحاب إسرائيل من عدة مواقع حدودية يعدّها لبنان محتلة وعددها 13، وإخراج قوات وأسلحة «حزب الله» من المنطقة الواقعة بين الحدود المشتركة وحتى مجرى نهر الليطاني. ومن المقترحات المتداولة أيضاً وضع مزارع شبعا تحت رعاية دولية بانتظار أن تحسم ملكيتها بين لبنان وسوريا. وجاء رد «حزب الله» على لسان أمينه العام حسن نصر الله، أكثر من مرة، حاسماً؛ إذ رفض قطعياً البحث بهذه الأمور قبل وقف العدوان على غزة.

البحر الأحمر

كثيرة الأسئلة التي طرحت حول رفض فرنسا الانضمام إلى التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة للمحافظة على حرية الملاحة في البحر الأحمر، والتصدي للهجمات التي تقوم بها الجماعات الحوثية. وليست فرنسا الوحيدة، فدول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا رفضت بدروها الانضمام. وجاء التفسير الفرنسي، للمرة الأولى، على لسان ماكرون بأنه «تجنب للتصعيد» في منطقة البحر الأحمر.

ومقابل خيار الولايات المتحدة وبريطانيا الرد على الهجمات الحوثية بعمليات عسكرية على الأراضي اليمنية نفسها، فإن باريس تلتزم بـ«مقاربة دفاعية وهي تعمل في هذا الإطار». وقال الرئيس الفرنسي ما حرفيته: «قرّرت فرنسا عدم الانضمام إلى الائتلاف الذي قاد ضربات وقائية ضدّ الحوثيين على أراضيهم. لماذا؟ لأنّ موقفنا بالتحديد يسعى إلى تجنّب أيّ تصعيد»، مؤكدًا أن المسألة ليست «عسكرية» بل «دبلوماسية». وفرنسا، وفق ماكرون، «حريصة عل التوازنات القائمة في الخليج، وعلى ضرورة تلافي أي تصعيد». إلا أن ماكرون أكد أن فرنسا «حريصة على حرية الملاحة»، وأنها «فاعلة» وهي تعمل على «حماية سفنها وسفن حلفائها والدليل على ذلك أنها شاركت في رد هجمات صاروخية ومن خلال المسيرات كانت تستهدف سفناً نرويجية في البحر الأحمر. وفي إشارته إلى الطبيعة الدبلوماسية للمشكلة، فإن ماكرون يلمح إلى ضرورة التواصل مع إيران القادرة على التأثير على الحوثيين.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول جديد إلى غزة ينطلق من مرسيليا نهاية الأسبوع

تغادر سفينتان فرنسيتان مدينة مرسيليا في جنوب فرنسا، يوم السبت المقبل، في الرابع من أبريل للوصول إلى غزة لكسر الحصار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 بنيران إسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية

قُتل عدد من المواطنين وأصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف جامعة تُستخدم ﻟ«تطوير الأسلحة النوعية» في إيران

جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي لحق بمركز خدمة سيارات في شرق طهران بعد استهداف صاروخي يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه شن غارة على «جامعة الإمام الحسين» التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، حيث «كان البحث وتطوير الأسلحة المتقدمة يجري داخل الجامعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف بيان الجيش: «مؤخراً، ضُرب أحد المواقع الأساسية للبنية التحتية العسكرية لـ(الحرس الثوري) الإيراني، كان يقع ضمن حرم (جامعة الإمام الحسين)؛ المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية لـ(الحرس الثوري)، التي تُستخدم أيضاً مرفقاً احتياطياً للطوارئ لأجهزة الجيش التابعة للنظام».

وأضاف البيان: «تحت غطاء مدني، جرت داخل الجامعة عمليات بحث وتطوير لوسائل قتالية متقدمة».

وكان مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، بمن فيهم المرشد الراحل علي خامنئي، قد زاروا الجامعة سابقاً.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أنه شنّ خلال العملية «غارات متكررة على البنية التحتية العسكرية داخل الجامعة لإلحاق أضرار جسيمة بقدرات النظام على إنتاج وتطوير الأسلحة».

وأوضح الجيش أن العملية أدت إلى تدمير «أنفاق رياح» أُنشئت داخل الجامعة، ومركز الكيمياء في الجامعة، ومركز التكنولوجيا والهندسة لمجموعة الميكانيكا والتطوير، قائلاً إن هذه المراكز كلها كانت تُستخدم لتطوير الأسلحة.

جانب من أفق شمال العاصمة الإيرانية طهران يوم 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه ضرب عشرات مواقع إنتاج الأسلحة في طهران، بما فيها خط تصنيع صواريخ «أرض - جو» طويلة المدى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال الجيش في بيان: «خلال موجات الغارات الجوية في اليومين الماضيين بطهران، استُهدفت نحو 40 منشأة لإنتاج الأسلحة والبحوث». وأضاف الجيش أن الأهداف شملت «منشأة تُستخدم لتجميع صواريخ (أرض - جو) طويلة المدى، وموقعاً لتجميع مكونات الصواريخ المضادة للدبابات والصواريخ الصغيرة المضادة للطائرات، ومنشأة للبحوث وإنتاج محركات الصواريخ الباليستية».

إلى ذلك، توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج في إيران إذا لم يُتوصل إلى اتفاق، ولم يُفتح مضيق هرمز.

وصرح ترمب في وقت سابق بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

Your Premium trial has ended


الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية بحيفا، بعد هجوم صاروخي، وفق ما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، الاثنين.

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها، في حين تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعدُ ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعياً وناقلة وقود في مصافي النفط بحيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه، ولم تردْ أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق بمبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

وأظهرت لقطات «القناة 12» الإسرائيلية تصاعد أعمدة دخان أسود كثيف فوق مصفاة النفط، دون ذكر السبب. كما أظهرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صوراً لخزان أسطوانيّ مشتعل.

وبعد وقت قصير من رصد الأضرار، أظهرت لقطات «وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد أعمدة الدخان فوق الخزانات الدائرية. وأشار الجيش إلى أن قوات الدفاع المدني والإسعاف في طريقها إلى الموقع.

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط بحيفا، وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وقال صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية»، الذين وصلوا إلى المكان بعد نحو ساعة، إن الدخان قد تلاشى، وكان رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على الحريق.

وتقع المصفاة في حيفا، ثالثة كبرى مدن إسرائيل، ضمن منطقة صناعية كبيرة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية سابقاً بأن الموقع تعرَّض لضربة في 19 مارس (آذار) الحالي، بعد إطلاق صواريخ إيرانية نحو إسرائيل.