تركيا تضع «استراتيجية شاملة» لمنع قيام «كيان إرهابي» على حدودها الجنوبية 

جلسة برلمانية حذرت من استغلال «الكردستاني» الفراغ في سوريا والعراق 

جنود أتراك يراقبون الحدود مع سوريا في أكتوبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك يراقبون الحدود مع سوريا في أكتوبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تضع «استراتيجية شاملة» لمنع قيام «كيان إرهابي» على حدودها الجنوبية 

جنود أتراك يراقبون الحدود مع سوريا في أكتوبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)
جنود أتراك يراقبون الحدود مع سوريا في أكتوبر الماضي (وزارة الدفاع التركية)

أكدت تركيا مجدداً أنها لن تتوانى في بذل جهودها من أجل منع أي تهديدات لحدودها أو شعبها، وستبذل كل ما بوسعها لمنع قيام ممر أو كيان إرهابي على حدودها الجنوبية، ودعت جميع الدول الحليفة ودول المنطقة إلى التعاون من أجل القضاء على «حزب العمال الكردستاني» الذي استغل الفراغ السياسي في سوريا والعراق، وأصبح يشكل خطراً على البلدين أيضاً.

وعقد البرلمان التركي، الثلاثاء، جلسة خاصة حول مكافحة الإرهاب والخطوات التي اتُّخذت بعد مقتل 9 جنود أتراك بهجوم لـ«العمال الكردستاني» في شمال العراق، ليل الجمعة الماضي، والعمليات الجارية شمال سوريا والعراق رداً على الهجوم. واستمع إلى إيجاز من وزيري الدفاع يشار غولار والخارجية هاكان فيدان، إلى جانب ممثلي الأحزاب السياسية.

وزير الدفاع التركي يشار غولار خلال جلسة البرلمان حول التطورات في شمال سوريا والعراق الثلاثاء (وزارة الدفاع التركية)

وأكد غولار أن تركيا «لن تسمح بوجود ممر إرهابي على طول حدودها الجنوبية، بغض النظر عمن يقدم الدعم، وتحت أي ذريعة، ولأي سبب»، وأنه لولا عمليات «المخلب» العسكرية التركية التي انطلقت في شمال العراق منذ عام 2019، ولولا الوجود العسكري التركي في شمال العراق وسوريا، لكانت هجمات التنظيم الإرهابي (حزب العمال الكردستاني) على حدود تركيا، مستمرة كما كانت من قبل، ولكانت تكاليفها أكبر في المدن.

وأشار إلى أن وصول الجيش التركي إلى منطقة زاب في شمال العراق، التي تعد «قلب» الإرهابيين، دفع «العمال الكردستاني» إلى إظهار «مقاومته الأخيرة» في منطقة عملية «المخلب - القفل»، وأضاف أن 3151 محاولة تحرش وتسلل من قبل «إرهابيي» «العمال الكردستاني»، وقعت في مناطق القواعد التركية شمال العراق، ورداً على هذه الهجمات قُضِي على 1689 منهم.

أضاف: «وجهنا ضربة قوية لـ(العمال الكردستاني)، وأوصلناه إلى نقطة الإنهاك، ودمرنا الممر الإرهابي الذي كان من المفترض إقامته على حدودنا، وأنشأنا خطاً آمناً بطول 300 كيلومتر تقريباً وعمق 30 كيلومتراً.

وانتقد غولار الأطراف التي تتساءل عن سبب الوجود العسكري في شمال العراق وسوريا قائلاً: «يبدو أنهم نسوا التكلفة التي تكبدناها في الماضي القريب، والثمن الذي دفعناه بسبب العراق وسوريا. من غير المقبول أبداً استخدام الألم مادة سياسية. قد تكون هناك انتقادات، ولكن لا بد من الوحدة في مواجهة الإرهاب».

استراتيجية شاملة

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن تركيا بدأت تطبيق استراتيجية شاملة لمنع إقامة دولة إرهابية على حدودها الجنوبية، ويجري تنفيذ العمليات ضد «العمال الكردستاني» في شمال العراق ووحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا بالتزامن، بسبب سهولة عبور عناصر التنظيمين بين سوريا والعراق.

وأكد أنه «يجب على جيراننا وحلفائنا أن يدعموا بإخلاص حربنا ضد الإرهاب»، مشيراً إلى أن أميركا ودولاً أوروبية دعمت «حزب العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا من أجل الحرب على «داعش».

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة البرلمان الثلاثاء (الخارجية التركية)

وتابع فيدان أن الحزب الذي خسر الأرض في تركيا اضطُر إلى تنفيذ هجماته عبر الحدود، وأصبح يشكل خطراً أمنياً للعراق وسوريا، مستغلاً الفراغ السياسي في البلدين، لافتاً إلى أن حكومة بغداد اقتنعت عبر الاجتماعات والمباحثات الأخيرة مع تركيا، بأن «العمال الكردستاني» بات يشكل خطراً على العراق، وقال إنه رغم العقوبات التي فُرضت على السليمانية (إقليم كردستان العراق)، إن لم يغير «حزب الاتحاد الوطني الكردستاني» موقفه الداعم لـ«العمال الكردستاني»، فلن نتردد في اتخاذ مزيد من التدابير.

تدريبات لمقاتلي «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال فيدان إن وجود معسكرات «العمال الكردستاني» على طول الحدود الإيرانية، ووجود امتدادات له داخل إيران، يجعل من الضروري بالنسبة لنا تنفيذ دبلوماسيتنا لمكافحة الإرهاب مع إيران على جميع المستويات.

وأضاف أن «حزب العمال» يستخدم من جانب بعض القوى في الحروب بالوكالة في المنطقة، وأن النقطة المشتركة الوحيدة بين المنظمات الإرهابية التي تحاربها تركيا هي أنها، دون استثناء، لها علاقات أجنبية، ويتفاعل «حزب العمال الكردستاني» مع الساحة الأوروبية من حيث التمويل، وهو مرتبط بالجماعات المناهضة لتركيا داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، ونحن نبذل قصارى جهدنا لتجفيف الموارد المالية له.

وذكر أن الدول التي عدّها «العمال الكردستاني» ملاذاً آمناً لسنوات كثيرة، اتخذت، عبر جهود تركيا، خطوات قضائية وإدارية، وإن كانت محدودة، ضده، وجرت اعتقالات في دول مثل فرنسا وبريطانيا في السنوات الأخيرة. ومن ناحية أخرى نرى أن الخطوات التي اتخذتها فنلندا والسويد منذ المذكرة الثلاثية الموقّعة مع تركيا العام قبل الماضي، تثير قلق الأوساط التنظيمية في «العمال الكردستاني». وسنواصل مبادراتنا بكل تصميم، إلى جانب استهدافنا العناصر القيادية والكوادر التنظيمية للحزب بضرباتنا العسكرية.

تسلل من منبج

إضافة إلى ذلك، واصلت تركيا غاراتها وتصعيد هجماتها في شمال سوريا والعراق. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، الثلاثاء، تدمير 23 هدفاً لـ«العمال الكردستاني» ووحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في غارات على مناطق: متينا، وهاكورك، وقنديل، وغارا، وأسوس شمال العراق، ومواقع أخرى شمال سوريا.

وجددت القوات التركية بالتزامن، قصفها على مناطق ريف منبج، رداً على تسلل مجموعة من مجلس منبج العسكري، التابع لـ«قسد»، إلى القاعدة التركية في قرية الشيخ ناصر، حيث اشتبكت مع الفصائل الموالية لتركيا في منطقة «درع الفرات».

وفي محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، خرجت محطة السويدية للطاقة بريف القامشلي عن الخدمة بشكل كامل، جراء استهدافها بغارات جوية تركية، ليل الاثنين.

صورة موزعة من المخابرات التركية للقيادية في الوحدات الكردية ليمان سويش التي قُتلت بعملية في القامشلي الثلاثاء

وكشفت المخابرات التركية مقتل القيادية، ليمان سويش، المعروفة باسم «ريحان عامودا»، مسؤولة الجناح النسائي لوحدات حماية الشعب الكردية في عملية في القامشلي، الثلاثاء.

وقالت مصادر أمنية تركية، إن سويش كانت تدير الأنشطة باسم الوحدات الكردية في شمال سوريا، وتنقل التعليمات القادمة من جبال قنديل بشمال العراق إلى الجناح النسائي في منطقة القامشلي القريبة من الحدود التركية، كما كانت تنظم عمليات ضد تركيا.


مقالات ذات صلة

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الأكراد باتباع نهج الديمقراطية لحل مشاكلهم الداخلية وفي مفاوضاتهم مع الدول

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.