تركيا تعلن تحييد 10 إرهابيين في شمال العراق

جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية مع سوريا (وزارة الدفاع التركية)
جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية مع سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن تحييد 10 إرهابيين في شمال العراق

جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية مع سوريا (وزارة الدفاع التركية)
جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية مع سوريا (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم (الأحد)، تحييد 10 «إرهابيين» من حزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه)، في عمليات جوية مفاجئة على شمال العراق.

وقالت الوزارة، في بيان، «مخالبنا الفولاذية تستمر في تحطيم أوكار الإرهابيين»، وفقاً لوكالة الأناضول التركية للأنباء. وتستخدم أنقرة كلمة «تحييد» للإشارة إلى المسلحين الذين يتم أسرهم أو قتلهم أو إصابتهم على أيدي الجيش.

استهدف الطيران التركي، اليوم، مرافق وبنى تحتية بينها ست محطات كهرباء في شمال شرقي سوريا، ما أسفر عن انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات القرى والبلدات، وفق ما أفادت الإدارة الذاتية الكردية ومراسلون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت دائرة الإعلام في الإدارة الذاتية في بيان: «استهدف الأتراك خلال الساعات الماضية ست محطات كهرباء»، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء في مدن حدودية عدة بينها كوباني وعامودا وعين عيسى، فضلاً عن الجزء الأكبر من مدينة القامشلي، إحدى أبرز مدن الإدارة الذاتية. كما انقطع التيار الكهربائي عن عشرات القرى المحيطة بتلك المدن.

وكانت بعض المحطات تؤمن حوالي عشر ساعات فقط من التغذية بالتيار الكهربائي، إلا أن مراسلي الوكالة في القامشلي أفادوا بانقطاعها الأحد بشكل تام.

وطال القصف التركي أيضاً، وفق الإدارة الذاتية ومراسلي الوكالة، مواقع نفطية في المنطقة الحدودية.

وتتهم أنقرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية، بأنها تابعة لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها منذ عقود.

وهي تستهدف بين الحين والآخر بالطائرات المسيرة مناطق سيطرتها، وقد ركزت ضرباتها مؤخراً على مرافق بنى تحتية تابعة للإدارة الذاتية.

وشنت أنقرة الشهر الماضي سلسلة غارات جوية في سوريا والعراق، إثر اتهامها حزب العمال الكردستاني بقتل 12 جندياً تركياً خلال يومين الأسبوع الماضي في هجومين منفصلين على قاعدتين تركيتين في شمال العراق.

كما شنّت في أكتوبر (تشرين الأول) عملية جوية واسعة طالت عشرات المواقع العسكرية ومرافق البنية التحتية في شمال سوريا بعد هجوم استهدف مقر وزارة الداخلية في أنقرة وتبنّاه حزب العمال الكردستاني.

ومنذ عام 2016، نفذت تركيا عمليات عسكرية عدة في سوريا استهدفت بشكل رئيسي المقاتلين الأكراد الذين طالما أعلنت أنقرة سعيها لإبعادهم من المنطقة الحدودية. وباتت القوات التركية وفصائل سورية موالية تسيطر على شريط حدودي واسع في سوريا.


مقالات ذات صلة

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

المشرق العربي انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتهم إسبانيا بـ«العدائية» تجاه إسرائيل

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

اتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الجمعة، إسبانيا بـ«العداء» وشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل، بعد منعه مدريد من المشاركة في أعمال المركز الذي تقوده الولايات المتحدة، وتم إنشاؤه للمساعدة في استقرار قطاع غزة بعد الحرب.

وتدهورت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا بشكل كبير منذ أن اعترفت مدريد بدولة فلسطين في عام 2024، وقد سحبت الدولتان سفيريهما.

وقال نتنياهو في بيان مصور: «لقد أصدرت اليوم تعليمات بإبعاد ممثلي إسبانيا من مركز التنسيق في كريات غات، بعد أن اختارت إسبانيا مراراً الوقوف ضد إسرائيل».

وأضاف: «أولئك الذين يهاجمون دولة إسرائيل بدلاً من مواجهة الأنظمة الإرهابية لن يكونوا شركاءنا في تشكيل مستقبل المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُنشئ مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، وهو مبادرة تقودها الولايات المتحدة، بعد دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف مواكبة تنفيذ الهدنة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.

ويعمل في المركز عسكريون ودبلوماسيون من عدة دول أخرى، من بينها فرنسا وبريطانيا والإمارات، ويشاركون في اجتماعات حول القضايا الأمنية والإنسانية في غزة التي دمرتها الحرب لأكثر من عامين. كما شارك في نشاط المركز ممثلون عن إسبانيا.

لكن في وقت سابق الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسرائيل منعت ممثلي إسبانيا من دخول المركز. وقال نتنياهو: «لن تصمت إسرائيل في مواجهة أولئك الذين يهاجموننا».

وتابع: «أنا غير مستعد للتسامح مع هذا النفاق والعدائية. لن أسمح لأي دولة بشن حرب دبلوماسية ضدنا دون أن تدفع ثمناً»، في إشارة إلى قرار منع مدريد من المشاركة في أعمال المركز.

ويُعدّ رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أشد المنتقدين للحرب الإسرائيلية على غزة التي اندلعت إثر هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما عارض الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط).

وسبق أن اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الحكومة الإسبانية بـ«الوقوف مع الطغاة» من خلال معارضتها للحرب على إيران.

كما اتهم ساعر إسبانيا بأنها «متواطئة في التحريض على الإبادة الجماعية ضد اليهود وفي جرائم حرب» بعد اعترافها بدولة فلسطين.

ولم تقم إسبانيا علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا في عام 1986.


غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
TT

غالبية الإسرائيليين لاستئناف الحرب... وخسارة نتنياهو مرجحة

Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)
Smoke rising from the sites of Israeli air raids on Beirut and the southern suburb last Wednesday (AFP)

أظهرت ثلاثة استطلاعات للرأي في تل أبيب، الجمعة، أن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين تعتبر الحرب على إيران و«حزب الله» اللبناني فشلاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتؤيد استئناف الحرب لتحقيق الأهداف التي أُعلنت منذ بداياتها.

وأعطت الغالبية تقييماً منخفضاً للقيادتين السياسية، خلافاً للتقييم الذي منحته للقيادات العسكرية. وفيما يتعلق بنتائج الانتخابات العامة للكنيست، رجّحت الاستطلاعات أن الحرب لن تنقذ نتنياهو من خسارة الحكم.

ونُشرت هذه الاستطلاعات عبر هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11) والقناة الـ12، فيما جاء الاستطلاع الثالث مشتركاً بين صحيفة «معاريف» وموقع «واللا» الإخباري.

إدارة الحرب

في استطلاع «معاريف» و«واللا»، أفاد 46 في المائة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 22 في المائة قالوا إنهما انتصرتا، فيما رأى 32 في المائة أنه من المبكر الحكم.

أما في استطلاع «كان 11»، فقد رأى 58 في المائة من الإسرائيليين أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تنتصرا في الحرب، مقابل 25 في المائة فقط اعتبروا أنهما انتصرتا.

ورأى 56 في المائة من المشاركين أنه كان ينبغي على تل أبيب الاستمرار في الحرب، فيما قال نحو ربع المشاركين فقط إن وقف إطلاق النار كان خطوة صائبة بالنسبة لإسرائيل.

وفي استطلاع القناة الـ12، قال 30 في المائة فقط إن إسرائيل والولايات المتحدة انتصرتا، فيما قال 19 في المائة إن إيران هي التي انتصرت، وعدّ 40 في المائة أن أياً من الطرفين لم ينتصر في الحرب، بينما أجاب 11 في المائة بـ«لا أعلم».

ورداً على سؤال: «هل تؤيد وقف إطلاق النار مع إيران أم تعارضه؟»، أعرب 53 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 30 في المائة أيدوه.

ومن بين من يعتزمون التصويت للائتلاف الحكومي، أعرب 57 في المائة عن معارضتهم لوقف إطلاق النار، مقابل 25 في المائة أيدوه. أما بين من يعتزمون التصويت للمعارضة، فقد أعرب 62 في المائة عن معارضتهم، مقابل 26 في المائة أيدوه.

جندي إسرائيلي يشير بيده في أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

وسُئل المشاركون: «هل تعتقدون أن الصراع مع إيران سيستأنف؟»، فأعربت غالبية الإسرائيليين عن اعتقادها بأن المواجهة ستُستأنف، بحسب استطلاع القناة الـ12.

وقال 45 في المائة إن الحرب ستُستأنف خلال أسبوعين مع انتهاء وقف إطلاق النار، فيما أعرب 26 في المائة عن اعتقادهم بأنها ستستأنف خلال بضعة أشهر وحتى عام.

ويعتقد 7 في المائة أنها ستُستأنف بعد أكثر من عام، مقابل 6 في المائة فقط قالوا إن الحرب لن تستأنف، بينما أجاب 16 في المائة بـ«لا أعلم».

وسأل الاستطلاع ذاته المشاركين عمّا إذا كان يتوجب على إسرائيل مواصلة الحرب في لبنان، فأعربت أغلبية ساحقة، بلغت نحو 79 في المائة، عن تأييدها لذلك، مقابل 13 في المائة قالوا إنه لا ينبغي لإسرائيل مواصلة الحرب هناك.

تقييم الأداء

وسألت «معاريف» و«واللا» المستطلعين عن رأيهم في أداء الرئيس الأميركي في الحرب، فأجاب 52 في المائة بأنهم راضون عنه، فيما قال 43 في المائة إنهم غير راضين.

وبحسب استطلاع «كان 11»، أدار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير الحرب بشكل جيد، بينما لم يُحسن رئيس الحكومة ووزير أمنه يسرائيل كاتس إدارتها.

وقال نصف المستطلعة آراؤهم إن نتنياهو لم يُحسن إدارة الحرب، مقابل 45 في المائة قالوا إنه أدارها بشكل جيد.

وحصل كاتس أيضاً على تقييم منخفض؛ إذ قال 52 في المائة إنه كان سيئاً، مقابل 37 في المائة قالوا إنه كان جيداً.

في المقابل، عدّ 69 في المائة من المستطلعة آراؤهم أن رئيس الأركان إيال زامير أدار الحرب ضد إيران بشكل جيد، مقابل 23 في المائة أجابوا بالنفي.

كما حصل رئيس جهاز الموساد، ديفيد برنياع، على تقييم جيد من 57 في المائة، مقابل 18 في المائة قالوا إنه لم يُدر الحرب بشكل جيد.

أما في استطلاع «معاريف»، فقال 46 في المائة إنهم راضون عن نتنياهو، مقابل 49 في المائة غير راضين. وقال 71 في المائة إنهم راضون عن زامير، و40 في المائة عن كاتس، و29 في المائة عن سموتريتش.

وتفوّق عليهم جميعاً قائد سلاح الجو، تومر بار، الذي حصل على تأييد بنسبة 77 في المائة، فيما قال 14 في المائة فقط إنهم غير راضين عنه.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

صورة الانتخابات

وسُئل المشاركون في استطلاع القناة الـ12 عن الشخصية الأنسب لتولي منصب رئيس الحكومة، فأظهرت النتائج أن نتنياهو لا يزال يتفوق على جميع منافسيه، لكن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت يواصل تقليص الفجوة معه. وفي المنافسة المباشرة بينهما، جاءت النتيجة 39 في المائة مقابل 35 في المائة لصالح نتنياهو.

لكن في حال إجراء انتخابات عامة اليوم، أجمعت الاستطلاعات الثلاثة على أن نتنياهو سيخسر الحكم؛ إذ يهبط عدد مقاعد الائتلاف من 68 حالياً إلى ما بين 49 و51 مقعداً، فيما تحصل المعارضة على ما بين 59 و61 مقعداً، بما في ذلك الأحزاب العربية التي تنال 10 مقاعد.


مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مضيق هرمز مغلق وقتال في لبنان قبل يوم من محادثات أميركا وإيران

جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)
جرافة تزيل أنقاض مبنى دمرته غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية (إ.ب.أ)

ظل مضيق هرمز مغلقاً، اليوم (الجمعة)، وتبادلت إسرائيل إطلاق النار مع جماعة «حزب الله» اللبنانية، وهو ما وصفته كل من الولايات المتحدة وإيران بانتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار بينهما، قبل يوم من أول محادثات سلام بين البلدين منذ اندلاع الحرب.

وأدّى وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ يومين إلى توقف حملة الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران. لكنه لم يفعل شيئاً حتى الآن لإنهاء الإغلاق المفروض على مضيق هرمز، الذي تسبب في أكبر اضطراب على الإطلاق في إمدادات الطاقة العالمية، أو لتهدئة حرب موازية تشنّها إسرائيل على «حزب الله» حليف طهران في لبنان.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال الليل، أن إيران تقوم «بعمل سيئ للغاية» فيما يتعلق بالسماح بمرور النفط عبر المضيق. وأضاف: «هذا ليس الاتفاق الذي بيننا!».

إغلاق وسط إسلام آباد قبيل المحادثات

من جانبها، وصفت إيران الهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان بأنها انتهاك لوقف إطلاق النار. وشنّت القوات الإسرائيلية، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، أكبر هجوم خلال الحرب، ما أسفر عن مقتل أكثر من 250 شخصاً في لبنان، في غارات مفاجئة استهدفت مناطق مكتظة بالسكان.

وتقول إيران إن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهو موقف أيّدته في البداية باكستان، التي توسطت في التوصل إلى الاتفاق. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان.

لكن في تحول، أمس (الخميس)، قالت إسرائيل إنها ستجري محادثات منفصلة مع الحكومة اللبنانية بهدف إنهاء الحرب هناك، ونزع سلاح «حزب الله».

ويبدو من المستبعد أن تؤدي الاتهامات المتبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار إلى إفشال أول محادثات سلام مقررة بين واشنطن وطهران، التي تبدأ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد اعتباراً من غدٍ (السبت).

وقال مصدر باكستاني مطلع على المحادثات: «الأمور تسير على المسار المخطط لها»، مضيفاً أن انخفاض حدة العنف في لبنان يعد مؤشراً إيجابياً. وأضاف: «هدأت الأمور، وهذا مؤشر جيد»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح المصدر أن فرقاً متقدمة من كلا البلدين وصلت بالفعل إلى فندق «سيرينا» ذي الخمس نجوم في وسط إسلام آباد، حيث سيقيم الوفدان طوال فترة المحادثات. ولم تعقد أي اجتماعات مباشرة، اليوم (الجمعة)، لكن باكستان كانت تجري تبادلاً للرسائل بين الطرفين.

وتم فرض إغلاق تام على وسط إسلام آباد بمناسبة عطلة عامة، تم الإعلان عنها على عجل، مع إقامة طوق أمني حول «منطقة حمراء» تمتد 3 كيلومترات حول الفندق.

والتزم المسؤولون الباكستانيون الصمت بشأن التوقيت الدقيق لوصول الوفد الإيراني، الذي سيقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ومن المقرر أن يصل الوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، في الوقت المناسب لبدء المحادثات، غداً (السبت).

بيانات التضخم الأميركية تُظهر تأثير الحرب

كما كان الحال طوال فترة الحرب، كانت سفن إيران تعبر المضيق دون عوائق، بينما ظلّت سفن الدول الأخرى محاصرة داخله.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت، اليوم (الجمعة)، ناقلة نفط إيرانية عملاقة قادرة على حمل مليوني برميل من النفط الخام. وقبل الحرب، كان يعبر المضيق نحو 140 سفينة يومياً، من بينها ناقلات تحمل 20 مليون برميل.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في شهر مارس (آذار) لأعلى مستوى في نحو 4 سنوات مع زيادة أسعار النفط بسبب حرب إيران، واستمرار تبعات الرسوم الجمركية، ما يقلل بشكل أكبر من احتمالات خفض أسعار الفائدة هذا العام.

وعلى الرغم من إعلان ترمب النصر، فإن الحرب لم تحقق الأهداف التي حدّدها في البداية، وهي حرمان إيران من القدرة على قصف جيرانها، وتفكيك برنامجها النووي، وتسهيل إقدام شعبها على إسقاط حكومته.

ولا تزال إيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على مهاجمة جيرانها، ومخزوناً يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بالقرب من المستوى المطلوب لصنع قنبلة. وصمد النظام، الذي واجه انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه الهجوم دون أي مؤشرات على أي تحرك معارض منظم.

ويشمل جدول الأعمال الإيراني في المحادثات الآن مطالب بتنازلات جديدة كبيرة، مثل إلغاء العقوبات التي شلّت اقتصاد البلاد لسنوات، والاعتراف بسلطتها على المضيق، حيث تهدف إلى تحصيل رسوم عبور والتحكم في دخوله، ما سيشكل تحولاً كبيراً في القوة بالمنطقة.

وفي بيان يظهر التحدي، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أمس (الخميس)، إن إيران ستطالب بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. وأضاف: «لن نترك بالتأكيد المجرمين المعتدين الذين هاجموا بلدنا دون عقاب».

ولم يظهر المرشد علناً منذ توليه المنصب خلفاً لوالده، علي خامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.

أما الولايات المتحدة، فتريد من جانبها أن تتخلى إيران عن اليورانيوم، والتوقف عن مزيد من التخصيب، والتخلي عن صواريخها، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، وهي مطالب قائمة منذ سنوات ومتبقية من المحادثات التي تخلى عنها ترمب قبل يومين من شنّ الحرب.

هجمات جديدة على لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس (الخميس)، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في تحول ملحوظ، بعد أن رفض دعوات لبنانية لإجراء محادثات مباشرة الشهر الماضي.

وأضاف: «ستركز المفاوضات على نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان». وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل بين إسرائيل ولبنان.

وتوغلت إسرائيل في لبنان الشهر الماضي، مستهدفة «حزب الله» بعد أن أطلق صواريخ عليها دعماً لإيران. وأجبر الغزو الإسرائيلي نحو خُمس سكان لبنان على مغادرة منازلهم، مع سعي القوات إلى احتلال كامل المنطقة الجنوبية من البلاد.

وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت مبكر من اليوم (الجمعة)، إنه قصف 10 منصات إطلاق في لبنان، أطلقت صواريخ نحو شمال إسرائيل مساء أمس، وإن «حزب الله» أطلق صاروخاً على إسرائيل، ما أدى لانطلاق صفارات الإنذار.

وقال الحزب إنه استهدف بنية تحتية عسكرية إسرائيلية في مدينة حيفا الشمالية. وكانت الجماعة المسلحة قد أشارت في البداية إلى أنها ستوقف هجماتها تماشياً مع وقف إطلاق النار، لكنها قالت إنها ستستأنف القتال بعد الغارات الإسرائيلية، يوم الأربعاء.