بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

مسؤول سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» الانتقال إلى مرحلة التنفيذ التدريجي من اتفاق 29 يناير

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
TT

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)
اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد ومدير الأحوال المدنية الأحد لتنظيم إجراءات تجنيس الكرد (سانا)

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الإثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13» الخاص بأبناء المكوّن الكردي، في حين أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أن عملية دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» في شمال سوريا «تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما».

وأوضح مدير الشؤون المدنية في المحافظة، عزيز المحيمد، حسب قناة «الإخبارية السورية»، أن المراكز ستكون في كل من الحسكة والقامشلي والدرباسية والمالكية والجوادية، على أن يتم استقبال المواطنين بدءاً من الساعة التاسعة من صباح الاثنين. وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً، داعياً المشمولين إلى مراجعة المراكز لاستكمال إجراءات الحصول على الجنسية.

واجتمع محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس والمسؤولين المعنيين، الأحد، لمتابعة آليات تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي رقم «13». كما دعا المحافظ إلى ضرورة تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتقليص مدد بتّ الطلبات العالقة، بما يضمن إتمام عملية التجنيس بمرونة وكفاءة عاليتَين.

أحمد الهلالي المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» (سانا)

التشكيلات غير المنضبطة

المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، صرّح لـ«الشرق الأوسط»، بأن العملية بطيئة، لكننا قد تجاوزنا المرحلة التمهيدية، وانتقلنا إلى مرحلة التنفيذ التدريجي.

وتحقق -وفق الهلالي- تقدم ملموس في بعض الملفات، لا سيما فيما يتعلق بالتنسيق الأمني والدمج العسكري وفتح قنوات العمل المشتركة بين مؤسسات الدولة ومحافظة الحسكة، لكن هذا النوع من العمليات المعقّدة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى تشابك الملفات العسكرية والأمنية والإدارية، وضرورة مراعاة خصوصية كل منطقة وظروفها.

وكان المبعوث الرئاسي، العميد زياد العايش، المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق الدمج، قد عقد اجتماعاً مع قائد «قسد» مظلوم عبدي، السبت الماضي، بحثا خلاله عدداً من الملفات المهمة، وفق مديرية إعلام الحسكة التي أوضحت أن اللقاء يأتي «ضمن الجهود الرامية لمعالجة الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار في المنطقة».

توزيع 220 خيمة على الأسر المتضررة من الفيضانات بريف القامشلي في الحسكة (سانا)

ووصف الهلالي الاجتماع بأنه كان «عملياً ومباشراً»، وركز على الملفات الأساسية، أبرزها: «استكمال خطوات الدمج العسكري والأمني ضمن هيكل الدولة، ومعالجة ملف المعتقلين والموقوفين بوصفه أولوية إنسانية وقانونية، وتسلّم الجهات الحكومية المختصة إدارة السجون، وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم وتهيئة الظروف الآمنة لذلك».

وجرت أيضاً مناقشة ضبط المظاهر المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية، بما فيها بعض التشكيلات غير المنضبطة خصوصاً منظمة «الشبيبة الثورية»، وتعزيز الاستقرار ومنع أي توترات محلية قد تعرقل مسار الاتفاق، مبيناً أنه على أثر الاجتماع جرى تسهيل عودة أكثر من 200 عائلة إلى منطقة عفرين بريف حلب، وسيُجرى خلال اليومين المقبلين إخلاء سبيل المئات من الموقوفين.

معالجة جادة للملفات العالقة

الملفات التي لا تزال عالقة، حسب الهلالي، هي بطبيعتها الأكثر حساسية وتعقيداً، وتشمل الوصول إلى صيغة نهائية لهيكلة القوات ودمجها بشكل كامل، والحسم الشامل لملف المعتقلين والمفقودين، ومعالجة بعض الإشكاليات المرتبطة بعودة الأهالي إلى مناطقهم، واستكمال عملية دمج المؤسسات التي كانت عاملة ضمن «الإدارة الذاتية» في مؤسسات الدولة، موضحاً أن «دمج العناصر في هيكل الدولة وهذه الملفات يحتاجان إلى مزيد من العمل المشترك وبناء الثقة بين جميع الأطراف».

محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد التقى الاثنين عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون الذين طالبوا بالكشف عن مصير أبنائهم

من جهة أخرى، ينظم عدد من الأهالي في شمال شرقي سوريا اعتصامات يطالبون فيها بالإفراج عن المعتقلين في سجون «قسد» والكشف عن مصير المفقودين، ويشكون من منعهم من العودة إلى مناطقهم وممارسة انتهاكات بحقهم من قبل «قسد».

وأكد الهلالي أن هذه القضايا تحظى باهتمام كبير من قِبل الفريق الرئاسي، وجرى طرحها بشكل صريح خلال الاجتماع الأخير. وأن ملف المعتقلين «تم التأكيد على ضرورة معالجته بشكل تدريجي ومنظم»، مع العمل على كشف مصير المفقودين، وهو ملف إنساني لا يحتمل التأجيل، ونُوقشت كذلك ضرورة «تسلّم الدولة إدارة السجون في محافظة الحسكة بشكل كامل»، وتفعيل منظومة العدالة ووقف الاعتقالات خارج الإطار القانوني.

وحول الشكاوى المتعلقة ببعض التجاوزات، بما فيها ممارسات ما يُسمّى «الشبيبة الثورية»، بيّن أنه تم التشديد على رفض أي مظاهر خارجة عن القانون، وضرورة ضبطها ضمن أطر رسمية واضحة، بما ينسجم مع مبدأ سيادة القانون وحماية المدنيين.

وقال: «بشكل عام، لا يمكن القول إن جميع هذه الملفات حُلّت بشكل كامل، لكنها أصبحت اليوم ضمن مسار المعالجة الجادة».

وفي تصريحات نقلتها مديرية إعلام الحسكة، السبت، أوضح الهلالي أن الحواجز المشتركة بين قوى الأمن الداخلي الحكومية و«الأسايش» ستُزال، ولن تكون هناك «إدارة ذاتية» أو تشكيلات مماثلة، مع ترك الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي، وسيُفتح قريباً باب الانتساب إليها في الحسكة.

انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

التزام مشترك بمبدأ الشراكة

من جانبه، ذكر القيادي في «الإدارة الذاتية»، عبد الكريم عمر، أنه تم إحراز تقدم ملموس في تنفيذ عدد من بنود الاتفاق، لا سيما فيما يتعلق بدمج مؤسسات «الإدارة» مع مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على الخصوصية الكردية، بما يعكس الالتزام المشترك بمبدأ الشراكة والتعاون البناء.

لكن عمر، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك بنوداً أخرى تتطلّب وقتاً إضافياً، خصوصاً في المجالات الخدمية والتعليمية، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة للمواطنين، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

عودة 200 عائلة من مهجري عفرين من الحسكة (وكالة هاوار للأنباء)

وقد تم تحقيق خطوات أولية لعودة أهالي عفرين إلى بلداتهم وقراهم، فيما تستمر الجهود -وفق عمر- لضمان عودة آمنة ومنظمة لسكان رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض (كري سبي)، مع تأمين الظروف المناسبة لحياة كريمة لهم.

وذكر أن الاجتماعات الأخيرة بين العايش وعبدي تضمّنت بحثاً معمّقاً لآليات العودة الآمنة، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، لضمان تقديم الخدمات وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع المواطنين.

وفي سياق تعزيز الثقة والتقارب بين الأطراف، تم -حسب عمر- الاتفاق على مواصلة جهود تبادل الأسرى، بما في ذلك تبييض السجون وإطلاق دفعات جديدة من الموقوفين خلال الأسبوع الحالي، ضمن خطة منظمة وآمنة، تعكس الالتزام بالقيم الإنسانية وتعزيز المصالحة الوطنية.

وقال إن «هذه الخطوات تؤكد التزام الأطراف المعنية بالمسار الإيجابي والتعاون المشترك، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لجميع مناطق شمال وشرق سوريا».

بدوره، أعرب علي رحمون، وهو من الهيئة الرئاسية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد) الذي يُعد الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية»، عن اعتقاده أن عملية الدمج تسير بشكل ممنهج لكنه بطيء، مع بعض العراقيل البسيطة.

وقال علي رحمون لـ«الشرق الأوسط»، إن البطء سببه عدم وجود كادر إداري وسياسي كافٍ من قِبل السلطة يتابع مراحل التنفيذ، موضحاً أن إتمام عملية الدمج يحتاج إلى وقت، وإلى رفد السلطة بكادر لديه مؤهلات إدارية وقانونية وسياسية.

وبرأيه، هناك أطراف من كلا الجانبَين يعرقلون تنفيذ الاتفاق، وقال: «في أي إدارة يمكن أن يكون هناك معارضون ومؤيدون، لكن في العموم من يدعمون الاندماج هم الأغلبية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏