لغز «ستاكسنت»... مهندس هولندي عطّل تخصيب اليورانيوم الإيراني

تحقيق جديد: الخطة كلفت أميركا وإسرائيل مليار دولار

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

لغز «ستاكسنت»... مهندس هولندي عطّل تخصيب اليورانيوم الإيراني

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

بعد 16 عاماً على أكبر عملية استهدف البرنامج النووي الإيراني، كشف تحقيق استقصائي جديد لجريدة هولندية، هوية العميل الذي أدخل الفيروس الدودي «ستاكسنت» إلى منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية في نطنز وسط إيران، في عملية استغرقت سنوات من التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وطورت الولايات المتحدة وإسرائيل الفيروس «ستاكسنت» الذي اكتشف في 2010، بعد استخدامه لمهاجمة منشأة نطنز، في أول هجوم من نوعه يستخدم فيروس لمهاجمة معدات صناعية. وقال مسؤولون إيرانيون حينها: إن الفيروس أصاب محطة بوشهر النووية، المطلة على الخليج العربي.

ويعد الفيروس، برنامج كمبيوتر خبيثاً يهاجم أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة على نطاق واسع التي تنتجها شركة «سيمنس ايه جي» الألمانية، ويستغل ثغرات أمنية في نظام التشغيل «مايكروسوفت ويندوز». ويقول خبراء: إن الفيروس يمكن أن يستخدم في التجسس أو التخريب.

منشأة نطنز النووية التي تبعد 322 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)

واستهدف الفيروس إيران بشكل أساسي، لكنه أصاب الكثير من الدول في وقت لاحق.

وبعد سنوات من الهجوم الذي عطل البرنامج النووي الإيراني، وتسبب في توتر بين طهران والغرب، أزاحت صحيفة «دي فولكس كرانت» الستار عن تفاصيل وصول المخابرات الأميركية والإسرائيلية، إلى المنشأة الشديدة التحصين، بعدما نجح مهندس هولندي في إدخال معدات ملوثة بالفيروس، إلى شريان الحياة في نطنز، وتركيبها على مضخات مياه.

وبحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة«دي فولكس كرانت»، فإن المهندس الهولندي إريك فان سابين، عميل جهاز المخابرات والأمن العام الهولندي (AIVD)، هو من نجح في الوصول إلى منشأة نطنز، لتنفيذ العملية السرية المذهلة التي سبتقها سنوات من الإعداد والتعاون بين وكالة المخابرات المركزية الأميركية، والموساد الإسرائيلي وتكلفة قدرها مليار دولار لتطوير الفيروس.

وفي يناير (كانون الثاني) 2011، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» وجود تعاون استخباراتي أميركي - إسرائيلي، لتطوير الفيروس المعلوماتي. وقالت مصادر استخباراتية للصحيفة: إن «إسرائيل اختبرت فاعلية الفيروس في مجمع ديمونة النووي».

منشأة نطنز كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وعن دوافع الكشف عن هوية المنفذ، ذكرت صحيفة«دي فولكس كرانت»، أن وفاة المهندس «أزالت خطر الانتقام الإيراني منه»، مشيرة إلى موافقة عائلته، في ذكر اسمه ونشر صورته.

وذكر التحقيق، أن المهندس قام بمهمة محفوفة بالمخاطر للغاية في إيران، عبر تسلله إلى منشأة نطنز، في 2007، حيث ركّب أجهزة ومعدات ملوثة، قبل أن تظهر نتائج أكبر ضربة كبيرة يتلقاها البرنامج الإيراني للتسلح النووي، بعد ثمانية أشهر من تركيب المعدات. وأدى ذلك إلى تعطيل ألف جهاز مركزي في منشأة نطنز.

تساؤلات

وبحسب الصحيفة، فإن المهندس الهولندي المتزوج من إيرانية، كان يعمل في شركة نقل في دبي، وسافر مرات عدة إلى إيران. وقالت شركة النقل «تي تي إس إنترناشيونال» إنها أرسلت قطع غيار لصناعة النفط والغاز في إيران سابقاً، لكنها لم تكن على علم بالأنشطة السرية لموظفها، العميل الهولندي.

ومن غير الواضح ما إذا كان سابين استغل مهامه في الشركة لاستيراد المعدات النووية إلى إيران، أو كان يعلم أن المعدات التي أرسلها إلى نطنز، كانت تحتوي على فيروس مدمر.

وفي نهاية 2008، سافر سابين وأسرته إلى إيران، لقضاء عطلة نهاية السنة، لمدة عشرة أيام، لكنه غداة وصوله، أراد من أسرته المغادرة فوراً. وقالت زوجته: «كان منزعجاً للغاية وأصر على أن نغادر على الفور». وبعد أسبوعين من مغادرته الغامضة لإيران، توفي سابين في حادث في الشارقة بالقرب من دبي، إثر خروجه بدراجته النارية التي انقلبت به وكُسرت رقبته.

وأثارت وفاته تساؤلات لدى جهاز المخابرات الهولندي، وكانت مخاوف من أن تكون وفاته على صلة بأنشطته السرية في إيران. وقال ضابط في جهاز المخابرات والأمن العسكري: «لقد دفع ثمناً باهظاً». لا يزال الأصدقاء والعائلة يفترضون وقوع حادث مميت. وقالت الصحيفة إنها تحدثت إلى أشخاص كانوا في مكان الحادث، ولا توجد مؤشرات على أن الحادث كان متعمداً.

واستند التحقيق الذي استغرق عامين إلى شهادات 43 شخصاً، 19 منهم من جهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي (AIVD) وجهاز المخابرات والأمن العسكري الهولندي (MIVD) وموظفين سابقين في الموساد وجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والمخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

وهذه ثاني تحقيق استقصائي تنشره الصحيفة الهولندية، بعد تحقيق مشترك مع موقع «ياهو نيوز» في 2019، كشف عن الدور الحاسم الذي لعبه عميل لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي في إدخال فيروس «ستاكسنت» إلى المجمع النووي الإيراني، دون تحديد هوية العميل.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة طنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

«الحرب الرقمية»

ووصف مصدر استخباراتي هولندي، عملية فيروس «ستاكسنت» بـ«الفاشلة» لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي. وقالت الصحيفة: إن إطلاق فيروس «ستاكسنت» بمثابة إعلان عن تدشين الحرب الرقمية.

وحذّر خبراء حينها من أن انتشار الفيروس سيؤدي إلى تأجيج سباق «تسلح» متسارع على الإنترنت تنخرط فيه الدول الغربية المتقدمة والقوى الناشئة، ولا سيما الصين وروسيا. وفي مارس (آذار) 2012، صرح المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايكل هايدن، بأن الفيروس «فكرة جيدة» لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، لكنه يشكل سابقة خطيرة.

يثير التحقيق أسئلة حول أسباب عدم إطلاع الحكومة الهولندية، والجهازين الأساسيين للمخابرات الهولندية، واللجنة البرلمانية المعنية بالأمن العام والمخابرات على تفاصيل عملية «ستاكسنت». وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء دوليين ينظرون إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني على أنه «عمل من أعمال الحرب في حين أن هولندا لم تكن في حالة حرب مع إيران»، وحذرت الصحيفة من «عواقب جيو - سياسية» إذا ثبت تورط أجهزة مخابراتها.

وتشكل الحرب الإلكترونية ضلعاً أساسياً من حرب الظل الدائرة بين إسرائيل، وإيران، خصوصاً على خلفية الملف النووي، محور النزاع الأساسي بين طهران والقوى الغربية.

ودق هجوم فيروس «ستاكسنت» جرس الإنذار في إيران من خطر اعتمادها على برمجيات مستخدمة على نطاق واسع والتكنولوجيا، وقطع الغيار المستوردة من الخارج عبر الالتفاف على العقوبات.

«تخريب صاروخي»

في نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلنت إيران إحباط «مؤامرة إسرائيلية» لتخريب واسعة في برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، من خلال قطع غيار معيبة مستوردة من الخارج.

وقال التلفزيون الحكومي في 31 أغسطس الماضي: «أحبطت وحدة المخابرات بوزارة الدفاع واحدة من كبرى المؤامرات التخريبية لجهاز الموساد الصهيوني التي استهدفت الصناعات العسكرية للصواريخ والطيران والفضاء في البلاد».

وحسب الرواية الإيرانية، فإن وزارة الدفاع حصلت على قطع غيار ورقائق إلكترونية، تستخدم في إنتاج الصواريخ المتقدمة والمسيّرات.

وقال مهدي فرحي، نائب وزير الدفاع للتلفزيون الرسمي: إنه «لولا إحباط التخريب ولو استُخدمت قطع الغيار لتم إبطال فاعلية جميع الصواريخ». واتهم التلفزيون الرسمي «شبكة احترافية ومختصة بمساعدة بعض العناصر المتسللة» بالوقوف وراء «المؤامرة».

وقال التلفزيون الإيراني: إن نجاح الخطة الأمنية يقطع الطريق على الموساد لنقل وتوفير قطعة الغيار المذكورة، وكذلك تم تحديد جميع ضباطهم في الخارج وعناصرهم في الداخل، في الفخ الاستخباراتي.


مقالات ذات صلة

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... خيار القوة يسابق مسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: سننسحب ​من إيران «بسرعة ⁠كبيرة» وقد نعود لشن «ضربات محددة» إذا ⁠لزم ‌الأمر

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الدبلوماسية الفرنسية «حائرة» في كيفية التعاطي مع إسرائيل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

منذ صيف العام الماضي، عندما اقترب موعد انعقاد القمة التي سعت إليها فرنسا، بالتعاون مع المملكة العربية السعودية، في الأمم المتحدة، لإعادة «حل الدولتين» إلى الواجهة باعتباره المنفذ الوحيد الكفيل بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، توترت العلاقات بين باريس وتل أبيب، وسعت الثانية، بكافة الوسائل، وبالاستناد إلى الدعم الأميركي، لتعطيل ذلك المسعى.

لكن القمة التي كانت مرتقبة في يوليو (تموز) 2025 تأجلت إلى سبتمبر (أيلول) بسبب حرب الـ12 يوماً التي شنها الثنائي الإسرائيلي-الأميركي على إيران. وتضاعف الغيظ الإسرائيلي من باريس ليس فقط بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية، بل لأنها نجحت في جر مجموعة من الدول الغربية للاحتذاء بها. وكان هذا حال بريطانيا، والبرتغال، وبلجيكا، إضافة إلى أستراليا، وكندا. كذلك، فإن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت «الخطة» التي أقرت للسير نحو القيام الموعود للدولة الفلسطينية. ومنذ ذلك التاريخ، تأزمت العلاقة بإسرائيل التي لم تتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية، وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصياً.

وخلال الأشهر التي تلت سعت فرنسا لوصل ما انقطع مع تل أبيب. وكشفت صحيفة «لوموند» في عددها، الأربعاء، أن ماكرون سعى لتوسيط عدد من الشخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، ومن بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي «المنتدى الدولي للسلام»، والذي يتمتع بالكثير من الصداقات في إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً للصحافة يوم 19 مارس (أ.ف.ب)

لم تتوقف الأمور عند هذا الحد. فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب قرار منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، أهمهما «معرض باريس للطيران» في يونيو (حزيران) 2025، وفي معرض لاحق أقل أهمية، فإن الحكومة الفرنسية سمحت لها بالحضور في «معرض الأمن الداخلي» في الخريف الماضي. وأكثر من ذلك، فإنها دافعت عن مشاركتها في المنافسة الغنائية المعروفة باسم «يوروفيجن».

وفي البيانات التي تصدر عن الخارجية الفرنسية، فيما خص الانتهاكات الإسرائيلية، سواء كانت في غزة، أو الضفة الغربية، أو لبنان، أو بالنسبة للاعتداءات التي استهدفت الممتلكات الفرنسية في الضفة الغربية، التزمت باريس نهجاً «معتدلاً». ومن الأدلة على ذلك أن وزير خارجيتها جان نويل بارو أحرج في مقابلة صحافية مع إذاعة «فرانس أنتير» عندما طلب منه المذيع معرفة ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان «غير متوازن». لكن الأخير تهرب من الإجابة الواضحة. وبالمقابل، فإنه لم يتردد في طلب إقالة فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية، بناء على تصريحات نفتها الأخيرة. وعمد بارو إلى توجيه طلب رسمي للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

زيارة بلا نتائج

لفرنسا، تاريخياً، وكما هو معلوم، تعلق خاص بلبنان. وبعد أن عادت الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي بين «حزب الله» وإسرائيل، حرصت باريس على القيام بسلسلة واسعة من الاتصالات عالية المستوى لاحتوائها. وطالب الرئيس الفرنسي، ومعه بارو، بعد إدانة «حزب الله» واعتباره مسؤولاً عن التصعيد، إسرائيل بعدم استهداف المدنيين، والبنى التحتية، أو إطلاق حملة عسكرية واسعة للسيطرة على أراضٍ لبنانية واحتلالها... لكن ما حصل أن إسرائيل لا تعير المطالب الفرنسية أي اعتبار، علماً بأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية نزع سلاح الحزب، والتفاوض المباشر مع إسرائيل، لا، بل إنها طرحت «ورقة» بهذا المعنى، واقترحت استضافة المفاوضات.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في معهد العالم العربي بمناسبة افتتاح معرض مخصص لتاريخ مدينة بيبلوس (جبيل) الأثري (أ.ف.ب)

والواقع أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان ناهزت أربعة آلاف شخص، وتدمير البنى التحتية قائم على قدم وساق، ووزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال كامل المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني. وسارعت إسرائيل إلى رفض «الورقة» الفرنسية، وتأكيد أن هدفها اليوم ليس التفاوض (وهي تحظى بدعم أميركي)، بل «تدمير (حزب الله)».

وعند زيارته لإسرائيل يوم 20 مارس، بعد محطته الأولى في بيروت، لم يحصل بارو على شيء من نظيره جدعون ساعر. واللافت أن خبر زيارته لم يكشف إلا متأخراً. وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة. كذلك، فإن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع التي زارت بيروت الثلاثاء، إلى إسرائيل كانت موضع أخذ ورد، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

هجوم مزدوج

حقيقة الأمر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة. وما فاقم من تصعيدها الاعتداءات الإسرائيلية على قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان، والتي دأبت فرنسا على إدانتها بـ«اعتدال». لكن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين في الأيام الأخيرة، واستهداف الجيش الإسرائيلي الأحد وحدة من القوة الفرنسية، ومن بينها الجنرال الفرنسي بول سانزي، قائد فرقة «التدخل السريع» المشكّلة من جنود فرنسيين وفنلنديين، قرب المقر العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، عظّم غيظ فرنسا التي طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن. وليس سراً أن تل أبيب تريد ترحيل «اليونيفيل» باعتبارها تعيق تحركاتها، ولكونها الرقيب الذي يوثق الاعتداءات الإسرائيلية منذ عشرات السنوات، علماً بأن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني تعود للعام 1978، وكانت الوحدات الفرنسية دائمة الحضور فيها.

دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

في الأيام الأخيرة، زادت العلاقات الثنائية توتراً. فالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أشعل ثقاباً إضافياً بإعلانه، الثلاثاء، على منصته «تروث سوشال» أن فرنسا «لم تسمح للطائرات (الأميركية) المتجهة إلى إسرائيل، والمحملة بمعدات عسكرية، بالتحليق فوق أراضيها.

لقد كانت فرنسا قليلة المساعدة جداً فيما يتعلق بـ(جزار إيران) الذي تم القضاء عليه بنجاح... ستتذكر الولايات المتحدة ذلك».

وأعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية، في اليوم نفسه، جاء فيه أن إسرائيل «قررت وضع حد كامل لمشترياتها الدفاعية من فرنسا من خلال إعادة توجيه هذه الأموال لشراء معدات إسرائيلية، أو نحو دول حليفة». وبحسب الوزارة المذكورة، فإن الحرب على إيران «تساهم في توفير الأمن لأوروبا».

ووفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد «عقاباً» لفرنسا على موقفها.

فرنسا ومصالحة الأضداد

إزاء هذه الحملة، سارعت باريس للتأكيد على أمرين: الأول: إنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل. وقد أثيرت هذه المسألة بعد أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وقتها نفى سيباستيان لوكورنو، وزير الدفاع (حالياً رئيس الحكومة) تزويد إسرائيل بالسلاح، وأن جل ما تبيعه «مكونات» تستخدم في أنظمة محض دفاعية، في إشارة واضحة لـ«القبة الحديدية» الإسرائيلية للدفاع الجوي.

بيد أن تقريراً أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان، ويعود للعام 2024، يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو، يضاف إليها صادرات «مزدوجة الاستخدام» بقيمة 20 مليون يورو. والثاني: إنها «لم تغير قواعد» تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، أو هبوطها في المطارين الفرنسيين: إيستر (جنوب البلاد)، وأفورد (وسط). وتحرص باريس على القول إن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. ووفق ما نشر، فإن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارين الفرنسيين.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

هذا هو حال الدبلوماسية الفرنسية: رغبة في لعب دور في منطقة تعتبرها باريس رئيسة بالنسبة لمصالحها، وهي راغبة في التزام سياسة مستقلة. لكنها، في الوقت عينه، لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وتكتفي غالباً بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. وحتى اليوم، لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

ورغم السقف المرتفع في التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين، فيما ترفض فرنسا فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل، بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية، بينما عمدت دول أوروبية إلى فرضها فردياً.


تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

فجّر إعلان حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من السجن المنعزل في الجزيرة الواقعة غرب تركيا، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية.

ونفى وزير العدل التركي أكين غورليك ما تردد عن إنشاء مسكن لأوجلان، الذي أمضى نحو 27 سنة في سجن إيمرالي من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد، والذي تتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه أو تغيير وضعه بسبب الدور الذي يلعبه في «عملية السلام» من خلال دعوته لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وقال غورليك، في تصريح عقب مشاركته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الأربعاء: «لا يوجد شيء من هذا القبيل هناك، يوجد مجمع إداري، وبما أن هذا المجمع موجود فمن الممكن إنشاء مبانٍ جديدة ومرافق ضرورية فيه، ولكن لا يوجد بناء محدد لمسكن».

تضارب تصريحات

وكان يرد بذلك على سؤال بشأن تصريح للرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، في البرلمان الثلاثاء، أكدت فيه أن هناك معلومات تفيد ببناء مقر إقامة لأوجلان في إيمرالي، لافتة إلى أنه لم ينتقل إليه بعد.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري أكدت في تصريحات بالبرلمان الثلاثاء إقامة مجمع سكني لأوجلان في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري إن المسألة لا تتعلق بالانتقال من مقر إقامة إلى آخر، ويجب التأكيد بوضوح على القضية الأساسية، وهي تعريف وضع أوجلان على أنه «كبير المفاوضين» في عملية السلام، فأوجلان هو من يُجري هذه المفاوضات، وهذا أمرٌ معلوم للجميع.

وأضافت: «ثانياً، يرغب أوجلان في لقاء جميع المثقفين والكتاب والصحافيين والأكاديميين والسياسيين والعلماء، والعديد من شرائح المجتمع الأخرى في تركيا، ولذلك، فإن تحقيق هذه اللقاءات، وفتح هذا المسار للحوار، وتيسيره سياسياً وفنياً، خطوة مهمة، يمكنني تلخيص ما نعنيه عندما نقول إنه يجب تحديد الوضع، بأن هناك عملية تفاوض جارية بالفعل مع حكومة حزب العدالة والتنمية والدولة، ونواصل هذه المفاوضات، لكن إطالتها أثار استياءً في المجتمع، كما أثار استياءً داخل صفوفنا، ولذلك نجري أيضاً المفاوضات اللازمة لتجاوز فترة الانتظار التي طالت بسبب عدم اتخاذ الحكومة الإجراءات اللازمة خلال نحو عام ونصف العام».

وتنفي الحكومة التركية أن تكون العملية الجارية، التي تطلق عليها «تركيا خالية من الإرهاب»، بينما أطلق عليها أوجلان «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، هي عملية تفاوض، وتؤكد أن على حزب «العمال الكردستاني» أن يحل نفسه ويلقي أسلحته من دون شروط.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لـ«نداء السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) بناءً على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

وجاءت تصريحات تولاي أوغولاري بشأن إنشاء مقر إقامة لأوجلان تأكيداً لتصريحات أدلى بها، قبل أيام، الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، أكد فيها أنه تم إنشاء مجمع جديد في إيمرالي تمهيداً لنقل أوجلان إليه وتمكينه من إدارة عملية السلام.

وبحسب تقارير، سيضم المجمع إلى جانب السكن، مكتباً ومكتبة، ومرافق للرياضة والترفيه، وقسماً للحراس، وسيوجد أحد أعضاء الطاقم الطبي لسجن إيمرالي في المجمع بشكل دائم، وسيتمكن أوجلان من مشاهدة ما لا يقل عن 15 قناة تلفزيونية، ولقاء سجناء آخرين موجودين في سجن إيمرالي، لأغراض إدارية، كما يضم المجمع قسماً للحراس إضافة إلى طبيب.

غضب قومي

ومع تصاعد الحديث عن تغيير وضع أوجلان وظروفه في السجن، طالب رئيس حزب «الجيد» القومي، مساوات درويش أوغلو، بمناقشة ما يتردد عن إقامة مجمع سكني وإداري في مرمرة، في جلسات علنية في البرلمان.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي مساوات درويش أوغلو خلال تصريحات بالبرلمان الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

وقال درويش أوغلو، الذي أعلن منذ البداية رفضه لأي حوار مع أوجلان، الذي يصفه بـ«المجرم»، إن هناك معلومات متضاربة حول هذا الموضوع، هناك ما قاله مسؤولو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» ولدينا أيضاً معلومات أخرى وشائعات، وهناك من يدّعي أن «مستوطنة» تُبنى هناك، وأن الوضع الموعود لـ«المجرم» المدعو عبد الله أوجلان سيتحقق بالفعل مع هذه المستوطنة.

وأضاف درويش أوغلو، في تصريحات بمقر البرلمان في أنقرة الأربعاء: «إذا كانت هذه الحكومة، بقيادة إردوغان، ستمنح الحرية لهذا المجرم، فلا ينبغي لهم التفاوض على ذلك في الخفاء، يجب أن نسمع هذا البرلمان، الذي هو مهد الجمهورية التركية، وليس مهداً للخيانة، وكما قلت من قبل وأؤكد اليوم أننا لن نسمح أبداً بالتخطيط للخيانة داخل البرلمان».


حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)
بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد للرأي أن غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، والذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو ذات السياسة المتطرفة. ولو اقتصر التصويت على هذه الفئة العمرية وحدها، لأعادوا انتخابها بلا منازع.

وبحسب هذا الاستطلاع، الذي نشرته صحيفة «معاريف»، الأربعاء، وأجراه معهد لازار للبحوث، فإن 56 في المائة من الشباب يعرفون أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما قال 22 في المائة إنهم يمين يميل إلى الوسط. وأفاد 14 في المائة بأنهم من تيار الوسط، مقارنة بـ27 في المائة بين الفئات العمرية الأكبر سناً، بينما عرّف 8 في المائة أنفسهم بأنهم وسط يميل إلى اليسار أو يسار.

خريطة الأحزاب

وظهر ميل الشباب إلى اليمين أيضاً عند فحص أنماط تصويت هذه الفئة العمرية، خصوصاً فيما يتعلق بخريطة الكتل السياسية والأحزاب. فالوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يضاعف قوته بينهم، ويحصل على 14 مقعداً فيما لو جرت الانتخابات اليوم، مقارنة بـ6 مقاعد حالياً. أما الوزير المتطرف الآخر بتسلئيل سموتريتش، الذي تشير معظم الاستطلاعات خلال السنتين الأخيرتين إلى تراجع فرصه السياسية واحتمال خروجه من الخريطة الحزبية، فيحصل بين هؤلاء الشباب على خمسة مقاعد.

أما حزب الليكود بقيادة نتنياهو، فيرتفع من 27 مقعداً في الاستطلاعات الحالية إلى 28 مقعداً بين هؤلاء الشباب.

في المقابل، ينخفض رصيد نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الأسبق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، من 19 مقعداً في الاستطلاعات الأخيرة في إسرائيل إلى 17 مقعداً بين الشباب. كما يتراجع حزب غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق للجيش، إلى 10 مقاعد.

وينطبق الأمر ذاته على بقية الأحزاب. وبناءً على ذلك، وإذا افترضنا أن هذا الجيل الشاب هو الذي يحدد نتيجة الانتخابات، فإن الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو يفوز بأغلبية 63 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتل أحزاب المعارضة، بينما ينخفض تمثيل الأحزاب العربية من 10 إلى 9 مقاعد.

ويأتي ذلك بخلاف معظم الاستطلاعات العامة التي تشير إلى حصول أحزاب المعارضة على 60 مقعداً، مقابل 50 مقعداً لأحزاب الائتلاف.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

شعبية نتنياهو

كما اختار الشباب نتنياهو بوصفه أفضل مرشح لرئاسة الوزراء، وبفارق كبير، إذ حصل على 35 في المائة، مقابل 19 في المائة للمرشح نفتالي بينيت، ونسب أقل لبقية المرشحين.

وحصل إيتمار بن غفير على تأييد 6 في المائة لمنصب رئيس الحكومة، أي أقل بنقطة مئوية واحدة فقط عن الجنرال غادي آيزنكوت، وأكثر بنقطتين مئويتين من الجنرال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين اليساري.

أما رئيس المعارضة يائير لبيد، رئيس الوزراء السابق، فحصل على 3 في المائة فقط، في حين نال الجنرال بيني غانتس 1 في المائة، علماً بأنه شغل سابقاً مناصب رئيس الأركان ووزير الدفاع ورئيس حكومة بديل.

ويتبين من هذا الاستطلاع أن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أي هجوم «حماس» على بلدات غلاف غزة، وما تلاها، عززت صلة غالبية هؤلاء الشباب بالدين.

وقال 57 في المائة منهم إن إيمانهم الديني تعزز منذ 7 أكتوبر، بينما أفاد 54 في المائة بأن تمسكهم بالتقاليد اليهودية ازداد.

ما فعلته الحرب

وقالت أغلبية ساحقة منهم، بلغت 68 في المائة، إنهم فخورون بكونهم إسرائيليين. كما يرى نحو نصفهم أن إسرائيل مكان جيد جداً للعيش، بينما قال 36 في المائة آخرون إنها مكان جيد، وبالإجمال أعرب 79 في المائة عن رضاهم عن الحياة في إسرائيل.

وأظهر تحليل المعطيات أن 18 في المائة من هؤلاء الشباب خدموا في قوات الاحتياط منذ 7 أكتوبر 2023 بشكل كامل، وقال نصفهم إنهم خدموا مئات الأيام.

وأضاف الاستطلاع أنه في حال استدعائهم مرة أخرى إلى خدمة الاحتياط، فإن معظمهم، بنسبة 64 في المائة، سيمتثلون بلا تردد، بينما قال 3 في المائة فقط إنهم لن يمتثلوا أو لا يعرفون كيف سيتصرفون.

وتشير هذه النتائج إلى أن الحرب دفعت بالمجتمع الإسرائيلي أكثر نحو اليمين، وأن الجيل القادم من الإسرائيليين قد يكون أكثر تشدداً من الأجيال السابقة في القضايا المصيرية والمواقف السياسية.