لغز «ستاكسنت»... مهندس هولندي عطّل تخصيب اليورانيوم الإيراني

تحقيق جديد: الخطة كلفت أميركا وإسرائيل مليار دولار

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
TT

لغز «ستاكسنت»... مهندس هولندي عطّل تخصيب اليورانيوم الإيراني

مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)
مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية يتفقد المحطة النووية في نطنز 20 يناير 2014 (أ.ف.ب)

بعد 16 عاماً على أكبر عملية استهدف البرنامج النووي الإيراني، كشف تحقيق استقصائي جديد لجريدة هولندية، هوية العميل الذي أدخل الفيروس الدودي «ستاكسنت» إلى منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية في نطنز وسط إيران، في عملية استغرقت سنوات من التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وطورت الولايات المتحدة وإسرائيل الفيروس «ستاكسنت» الذي اكتشف في 2010، بعد استخدامه لمهاجمة منشأة نطنز، في أول هجوم من نوعه يستخدم فيروس لمهاجمة معدات صناعية. وقال مسؤولون إيرانيون حينها: إن الفيروس أصاب محطة بوشهر النووية، المطلة على الخليج العربي.

ويعد الفيروس، برنامج كمبيوتر خبيثاً يهاجم أنظمة التحكم الصناعية المستخدمة على نطاق واسع التي تنتجها شركة «سيمنس ايه جي» الألمانية، ويستغل ثغرات أمنية في نظام التشغيل «مايكروسوفت ويندوز». ويقول خبراء: إن الفيروس يمكن أن يستخدم في التجسس أو التخريب.

منشأة نطنز النووية التي تبعد 322 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ب)

واستهدف الفيروس إيران بشكل أساسي، لكنه أصاب الكثير من الدول في وقت لاحق.

وبعد سنوات من الهجوم الذي عطل البرنامج النووي الإيراني، وتسبب في توتر بين طهران والغرب، أزاحت صحيفة «دي فولكس كرانت» الستار عن تفاصيل وصول المخابرات الأميركية والإسرائيلية، إلى المنشأة الشديدة التحصين، بعدما نجح مهندس هولندي في إدخال معدات ملوثة بالفيروس، إلى شريان الحياة في نطنز، وتركيبها على مضخات مياه.

وبحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة«دي فولكس كرانت»، فإن المهندس الهولندي إريك فان سابين، عميل جهاز المخابرات والأمن العام الهولندي (AIVD)، هو من نجح في الوصول إلى منشأة نطنز، لتنفيذ العملية السرية المذهلة التي سبتقها سنوات من الإعداد والتعاون بين وكالة المخابرات المركزية الأميركية، والموساد الإسرائيلي وتكلفة قدرها مليار دولار لتطوير الفيروس.

وفي يناير (كانون الثاني) 2011، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» وجود تعاون استخباراتي أميركي - إسرائيلي، لتطوير الفيروس المعلوماتي. وقالت مصادر استخباراتية للصحيفة: إن «إسرائيل اختبرت فاعلية الفيروس في مجمع ديمونة النووي».

منشأة نطنز كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وعن دوافع الكشف عن هوية المنفذ، ذكرت صحيفة«دي فولكس كرانت»، أن وفاة المهندس «أزالت خطر الانتقام الإيراني منه»، مشيرة إلى موافقة عائلته، في ذكر اسمه ونشر صورته.

وذكر التحقيق، أن المهندس قام بمهمة محفوفة بالمخاطر للغاية في إيران، عبر تسلله إلى منشأة نطنز، في 2007، حيث ركّب أجهزة ومعدات ملوثة، قبل أن تظهر نتائج أكبر ضربة كبيرة يتلقاها البرنامج الإيراني للتسلح النووي، بعد ثمانية أشهر من تركيب المعدات. وأدى ذلك إلى تعطيل ألف جهاز مركزي في منشأة نطنز.

تساؤلات

وبحسب الصحيفة، فإن المهندس الهولندي المتزوج من إيرانية، كان يعمل في شركة نقل في دبي، وسافر مرات عدة إلى إيران. وقالت شركة النقل «تي تي إس إنترناشيونال» إنها أرسلت قطع غيار لصناعة النفط والغاز في إيران سابقاً، لكنها لم تكن على علم بالأنشطة السرية لموظفها، العميل الهولندي.

ومن غير الواضح ما إذا كان سابين استغل مهامه في الشركة لاستيراد المعدات النووية إلى إيران، أو كان يعلم أن المعدات التي أرسلها إلى نطنز، كانت تحتوي على فيروس مدمر.

وفي نهاية 2008، سافر سابين وأسرته إلى إيران، لقضاء عطلة نهاية السنة، لمدة عشرة أيام، لكنه غداة وصوله، أراد من أسرته المغادرة فوراً. وقالت زوجته: «كان منزعجاً للغاية وأصر على أن نغادر على الفور». وبعد أسبوعين من مغادرته الغامضة لإيران، توفي سابين في حادث في الشارقة بالقرب من دبي، إثر خروجه بدراجته النارية التي انقلبت به وكُسرت رقبته.

وأثارت وفاته تساؤلات لدى جهاز المخابرات الهولندي، وكانت مخاوف من أن تكون وفاته على صلة بأنشطته السرية في إيران. وقال ضابط في جهاز المخابرات والأمن العسكري: «لقد دفع ثمناً باهظاً». لا يزال الأصدقاء والعائلة يفترضون وقوع حادث مميت. وقالت الصحيفة إنها تحدثت إلى أشخاص كانوا في مكان الحادث، ولا توجد مؤشرات على أن الحادث كان متعمداً.

واستند التحقيق الذي استغرق عامين إلى شهادات 43 شخصاً، 19 منهم من جهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي (AIVD) وجهاز المخابرات والأمن العسكري الهولندي (MIVD) وموظفين سابقين في الموساد وجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية (أمان) والمخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه).

وهذه ثاني تحقيق استقصائي تنشره الصحيفة الهولندية، بعد تحقيق مشترك مع موقع «ياهو نيوز» في 2019، كشف عن الدور الحاسم الذي لعبه عميل لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي في إدخال فيروس «ستاكسنت» إلى المجمع النووي الإيراني، دون تحديد هوية العميل.

صورة التقطها قمر «بلانيت لابس» لحفريات تحت جبل قرب منشأة طنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران في 14 أبريل 2023 (أ.ب)

«الحرب الرقمية»

ووصف مصدر استخباراتي هولندي، عملية فيروس «ستاكسنت» بـ«الفاشلة» لجهاز المخابرات العامة والأمن الهولندي. وقالت الصحيفة: إن إطلاق فيروس «ستاكسنت» بمثابة إعلان عن تدشين الحرب الرقمية.

وحذّر خبراء حينها من أن انتشار الفيروس سيؤدي إلى تأجيج سباق «تسلح» متسارع على الإنترنت تنخرط فيه الدول الغربية المتقدمة والقوى الناشئة، ولا سيما الصين وروسيا. وفي مارس (آذار) 2012، صرح المدير الأسبق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايكل هايدن، بأن الفيروس «فكرة جيدة» لتعطيل البرنامج النووي الإيراني، لكنه يشكل سابقة خطيرة.

يثير التحقيق أسئلة حول أسباب عدم إطلاع الحكومة الهولندية، والجهازين الأساسيين للمخابرات الهولندية، واللجنة البرلمانية المعنية بالأمن العام والمخابرات على تفاصيل عملية «ستاكسنت». وأشارت الصحيفة إلى أن خبراء دوليين ينظرون إلى تخريب البرنامج النووي الإيراني على أنه «عمل من أعمال الحرب في حين أن هولندا لم تكن في حالة حرب مع إيران»، وحذرت الصحيفة من «عواقب جيو - سياسية» إذا ثبت تورط أجهزة مخابراتها.

وتشكل الحرب الإلكترونية ضلعاً أساسياً من حرب الظل الدائرة بين إسرائيل، وإيران، خصوصاً على خلفية الملف النووي، محور النزاع الأساسي بين طهران والقوى الغربية.

ودق هجوم فيروس «ستاكسنت» جرس الإنذار في إيران من خطر اعتمادها على برمجيات مستخدمة على نطاق واسع والتكنولوجيا، وقطع الغيار المستوردة من الخارج عبر الالتفاف على العقوبات.

«تخريب صاروخي»

في نهاية أغسطس (آب) الماضي، أعلنت إيران إحباط «مؤامرة إسرائيلية» لتخريب واسعة في برنامجها لتطوير الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، من خلال قطع غيار معيبة مستوردة من الخارج.

وقال التلفزيون الحكومي في 31 أغسطس الماضي: «أحبطت وحدة المخابرات بوزارة الدفاع واحدة من كبرى المؤامرات التخريبية لجهاز الموساد الصهيوني التي استهدفت الصناعات العسكرية للصواريخ والطيران والفضاء في البلاد».

وحسب الرواية الإيرانية، فإن وزارة الدفاع حصلت على قطع غيار ورقائق إلكترونية، تستخدم في إنتاج الصواريخ المتقدمة والمسيّرات.

وقال مهدي فرحي، نائب وزير الدفاع للتلفزيون الرسمي: إنه «لولا إحباط التخريب ولو استُخدمت قطع الغيار لتم إبطال فاعلية جميع الصواريخ». واتهم التلفزيون الرسمي «شبكة احترافية ومختصة بمساعدة بعض العناصر المتسللة» بالوقوف وراء «المؤامرة».

وقال التلفزيون الإيراني: إن نجاح الخطة الأمنية يقطع الطريق على الموساد لنقل وتوفير قطعة الغيار المذكورة، وكذلك تم تحديد جميع ضباطهم في الخارج وعناصرهم في الداخل، في الفخ الاستخباراتي.


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

شؤون إقليمية صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يرفع أحد المشيعين لافتة تحمل صورتي الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع عبارة «الانتقام حتمي» (أ.ف.ب)

جدل حول معلومات إسرائيلية عن مخطط إيراني لاغتيال ترمب

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نقلت إلى واشنطن معلومات تفيد بأن إيران وضعت خطة جديدة لاغتيال دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الجديدة في طريق عودته إلى قاعدة «أندروز» المشتركة يوم 8 يوليو (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل يتحول الصراع مع إيران إلى عبء انتخابي للجمهوريين؟

أبدى المرشحون الجمهوريون الذين يخوضون انتخابات التجديد النصفي مخاوفهم من أن تتحول حرب إيران إلى تحدٍّ سياسي قبل انتخابات نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، مضيفاً أن واشنطن إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

هبة القدسي (واشنطن)

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.


واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى سلطنة عمان، اليوم (السبت)، لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تعهد علني بحرية الملاحة وتأمين العبور عبر الممر المائي الحيوي.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده وإيران اتفقتا على مواصلة المحادثات على الرغم من تصاعد الأعمال القتالية في الأيام الماضية، لكنه أعلن أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الجانبَين الشهر الماضي انتهى. غير أنه لم ترد أي تقارير عن وقوع هجمات أمس (الجمعة) أو خلال الساعات الأولى من صباح اليوم. وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إنه تم الاتفاق على إجراء مكالمة هاتفية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، وإن الوسطاء يحاولون ترتيبها لتكون اليوم خلال وجود عراقجي في عُمان. وتساعد عُمان في التوسط لإنهاء حرب أثرت على وضع الأمن في الخليج، ورفعت الأسعار عالمياً منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب؛ من المتوقع أن يقودوا محادثات مع عراقجي اليوم. ونقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية في وقت لاحق عن مصدر قوله إنه لن تكون هناك أي مفاوضات ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها.

وكانت ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية قد تعرّضت لإطلاق نار الأسبوع الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى استهداف مواقع إيرانية، في حال ردت إيران بشن ضربات على مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية.

واتهم عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد إلغاء واشنطن، يوم الثلاثاء، الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني عقب تعرض السفن لهجمات.

وكتب عراقجي على «إكس»: «لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل».

ورغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، فإن محللين يرون أنها تلجأ إلى مثل هذه التحركات لتعزيز وضعها في التفاوض.

وقال مسؤولون أميركيون كبار للصحافيين، أمس (الجمعة)، إن إيران أبلغت مسؤولين أميركيين بأن الهجمات الأحدث على حركة الملاحة في المضيق صدرت عن «جهة غير منضبطة داخل منظومتها»، في تصريحات بدت وكأنها تهدف إلى تهدئة التوتر.

وأثار التصعيد مزيداً من الشكوك بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع، كما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة إلى ترمب قبيل انتخابات «الكونغرس» المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

لقطة نشرتها «سنتكوم» تُظهر دخاناً من موقع غير مُحدَّد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على ناقلات في «هرمز» (رويترز)

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبت منا الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة (المحادثات). وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار قد انتهى!».

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن المفاوضين القطريين التقوا مسؤولين في إيران، أمس (الجمعة)، بهدف خفض التصعيد ومناقشة قضية مضيق هرمز.

هدّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، بالثأر لمقتل والده المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير. وصدر البيان بمناسبة مراسم تشييع جثمان خامنئي التي لم يحضرها المرشد الجديد، وجاء فيه أن الثأر سيتحقق مهما حدث لإيران. وجاء في البيان: «نتعهد بالثأر لدماء المرشد الشهيد وجميع الشهداء». وذكر ترمب، أمس (الجمعة)، أنه أمر الجيش الأميركي بالاستعداد لإطلاق آلاف الصواريخ على إيران إذا حاولت طهران اغتياله. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» ووسائل إعلام أميركية أخرى قبل أيام بأن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية لواشنطن تفيد بأن إيران قد وضعت مؤخراً خطة لاغتيال ترمب. ولم يصدر أي تعليق بعد من إيران على أحدث تصريحات ترمب.

وخلال مراسم الجنازة يوم الخميس، اكتظت حشود من المشيعين في فناء، وحمل بعضهم لافتات مكتوباً عليها «سنقتل ترمب».

كان الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، بعدما أودى بحياة الآلاف وأثر سلباً على إمدادات الطاقة العالمية، وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وخلال الحرب، أبقت إيران المضيق في حكم المغلق، مما أدى إلى احتدام الصدام.

وقال مسؤولون أميركيون كبار، أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة تطالب إيران بالإعلان علناً أنها ستتوقف عن مهاجمة السفن في المضيق، وبضمان بقاء جميع الممرات الملاحية مفتوحة دون فرض أي رسوم عبور في هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية إن 17 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب 115 آخرون في الهجمات الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومَي الأربعاء والخميس. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن المحادثات بين البلدين شهدت تقدماً وكانت بناءة خلال الأيام الماضية. وحذرت طهران من أن أي إخلال من جانب واشنطن بالتزاماتها سيواجه «برد مماثل».

في الوقت نفسه، أدى تجدد القتال في الخليج إلى زيادة الضغوط على المستهلكين الأميركيين. فبعد أسابيع من التراجع المستمر، سجلت أسعار النفط الخام أكبر مكاسب أسبوعية لها في ثمانية أسابيع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

ظهرت مؤشرات جديدة على المضي في وضع دستور جديد لتركيا في ظل سعي الرئيس رجب طيب إردوغان، مجدداً، لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في 2028 والتي لا يحق له خوضها بموجب الدستور الحالي.

وبعد تصاعد الحديث عن احتمال أن يتضمن الدستور الجديد بعض المواد تحول دون ذلك، كشف كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن مخرج آخر دون انتظار الدستور الجديد عبر تجديد الانتخابات بموافقة 360 من نواب البرلمان وعددهم 600 نائب على طلب التجديد.

وحدد أوتشوم تاريخ إجراء الانتخابات بأبريل (نيسان) 2028، بدلاً من مايو (أيار) من العام ذاته، وهو ما يجنب إردوغان فقد فترة طويلة من مدة رئاسته الحالية.

تطوير النظام الرئاسي

وفي أحدث تطور بشأن مشروع الدستور الذي يجري العمل عليه حالياً داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بدعم من حليفه حزب «الحركة القومية»، لمح أوتشوم إلى إدخال تعديلات جديدة على النظام الرئاسي، الذي بدأ تطبيقه في 9 يوليو (تموز) 2018.

كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم في تصريحات تزامنت مع مرور 8 سنوات على تطبيق النظام: «بالطبع، يتضمن النظام الرئاسي جوانب تحتاج إلى تطوير وتحسين، ومن المتوقع اتخاذ خطوات إضافية في هذا الصدد مع الدستور الجديد».

وعن إجراء الانتخابات الرئاسية بقاعدة حصول المرشح الفائز على 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين سواء في الجولة الأولى أو جولة الإعادة، استبعد أوتشوم تغيير هذه القاعدة رغم تلميح سابق من جانب الرئيس إردوغان إلى تغييرها.

وأوضح أوتشوم أن «هذا النظام قضى على الأزمات الحكومية، وهدر الوقت، والانقسام بين العلمانيين والمحافظين، وأثبتت هذه القاعدة جدواها الكبيرة عند تطبيقها من خلال احتياجات الشعب وسياسة ديمقراطية شاملة، بدلاً من الاعتماد فقط على الممثلين السياسيين».

كان إردوغان انتقد هذه القاعدة عقب الانتخابات الرئاسية في مايو 2023، وقال في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام إن نموذج «50 في المائة+1» يُضلل الأحزاب ويحتاج إلى تغيير.

وقال أوتشوم إن المعارضة، التي اعتبرت انتخابات مايو 2023 عودةً إلى النظام البرلماني، وشكلت تكتلاً من 6 أحزاب، خسرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يعني رفض الناخبين العودة إلى الماضي، مضيفاً أن نتائج انتخابات 2023 درس بليغ لمن يرون النظام الرئاسي إشكالياً».

أوزيل يعد لتأسيس حزب جديد

في الوقت ذاته، تعهد الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، سواء استعاد رئاسة الحزب عن طريق القضاء أو شكل حزباً جديداً.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في أضنة جنوب تركيا السبت (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل، خلال تجمع لأنصاره في ولاية أضنة (جنوب تركيا)، السبت، في إطار جولة يقوم بها في ولايات تركيا للشهر الثاني، أن خيار تأسيس حزب جديد لم يعد هو «السيناريو الكارثي» كما كان من قبل، لكنه أصبح أحد الخيارات السياسية الضرورية.

ويتردد أن أوزيل أنهى الاستعدادات الخاصة بإعلان تأسيس الحزب الجديد في 21 يوليو الحالي، حال جاء قرار محكمة النقض مؤيداً لقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو الماضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر 2023.

وقال أوزيل إنه متمسك بالنضال لاستعادة «الشعب الجمهوري»، وإن لم يكن فإن خيار الحزب الجديد قائم وسيكون حزباً يهزم إردوغان وحزبه اللذين تسببا في إفقار الشعب التركي ووضع المتقاعدين والمزارعين وغيرهم من الفئات في ظروف معيشية صعبة، فإما نجد حلاً وإما سنصنع الحل.

وحسب استطلاع «نبض تركيا»، الذي أجري في يونيو (حزيران) الماضي سيحصل حزب جديد يحتمل أن يؤسسه أوزيل على 24.9 في المائة من أصوات الناخبين، بينما سيأتي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ثانياً بنسبة 19.9 في المائة، أما حزب «الشعب الجمهوري» حال بقائه تحت قيادة كمال كليتشدار أوغلو فسيحصل على 3.6 في المائة فقط من الأصوات.

في سياق متصل، قرر المجلس المركزي لحزب «الشعب الجمهوري»، في اجتماع برئاسة كليتشدار أوغلو، الجمعة، عزل 7 من رؤساء فروعه في الولايات التركية، وإحالة عدد منهم إلى مجلس التأديب بطلب فصلهم من الحزب. وجاءت هذه الخطوة بعد عزل 26 من رؤساء فروع الحزب في اجتماع مجلس الحزب في 30 يونيو الماضي.

اعتقالات جديدة

في غضون ذلك، احتجزت السلطات التركية، السبت، 27 من المسؤولين والموظفين في بلدية تشانكايا في العاصمة أنقرة، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، من بين 36 شخصاً أصدر مكتب المدعي العام في المدينة أمراً بالقبض عليهم، بمن فيهم رئيس البلدية حسين جان غونر، الموجود خارج البلاد.

شرطيان في أثناء دخول بلدية تشانكايا في أنقرة لإجراء عمليات تفتيش (إعلام تركي)

وأبلغ غونر عبر حسابه في «إكس» السلطات عن مكان وجوده، قائلاً: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

وانتقد أوزيل بشدة العملية الأمنية التي نفذت، فجر السبت، ضد بلدية تشانكايا التي تضم مقر البرلمان والقصر الرئاسي القديم الذي كان مقراً لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

وقال، خلال كلمته أمام أنصاره في أضنة، إن غونر أبلغ السلطات بمكان وجوده وأخبرهم عن مكان الشخص الذي ترك له مفتاح بيته حتى تأخذه الشرطة وتفتح المنزل وتفتشه، وأكد أنه سيعود إلى أنقرة على أول طائرة.

جاءت العملية الجديدة في إطار سلسلة من التحقيقات في البلديات التي يديرها حزب «الشعب الجمهوري»، تؤكد المعارضة أنها عملية سياسية تستهدف الحزب بعد فوزه الساحق في الانتخابات المحلية عام 2024، بينما تقول الحكومة إن القضاء مستقل، وإنها لا تتدخل في عمله.