إردوغان: تركيا لن تتغاضى عن مجازر إسرائيل في غزة

متهمون بشبكة الموساد عملوا في طاقم حراسة مشعل وفي مكتب هنية

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
TT

إردوغان: تركيا لن تتغاضى عن مجازر إسرائيل في غزة

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة
صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن بلاده لا يمكن أن تدير ظهرها للفلسطينيين في غزة أو تتغاضى عن المجازر الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقال إردوغان، خلال مؤتمر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم للإعلان عن أسماء المرشحين للانتخابات المحلية المقبلة عقد في إسطنبول الأحد: «لن ندير ظهرنا لإخواننا المظلومين في غزة إطلاقا». وشدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، قائلا إن «تركيا ستبذل قصارى جهدها إلى جانب جميع الدول ذات الضمير الحي لمحاسبة الظالمين أمام القانون».

وأضاف أن تركيا ستقف إلى جانب الفلسطينيين بكل وسائلها، كما وقفت في السابق إلى جانب الإخوة في البوسنة والهرسك وفي القوقاز.

صورة موزعة من مديرية أمن إسطنبول لعناصر من قوات مكافحة الإرهاب أثناء نقل المتهمين في شبكة الموساد إلى المحكمة

في الأثناء، ظهرت معلومات جديدة عن مخطط الموساد الإسرائيلي لاستهداف فلسطينيين وأجانب مقيمين في تركيا، في ضوء التحقيقات التي أجريت مع 34 من العملاء تم القبض عليهم الأسبوع الماضي في إطار العملية الأمنية (الخلد - المقبرة).

ونشرت صحف قريبة من الحكومة التركية، الأحد، تفاصيل عن أعضاء خلية الموساد، وأغلبهم من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين. وقالت صحيفة «صباح» إن المخابرات التركية تمكنت من الوصول إلى جميع الاتصالات والمعلومات على جوالات 7 من المتهمين كانت مرتبطة مع الموساد عبر الإنترنت.

وأضافت أن الموساد تواصل مع سوريين وفلسطينيين ولبنانيين في تركيا، وحاول أيضاً التواصل مع مقربين من «حركة حماس». ومن المهام التي تم تكليف العملاء بها جمع معلومات عن مدير جمعية تقدم منحا دراسية للطلبة الفلسطينيين، وعن الفريق الطبي الذي يرعى الجرحى القادمين من غزة، وأنهم حصلوا على معلومات ووثائق مهمة.

وأشارت إلى أن خطوط الجوالات التي تم تفكيكها هي أرقام تواصل بها الموساد مع العملاء في مرحلة التجنيد، وتم الانتقال عبرها إلى تطبيقات «تلغرام» و«واتساب» ومنصات التواصل الاجتماعي.

خالد مشعل (أرشيفية - رويترز)

ووفق الصحيفة، كشفت المعلومات عن أن أحد العملاء عمل في السابق ضمن فريق حماية رئيس «حركة حماس» في الخارج، خالد مشعل، رمز إليه بالحرفين (م. ز)، وهو فار ويجري البحث عنه. وتبين أنه تلقى أموالاً من شركة «كوربينيك كابيتان» التابعة للموساد.

وأضافت أن أحد المشتبهين ويدعى (محمد، أ)، قال في إفادته، إن (م. ز) كان الحارس الشخصي لمشعل، وأبلغه بأنه ترك العمل مع مشعل بعد خلافات، كما تبين أن شقيق أحد المتهمين (أحمد، أ)، عمل لدى «الموساد»، وكان مستشار وسائل التواصل الاجتماعي لرئيس المكتب السياسي لـ«حركة حماس» إسماعيل هنية.

مريضة فلسطينية مصابة بالسرطان على نقّالة بعد وصولها إلى مطار إيسنبوغا في أنقرة (أ.ف.ب)

وتابعت الصحيفة، أن (حازم. م)، أحد العملاء الذين عملوا لصالح الموساد، عمل في مديرية صحة «الفاتح» في إسطنبول، بوصفه أحد أفراد الدعم الصحي، وكان يهتم بشكل خاص بالجرحى الذين تم جلبهم من غزة مؤخرا، وقدم المعلومات التي جمعها عن هؤلاء إلى الموساد.

وذكرت الصحيفة أن التحقيقات كشفت عن أن العميل (أحمد. أ)، الذي عمل في مجال العقارات في إسطنبول، قام بتصوير موقعين مختلفين في المدينة، وأعد تقريراً حول نسبة ملكية الأجانب فيهما وقدمها للموساد. وأفاد في اعترافاته بأن الشخص الذي التقاه عبر تطبيق العقارات، طلب منه التقاط صور لموقعين مختلفين ومعرفة نسبة الأجانب الذين يعيشون هناك من إدارة الموقع، مقابل 884 دولارا و115 يورو.

صور موزَّعة على وسائل الإعلام التركي لعملاء الموساد الـ7 الموقوفين

كما تبين أن (قدير. أ)، الذي عمل نائباً لمدير الشؤون الإدارية في إحدى المؤسسات التعليمية في إسطنبول، كان على اتصال بخطوط الجوالات التي يستخدمها الموساد، وأن المؤسسة تقدم منحاً دراسية للطلبة في غزة.

وكشف فحص معلومات الجوالات، عن أن (خالد. ح) سجل على جواله أحد الخطوط التابعة لمركز العمليات الإلكترونية للموساد، باسم «صبحي ابن أخي محمود»، وأرسل صوراً لبعض الوحدات السكنية وأبواب المنازل إلى هذا الرقم.

تحويلات مالية

بدورها، ذكرت صحيفة «حرييت»، أن عملاء الموساد الذين تم توقيفهم قدموا معلومات ووثائق وصوراً لمواطنين فلسطينيين وأفراداً تابعين لـ«حركة حماس» إلى الموساد، وفي المقابل استخدموا نظام «الحوالة» والعملة المشفرة و«ويسترن يونيون»، من أجل السرية وإخفاء أثر الأموال.

وأشارت الصحيفة إلى الحركة الهاتفية المكثفة للفلسطيني لؤي م. (44 عاما) الذي دخل تركيا بطريقة غير شرعية، وهو أحد المشتبه بهم في شبكة التجسس التي تم الكشف عن علاقاتها المعقدة والسرية، مع ضابط موساد يعمل في بروكسل من خلال دليل جواله.

وأضافت أن المتهم كان على علاقة عميقة أيضا مع «أبو خالد عبد الله قاسم» الذي رمز إليه بـ«الطيار»، وتم العثور على آثاره، في أنشطة مكافحة التجسس ضد الموساد من قبل المخابرات التركية في السنوات الماضية.

وتابعت أن فحص الجوالات والمواد الرقمية للمتهم «خالد. هـ»، كشف عن صور إيصالات وعدد كبير من التحويلات المالية، باسم «جميل تورك»، الذي كان ضمن الشبكة المفككة، والذي تلقى مكالمات هاتفية متكررة من ضباط وحدة الموساد المكلفين بمتابعة «حركة حماس».

وكشفت التحقيقات وأعمال الفحص من جانب المخابرات، أن عضوة الخلية إسراء ك، الفلسطينية (24 عاما)، كانت بين الأشخاص المعنيين الذين تمت إدارتهم وتوجيههم من قبل ضباط الموساد في وحدة «حماس» في تل أبيب، وكانت تتواصل مع 4 جوالات في بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وإستونيا.

ووفق «حرييت»، تبين أن «محمد. ب»، وهو مواطن لبناني مسجل في بيروت وأحد الأسماء المهمة في شبكة عملاء الموساد، وقد أقام في تركيا لفترة طويلة، هو عضو في الفريق التخريبي، وله سجلات إجرامية كثيرة، وقام بتنظيم اجتماعات في جمعية تعمل دوليا، وقام بجمع نماذج المعلومات الشخصية للحضور.

صورة متداولة لعدد من عملاء الموساد الموقوفين في أثناء نقلهم إلى مديرية أمن إسطنبول

وأضافت أن «محمد. ب»، الذي كان يعمل في إسرائيل، أعد وثيقة إقامة في تركيا لـ«جمال حمود» المولود في بيروت ويحمل الجنسيتين اللبنانية والكندية، وحصل في المقابل على مبلغ كبير من الدولارات.

كما تبين أن المتهم «محمد أبو جود» حصل على مبلغ كبير من الدولارات حولها ضباط الموساد عبر موقع تحويل الأموال «بايونير»، على دفعات تتراوح بين 500 و16 ألف دولار، على فترات زمنية مختلفة، وتبين أيضا أنه كان يعمل نيابة عن وحدة العمليات عبر الإنترنت داخل الموساد.

وقررت محكمة في إسطنبول، الجمعة، حبس 15 من 34 متهما بقضية التجسس على أجانب مقيمين في تركيا لصالح الموساد، ألقي القبض عليهم الثلاثاء، من بين 46 مطلوباً، فيما تم الإفراج المشروط بالمراقبة القضائية عن 11 مشتبها بينما بدأت الإجراءات لترحيل 8 آخرين.


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
TT

روبيو: واشنطن متفائلة إثر تلقيها رسائل خاصة إيجابية من طهران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً للصحافيين قبيل مشاركته في اجتماع مجموعة السبع بفرنسا (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، عن أمله في التعاون مع أفراد داخل الحكومة الإيرانية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت رسائل إيجابية بشكل غير رسمي.

وأضاف روبيو أن هناك «انقسامات» داخلية في إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل في أن تتولى شخصيات «قادرة على تحقيق الإنجازات» زمام المبادرة في طهران.

وقال روبيو لبرنامج «غود مورنينغ أميركا» على قناة «إيه بي سي نيوز» الإخبارية: «نأمل أن تكون هذه هي الحال».

وأوضح أنّ «هناك أشخاصاً يتحدثون إلينا بأسلوب لم يتحدث به المسؤولون السابقون في إيران، وهناك أمور هم على استعداد للقيام بها».

رغم ذلك، أكد روبيو أن الحرب تهدف إلى إنهاء قدرات إيران على تطوير سلاح نووي، وهو ما قال الرئيس دونالد ترمب إنه حققه خلال هجوم العام الماضي.

وقال وزير الخارجية الأميركي: «هؤلاء مجانين (...) إنهم متشددون دينيون لا يمكن السماح لهم أبداً بامتلاك سلاح نووي؛ لأن لديهم رؤية مروّعة لنهاية العالم».

وفي مقابلة منفصلة مع قناة «الجزيرة»، قال روبيو إن «هناك رسائل وبعض المحادثات المباشرة القائمة بين أطراف داخل إيران والولايات المتحدة».

وأضاف للقناة القطرية: «يتم التواصل بشكل أساسي عبر وسطاء، لكن كانت هناك بعض المحادثات».

وتابع: «أعتقد أن الرئيس يفضّل دائماً الدبلوماسية».

عمود من الدخان يتصاعد من موقع غارة في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وفي اليوم الأول من الحرب، اغتالت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أسفرت ضربات لاحقة عن مقتل قادة كبار آخرين.

وقال روبيو إن هناك فرقاً بين الرسائل الخاصة والعلنية الصادرة من إيران.

وأضاف في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» إنه «من الواضح أنهم لن يعلنوا ذلك في بيانات صحافية، وما يقولونه لكم أو يطرحونه للعالم لا يعكس بالضرورة ما يقولونه في محادثاتنا».

ورغم حديث إدارة ترمب علناً عن الدبلوماسية، فقد عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري في المنطقة، وهدّد ترمب، الاثنين، بـ«محو» جزيرة خرج النفطية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.


إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
TT

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)
خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

أقر «الكنيست» الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية، لينفّذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف أصحاب مشروع القانون المخصص لإعدام الأسرى الفلسطينيين عن صيغته النهائية، وتبيّن حينها أنها تنص على إجبار القضاة على الحكم بالإعدام على كل فلسطيني يُتَّهم بقتل إسرائيلي يهودي بسبب هويته. ولا يكتفي مشروع القانون بمعاقبة القاتل فحسب؛ بل تطول العقوبة من يخطط ومن يرسل المتهم إلى القتل، على أن يكون الإعدام بحقنة سم، تحت إشراف طبيب. لكن مندوب «نقابة الأطباء» أبلغ اللجنة البرلمانية بأن الأطباء لن يشاركوا في عملية مثل هذه، فطردوه من الجلسة.

وفي المقابل، كانت حركات حقوقية عدة طرحت موقفاً رافضاً للقانون لأسباب ضميرية وإنسانية، مؤكدة أنه قانون عنصري وغير إنساني، وسيضع إسرائيل في أزمة أخرى مع المجتمع الدولي.


إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مصدر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن إسرائيل ستساعد الولايات في مجال الاستخبارات في حل أزمة مضيق هرمز، دون أن يتطرق إلى مسألة مشاركتها، في أي عمليات برية محتملة في إيران. وأضاف المسؤول، في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «كان هدف الجيش الإسرائيلي هو تهيئة الظروف التي تسمح بإسقاط النظام. نحن قريبون جداً من تحقيق الأهداف التي وضعناها لأنفسنا، وهناك تقييمات مستمرة للإنجاز».

وأضاف: «إسرائيل تساعد الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالأزمة في مضيق هرمز، خاصة في مجال الاستخبارات». وتابع: «لقد تكبّد الإيرانيون خسائر بمليارات الدولارات، وهذا الأمر يثير قلقهم البالغ». وجاءت تصريحاته بعدما أكدت مصادر إسرائيلية أن إسرائيل تدعم عملية عسكرية برية في إيران لكنها لن تشارك على الأغلب بإرسال جنودها على الأرض.

وكان لقاء قد جمع بين قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير في إسرائيل يوم الأحد. ووفقاً للمصادر الإسرائيلية التي نقلت عنها «القناة 12»، فقد بحث الاجتماع أيضاً التنسيق بين أميركا وإسرائيل في الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى الجهود الرامية لوقف إنتاج الأسلحة الإيرانية.

وتريد إسرائيل مواصلة الحرب، وتدفع باتجاه عملية برية في إيران، لكنها تخشى من مفاجآت الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تصريحات ترمب يوم الاثنين، عن محادثات متقدمة تجري مع إيران لوقف العمليات القتالية، بأنها مثيرة، وقالت إن تعهده بتدمير ومحو منشآت الطاقة وجزيرة خرج في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، متناقض مع التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة تُخطط لعملية برية في الجزيرة.

السيطرة على نفط إيران

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران»، وقد يسيطر على جزيرة خرج، التي تعد مركزاً لأكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وقال مصدر إسرائيلي آخر لـ«لقناة 12»، إن إنهاء الحرب دون التخلص من اليورانيوم المخصب في إيران، يعدّ «فشلاً ذريعاً». وأضاف أن إسرائيل لا تريد إنهاء الحرب الآن، لأنها تبحث عن نصر مطلق لا يتأتى إلا بالقضاء على القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية، وهي مسألة معقدة.

وقال الباحث أودي ديكل في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، باتت أسيرة مفهوم «الأمن المطلق» الذي يدفعها نحو حرب مستمرة. فإذا عُرِّف الأمن بأنه الإزالة الكاملة لكل تهديد في مراحله الأولى، لا سيما عندما يكون واضحاً وملموساً، بدلاً من الحد منه أو بناء إطار سياسي مستقر، فإن أي نتيجة أخرى للصراع ستُعدّ غير كافية، وأي تسوية تعدّ استسلاماً، وأي إنجاز يعدّ جزئياً، وبالتالي فاشلاً.

واعتبر ديكل أن إسرائيل تواجه فخين الآن: الأول وقف إطلاق النار دون آلية تسوية فعّالة مرتبطة بآلية لإنهاء الحرب فيما يتعلق بالملف النووي والصواريخ الباليستية، مما سيُجبرها على شنّ حملة متابعة مستمرة وجولات متكررة من الضربات؛ والثاني «حرب استنزاف» بلا مخرج.

آلية للتعاون مع واشنطن

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا - 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ويرى ديكل أنه لتحويل النجاح العسكري ضد إيران إلى إنجاز استراتيجي يمنع إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية، ويضمن الاستقرار الإقليمي، فلا بد من وجود آلية للتعاون مع الولايات المتحدة.

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق 4 مصالح متداخلة: إضعاف التيار الراديكالي الإقليمي، والحدّ بشكل كبير من التهديد الإيراني، والحفاظ على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وتوسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة ودول المنطقة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي مع الحفاظ على حرية الملاحة، وهو أمر حيوي للتنمية الاقتصادية وتقوية التيار المعتدل.

ويرجح ديكل إنهاء الحرب بتفاهمات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني المتبقي، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، إلى جانب استمرار المفاوضات بشأن الترتيبات المتعلقة بالملف النووي والصواريخ.

ويعتبر أن ذلك لن يكون نتيجة حاسمة، بل سيكون انتقالاً إلى صراع طويل الأمد لمنع إعادة بناء القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وقدرتها على العمل بالوكالة.

وفي هذه الحالة، ستكون إيران أضعف، لكنها قد تتحول من نموذج بسط النفوذ المنظم إلى نموذج التعطيل المستمر: الإرهاب خارج الإقليم، والتفعيل اللامركزي للوكلاء، والحرب السيبرانية، والتهديدات لحرية الملاحة، وإعادة البناء السري للمكونات الاستراتيجية.

سيناريوهان: الأمثل والخطير

صورة نشرها التلفزيون الإيراني تظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة لامرد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

أما السيناريو الأمثل بالنسبة لإسرائيل فهو إنهاء منسق، مع ترتيب يتضمن آليات فعّالة للإشراف والتحقق والإنفاذ، ويتطلب هذا السيناريو وجوداً عسكرياً أميركياً مستداماً ونظاماً إقليمياً جديداً، تشارك فيه أيضاً دول المنطقة.

والسيناريو الخطير هو استنزاف إيران لفترة طويلة وعدم استقرار داخلي يؤدي إلى فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

ويرى ديكل أن نهاية الحرب لن تعني نهاية الصراع، قائلاً إن إسرائيل قد تجد نفسها في وضعٍ يحقق نصراً عسكرياً على إيران، ولكنه في الوقت نفسه يُمنى بفشلٍ استراتيجي.

ومع مواصلة الحرب الحالية، ضاعفت الصناعات الإسرائيلية معدل إنتاج صواريخها الاعتراضية وأسلحة الطائرات الثقيلة 3 مرات، في محاولة لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي في الحرب. ومن المتوقع أن يرتفع المعدل إلى 4 أضعاف خلال أسابيع قليلة. وبناءً على الطلب، ستعمل خطوط الإنتاج بكامل طاقتها خلال عيد الفصح.

مضاعفة إنتاج الصواريخ الاعتراضية

رجال الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع بمصفاة نفط في مدينة حيفا شمال إسرائيل جراء هجوم إيراني - 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «هآرتس» إنه نتيجة لطول أمد الحرب غير المتوقع، سيرتفع معدل إنتاج الصواريخ الاعتراضية والأسلحة 4 أضعاف في الأسابيع المقبلة، على الرغم من استمرار واشنطن في نقل الذخيرة إلى إسرائيل.

وبحسب التقرير، اشترت إسرائيل في أعقاب الحرب السابقة ضد إيران، في حزيران (يونيو) الماضي، كميات كبيرة من المواد الخام من أجل زيادة وتيرة إنتاج الأسلحة والصواريخ الاعتراضية، استعداداً للحرب الحالية، لكن التوقعات كانت أنها ستستمر لمدة 3 أسابيع فقط.

وأكد التقرير أن إسرائيل ضاعفت الصناعات العسكرية الإسرائيلية 3 مرات في محاولة لسد النقص لدى الجيش الإسرائيلي في الحرب الحالية، ويتوقع أن تتزايد وتيرة الإنتاج 4 مرات، وستستمر خطوط الإنتاج في العمل خلال عطلة عيد الفصح اليهودي؛ الأسبوع الحالي والأسبوع المقبل.

ويأتي ذلك على الرغم من أن الطائرات الأميركية تواصل نقل الذخيرة من الولايات المتحدة إلى إسرائيل، في «خط جوي مكثف»، حيث هبطت في إسرائيل أكثر من 200 طائرة شحن كهذه منذ بداية الحرب الحالية. لكن حتى هذه الشحنات تواجه هي الأخرى صعوبات لوجيستية.

وإضافةً إلى رفع وتيرة الإنتاج، أجلت إسرائيل تصدير أسلحة هجومية ودفاعية مطلوبة من قبل دول أخرى في العالم، بهدف تزويد الجيش الإسرائيلي بها خلال الحرب. وأقرّ البرلمان، يوم الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع بلغت نحو 10 مليارات دولار إلى ميزانية وزارة الدفاع، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وفي الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على إسرائيل، وأصبحت تستهدف منشآت طاقة وبترول، وقد أصابت كثيراً من أهدافها مثل مصفاة حيفا.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه راضٍ عن أداء دفاعاته الجوية متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والمقذوفات، بدءاً من منظومة «حيتس» لاعتراض الصواريخ طويلة المدى، وحتى «القبة الحديدية»، لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه أقرّ بأن استخدام منظومة اعتراض الصواريخ بالليزر أبطأ مما هو متوقع، بادعاء أن الحرب دائرة في ظروف جوية شتوية تضع مصاعب أمام هذه المنظومة.

كما اعترض الجيش الإسرائيلي صاروخين في جنوب البلاد، وأطلق إنذاراً بعد رصد صواريخ إيرانية باتجاه النقب، فيما قالت «يسرائيل هيوم» إن الجيش اعترض صاروخاً إيرانياً كان يستهدف منطقة ديمونة، حيث يُوجد المفاعل النووي.