إسرائيل «تقلص الحرب» في غزة وفق الخطة الأميركية

الانتقال من المرحلة الثانية إلى الثالثة بدأ رغم «تصريحات نتنياهو»

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في الأول من يناير (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في الأول من يناير (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل «تقلص الحرب» في غزة وفق الخطة الأميركية

جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في الأول من يناير (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون مع دباباتهم يتجمعون في موقع بالقرب من الحدود مع قطاع غزة جنوب إسرائيل في الأول من يناير (إ.ب.أ)

على الرغم من التصريحات المتلاحقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيلي، بأن الحرب على غزة ستستمر طويلاً حتى تحقيق أهدافها في تصفية قدرات «حماس» على الحكم وعلى القتال، وأن الجيش يحتاج إلى أسابيع كثيرة وربما لشهور حتى ينتقل من المرحلة الثانية إلى المرحلة الثالثة للحرب، فقد بات واضحاً أن القيادتين السياسية والعسكرية، رضختا للإرادة وللإدارة الأميركية، وباشرتا بشكل فعلي عملية تقصير الحرب وتقليص حجمها ووقتها ومداها.

قيادات إسرائيل، تفعل ذلك بالضبط وفقاً لـ«نصائح» الأخ الكبير من واشنطن، التي تمت صياغتها بوصفها خطة عمل في اللقاءات التي أجراها وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، والرئيس الجديد لهيئة أركان الجيوش الأميركية المشتركة، تشارلز براون، خلال زيارتهما إلى تل أبيب قبل أسبوعين، واجتماعاتهما مع مجلس قيادة الحرب ومع رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ينزل من الطائرة في مطار بن غوريون بإسرائيل 18 ديسمبر (رويترز)

ففي حينه، فرد الفريقان الخرائط والصور الملتقطة من الجو ودفتر اليوميات، وحددا مسيرة تقليص الحرب. وقد حاول الطرف الإسرائيلي تمديد الفترة الزمنية ومدى وعمق العمليات، إلا أن أوستن وبراون والجنرالات الآخرين في فريقهما، طرحوا على الجانب الإسرائيلي زبدة خبرتهم من الحرب الأميركية في العراق وأفغانستان. وبالضغوط الناعمة والنصائح الملحة حسموا الأمر.

ووفق التسريبات، فإن الجانب الإسرائيلي راح يساوم على أسبوعين، وطلب أن يبدأ الانتقال من المرحلة الثانية إلى الثالثة منتصف الشهر الحالي، ولكن القرار الأميركي طلب البدء بالانسحاب فوراً، والانتهاء من ذلك منتصف الشهر الحالي، ووافق على تأجيل بدء الانسحاب من خان يونس فقط، لأسبوعين.

ويقول العارفون، إن إسرائيل كانت بحاجة إلى هذا الضغط حتى تغير اتجاه الحرب، فالولايات المتحدة «ليست أخا كبيرا فحسب»، بل هي قدمت لإسرائيل دعماً لم يسبق أن حصل في التاريخ لدولة صديقة في حربها، حيث شمل تعويضاً مالياً بقيمة 14.3 مليار دولار (حوالي ثلث تكاليف الحرب)، وتعويضاً عن الذخائر والعتاد والأسلحة التي خسرتها (قطار جوي شمل 230 طائرة شحن، و30 سفينة شحن حملت عشرات ألوف الأطنان من الذخائر والعتاد والأسلحة). إضافة لدعم سياسي (الفيتو في مجلس الأمن وتجنيد دول الغرب)، وإعلامي وقضائي (لمنع محاكمة جنرالات إسرائيل وقادتها السياسيين أمام المحكمة الدولية والمحاكم المحلية في دول الغرب، بتهمة ارتكاب جرائم حرب).

بايدن مع بنيامين نتنياهو خلال زيارته التضامنية لإسرائيل في 18 أكتوبر (د.ب.أ)

ويقولون في تل أبيب، إن من يقدم مثل هذا الدعم غير المسبوق، «لا يقال له لا» إزاء أي طلب، خصوصاً وأن واشنطن ما زالت تؤيد إسرائيل في هدفها تصفية قدرات «حماس» على الحكم، وتصفية قدراتها مع غيرها من التنظيمات الفلسطينية المسلحة على القتال. لكنها طلبت فعل ذلك بـ«عمليات جراحية» تبعد الخطر عن المدنيين. وتقصد بذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة إلى مواقع خارج الحدود، والقيام من هناك بعمليات ضد أهداف عينية وموضعية لتصفية خلية مسلحة أو قادة عسكريين.

دمار وضحايا مدنيون في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال الأميركيون إن على إسرائيل أن توقف غاراتها وقصفها من بعيد، جوا وبحرا وبرا، التي أدت إلى مقتل عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين، ودمار جزئي أو شامل لغالبية المباني في قطاع غزة، وإن اغتيال قادة «حماس» لا يحتاج إلى تدمير بقية ما تبقى من أبنية في غزة. وإن واشنطن، تقدم هذه «النصائح» لخدمة إسرائيل، إذ إنها لم تعد قادرة على تجنيد العالم إلى جانبها، بل إن الولايات المتحدة نفسها أصبحت «وحيدة ومعزولة» في دعم عمليات إسرائيل الحربية.

ينطوي هذا الموقف الأميركي على القناعة، بأن الأهداف ذات السقف العالي جدا التي طرحتها القيادة الإسرائيلية للحرب، إبادة «حماس»، لم تكن واقعية ولا قابلة للتحقيق. ولا بد من مساعدتها على النزول عن هذا السقف، رويدا رويدا، بالتفتيش عن وسائل أخرى، والتفرغ للمفاوضات حول تبادل الأسرى، حيث إن الرئيس جو بايدن، نفسه، التقى عائلات الأسرى الإسرائيليين ووعدهم ببذل جهود شخصية لتسريع إطلاق سراح أفراد عائلاتهم، وهو لا يريد أن تخيّب أميركا آمالهم بها.

جنود إسرائيليون يطلقون قذائف الهاون على منطقة قريبة من الحدود مع قطاع غزة الاثنين (إ.ب.أ)

أما قيادة الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى في تل أبيب، فقررت الانسجام مع الموقف الأميركي ومعها القادة السياسيون القادمون من الجيش، خصوصاً بيني غانتس وغادي آيزنكوت.

ولا يجد نتنياهو مفرا من أن ينسجم هو الآخر، بطريقته المعروفة: يطلق تصريحات متبجحة تُرضي شركاءه في اليمين المتطرف، لكنه لا يعترض على خطط الجيش. يتحدث عن خلافات مع الحلفاء المخلصين في الإدارة الأميركية، ولكنه لا يتحدث عن طريقة حسم هذه الخلافات. يرفض الموقف الأميركي حول اليوم التالي ومستقبل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويؤيد مواقف حلفائه الرافضين لحل الدولتين، ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي هو الوحيد الذي سيتولى مهمة الأمن في غزة لمنع هجوم آخر من «حماس»، ولكنه لا يرضخ لمطالب الحلفاء لترجمة هذا الرفض إلى واقع عملي، فيستكمل مهمة تدمير غزة كلها، وترحيل أهالي غزة إلى مصر وإعادة الاستيطان اليهودي.

إسرائيليون يحتجون على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تل أبيب بإسرائيل السبت الماضي (أ.ب)

وما بقي لنتنياهو حالياً، هو السعي لإطالة عمر حكومته بمزيد من الأحابيل، حتى يؤجل الحرب القادمة عليه حتماً، الحرب الداخلية، التي ستحاول المعارضة فيها إسقاط حكومته وإقامة لجنة تحقيق نزيهة وذات صلاحيات حول أسباب الإخفاق الذي أدى إلى هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والتوجه إلى انتخابات جديدة مبكرة في أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

المشرق العربي أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين شرق غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مسار دخول «لجنة التكنوقراط» مُهدد بمخاوف تصعيد عسكري

كشفت تسريبات إسرائيلية عن تحركات لتفعيل «لجنة إدارة غزة» (التكنوقراط) التي توجد في القاهرة، وإمكانية دخولها قطاع غزة، في حين تسود مخاوف من توسيع التصعيد الحالي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على 60 % من غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى أكثر من نصف مساحة القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يشيعون عز الدين الحداد في مدينة غزة السبت الماضي (رويترز) p-circle

خاص مَن أبرز قيادات «حماس» الذين اغتالتهم إسرائيل رغم وقف إطلاق النار؟

تمكنت إسرائيل، منذ إعلان اتفاق وقف النار مع «حماس» في أكتوبر الماضي، مِن اغتيال قيادات بارزة في «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»... فمَن هم؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي «حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

«حماس» تشيّع الحداد... وحسم زعامتها مؤجل

شيَّع الغزيون، أمس، عزَ الدين الحداد، القائد العسكري لـ«حماس»، الذي اغتالته إسرائيل بغارة، مساء الجمعة، وسط مدينة غزة، لتكون بذلك قد نجحت في القضاء على أعضاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب: لن يتبقَّى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: لن يتبقَّى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، من أنه «لن يتبقَّى شيء» من إيران، إذا لم توقِّع اتفاقاً مع الولايات المتحدة، في ظل تعثُّر المباحثات بين البلدين، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «بالنسبة لإيران، الوقت ينفد، ومن الأفضل لهم أن يتحركوا بسرعة، وإلا فلن يتبقَّى منهم شيء»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتستمر وساطة باكستان بين الجانبين الأميركي والإيراني، وكانت قد استضافت الشهر الماضي اجتماعاً رفيعاً بين وفدَي البلدين.

وأتاح وقف لإطلاق النار بدأ في الثامن من أبريل (نيسان) احتواء التصعيد الذي أعقب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).


تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
TT

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)
آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

يفرض تباين المواقف نفسه بقوة على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا، وسط غموض حول الجدول الزمني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» بعد حلّه، واستمرار الخلافات حول وضع زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان.

يقول قياديو «العمال الكردستاني» من جبل قنديل بشمال العراق، إن «عملية السلام»، التي تطلق عليها الحكومة التركية «تركيا خالية من الإرهاب»، باتت مجمدة بسبب عدم اتخاذ أنقرة خطوات لإقرار تدابير قانونية مقترحة وتحسين وضع «القائد آبو» (أوجلان)، رداً على الخطوات التي قام بها الحزب استجابة لدعوة قائده لحله وإلقاء أسلحته.

ويرفض حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الممثل للأكراد في البرلمان التركي، الحديث عن «الجمود»، ويفضل توصيف الوضع بأنه «انسداد» أو «عقبات» تحتاج إلى تحرك سريع من البرلمان والحكومة لوضع التدابير القانونية.

مطالب كردية

ونظّم الحزب مسيرات في أنحاء تركيا استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل السبت إلى الأحد، تحت شعار «خطوة نحو السلام» بمناسبة الاحتفال بيوم اللغة الكردية.

باكيرهان متحدثاً خلال مسيرة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» من أجل السلام في أنقرة السبت (حساب الحزب في إكس)

وخلال المسيرة، التي خرجت في العاصمة أنقرة، طالب الرئيس المشارك للحزب تونجر باكيرهان الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة في سبيل تحقيق السلام، وإنهاء العنف الذي استمر قرابة نصف قرن عبر الحوار والتفاوض.

وقال إنه «مع دعوة أوجلان إلى السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025، تعيش تركيا أياماً تاريخية بالغة الأهمية، لكن هذه العملية، التي استمرت نحو عام ونصف العام، اتُخذت فيها حتى الآن خطوات أحادية الجانب في الغالب».

وانتقد باكيرهان عدم اتخاذ أي خطوة بعد انتهاء «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية من عملها ورفع تقريرها النهائي، في 18 فبراير الماضي، المتضمن اقتراحات التدابير القانونية التي يتعين اتخاذها على أساس قيام حزب العمال الكردستاني بإلقاء أسلحته، بما في ذلك عدم الإفراج عن السجناء السياسيين والاستمرار في ممارسات اعتقال وعزل رؤساء البلديات المنتخبين بإرادة الشعب، وتعيين أوصياء عليها. وأضاف: «طالبنا بتحسين ظروف أوجلان فيما يتعلق بحرية التواصل والمعيشة والعمل، وما زلنا لا نفهم ما الذي ينتظره» المسؤولون، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات في هذا الشأن لكي تتقدم عملية السلام.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تتحدث خلال «مسيرة نحو السلام» في ديار بكر (حساب الحزب في إكس)

بدورها، قالت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري التي تقدمت مسيرة «خطوة نحو السلام» التي خرجت في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية (جنوب شرقي تركيا) ليل السبت، إن «دعوة أوجلان تحمل أهمية تاريخية لتركيا، وندرك جميعاً وجود بعض العقبات في عملية السلام، وضرورة اتخاذ خطوات لتذليلها»، مؤكدة أنه لا يمكن حل القضية الكردية عبر تصنيفها على أنها «إرهاب».

كما شددت على ضرورة تحديد وضع أوجلان وتهيئة الظروف المناسبة له للعمل والعيش بحرية «بشكل عاجل»، وإلغاء نظام الوصاية وإعادة المسؤولين المنتخبين إلى مناصبهم في البلديات، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

إردوغان ينفي وجود عقبات

في المقابل، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» هي هدف من شأنه تعزيز وحدة وتضامن وأخوة شعبها، وأن «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية) عازم على تحقيقه ويتخذ خطوات حازمة وحكيمة وشجاعة برؤية مشتركة.

إردوغان متحدثاً لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من كازاخستان (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين لدى عودته من زيارة لكازاخستان نشرت السبت، أنه خلال «الـ18 شهراً الماضية، أحرزنا تقدماً ملحوظاً وتغلبنا على العديد من التحديات العلنية والسرية، مثل الهجوم الإرهابي على شركة (توساش) للصناعات الجوية في أنقرة. ووضعت لجنتنا البرلمانية خريطة طريق قائمة على التوافق، يجب تنفيذها بنهج موجّه نحو الحلول، ويعمل جهاز مخابراتنا على تسريع عملية نزع أسلحة حزب العمال الكردستاني».

في الوقت ذاته، بدأت تتكشف تفاصيل مسودة القانون المُعدّة لدعم عملية نزع الأسلحة. وأفادت تقارير بأنه سيتم إنشاء «لجنة مراقبة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» لمتابعة هذه العملية وتنفيذ جهود الاندماج الاجتماعي لأعضاء «العمال الكردستاني»، الذين سيلقون أسلحتهم، بناء على مقترح قانون «الاندماج الاجتماعي والتضامن الوطني»، الذي طرحته اللجنة البرلمانية.

وذكرت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» أن اللجنة ستضم ممثلين عن جهاز المخابرات ووزارات الدفاع، والداخلية، والعدل، والأسرة، والعمل والضمان الاجتماعي، والصحة، وستتولى التنسيق بين المؤسسات، وستُراقب الإجراءات المُطبقة على أعضاء حزب العمال الكردستاني الذين يُلقون أسلحتهم، استناداً إلى المعلومات الواردة من الميدان، ووضع خطط لدمجهم في الحياة الاجتماعية.

طفل يرفع صورة لأوجلان من نافذة منزله خلال مرور مسيرة في ديار بكر السبت (رويترز)

في غضون ذلك، يتواصل الجدل بعد دعوة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لمنح أوجلان وضعاً قانونياً من خلال إنشاء ما سماه «مكتب تنسيق عملية السلام والتسييس».

وقالت مصادر حزب «العدالة والتنمية»، إن الاتجاه العام داخل الحزب يقبل بتخفيف بعض القيود على أوجلان والسماح له بعقد لقاءات مع شرائح مختلفة من المجتمع، لكن دون إعطائه أي وضع قانوني، أو منحه صفة «منسق» أو «كبير المفاوضين»؛ كونه «سجيناً مُداناً».


إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

تحدثت تقارير إسرائيلية، الأحد، عن «فشل قمة بكين» بين الرئيسين الصيني والأميركي، وعودة الرئيس دونالد ترمب «محبطاً ويائساً»، قائلة إن استئناف الحرب على إيران بات مرجحاً، وإن كانت هذه المرة لن تكون حرباً طويلة.

وحسب هذه التقديرات، التي نشرت عنها «يديعوت أحرونوت»، فإن إسرائيل رفعت جاهزيتها إلى أعلى مستوى بكل قواتها، وتنتظر إشارة من واشنطن.

وقالت الصحيفة إن ترمب «يدرك أنه وصل إلى الصين من دون أن يحمل انتصاراً، كما كان يأمل، بل عاد بخيبة وبدا عالقاً في مأزق». ورأت أن «النظام الإيراني صمد، ولم ينهَر رغم تصفية قادته الأساسيين، فيما لم تساعد الصين الرئيس الأميركي على تضييق الخناق على طهران».

وخلصت تقديرات الصحيفة إلى أن مهمة ترمب في هذا الملف «فشلت»، وأن الصين «بدت أكبر الرابحين» من نتائج الحرب حتى الآن، بينما بدا الرئيس الأميركي أقرب إلى قرار التحرك.

وأكدت مصادر أمنية في تل أبيب أن فريق العمل الأميركي - الإسرائيلي المشترك، الذي قاد الحرب الأخيرة ويضم جنرالات من الجيشين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات، بينها «الموساد»، لا يزال يجتمع ويعمل حتى الآن. وأضافت أن وتيرة مداولاته زادت في الأيام الأخيرة بشأن تفاصيل الخطط الحربية، وأنه أعد خططاً مشتركة للضربات المقبلة وأجرى تعديلات على بنك الأهداف.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي، الأحد، بأن ترمب تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وناقش معه الوضع المتعلق بإيران.

وقال إيتمار آيخنر، المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك قناعة في واشنطن بأن إيران تحاول استغلال المونديال لابتزاز الولايات المتحدة. وتعتقد طهران، حسب هذه القراءة، أن ترمب إذا قرر استئناف الحرب وجعلها طويلة، فسيؤثر ذلك في مونديال كأس العالم، حيث من المقرر أن يبدأ في 11 يونيو (حزيران) المقبل ويستمر شهراً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بما قد يوسع المعارضة الأميركية والدولية للحرب.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وتضيف هذه التقديرات أن إيران تشدد مطالبها اعتقاداً منها بأن ترمب سيرضخ لها ويقبل شروطها حتى يصل إلى موعد المونديال وقد أنهى الحرب رسمياً. لكن ترمب، وفق القراءة نفسها، يدرك هذه الحسابات، ولذلك يميل إلى استئناف الحرب من دون تحويلها إلى حرب شاملة، بل إلى عملية محدودة وقاسية جداً، قد تشمل عمليات نوعية وربما محاولة السيطرة على اليورانيوم المخصب.

وحسب «يديعوت أحرونوت»، يريد ترمب أن تكون العملية محدودة زمنياً حتى لا تطيل الحرب، وأن يعلن بعد أيام وقف القتال، سواء باتفاق مع طهران أو من دون اتفاق رسمي. وبذلك، تبقى الحرب مفتوحة، كما ترغب إسرائيل، بالتوازي مع حصار اقتصادي خانق.

ومع ذلك، يؤكد آيخنر أن أحداً لا يعرف على وجه الدقة ما يفكر فيه الرئيس ترمب. ولا يزال التقدير في تل أبيب أن احتمالات استئناف الحرب متساوية، بواقع 50 في المائة مقابل 50 في المائة. كما يمتنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن عقد اجتماعات للكابينت بشكل متعمد، بهدف «تنويم العدو».

وفي موازاة ذلك، يزداد في إسرائيل الانتقاد لترمب، مع اتهامه بإدارة الصراع مع إيران بطريقة «فاشلة». ويقول البروفسور أيال زيسر، أحد أبرز المنظرين اليمينيين، إن هناك خشية من أن يكون ترمب «قد سئم الحرب والشرق الأوسط»، ويسعى إلى توقيع اتفاق بأي ثمن مع الإيرانيين.

وكتب زيسر، في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن «الخوف هو من رفع العلم الأبيض والاستسلام لإيران ومطالبها».

وقال زيسر إنه «منذ سنوات طويلة لم تشهد إسرائيل، ولا الشرق الأوسط، ولا العالم كله، وضعاً يكون فيه هذا القدر من الأمور مرهوناً بإرادة وقرارات رجل واحد، هو الرئيس دونالد ترمب».

ورأى أن قوة ترمب الحزبية والسياسية، وبالطبع العسكرية، «غير مسبوقة»، وتتيح له اتخاذ قرارات بعيدة الأثر لم يجرؤ إلا قلة من الرؤساء قبله على اتخاذها، فيما لا يجرؤ أحد داخل الإدارة على تحديها أو التشكيك في حساباتها.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن ثقل المسؤولية الملقى على كتفي ترمب يوازي صعوبة توقع خطواته. وقال: «لا يبقى لنا في إسرائيل إلا أن ننتظر كل يوم ساعات ما بعد الظهيرة المبكرة عندنا، وساعات الصباح في واشنطن، حين يستيقظ الرئيس ترمب وينطلق في حملة تغريدات تدل على مزاجه ونواياه...».

وتابع زيسر أن ترمب، في قرار تاريخي فاجأ كثيرين، حيث ذهب إلى الحرب ضد إيران، لكنه «بالتصميم والحزم نفسيهما» اللذين بدأ بهما الحرب، قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان، ومحاولة تحقيق ما لم ينجح في تحقيقه عسكرياً عبر المسار السياسي.

وقال إن ترمب بدأ، بعد إعلان وقف النار، مفاوضات «عقيمة» مع الإيرانيين لا تؤدي إلى أي نتيجة، لأن الفجوات بين مواقف الطرفين «غير قابلة للجسر»، إلا إذا رفع أحدهما «العلم الأبيض»، مرجحاً ألا تكون إيران هذا الطرف.

وأضاف أن «يد المعسكر المتطرف غلبت في طهران»، وأن هذا المعسكر ليس مستعداً للنظر في أي تنازل. ووفق زيسر، تنطلق إيران من قراءة مفادها أن ترمب هو من تراجع أولاً عندما قرر وقف النار، وبذلك أظهر ضعفاً.

وتابع أن الإيرانيين، بناءً على هذه القراءة، يرون أن كل ما عليهم فعله هو «البقاء بأي ثمن»، والتمسك بمواقفهم وعدم تقديم تنازلات، إلى أن «يستسلم ترمب في النهاية تحت ضغط داخلي وخارجي لإنهاء الحرب».